حملة منهجكم باطل، ثورة أمهات مصر على المناهج التعليمية

8 أبريل , 2016

منذ أسبوعين تقريبًا تلقيت إتصال هاتفي من أختي الكبرى لتحدثني عن حملة قامت بها الأمهات وأولياء الأمور على صفحات مواقع التواصل ضد المناهج التعليمية الحالية التي يدرسها الأطفال، نظرًا لكم المعلومات غير المنطقي والمبرر الذي يطالب الأطفال بحفظه، وضيق الوقت المتاح خلال الفصول الدراسية لاستيعابه، بالإضافة لعدم قدرة الأمهات على مجاراة هذه المناهج وحشوها في عقول الأطفال مرة أخرى بعد اطلاعهم ومشاهدتهم لوسائل وطرق التعليم المختلفة في الدول المتطورة والتي تراعي نفسية الطفل وقدراته وعقله ورغبته في الاستمتاع واللعب أثناء عملية التعلم.

تابعت معها تطورات الوضع في خلال هذه الفترة، وبسؤالها كانت هذه الإجابات التفصيلية لشرح معاناة الأمهات مع النظام التعليمي “المتخلف” الذي يتعاملون معه.


كيف بدأت هذه الحملة؟ ما السبب الذي أثار ضيق الأمهات في هذا الوقت تحديدًا برُغم سوء المناهج طوال سنوات عديدة مضت؟

كانت هناك عدة شكاوي من أولياء الأمور من المناهج والحشو الذي لا ينتهي من معلومات لا فائدة منها لدى الطلاب، وهناك العديد من المجموعات التي يتم انشاءها على فيس بوك خاصة بالمراحل الدراسية المختلفة، يشترك بها أولياء الأمور لتداول المعلومات والشكاوى والأخبار الخاصة بكل مرحلة، بعد تبادل الشكاوى حول كون الطلاب غير قادرين على استيعاب هذه المعلومات، اتضح للعديد من أولياء الأمور أن المشكلة عامة وليس لها علاقة بقدرات الطلاب العقلية، وزاد هذه السنة قِصر مدة الفصل الدراسي الثاني فأصبح موعد الامتحانات النهائية في بداية شهر مايو، بعدما كانت تتم في نهاية الشهر نفسه، وبذلك أصبحنا مطالبين بحشر نفس الكميات من المناهج في عقول الأطفال في مدة أقل بحوالي شهر!



ما هي المطالب التي يسعى أولياء الأمور لها حاليًا؟


الأساس في هذه المطالب هو تغيير المناهج وتطويرها، هذا التعليم تعليم عقيم، لذلك جاء اسم الحملة (منهجكم باطل)، وهناك بالمناسبة ثلاثة مجموعات تم انشاءها حول هذا الشأن باسم
1- حملة منهجكم باطل.
2- تمرد على المناهج التعليمية.
3- ثورة أمهات مصر على المناهج التعليمية.
ولكن فضلنا التوحد تحت اسم منهجكم باطل للتأكيد على مطلبنا الأساسي، نريد تعليم قائم على التفكير وليس الحفظ.

3201625132231553منهجكم-باطل

هل يمكنك ذكر نماذج خاصة بالمشاكل التي تواجهك مع ابنائك في منهجهم الدراسي؟


كمثال على غباء وصعوبة المناهج، سأتحدث في البداية عن أسهل المواد في المنهج وهي اللغة العربية، في السابق كان الأطفال ينهون مرحلة التعليم الابتدائي بقدرة ممتازة على القراءة والكتابة ومعرفة أساسية بسيطة بقواعد النحو.
الآن الأطفال في السنة الأولى الابتدائية يقومون بدارسة ما يسمى بـ (القرائية)، وهي تعلم صوت الحرف، هذا في الفصل الأول من السنة الدراسية الأولى، بعدها في الفصل الثاني ينتقل لقراءة الدروس مباشرة، وهذه الدروس ليست قصيرة وبها العديد من الكلمات الصعب على الطفل قرائتها واستيعابها، ويتعلم المفرد والجمع والمعنى والمضاد، وادخال الكلمات في جمل مفيدة، بالاضافة لشبكة المفردات، خريطة الكلمة، وعائلة الكلمة.


ما المقصود بشبكة المفردات، خريطة الكلمة، وعائلة الكلمة؟


شبكة المفردات يُقصد بها أن يقوم الطالب بكتابة 4 كلمات لهم علاقة بكلمة معينة، فمثلًا كلمة الفصل، لها علاقة بكلمات مثل (تلاميذ، مُعلم، أقلام، كتاب، .. إلخ)
وخريطة الكلمة، يُمنح الطالب كلمة ويطالب بأن يأتي بمعناها ومضادها ووضعها في جملة، وشيء رابع حتى لا أستطيع تذكره!!
أما عائلة الكلمة، فتقومين بكتابة كل الكلمات التي لها علاقة بكلمة محددة، فمثلًا كلمة (يكتب) تقومين بكتابة كل كلمة تشترك معها في نفس الأحرف كـ (يكتبون، كتابة، كتابة، كُتب، كَتب، كتاب).
هم يقصدون تطوير مهارات الطفل اللغوية بهذه الدروس، ولكن أي طفل في السابعة أو السادسة من عمره يستطيع استيعاب كل هذا الكم؟ بالإضافة لكونه مطالب بمذاكرة مواد أخرى، ولماذا لا توجد اختيارات لهذه المعاني والمفردات؟
بهذا الشكل الطفل مطالب بحفظ كافة المعاني والكلمات المرتبطة بعلاقة ما، ككلمة يعزفون التي يجب على أولادي حفظ معناها كما هو مذكور في الكتاب (يستخدمون الآلة الموسيقية!)
وفي النهاية الامتحان يأتي في شكل قطعة يستخرج منها الأطفال المطلوب، إذن هو ليس بحاجة لكل ما سبق دراسته طوال السنة!
أبنائي في الصف الثاني الابتدائي وقاموا بدراسة الضمائر والجملة الاسمية والجملة الفعلية.


ماذا عن المواد الأخرى؟


مناهج الرياضيات والعلوم والدراسات حدّث ولا حرج، وكل عام تزيد المآساة، في الصف الأول يدرس الطلاب الأعداد، بعدها ينتقل لمرحلة الجمع والطرح للأعداد المكونة من رقمين وثلاثة، وفي الصف الثاني يدرسون الضرب والقسمة والكسور وقراءة الساعة والمكاييل ومقدمة عن الرسم البياني!
هذا بالاضافة لشكوى أولياء الأمور في الصفوف الأخرى، كالصف السادس الذي تقرر على الطلاب دراسة قصة (علي مبارك) ضمن منهج اللغة العربية، قصة في غاية الملل ولا يستفد منها الطلاب بأي شكل.
أيضًا طلاب الصف السادس يدرسون في منهج الدراسات تاريخ الدولة المصرية منذ عهد “محمد علي باشا” وحتى أحداث “30 يونيو”
ابني في الصف الخامس يدرس الأسر الفرعونية الحاكمة بأسماء أفرادها، وهناك العديد من التشابه في أسماء هؤلاء الحكام، أنا نفسي لا أستطيع الإجابة عن الاسئلة عندما أقوم بالمذاكرة معه وأعود للكتاب أكثر من مرة لتذكر اسم الحاكم، ناهيك عن حفظ الخرائط و بيانات الدول كالتعداد السكاني لكل دولة!!
ما الفائدة التي تعود على طفل من حفظ التعداد السكاني لدولة؟ ناهيك عن كونه أصلًا يتغير بشكل مستمر.
كل هذا ولم أتعرض للحديث عن المشكلة الخاصة بالمُعلمين، وهم أنفسهم غير مؤهلين تربويًا أو علميًا للتدريس للأطفال، نظرًا لأنهم خريجين نفس النظام التعليمي العقيم، ولا يتوفر لهم أي تدريبات أو تطوير للأساليب.


كيف كان رد المسؤلين ووزير التعليم بالأخص عن هذه المطالب؟


المتحدث الرسمي للوزارة بشكل غير مباشر يتهم أولياء الأمور بضعف قدراتهم العقلية عن استيعاب المناهج، وتقليلهم من قدرات الأطفال العقلية في فهمها بشكل أفضل منهم!
أما عن الوزير فقام بعقد لقاء مع بعض أولياء الأمور تهرب منه في النهاية وخرج متسللًا من القاعة، ويطالبنا بالصبر بعدما قام بجمع أساتذة الجامعات وتوصلوا لإن التطوير سيتم على مرحلتين، المرحلة الأولى في السنة القادمة في المناهج الأدبية، والمرحلة الثانية في السنة التي تليها في المناهج العلمية!!
وأخبرنا بإنه لا يملك من الأمر شيء، ويسألنا “أعمل إيه؟”
لا أدري ماذا يمكن أن نفعل نحن كأولياء أمور عندما نرى الوزير يطرح مثل هذا السؤال وهو في يده السلطة؟! لم ينته الأمر إلى نتيجة واضحة لا بقرار إلغاء أجزاء من المناهج ولا قرار بتطوير العملية التعليمية، فقط القرار الوحيد الذي اتخذه كان بشأن الطلاب المقيمين بالخارج والذين يقومون بأداء الامتحانات على المنهج الدراسي بالكامل في مرة واحدة، وها نحن مستمرين في مطالبنا ولن نتوقف عن الحديث لحماية ابنائنا من هذا التعليم الغبي.

انتهى حواري عند هذا الحد معها، ولا أدري ماذا يمكنني أن أضيف بطريقة لائقة بعد هذه الكلمات سواء شكواها أو تصريحات المسؤلين التي لا يحرمنا الله من غبائها المستمر سنة بعد سنة، فقط أستطيع أن أعبر عن سعادتي بهذا الموقف الذي اتخذته أمهات مصر والذي يمثل بداية مبشرة بشأن تغيير عقلية المجتمع حول شكل العملية التعليمية ورغبتهم في تحقيق مستقبل أفضل لابنائهم.

كل التحية لهؤلاء الأمهات العظيمات الذين تمكنوا من ايصال صوتهم وإحراج المسؤلين واظهار فشلهم وضعف قدراتهم هم، لا الطلاب ولا أولياء الأمور.

أما عن سؤال الوزير الأخير الذي له رصيد من الفضائح في ضعف قدراته الكتابة والاملائية والنحوية ملء السماء والأرض “أعمل إيه؟” فلا يمكنني أن أجد إجابة لها أفضل من “العب بالية”.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك