بحوثُ جامعتنا العلمية و التكنولوجية!

30 أكتوبر , 2014

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1835″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”200″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”200″}}]]

شهد العالم العربي و سيظل يشهد العديد من الانجازات العلمية و التعليمية التي حققتها "الحضارة العربية الإسلامية"، بفضل ما أنجبته هذه الأمة و جادت بها أرضها من عقول جبارة جعلت المجتمع العربي يعيش حالة من الرقي و الازدهار في شتى المجالات.

و لكن!؛ ماذا عن إنجازات الأمة؛ تكنولوجيًا، و تقنيًا من بحوث و مشاريع؟! لا يخفى على أحد منا أن الجامعات، و المجتمعات العربية قد قصروا كثيرًا في هذا المجال، و لم يستخدموا طاقات أبناءهم في هذا المحتوى العالمي المهم! بل و لم يشجعوا على تنميته في نفوسهم.

"شبكة زدني" التقت بأحد الباحثين، من الشباب العربي، المهتم في قضايا التكنولوجيا و قضايا التقنية بمختلف مجالاتها. نحاور من خلال هذه النافذة الباحث المصري محمد حجاج، و المختص في تقنية و تكنولوجيا الذكاء الصناعي و الروبوت، لكي نعرف أين موقعنا كعرب في موقع الخريطة العالمية للتكنولوجيا و تقنية المعلومات في العالم أجمع.

زدني: بداية لو تعرفنا عنك أكثر، و بماذا تحب أن يعرفك الآخرون؟

أ.محمد: أنا محمد حجاج من مصر. دراستي الأكاديمية في مجالي الهندسة الكهربائية و الميكاترونيات، و اهتمامي الرئيسي يدور حول دراسة الروبوتيات و الذكاء الإصطناعي. بالإضافة إلى ذلك، أنا كاتب و مترجم. معظم كتاباتي تصُنف على أنها علمية، بالرغم من أنني أكتب كذلك في موضوعات سياسية و دينية و ثقافية و مجتمعية و لُغوية.

زدني: دراسيًا، ما هي أهم محطاتك فيها، و أين وصلت الآن؟ و إلى أي المراكز العلمية تطمح أن تكون؟

أ.محمد: الحمد لله أستطعت منذ فترة قريبة أن أنشر ورقة بحثية في مجال هندسة التحكم في واحد من أهم المؤتمرات العلمية الدولية المتخصصة في الولايات المتحدة، و ذلك بالتعاون مع مجموعة من العلماء بالخارج. بسبب طبيعة العلوم التي أهتم لها – الروبوتيات و الذكاء الاصطناعي – و التي تتطلب إمكانيات معملية و علمية غير متوفرة في منطقتنا العربية، أنا أبحث حاليًا عن فرص للدراسة بالخارج. لدي النية لأن أكمل دراستي إلى مرحلة الدكتوراه إن شاء الله إن أتيحت لي الظروف. لم أقرر بعد إن كنت سأسلك بعد ذلك المسار الأكاديمي و التدريس، أم سأسلك مسار الأبحاث و التطوير.

زدني: ما هي طموحاتك في التكنولوجيا و تقنيات الروبوت؟ و ما هي أهدافك الخاصة في البحث و التعليم؟

أ.محمد: طموحي الأقصى في المجال هو الوصول للآلات العاقلة التي تفُكر بنفسها إن جاز التعبير. قد يبدو الأمر أقرب للخيال العلمي، لكنني أخبرك أننا نسير بخطوات ثابتة نحو هذا الهدف. أتمنى أيضًا أن تنتقل كل هذه العلوم إلى منطقتنا العربية، و أتمنى أن أكون أنا شخصيًا أحد الأسباب وراء حدوث ذلك. نحن نخسر الكثير بسبب عدم التفاتنا لمثل هذا الأمر. الروبوتيات هي "صناعة" تقدر بمليارات الدولارات الآن، و هذه الصناعة منعدمة تمامًا في منطقتنا. لا تنسى أيضًا أن الصناعات الجديدة تتطلب أيدي عاملة جديدة، و بذلك فإن إدخال الروبوتيات في الوطن العربي قد يعمل على تقليل البطالة بصورة أو بأخرى.

زدني: ماذا عن هواياتك؟ و هل هي الأخرى في مجال البحث العلمي و التكنولوجيا؟

أ.محمد: إلى حد ما. هوايتي الرئيسية هي القراءة، و نوعية الموضوعات التي أفضلها يغلب عليها الطابع العلمي. أيضًا أحب الرسم – و إن لم أكن بتلك المهارة فيه – و تعلم اللغات.

  • البحث المتعلق بالروبوت و الذكاء الصناعي

زدني: البحث التقني و التكنولوجي من المجالات الهامة التي تجعل الدول تتطور بسرعة، و تتغلب على كل المشكلات التي تواجهها بطرق علمية عملية، إلى أي مدى تنتفع الجامعات، و المجتمعات العربية بفوائد البحث التطبيقية في هذه المجالات؟

أ.محمد: مبدئيًا دعنا نتحدث بصورة مبسطة عن أنواع الأبحاث. الأبحاث إما أن تكون أبحاث أساسية أو تطبيقية. الأبحاث الأساسية –كما هو واضح من الاسم – هي تلك التي تهدف لكشف حقائق جديدة عن الكون و الحياة، كالأبحاث في الفيزياء أو الكيمياء مثلًا. الأبحاث التطبيقية هي تلك التي تبحث في وسائل استخدام الحقائق التي نعرفها بالفعل عن العالم في حل مشكلات عملية تواجهنا، مثل الأبحاث في المجالات الهندسية على سبيل المثال. كلا النوعين مهم، و كلاهما يجب الاهتمام به، لكن الحقيقة هي أن الأبحاث التطبيقية هي الأشهر لأنها نتائجها تنعكس مباشرة على حياة الناس، و يسهل للعامة فهمها، لذا يكون من الأسهل الحصول على تمويل لها إلى حد ما. من المفترض أن الجانب الأعظم من هذه الأبحاث يتم أساسًا في الجامعات، سواء بتمويل حكومي أو بتمويل من شركات و مشروعات خاصة. بعبارة أخرى، هذه الأبحاث تمثل مصدر دخل هام للجامعات، و الذي ينعكس بالضرورة على جودة الخدمات التعليمية التي توفرها هذه الجامعات للطلبة، و الذي ينعكس مستقبلًا على أدائهم في المجتمع و مساهمتهم في تطويره. الآن، أين نحن من كل هذا؟ من المؤسف القول إننا في المنطقة العربية – مع بعض الاستثناءات– لا نهتم بتاتًا بهذا الأمر! و هو شيء محير بالنسبة لي في الحقيقة. ربما لهذا السبب أصبحت الجامعات مجرد امتداد لمرحلة الثانوية لا تسمن و لا تغني من جوع. أتعلم، الجامعات تتفاخر فيما بينها بعدد الذين حصلوا على جائزة نوبل من خرجيها أو ممن يعملون فيها، كم جامعة في المنطقة العربية تستطيع أن تتفاخر بهذا الأمر؟ صفر!

أعتقد أن النظام التعليمي في المرحلة الجامعية لابد أن يدور بكليته حول فكرة تنمية مهارة البحث العلمي لدى الطلبة كهدف نهائي من العملية التعليمية، و ليس مجرد حشو معلومات. تحقيق هذا الأمر يتطلب الكثير في الحقيقة، بداية من تغيير النظام الذي تدرس به المواد، مرورًا بمحتواها، و صولًا لتوفير الكفاءات العلمية و المقومات العملية التي تساعد على ذلك.

زدني: ماذا لو تم اعتماد تعليم الروبوت في المدارس، و الجامعات التقنية و التكنولوجيا في عالمنا العربي "تعليمًا كاملًا لا ريب فيه"؟ كيف ستكون مردودات هذا التعليم؟ و هل سيتقبله الطلاب بكل صعوباته؟

أ.محمد: بداية الأمر ليس بصعب إن تم بالطريقة الصحيحة. في الحقيقية أساسيات الروبوتيات تدرس لطلبة الحضانة الآن نظريًا و عمليًا في بعض البلاد! الأمر يعتمد على الطريقة التي تقدم بها هذا الأمر. بالنسبة لهؤلاء الأطفال يتم تقديم الموضوع ببساطة على أنه لعبة جديدة يتعلمون استخدامها، مع التقدم في السن يتم الكشف عن المزيد من التفاصيل: ما هي مكوناته، كيف يعمل، النظريات التي تحكم عما الروبوت.. و هكذا. مشكلة الروبوتات في المنطقة العربية عمومًا أن لا أحد ينظر إليه بجدية كعلم أو صناعة. الصورة التي نمتلكها عن الروبوت هي في أحسن الأحوال مستقاة من أفلام الخيال العلمي. الحقيقية؟ الروبوتيات حرفيًا تستخدم في أي مجال قد تفكر فيه!الصناعة، الزراعة، الطب، الفضاء، الخدمات المنزلية، الطوارئ و الكوارث الطبيعية إلى الروبوتات الميكروية و النانونية التي تتعامل مع المادة على المستوى الجزئي، و التي ستستخدم لاحقًا كدواء يتم حقنه في جسم الإنسان لتذهب هذه الروبوتات لمكان ورم معين مثلًا و تقضي عليه! هذه الأبحاث بالمناسبة يتم العمل عليها "الآن"، و ليست مجرد توقعات مستقبلية. تخيل أن يتم فجأة تغطية هذا الكم الهائل من التطبيقات في المنطقة العربية! الأمر لا يقتصر على هذا فحسب، بل في الحقيقة الروبوتات يتم استخدامها كمنصات تعليمية و بحثية. على مستوى الطلبة، يتم استخدام ما يسمى بالروبوتيات التعليمية لتطبيق أساسيات الهندسة الكهربية و الميكانيكية و البرمجة بصورة عملية، مما يؤدي إلى فهم أفضل كثيرًا للمادة العلمية. على مستوى العلماء و الباحثون، هناك من يستخدم الروبوتات ليفهم كيف يعمل جسم الإنسان، وكيف يعمل ذكاء في الإنسان، و أشياء من هذا القبيل.

أعتقد أن تدريس الروبوتات كمجرد علم في المدارس و الجامعات لن يكون بكاف لإحداث تغيير جذري في نظرة الناس للروبوتات و تطبيقاتها، يجب أن يرتبط الأمر بمشروعات حقيقية على الأرض و دعم حكومي لمثل هذه المشروعات، كأن يتم تخصيص ميزانية معينة تتعلق بالبحث العلمي في مجالات الروبوتيات – و هي كثيرة جدًا بالمناسبة – و توفير الدعم للشباب ممن يريدون إنشاء شركات تجارية تعمل في هذا المجال.

زدني: "التجربة العملية" إلى أي مدى تكون هذه التجارب مبنية على أسس صحيحة و مفيدة للطالب في الجامعات؟ و هل لهذه التجارب دور في تطوير الطلبة على الاكتشافات و المخترعات ؟؟

أ.محمد: التطبيق العملي مهم. ليس فقط في اكتساب المهارات العملية، و لكن لتوضيح و تثبيت المعلومات النظرية كذلك، لذا بالتأكيد توافر إمكانية التطبيق العملي للعلوم المختلفة سيؤثر بالإيجاب على العملية التعليمية ككل.

زدني: كيف يمكننا نشر ثقافة العمل اليدوي بين الطلاب؟ وماذا يتطلب منا القيام به لكي يكون الطالب محبًا و فاهمًا للتجارب الموكلة إليه لتحقيق النجاح، ومن ثم صناعة روبوتات متعددة الاستخدام؟

أ.محمد: أحب توضيح نقطة في البداية هي أن العمل في مجال الروبوتيات ليس عمليًا فقط، بل هو نظري أيضًا. مجال الروبوتيات واسع و يضم العديد من العلوم تحته. بالنسبة لنشر ثقافة التجربة العملية.. أعتقد أن مجرد توفير الإمكانيات اللازمة وعرض الأمر بطريقة مناسبة هو كاف لذلك. الإنسان فضولي بطبعه ويحب تجريب الأشياء، لذا ما أن تتوفر له الفرصة للتجريب فلن يتردد.

زدني: ما أهمية أن يدرب الطالب على العمل مع الآخرين من خلال العمل التعاوني على الانجاز في فريق طلابي متكامل و بإشراف الأساتذة عليهم؟ و ما هي مضار و سلبيات أن يقوم الطالب بالاعتماد على الورش الخاصة أحيانًا، و بالشراء للإعمال و التجارب الموكلة إليه حينًا آخر !؟

أ.محمد: أشكرك على إثارة هذه النقطة، في الحقيقة أنت أشرت لأسوأ مشكلتين قد يتعرض لهما الشخص: عدم القدرة على العمل ضمن مجموعة،والتساهل في المسئوليات الموكلة إليه و إتباع الطريق الأسهل.مع تعقد بيئات العمل في عالمنا، فإن انجاز أهداف كبيرة من المستحيل أن يتم بصورة فردية، بداية من مشروع في المدرسة انتهاءً بمشروع لبناء مدينة جديدة. لا أعتقد أن الأنظمة التعليمية تولي الاهتمام الكاف لهذه النقطة الحرجة، حتى نظام التقييم نفسه خلال سنوات الدراسة يعزز من الفردية.. فلان هو أحسن "طالب"، فلانة هي الأولى.. وهكذا. في حين أن التشجيع الفردي مطلوب، فإن التركيز عليه هو فقط كما هو موجود بالصورة الحالية ينتج أفراد لا يستطيعون الالتحام بفريق كجزء منه، لا يرضيهم أن يكونوا أجزاء في عمل كبير،هم يريدون أن يكونوا "الكل"، النجم الذي تسلط عليه الأضواء، مما يؤدي حتمًا لانهيار الفريق. أيضًا، من المعلوم بالضرورة أنك عندما تعمل في مجموعة جيدة، فإنك تتعلم أضعاف ما قد تتعلمه بمفردك في وقت أقل، وتنجز معها أهداف ببساطة قد تكون مستحيلة على فرد.

أعتقد أن أحد الحلول لهذه المشكلة هو دمج فكرة العمل الجماعي في كل مراحل التعليم، و ذلك بعمل مشروعات جماعية إجبارية – لكل المواد الدراسية إن أمكن – خلال سنوات الدراسة. تخيل مثلًا بدلًا من أن يطلب الأستاذ في الجامعة من كل طالب أن يجهز عرض تقديمي لمادة علمية معينة، أن يقوم بتقسيم الصف الدراسي إلى مجموعات، و يكون مطلوب من كل مجموعة القيام بتلك المهمة، و ستكون الدرجات على أساس النتيجة النهائية لعمل المجموعة، و ليس للأدوار الفردية، إما أن ينجح الكل أو يفشل الكل.. الوضع قطعًا سيختلف.بالنسبة للمشكلة الثانية التي ذكرتها، أعتقد أن أحد أسبابها هي طرق التقييم أيضًا. الطالب يعلم تمامًا أن الأستاذ يريد أن يرى النتيجة فقط، وأنه لا يهتم لكيف تم الحصول عليها، لذا يسلك الطريق الأسهل و يعتقد بذلك أنه "ذكي"، مع أن الأمر هو العكس في الحقيقة: أنت الشخص الوحيد الخاسر هنا، أن لم تستفد أي شيء و لم تتعلم أي شيء. الأدهى من ذلك، أن الكثير من الأساتذة يعلمون أصلًا بهذا الأمر،و لكن لا يلقون له بالًا، و النتيجة أن الأمر يزداد سوءًا بمرور الوقت. المشكلة لا تقتصر فقط على سنوات الدراسة، هذا السلوك المشين سيستمر مع الشخص طوال حياته بعد ذلك، لذا لن يجد مشكلة مثلًا في الرشوة لإنجاز عمل معين.الحل هو أن يتم التقييم بصورة مختلفة أشد انضباطًا، و أن يتم إتباع أشد درجات القسوة مع من يُكتشف أنهم قد قاموا بهذه "السرقة"لمجهود الآخرين الذي ينسبونه لأنفسهم، بعد أن دفعوا لهم أموالًا مقابل ذلك!

زدني: بكم من مئة؛ تقيم مختبرات الروبوت، والتقنيات والتكنولوجيات الأخرى؟ و ماذا عن مستلزمات الطلاب من الأمور المتعلقة في هذا المجال من الحقائب التدريبية، و البرامج الخاصة و التي تمكن الطلبة من تصميم و برمجة تجاربهم فيها؟

أ.محمد: لا يوجد تقييم موحد. كما ذكرت أبحاث الروبوتات تختلف، بعضها لا يحتاج منك أكثر من جهاز كومبيوتر، و الآخر يحتاج معمل مجهز بتكلفة عدة ملايين من الدولارات. بالنسبة للطلبة فالأمر أسهل بكثير، هناك بالفعل الكثير من الحقائب التدريبية التي تباع للروبوتات يمكن شراؤها،و لكنها تكون غالية للأسف بالنسبة لبعض الناس. البديل في هذه الحالة أن يتعلم الشخص القليل من أساسيات الالكترونيات و يقوم بعمل روبوت صغير بنفسه، الموضوع سهل بالمناسبة وسيكون سعر الروبوت في هذه الحالة رخيص جدًا.

زدني: في موضوع آخر، وليس ببعيد عن الروبوت إلى ما يهدف علم الذكاء الاصطناعي؟ ما هو هدفنا الأساسي عندما نتعلمه!

أ.محمد: الذكاء الإصطناعي كالروبوتات، علم متعدد الجوانب و التخصصات. الهدف من دراسة الذكاء الإصطناعي يعتمد على الفئة التي تقوم بهذه الدراسة، فهناك مثلًا من يدرسه كوسيلة لفهم ظاهرة الذكاء في الإنسان، و هناك من يدرسه بغرض تطبيقه في مجالات عملية مفيدة. من برأيك يقترح لك الأصدقاء على فيسبوك؟ من يرشح لك المنتجات على موقع أمازون أو الأفلام على موقع IMDB؟ من يقوم بتصنيف البريد الإلكتروني الذي يصل إليك على أنه بريد مزعج Spam أو أنه بريد عادي؟ هذه فقط بضع أمثلة على استخداماته التي تؤثر في حياتك بشكل مباشر، أضف إلى ذلك استخداماته في البورصة، أو التخطيط لعمليات عسكرية، أو تشخيص الأمراض بدلًا من الأطباء وغيره الكثير.

زدني: هل هناك من ربط أو علاقة بين الذكاء الإنساني، و الذكاء الصناعي؟

أ.محمد: بالتأكيد. بالرغم من أن العلماء لم يتفقوا إلى الآن على تعريف موحد لماهية الذكاء، فإن أول ما قد يخطر ببالك عند سماع كلمة ذكاء هو الإنسان. الهدف الأقصى لعلم الذكاء الإصطناعي هو الوصول لذكاء يفوق الذكاء البشري، وهو هدف طموح. الطريقة التي يعمل بها العلماء على تحقيق هذا الهدف مختلفة وفقًا لتعريفهم له. من يرون أن الذكاء هو خاصية بشرية بالضرورة تتركز أبحاثهم على محاكاة آلية عمل الذكاء في الإنسان باستخدام الحواسيب، من ينظرون للذكاء بصورة أكثر تجريدًا من ذلك يعتقدون أنه ليس من المهم أن نحاك ينفس الطريقة التي يعمل بها الذكاء في الإنسان، و أن الحكم الوحيد بمدى الذكاء يرتبط فقط ب "الأفعال"، و ليس بكيفية حدوثها، لذا فهم يستكشفون ظاهرة الذكاء بدون الاعتماد على الإنسان كنموذج له.

زدني: عالميًا متى كانت أول المحاولات في مجال الذكاء الصناعي؟ و ماذا عنها عربيًا؟! و إلى أي عام تعود جذور البحوث الخاصة بالذكاء الاصطناعي؟

أ.محمد: محاولات الإنسان في صنع آلات تشابهه في الشكل و الذكاء يمكنك تتبع أثرها إلى الحضارات القديمة، و لكن إن تحدثنا عن الذكاء الإصطناعي بمفهومه الحالي فسنجد أن مخترع اللفظة نفسها هو جون ماكارثي- عالم حاسوب أمريكي – و ذلك في عام 1955م، و سنجد أن الولادة الحقيقية لهذا العلم كانت في المؤتمر الشهير الذي عُقد في دارتماوث بهانوفر في العام التالي. لا أستطيع الحكم على حالة هذا العلم عربيًا بصراحة لأنني لست متتبعًا لهذه النقطة.

زدني: ما هي أهم مجالات الذكاء الاصطناعي التي يمكن استخدامها في عالمنا العربي؟ و ما هي أبرز الاستخدامات في المجال التعليمي في الجامعات؟

أ.محمد: أعتقد أن أكثر تطبيقات المجال الإصطناعي التي تلاقي قبولًا في عالمنا العربي هي المرتبطة بالسوق المالية. على المستوى البحثي فالذكاء الإصطناعي يتفرع للعديد من التصنيفات، أهمها في رأيي الشخصي تلك التي تتعلق باللغة الطبيعية (الترجمة الآلية – فهم الكلام البشري باللغة الطبيعية ..الخ)، والتعلم (أي إعطاء برنامج كومبيوتر أو روبوت القدرة على التعلم).

زدني: كيف يمكننا إيجاد بيئة عمل قائمة على المنهجية العلمية و تشجع على التفكير الإبداعي و الابتكار في مجالات التقنية و الذكاء الصناعي بكل مجالاته؟

أ.محمد: نفس المتطلبات التي تحتاجها لأي بحث آخر: توفير التمويل و الإمكانيات المعملية، و الأهم من ذلك في مجال الذكاء الاصطناعي بالذات هو توفير الكوادر البشرية القادرة على تدريسه بصورة صحيحة.

زدني: كيف يمكن أن يهيأ الطالب لمواجهة العالم الحقيقي المليء بالتقلبات التكنولوجية و التقنية الحديثة بعد تخرجه من المدرسة أو الجامعة؟ و ما التحديات التي تعيق ذلك؟

أ.محمد: أول ما عليه فعله ألا يعتمد على الجامعة أو المدرسة كمصدر وحيد للتعلم! في هذا العصر، إن تأخرت عن الركب لعدة شهور، فربما لن تستطيع اللحاق به للأبد، لهذا أجد أن المهارة الأساسية التي يجب أن يركز عليها الطالب منذ سن مبكرة هي أن يتعلم كيف يتعلم بمفرده، كيف يقرا و يبحث في المصادر العلمية بمفردة و يستخلص المعلومات بدون مساعدة، و كيف يستغل التكنولوجيا الحديثة – الانترنت مثلًا -في مساعدته على ذلك. النقطة الأخرى هي بما أن العلوم الآن تكاد تكون متوفرة حصرًا باللغة الإنجليزية، و المحتوى العربي للأسف يكاد يكون منعدم، فإن إتقان اللغة الإنجليزية هو متطلب لا مفر منه إن كان الشخص جاد في محاولة الالتحاق بركب التقدم. التحديات التي قد تعيق ذلك هي مرة أخرى النظام التعليمي نفسه الذي لا يشجع على تنمية كلتا هاتين المهارتين. أنظمتنا التعليمية تحتاج لتطوير جذري.

زدني: ختامًا؛ ماذا تتمنى للتعليم في العالم العربي؟ و ما هي رسالتك للقراء؟

أ.محمد: أتمنى أن يصل التعليم في العالم العربي لمستوى عالمي يجعل تدفق الطلبة في الاتجاه العكسي: بدلًا من أن يسافر الطلاب العرب للدراسة في الخارج يأتي الطلاب الأجانب للدراسة في الجامعات العربية. الأمر يحتاج للكثير من المجهود و التخطيط، و التعلم من النماذج التعليمية الناجحة في الدول المتقدمة، و لكنه بكل تأكيد سيؤتي ثماره.

رسالتي للقراء هي: "إقرأ"! تعرف على العالم، تعرف على الاتجاهات البحثية الحديثة، لا تكتفي بأن تلعب دور المشاهد و المستهلك لما ينتجه الآخرون لأنك بذلك تكون مجرد عالة على العالم، ساهم و غير، أترك أثرًا.

 

طالب جامعي

كلية المعارف 

هندسة تقنيات الحاسوب

حجاج-200x200.jpeg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك