بدون ذكر أسماء

6 يناير , 2015

لم أكن قد قررت بعد مقابلة هذا الشهر ستكون مع أي شخصية مميزة حولي في مجال التعليم، حتى أثير حديثًا بيني و بين أحد طلابي عندما تحدث عن مسئوليته في إدارة تجارة والده عند غيابه لساعات و شعوره بالمسئولية و مقدار التعب الذي يبذله والده من أجله و أجل إخوته مما جعله أكثر حكمة في إنفاق النقود التي يجنيها جراء عمله معه، حديثي مع طالبي الذي رفض ذكر اسمه في هذا الحوار لم يتمحور حول العمل في سن صغيرة أو العمل أثناء الدراسة حتى، و لكنه لفت إنتباهي لمهارته في مجال عمل مهم برغم تحصيله الدراسي البسيط في المدرسة و معاملة البعض له بمثابة إنه لا فائدة مرجوة منه في إنجاز دراسي أو علمي كبير، كان لي شرف الحديث مع تلميذي العزيز الذي أثمر عن هذه الأسطر التالية.

– بداية ما رأيك في التعليم المصري ؟

– لا يعجبني، المدرسين في منتهى الغرور، كل مدرس يعتقد إنه يمتلك معلومات لا يمتلكها الآخر و يظلون يكرروا هذا الكلام لنا دائمًا، هناك معلمة تخبرنا دائمًا بأن الإمتحانات ستكون صعبة، بالإضافة للضرب الذي يستخدمونه معنا كوسيلة عقاب، وزير التعليم ظهر في أحد القنوات التلفزيونية و تحدث عن منع الضرب في المدارس، و عندما أعترض أحد زملائي على هذا الأمر أمام أحد المعلمين، أخبره المعلم بأن هذا هو أسلوبهم في المدرسة و لن يغيروه.

– ما الأمور التي تراها بلا فائدة في التعليم ؟

– معلمة العلوم، لا تستطيع الشرح بطريقة جيدة و نحن لا نفهم شيئًا منها، و مادة الدراسات الاجتماعية، معلمة المادة تعاقبنا بالضرب إذا نسينا كلمة أو كلمتين في نهاية تعريف أي مصطلح.

– كيف تقيم نفسك في التعليم ؟

– ” نص نص .. مش أوي “

– لماذا ؟

– درجاتي منخفضة عن باقي زملائي.

– هل تعتقد أن الدرجات هي التي تحدد قيمتك في التعليم ؟

– لا

– ما الذي تعلمته خارج المدرسة ؟

– إدارة المحل و التجارة مع والدي.

– كيف تقيم نفسك في هذا العمل ؟

– أستطيع أن أدير المحل بكفاءة كما أن والدي في المكان، العمال لا يعاملوني كطفل صغير بل شخص مسئول، أحفظ جميع الأسعار.

– حسنًا أنت ناجح في مجال بعيدًا عن الدراسة و تعلمته جيدًا، كإدارة مشروع صغير و لديك مهارات قيادة جيدة تستطيع بها السيطرة على العمال، هل تدرك هذا ؟

– نعم، أخبرني والدي بهذا الأمر.

– بالعودة للحديث عن المدرسة مرة أخرى، ما الذي يجعلك تكره الذهاب إليها ؟

– الإستيقاظ مبكرًا.

– و ما الذي يدفعك للذهاب ؟

– أريد أن أتعلم، و أحب قضاء الوقت و المزاح مع أصدقائي.

– هل تستفيد من الوقت الذي تقضيه كل يوم في المدرسة و تشعر أنك تتعلم حقا ؟

– لا.

– لماذا ؟

– لا يوجد وقت للشرح المفصل لنا، الحصص وقتها قصير، الدروس الخصوصية أفضل، هناك نستطيع السؤال كما يحلوا لنا و يجيب عن أسئلتنا المعلم.

– في رأيك، من أفضل معلم قام بالتدريس لك ؟

– أستاذ اللغة العربية في المرحلة الإعدادية.

– لماذا ؟

– يتحدث بجدية و حصته لا يوجد فيها مزاح شديد و هرج مثل باقي الحصص.

– هل ترغب في أن تصبح معلم ذات يوم ؟ ولماذا ؟

– لا، مهنة متعبة، ليس لدي صبر لإسكات الطلبة طوال الوقت و منعهم من المشاغبة.

– لماذا تقوموا إذن بتشتيت إنتباهنا وصنع المشكلات في الفصل ؟

– أحد الأساتذة يقول لنا ” أنتم بهايم أخدتم على الضرب والزعيق ومتعرفوش تمشوا غير كدة “.

– حسنًا لماذا لا تحسنوا من سلوككم في الفصل ؟

– المعلمين تعودوا أن يتعاملوا معنا بإستهتار منذ بداية المرحلة الإعدادية و كانوا يتركونا لنتحدث كما نشاء و بعدها تغير الوضع في السنة الثالثة، نحن تعودنا على الأمر، هم من صنعونا بهذا الشكل.

– هل ترى إنه يمكنني سؤالك عن مهنتك في المستقبل ؟

– لا، لم أحدد بعد، و لا أعرف هدفي، بالإضافة لأنني في المرحلة الإعدادية و لا أعلم هل سأدخل نظام الثانوية العامة أم الثانوية الفنية.

– من الذي يحدد كونك ستدرس في الثانوية العامة أو الثانوية الفنية ؟

– درجاتي في نهاية السنة.

– و من المسئول عنها ؟

– أنا.

– إذن أنت من تحدد مصيرك منذ الآن و تستطيع تكوين هدف صغير كبداية ؟

– نعم و لكن يمكن أن أنسى في الامتحان و وقتها ستتأثر درجاتي.

إن كان في يدك تغيير التعليم، ما الذي ستغيره ؟

– التجارب في مادة العلوم، نحن لا نقوم بإجراء أي تجارب في المعمل، نقرأ من الكتاب فقط.

– هل لديك أقوال أخرى ؟

– يبتسم قائلًا : لا، فقط لا تذكري اسمي أو اسم أي معلم في الحوار، و أريد أن أقرأه قبل النشر لمراجعته.

– شكرًا لك على مساعدتي في عملي

. – العفو يا ميس.

معلمة

مدرسة خاصة



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك