حوار مع مسؤولة مشروع علّمني

20 أغسطس , 2014

 

“إن أميّ  القرن الواحد والعشرون لن يكونوا أولئك الذي لا يستطيعون القراءة والكتابة، بل من لا يستطيع التعلم، نسيان ما تعلم، والتعلم من جديد” . آلفين توفلر، كاتب ومفكر أمريكي.

بهذا الاقتباس الذي اختاروه ليمثل فكرهم ابدأ كتابتي عنهم، ” علمنّي ” مؤسسة مصرية غير ربحية، تم إنشأها في يونيو 2010، تتطلع إلى إعادة تعريف التعليم في مصر، كان لي حوار مع أحد المسؤلين بها، أسماء كامل مديرة برنامج الطفولة المبكرة في “علمنّي”.

– أسماء كيف كانت البداية؟ مرحلة التفكير في تأسيس علمني؟

– البداية كانت مع ياسمين هلال مؤسسة “علمني”، عندما قابلت رجلا بسيطا في أحدى المراكز الثقافية وعلمت إنه مضطر لإخراج ابنائه من المدرسة لعدم قدرته على دفع المصاريف، تأكدت في البداية من صدق رواية الرجل عندما ذهبت للمدرسة وعلمت بعدم دفاع الطلبة للمصاريف، فقررت جمع التبرعات مع أصدقائها للطلبة غير القادرين عموما لمنع تسربهم من التعليم، وبعد فترة إكتشفوا إن التعليم الرسمي كالعادة لا يمد الطلبة بأي علم حقيقي، فبدأوا في العمل بشكل تجريبي على أنشطة تنموية لتطوير مهارات وشخصية الأطفال، كانوا يقومون بأخذهم في رحلات للحدائق لعمل هذه الأنشطة معهم، ثم عن طريق المصادفة فقط دلهم أحدهم للعمل في منطقة ” الطالبية ” تحديدا، فأستأجروا مركزا هناك وبدأوا في العمل مع أطفال المنطقة.

– كيف بدأ الناس في التجاوب معكم ؟

– كنا قد عملنا من قبل مع أطفال منطقة الطالبية، والأهالي إلى حد ما أعتادوا على رؤيتنا فلم يكن من الغريب إستئجار مركز للعمل هناك، وبطبيعة الحال كنا نعرض مساعدتنا للأطفال وأهلهم فكانوا يأتون ويخبرون غيرهم عنا، بالإضافة لإستعانتنا بأهل المنطقة لمساعدتنا في حال واجهتنا مشاكل في إصلاح شيء أو لشراء شيء كنا نتعامل معهم دون الإضطرار للخروج أو الإستعانة بعمال من خارج المنطقة.

– حدثيني عن شكل البرامج التي يوفرها المركز للأطفال

– لدينا ثلاث برامج رئيسية هم برنامج التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة يخدم الأطفال من سن ٤ إلى ٧ سنوات، البرنامج غير النظامي بعد المدرسية من سن ٧  إلي ١٤ سنة ومدته ٦  سنوات، وبرنامج الشباب وتعليم الكبار فوق سن ١٥ سنة ،بالإضافة لمنحة التعليم الرسمي والتي وفرت أكثر من ٧٠٠ منحة للطلبة غير القادرين.
أما عن بعض البرامج والأنشطة التي نقدمها للأطفال فهي متعددة ولكن يمكن أن أذكر منها برنامج ” ask ” أو ” اسأل” الهدف منه فهم ما يرغب الأطفال حقا في عمله ومساعدتهم  في تنفيذه، فعلى سبيل المثال إن كانوا يرغبون في تعلم السباحة نبدأ بالتفكير سويا والسؤال ما الذي يجب توفره للمارسة السباحة ( أموال – ملابس – مكان للسباحة – مدرب .. )، حسنا كيف يمكن توفير المال للسباحة أو كيف نوفر مكان للسباحة ؟ نحن في حاجة للمال فيمكننا أن نصنع حلي ونبيعها في معرض، لدينا أيضا برنامج ” سفرنّي ” وهو مشروع قائم بحد ذاته عُرضت علينا فكرته من صاحبته لنقيمه مع أطفال ” علمنّي “، فكرته تقوم على تخيل السفر في كل مرة لدولة معينة، ويزورنا في المركز مواطنين من هذه الدولة يتحدثون مع الأطفال عن بلدهم وثقافتهم، يطبخون معهم أكلات شعبية وأحيانا يعلمونهم رقصات من بلادهم.

– رائع، كيف كان تأثير هذا البرنامج تحديدا على الأطفال؟

– أغلب الأطفال بعد هذا البرنامج أهتموا بتعلم اللغة الإنجليزية في المركز للتواصل مع زوار البرنامج، أدركوا ضرورة تعلم اللغات وأحبوا مشاركة الحديث والتواصل مع أناس مختلفين عنهم.

– حسنا أسماء، كيف يتم إختيار البرامج المُلتحق بها من قبل الأطفال؟ ما الآلية التي تتبعونها؟

– في البداية نحن نعمل على فترتين في اليوم، نكرر البرامج مرتين لألإن الأطفال يذهبون للمدرسة على فترات مختلفة، منهم من يدرس في المرحلة الصباحية ومنهم من يدرس في المرحلة المسائية، لذلك نراعي هذه النقطة عند التعامل معهم، يتم تقسيم البرامج حسب مواعيد مختلفة وكل طفل يختار البرامج التي يريد الإلتحاق بها، ولكن يستثنى منهم المشتركين في برنامج التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، هؤلاء لديهم برامج أو دروس ثابتة كأساس أو بداية للتعلم.

– هل حدث وغيرتم شكل برنامج طبقا لردود فعل الطلاب عليه ؟

– لا نضع شكلا ثابتنا لبرامجنا، هي مرنة لإستيعاب كافة الأفكار من الطلاب طوال الوقت، وغالبا ما يتم تحديد مسار البرنامج طبقا لإقتراحات الطلاب في كل مرحلة منه، نحن نعتمد بشكل كبير على عنصر التجديد، نعرض عليهم أفكار جديدة تفتح عقولهم مثل دروس ( زومبا – جودو ) وبالتالي هم يستجيبون لهذه الفكرة ويفاجئونا بأفكار جديدة كليا أثناء البرامج.

– وكيف تضمنون حضور الطلاب؟

– أهم ما نريد تعليهم للأطفال هو ” مسؤلية الإختيار ” فهم مسؤلين عن إتمام البرامج التي إختاروها في بداية التسجيل، في حال غيابهم عدد معين من المرات بدون عُذر مقبول يخرجون من البرنامج، وعند فترة التسجيل الجديدة يصبح لديهم الحق في إختيار برنامج واحد فقط، وأيضا لدينا رحلة شهرية للطلاب، فعند بلوغ حد معين من أيام الغياب يُحرم الطالب من الرحلة.

– ماذا عن سياسة الثواب والعقاب التي تتبعونها في “علمنّي”؟

– نؤمن بالعواقب وليس العقاب، فكل إختيار يترتب خلفه عواقب، إيجابية أو سلبية على حسب إختياره، ففي حال لجوء أحدهم للعنف في التعامل ( سباب أو سخرية ) يحصل على إنذار أول، في حال تكرار الخطأ يجلس وحده ليفكر فيه، لماذا قام به، كيف يعوض عنه؟ ويحصل على إنذار ثان، إذا كرره للمرة الثالثة يحصل على إنذار ثالث ويحرم من متابعة البرامج في المركز حتى نهاية اليوم.

– هل واجهتكم أي مشاكل بسبب التعليم النظامي؟ تعليق أحد المدرسين مثلا على ما تفعلوه مع الطلبة، إعتراض الأهالي بحجة ضياع وقت أبنائهم ؟

– إكتشفنا أن الطلاب بوجه عام يتجنبون الحديث عن علمني في مدارسهم أو أمام المعلمين حتى لا يكونواعرضة للإضهاد بسبب لجوئهم لنظام تعليمي مختلف خارج منظومة المدرسة، وعلى العكس الكثير من الأهالي يلجأون لنا في حالة مواجهتهم مشكلة مع أبنائهم، لديهم ثقة بنا.

– أسماء تابعت في الفترة الأخيرة حملتكم لجمع التبرعات لشراء المركز الخاص الذي تدرسون فيه والذي قرر صاحبه الذي استأجرتوه منه بيعه، وقد جمعتم حتى لحظة إجراء هذا الحوار ٧٥ % من المبلغ المراد لشراء المركز في وقت يطلق عليه قليل مقارنة بالمبلغ المراد جمعه – ٤٠٠ ألف جنية – كيف كان توقعاتكم لهذه الحملة وماذا كان دور الطلاب فيها ؟

– في بداية علمنّي، إعتمدت ياسمين هلال على جمع التبرعات مع معارفها بالإضافة لمعجبي صفحتها على فيس بوك لمساعدة الطلبة، سواء لدفع المصروفات أو عقد رحلات للطلبة، كنا في ثقة من الداعمين لنا بإستمرار ومع ذلك فوجئنا بكرم زائد لجمعنا مثل هذا المبلغ في وقت قصير.

الطلبة كانوا متحمسين لفكرة جمع التبرعات واقترحوا أفكار للمساعدة في جمعها مثل عقد معارض وبيع منتجات من صنعهم، بالإضافة لمساهمتهم في حفل الإفطار الخيري لجمع التبرعات الذي عقدنها وإستضافتهم وإهتمامهم بالحاضرين وتقديم خطابات شكر لهم وأداء إستعراض جودو لهم.

معلمة رياضيات للصف الأول والثاني إعدادي

مدرسة خاصة



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك