حوار: طلبة العراق النازحين يواجهون مستقبل مجهول يكتنفه الغموض

15 نوفمبر , 2015

يرتبط الأمن التعليمي للطلاب العراقيين، في كثير من الأحيان، بالوضع الأمني المتدهور في المناطق والمحافظات العراقية، ويكون الطلاب في غالب الأحيان في طليعة قائمة ضحايا التدهور الأمني.

وتفيد “المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين” (*) في احصائيات تقاريرها عن العراق، بأن “أكثر من ثلاثة ملايين عراقي اضطُروا لمغادرة منازلهم قسراً منذ ارتفاع حدة العنف في العام 2013 ومن بينهم وفق ما تقدره الأمم المتحدة، هنالك 700 ألف طفل خسر عاماً دراسياً كاملاً. وخسر العديد من الأشخاص الآخرين، خصوصاً الشابات والفتيات، عامين أو أكثر”.

ويشير برونو جيدو، ممثل المفوضية في العراق، في تقرير للمفوضية عن العراق، إلى أهمية ضمان حصول الطلاب العراقيين على التعليم، ويلفت إلى أن “هنالك حالياً 3 ملايين طفل ومراهق خارج المدرسة في العراق، وهم الركيزة لتأسيس مستقبل أفضل للبلاد. إذا لم يفوتوا تحصيل العلم، يمكن لجيل جديد من المواطنين المتعلمين أن يساعد على إحلال السلام والازدهار والاستقرار حيث يسود اليوم العنف والقتال والحرب”.

وتعاني العوائل العراقية النازحة داخل محافظات العراق الأكثر أمناً من مناطقهم، من صعوبة تعليم أبنائهم داخل بلادهم. ويوضح تقرير المفوضية بأن مدارس المناطق العراقية الآمنة نسبياً، مثل بغداد، وإقليم كردستان، تعاني هي الأخرى من أعباء ثقيلة؛ تزيد من صعوبة تعليم الطلاب النازحين داخل بلادهم.

At the al-Asil elementary school in Baghdad's Mansour neighbourhood, internally displaced Iraqi children attend class after having missed school for over a year due to violence on Aug. 17, 2015. Isra, 12, (center, in green) was first taken out of school by her parents nearly two years ago when their neighborhood school, which sat across the street from a government compound in Ramadi, came under attack. For the following week, her mother, Fawzia, walked Isra and her three siblings an hour across town to a school in a safe area. But then, as violence in the city escalated, the walk to school became dangerous. The family finally made the decision to flee Anbar in January, crossing into Baghdad and sheltering with extended family. They now live with other displaced Iraqis in a camp supported by UNHCR and its local partners. The school where Isra now attends classes is affiliated with the camp, run by the community, and supported by local businessmen and volunteers.

وفي هذا الحوار، نناقش مع المعلم العراقي، من محافظة الانبار، “محمد العاني” واقع العام الدراسي الجديد، الذي حل على النازحين العراقيين في مناطق متفرقة من البلاد، ونتطرق فيه أيضاً، إلى واقع التعليم للمهجرين العراقيين في تركيا.

حدثنا عن واقع الطلاب العراقيين، النازحين والمهاجرين؟

يعيش النازحون العراقيون عموماً والطلاب بشكل خاص ظروفاً قاسية، في ظل فقدان أغلب مقوّمات الحياة فضلاً عن التعليم، وتختلف الظروف من منطقة نزوح إلى أخرى، ولكن النازحون في المخيمات هم الأكثر تضرراً بطبيعة الحال، ومع بدء العام الدراسي الثاني، يبدو أنّ المشاكل لا تختلف عن العام الماضي، حيث ازداد حجم معاناة أهالي الطلبة النازحين، إذ يتوجّب عليهم توفير وسائل نقل لأبنائهم كون معظم المدارس المخصصة للنازحين هي في أماكن بعيدة عن مناطق سكناهم، بالإضافة إلى مستلزمات الدراسة الأخرى من ملابس وقرطاسية وحقائب، وكلما زاد عدد الطلاب في العائلة الواحدة تضاعفت المعاناة.

إضافة إلى ما سبق الحالة النفسية للطالب النازح والبيئة المحيطة به تؤثر بشكل كبير على أداءه الدراسي.

ماذا قدمت وزارة التربية العراقية للطلاب العراقيين النازحين؟

وجّهت وزارة التربية العراقية جميع المديريات التابعة لها بأن تستقبل الطلبة النازحين في مناطق نزوحهم، كما افتتحت ممثليات في محافظات إقليم كوردستان، التي استقبلت عدد كبير من النازحين العراقيين، لإدارة شؤون الطلبة النازحين في تلك المحافظات.

المشكلة في أن أعداد الطلبة أكبر بكثير من المدارس الموجودة، مما سبّب خللاً من ناحية استيعاب المدارس، أو حتى توزيع الكتب المدرسية، ولكن وزارة التربية وعدت بتأجير بنايات أكثر هذا العام، بالإضافة إلى تخصيص مقاعد للدراسة، كما خصصت الوزارة مدارس كرفانية، وهي مجموعة كرفانات لا تقي من برد الشتاء ولا حر الصيف وتفتقد للتيار الكهربائي وحتى خالية من المرافق الصحية، ومع هذا تجد ثلاث أو أربع مدارس يشغلونها.

في ضل زيادة أعداد الهجرة من العراق والنزوح فيه، كيف ووفق أي آلية يتم تعليم الطلبة؟

يستطيع الطالب النازح أن يباشر الدوام في أقرب مدرسة من منطقة نزوحه، ولكن بسبب كثرة النازحين، قد تمتنع بعض المدارس من استقبال الطلبة النازحين، عندما تفوق أعدادهم الطاقة الاستيعابية للمدرسة، كما يتم اللجوء في بعض المناطق إلى الدوام الثلاثي وحتى الرباعي في بعض الأحيان.

قد تكون تركيا من أكثر البلدان التي تستقبل المهاجرين العراقيين في الفترة الحالية: ماذا قدمت الحكومة التركية للطلاب العراقيين؟

تستقبل المدارس التركية الطالب العراقي مجاناً في مدارسها، ولكن المشكلة في اختلاف اللغة، بالإضافة إلى عدم اعتراف العراق بشهادة المدارس التركية.

وزارة التربية والتعليم العراقية خصصت امتحانات لطلاب المراحل المنتهية.. ماذا عن طلاب باقي المراحل –الغير منتهية- ماذا يتوجب عليهم فعله لكي يضمنوا المستقبل دون ضياع؟

حالياً لا توجد مدارس تابعة للحكومة العراقية في تركيا، ولكن توجد فقط مدارس أهلية معترف بها، ولكن المشكلة أن أجور الدراسة في المدارس الأهلية غالية جداً قياساً مع ظروف النازحين، وقد وعدت وزارة التربية أكثر من مرة بفتح مدارس مجانية في بعض المناطق في تركيا ولكن لحدّ الآن لم يتم هذا الأمر.

أما الآن فيضطر الأهالي تسجيل أبناءهم في المدارس الأهلية وقسم منهم يسجّلون أبنائهم بدون دوام فقط من أجل الامتحان، وتكون الأجور بنصف القيمة. أما الغالبية العظمى من الأهالي فلا يستطيعون للأسف تسجيل أبناءهم وينتظرون وعود الحكومة بفتح مدارس مجانية، وإلا فمستقبل أبنائهم التعليمي سيبقى مجهولاً يكتنفه الغموض.

إلى ما يتطلع المهجرين والنازحين العراقيين تجاه تعليم طلابهم؟ وهل من تواصل مع الجهات المختصة بهذا الخصوص؟

يتطلع النازحون أولاً إلى أن حل الأزمة وعودتهم إلى ديارهم بأسرع وقت، كما يتأملون بأن تتحول وعود المسؤولين بتخفيف معاناتهم إلى حقيقة، وأهم مطالبهم توفير المدارس والمستلزمات الدراسية لأبنائهم.


(*) تقرير “المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين”



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك