حارس المسجد الأقصى .. لعبة مقدسية لتحرير المسجد الأقصى

24 أبريل , 2019

لم تعد الكتب التاريخية والمعرفية والبرامج الوثائقية التلفزيونية هي الباب الوحيد الذي يمكن أن يسلكه المسلمون الموجودون في أيِّ مكان حول العالم، والراغبون بالتعرف إلى المسجد الأقصى وأبوابه وتفاصيله الداخلية ومعالمه المتنوعة، فبفضل لعبة إلكترونية أطلقتها مؤسسة مقدسية تحمل اسم ” حارس المسجد الأقصى  أصبح هناك إمكانية لدى كل من يحلم في إجراء جولةٍ استكشافية لباحات المسجد الأقصى من تحقيق حلمه.

في السابع من شهر فبراير/ شباط الماضي، كانت جمعية برج اللقلق المجتمعي التي تعمل في نطاق البلدة القديمة في القدس المحتلة، على موعدٍ مع إطلاق تلك اللعبة والاحتفاء بهذا الإنجاز الذي حظي بإشادة كلِّ شخص اطلع على تفاصيله، نظرًا للجهد الواضح في جمال العمل من ناحية التصميم والقيمة العلمية والثقافية الكبيرة التي يحملها، إضافة لكونه جاء في وقتٍ تتعرض فيه القدس لحملات تهويد شرسة وتكاد تكون قضيتها غائبة في أوساط المجتمعات العربية والإسلامية.

التعليم والتثقيف

يقول محمد صلاح وهو أحد الأشخاص القائمين على الفكرة:

إنَّ اللعبة تحمل هدفًا رئيسًا، وهو إيصال المعلومات حول المسجد الأقصى وتعزيز ثقافته لدى كلِّ الفئات العمرية والناس الذين يهتمون بمعرفة المزيد عنه، كونه يمثل القضية الأولى بالنسبة للمسلمين والعرب“.

مضيفًا: اللعبة هي عبارة عن تطبيق إلكتروني يتم تحميله عبر الأجهزة الذكية ويتمتع الشخص الذي يمتلكه بميزة التجول في كافَّة معالم المسجد الأقصى والتعرف عليها عن قرب وكأنه قريب منها.

ويوضح أنَّ اللعبة تقع في أربع مراحل هي الزائر، وهي عبارة عن مرحلة تعريفية الأولى، ويبدأ بها الشخص اللعب، ثم ينتقل بعد أن يحصل نقاطًا معينة إلى مرحلة الحارس وبعد ذلك يصل لمرحلةٍ يسمى فيها السادن أي الخادم للمسجد، ثم بعد ذلك يعيش تجربةً لطيفة في اللعبة من خلال حصوله على لقب المرشد، بعد أن يكون حصَّل قدرًا كافيًا من المعلومات، وفي الختام يكافئ اللاعب بمفتاح باب المغاربة، وهو الباب الأهم في المسجد، وبحصوله على هذا المفتاح يتمكن من تحقيق مهمته الأسمى في هذه اللعبة وهي تحرير المسجد الأقصى.

ويذكر صلاح أنَّ فريقًا متكاملًا أنجز اللعبة بكل تفاصيلها، وهم الباحث المقدسي إيهاب الجلاد صاحب الفكرة الذي تولى مهمة جمع المعلومات وتدقيقها والتحقق من جودتها العلمية وموافقتها لأرض الواقع، وكذلك المبرمج محمد عبد الحق الذي تولى مهمة تنفيذ اللعبة إلكترونية وتصميمها بأسلوب عصري يجمع بين المكانة التاريخية للمسجد الأقصى وروح التطور العصري في مجال الألعاب والتصميم، بينما تولى هو مهمة تنفيذ الفكرة على أرض الواقع وجعل منها أمرًا ملموسًا وتابع مراحل تفاصيل إنجازها بدقة عالية.

جولةٌ في المسجد

ويتحدث أنَّ اللعبة تسعى لجذب الشباب نحو الواقع المقدسي وحاضر المسجد الأقصى وما يتعرض له من انتهاكات إسرائيلية يومية وتهويد مستمر خاصَّة في ظلِّ انغماسهم في دائرة ألعاب تقليدية بعيدة عن الثقافة الفلسطينية والعربية وتغذي في نفوسهم فكرة العنف، مؤكِّدًا أنَّ اللعبة تغرس في نفس الجيل الجيد فكرة الأمانة على حراسة المسجد الأقصى والمسؤولية عنه، ووجوب البقاء على مقربةٍ من تفاصيله وأحداثه.

من جهته يبيِّن مدير الجمعية منتصر إدكيدك أنَّ هناك ملايين المسلمين يتمنون الوصول للمسجد الأقصى والبقاء على تواصل دائم به وبأهله وتفاصيله، إلّا أنَّ السياسية الإسرائيلية الاحتلالية تقف في وجه ذلك، واللعبة جاءت لكسر تلك الحواجز وتجاوز القيود، متابعًا: نحن سعيدون بأن يسر الله تعالى على أيدينا ذلك العمل، وشرفنا بإنجازه وهذا واجب يقع على أيِّ شخص يستطيع أنَّ يقدم أي شيء من أجل المسجد الأقصى.

ويروى أنَّ اللعبة تجمع بين المعرفة والمتعة والتحدي والتعرف على تاريخ وحاضر ورسم مستقبل المسجد الأقصى المبارك، وسيتم تسويقها من خلال مدارس مدينة القدس، ثمَّ ستصل للمدارس في كل المناطق الفلسطينية، وبعدها ستنطلق نحو السوق العربي والعالمي لتكون متاحة للجميع، وذلك يتم بحسب خطة تسويقية واضحة ينفذها فريق عمل يتمتع بمستوى عالٍ من الخبرة والمعرفة التطبيقية.

تحدياتٌ لعبة حارس المسجد الأقصى

واجهتنا خلال العمل بعض الصعوبات أهمها تجسيد المسجد الأقصى بمجسمات ثلاثية الأبعاد، لنتمكن من خلالها للتعبير عن جمالية المسجد الأقصى وباحاته عبر الأجهزة النقالة بمختلف أنواعها وأشكالها، يقول إدكيدك مكملًا: التحدي الثاني كان في الفترة الزمنية التي أنجزنا خلالها اللعبة وطورناها برمجيًّا، وقد اقتصرت على أربعة أشهر فقط، والثالث تمثل في القدرة على اختيار التصميمات المعاصرة المناسبة والقريبة من الألعاب الحديثة التي يلجأ لها الشباب من أجل قضاء أوقات فراغهم.

ويشير في نهاية حديثه إلى أنَّ جمعيتهم تسعى لتنفذ باستمرار الأنشطة التوعوية والثقافية التي تخدم المسجد الأقصى بالدرجة الأولى ومدينة القدس شاملةً بالدرجة الثانية، موضحًا أنَّ هذا الأمر يعرضها للملاحقة من سلطات الاحتلال بشكلٍ دائم، وتتعرض للمضايقات المستفزة على إثر تلك النشاطات، إضافة لأنَّ الأخيرة داهمت مقرها أكثر من مرَّة واعتقلت العاملين فيها، وينبِّه أنَّه خلال إنتاج هذه اللعبة قام جنود الاحتلال بحذف كافَّة الصور التي تم التقاطها لغرض خدمة تصميمات اللعبة وإنتاجها.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك