حوار مع الطبيب “جواد فراج” حول مشروع الخدمة المدنية الإجبارية بالمغرب

18 أغسطس , 2015

بينما يتقاتل الطلاب في مصر للدخول لكلية الطب، ومتابعة نتائج التنسيق هذا العام لتحتل هي المجموع الأكبر كالمعتاد، تابعت أزمة احتجاجات طلبة الطب المغاربة ضد مشروع وزير الصحة للخدمة المدنية الإجبارية المفروض عليهم، وكان لي هذا الحوار مع الطبيب المغربي جواد فراج للحديث عن الأزمة بشكل مفصل، ليظهر مساوئ التعليم في قطاع الطب في المملكة المغربية، كنظيره في مصر، ويبدو لي أن الباكيين على عدم الالتحاق بكلية الطب حالياً، هم من السعداء مستقبلاً، إليكم الحوار.

– ما هو أساس المشكلة الحالية وكيف تطورت لهذا الشكل من الاحتجاجات؟
المشكلة بدأت مع اقتراح مشروع الخدمة المدنية الإجبارية الذي يفرض على طلبة الطب المغاربة الخدمة في المناطق النائية لمدة سنتين بعد التخرج بدون أن تحتسب هذه المدة في مسيرتهم المهنية أو في حساب التقاعد والتقادم، بالإضافة لكونها بديل عن عملية التوظيف، وهوبدلك إستغلال لأكثر من 1500 طالب طب بدون ضمان لمستقبلهم وإهدار لعمرهم.

– ما هو رد الفعل الأولي لطلبة الطب والأطباء العاملين عند سماعهم لهذا القرار؟
رد الفعل تمثل في رفض مشروع الخدمة المدنية الإجبارية بشكل قطعي لأنه فيه استعباد لطالب الطب، ويخالف مقتضيات الدستور المغربي، ومقتضيات انضمام المغرب لمنظمة العمل الدولي.

– هل كان هناك أي سعي للحوار مع وزارة الصحة أو المسؤولين قبل التصعيد؟
لقد سعينا للحوار دائماً مع وزارة الصحة، وقدمنا طلبات بذلك، ولكن السيد وزير الصحة لا يرغب في الحوار معنا، حيث إنه ينتهج سياسة مزدوجة، إحداهما يوجهها للصحافة حيث يعلن استعداد للحوار، والأخرى يوجهها لنا حين يرفض أي محاولات من جهتنا.

– هل توجد أي جهات أو مؤسسات رسمية تدعم احتجاجات الطلاب؟
بداية أحب أن أوضح بأننا طلاب و أطباء مستقليين، ولسنا بحاجة لدعم أي جهة أو الانتماء لأي حزب للمطالبة بحقوقنا، وبالفعل هناك تنظيمات خاصة بطلاب الطب مثل (التنسيقية الوطنية لطلبة طب المغرب)، و(اللجنة الوطنية للأطباء المقيمين والداخلين) وهذه مؤسسات رسمية وقانونية ومعترف بها من قبل الدولة، وأعضائها تم انتخابهم بإشراف الدولة، و صوتنا هو صوت الطلبة إد لم و لن ننتمي لأي جهة ولا تتزعم أو تتبنى أي جهة سياسية أو نقابية هذه الاحتجاجات.

– ما هي المطالب التي يسعى إليها الطلاب؟
نرغب بأن يتراجع السيد وزير الصحة مشروع الاستعباد والقمع الذي يُدعى مشروع الخدمة المدنية، نطالب بالعدالة وعدم إهدار مستقبل خريجي كليات الطب ، فبهذا الشكل سيصبح عمر الخريج مقارب لـ 30 عام، نحن لسنا ضد خدمة وطنا و أبناء شعبنا، ونرغب في المساهمة في شفاء المواطنين في المناطق النائية، ولكن بكرامة و إرادة اختيارية، إضافة إلى أن طلاب الطب يتساؤلون : لماذا يطبق هذا القانون على الأطباء فقط؟ هل الأطباء فقط من درسوا بالكليات العمومية؟ هل المواطن في المناطق النائية يحتاج فقط للأطباء؟ ألا يحتاج لخدمات أخرى ضرورية؟
من جهة أخرى وجب بناء الاهتمام بهذه المناطق وفك العزلة عنها حتى تصبح غير نائية ببناء مدارس وتجهيز المستشفيات وتحسين ظروف العمل بها، يجب الرفع المناصب المالية للأطباء، وزيادة عدد الإمتيازات للأطباء العاملين بهذه المناطق لتشجيعهم لتشجيعهم على الاتحاق بهاته المناطق بصفة دائمة. ويجب أن تكون الخدمة إختيارية وليست إجبارية، يجب إعادة المادي لدكتوراه الطب والرفع من التعويض عن الخدمة التي يقوم بها الطلبة الأطباء ، فالتعويض الذي يتلقاه الطالب مقابل عمله في المستشفيات يصل لحوالي 10 دولارات في الشهر، أي أقل من نصف دولار يومياً، هذه إهانة للطالب الطبيب، بالإضافة لعدم وجود تعويض عن المناوبات والحراسات الليلية للأطباء المقيمين والدخليين، كل هذه الأمور يجب مراعاتها و العمل على تحسينها، بالإضافة لرفع راتب الأطباء فالأجور ضعيفة جداَ.

– بوجه عام ما المشاكل التي تواجه طلاب الطب في خلال رحلتهم الدراسية وتدريبهم في المستشفيات الحكومية؟
لا يوجد هناك عدد كافي من الأساتذة الجامعيين، فأغلبهم أصبح يفضل العمل في الجامعات و المصحات الخاصة، بالإضافة لنقص المستلزمات الأساسية للمستشفيات، لا يوجد عدد كافي من الأسرة للمرضى، ولا يوجد إهتمام بتكوين الطالب الطبيب، الأطباء يعتمدون على أنفسهم في الدراسة للتميز وتحقيق مستوى علمي عالي، لا يوجد للدولة أي فضل في ذلك، فلا هي تهتم بصحة المواطنين ولا بالأطباء، جودة التعليم سيئة للغاية، ولا توجد تحفيزات للأطباء في الحراسات.

– منذ فترة ليست ببعيدة ظهرت في مصر حملة شنها الأطباء من خلال صفحة على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك ضد وزارة الصحة والحكومة بسبب الإهمال في تطوير ودعم المستشفيات ورمي العبأ على الأطباء، وكان الرد من المسؤولين وبعض تعليقات المواطنين كانت ضد الأطباء واتهامهم بأنهم سبب المشكلة بسبب تقاعسهم عن أداء واجبهم، هل ترى رد الفعل مختلف في وضعكم أم يتشابه مع الوضع المصري؟
أعتقد بأن الحملة التي شنها الأطباء المصريين هي تقليد لحملة الأطباء المغاربة، فهم يسيرون على نفس النهج الذي سرنا عليه في نهاية سنة 2014 عندما، قمنا بعمل صفحة على فيس بوك بعنوان (فضائح قطاع الصحة) لفضح النظام الذي نعمل فيه ولاقينا تعاطف كبير من قبل المواطنين و كسبنا دعم الشعب إد أن الأطباء أوضحوا للرأي العام مكامن الخلل الحقيقية بل و إن قضيتنا وصلت إلى قبة البرلمان.

– ما المطالب الأخرى التي تسعون إليها كطلاب طب وأطباء عاملين و مختصين لتحقيق مستقبل أفضل للطب في المملكة المغربية؟
– الرفع من جودة التكوين الطبي.
– إعطاء الاعتبار المادي لدكتورا الطب إد أن دكتوراه الطب توازي في ماجستير مغربي من الناحية المادية.
– تفعيل مؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعي لموظفي وزارة الصحة، فهناك العديد من الوظائف لديهم منظمات تعمل على توفير أندية خاصة بهم وتوفير تحفيزات معنوية لهم وبهدا فالأطباء والممرضين يقبعون في الدرك الأسفل لسلم المهن.
في نهاية هذا الحوار أتوجه بالشكر للطبيب جواد فراج على وقته الذي أتاحه لي لأجري معه الحوار، والطبيبة حياة البوكاري لمدي بالمعلومات عن الأزمة الحالية ومساعدتي في إعداد الاسئلة الخاصةبالحوار.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك