خولة؛ وحب الحياة!

26 يونيو , 2015

خولة؛ وحب الحياة! هكذا اختارت عنوان المقابلة حينما اقترحت عليها أن تختار عنوان للمقابلة بعد حيرتي في اختيار عنوان يصف ما كانت عليه الأجواء.

مقابلة مع الطالبة الجزائرية خولة ظريف .. قصة تحدي فرضت نفسها على الواقع بجمالها، بذكائها، بخفة ظلها، بقصة كفاحٍ كانت هي بطلتها تعرفتُ عليها عبر مواقع التواصل اقتربتُ منها أكثر فعرفت أنها تعاني من الشلل الرباعي منذُ صغرها، ولم تقف إلى هذا الحد فحسب بل واصلت تعليمها وواصلت تحقيق النجاحات.

أُجري معها المقابلة للتعمق أكثر في خبايا وتفاصيل قصتها ..

للتعرف أكثر أرحب بكِ خولة وأشكر لكِ قبولك الدعوة فلتقدمي نفسك في نبذة قصيرة للسادة القراء

بعد بسم الله و الصلاة، والسلام على محمد رسول الله وعلى اله وصحبه ومن ولاه؛ يسرني جداً أن أكون ضيفتك اختاه أسماء.. أما بعد .. معكم خولة ظريف ذات الثالثة والعشرين عاماً من الجزائر؛ قصتي مع الابتلاء بدأت وعمري لم يتجاوز الثلاثة أعوام. إذ جئت لهذه الحياة سالمة معافاة سائر المولودين ولكن قدر الله وما شاء فعل ولحكمته تعالى اصطفاني لأن أكون من اللاتي يُصارعن من أجل نيل شهادة الصبر والفوز بالنعيم يوم نلقاه.

لو تذكري لنا تفاصيل سنواتك الأولى في التعليم وكيف كانت ظروفها وتحديكِ للإعاقة حينها؟

حقيقة أقول إني واجهت العديد من الصعاب بداية المشوار حيث كانت تحزُّ في نفسي نظرات الناس ومعايرة أندادي من الأطفال وكنت أتحسر قائلةً “لماذا أنا بالذات” هذا كله لأني لم أكن واعية كفاية لما أنا عليه.

لكن علاقتي بالدراسة بدأت مبكراً حيث كنت أعشق الكتب والأقلام ..لكني لا أستطيع الكتابة وأعجز عن تقليب الصفحات، رغم عجزي إلا أني كنت اختلس كتب وأقلام تخص أخي الأكبر وأحاول التمرن على الكتابة وذلك عن طريق فمي الوسيلة الوحيدة التي وجدتها تنفعني وهذا كله كان في السر لأن والداي لم يكونا يرغبا فمي وسيلة بديلة تعينني على الكتابة خوفاً منها وسيلة صعبة قد تؤثر عليَّ.

أما فيما يخص التحاقي بالدراسة .. تأخرت عن المدرسة لمدة سنة لأن أبي كان يرفض التحاقي بها نظراً لإعاقتي وعجزي التام عن الكتابة .. وبعد طول جدل مع الوالدة التي حاربت من أجل تعليمي استطاعت إقناع والدي ..وقدر لي الالتحاق بالمدرسة والحمد لله.

 

أول سنة ابتدائي .. كيف كانت المعاملة مع خولة؟

اصطدمت بجبال من العراقيل في الابتدائي.. كان أبرزها مشاهدة زملائي يلعبون ويجرون في فناء المدرسة، وأنا ساكنة أشاهد، وما كان يُحزن أكثر مشاهدتهم يصفقون عند نيل الجوائز وأنا أعجز عن تحريك يداي.

كنت من المتفوقات، والأوائل رغم ما عانيت من المعلمات حيث كن يحاسبنني على الخط والرسم اللذان لم يكونا جميلين بداية المشوار، ومع مرور الوقت تحسن خطي وهو اليوم أكثر من رائع وهذا كله من فضل ربي.

اجتزت كل الأطوار التعليمية وأنا من المتفوقات؛ زالت عني مشاعر الحزن والألم وأصبحت لا أبالي بنظرات الناس حيث تحولت هذه الأخيرة من نظرات شفقة إليّ نظرات إعجاب واستحسان وهذا كله بفضل من الله وكذلك بفضل الجهود والعقبات التي تحمّلتها أمي من أجل زرع الإرادة والقوة بداخلي.

إلى من تهدين نجاحك؟

إلى أمي الشمعة التي اقتبس منها نور العلم، وحب التعلم، وهي التي زرعت في حب الحياة والسعي وراء تحقيق الأهداف مهما كان الثمن…لطالما رافقتني وإلى يومنا هي كذلك، وإلى كل من ساهم في مساعدتي حتى لو بكلمة طيبة.

إلى ماذا وصلتِ في مسيرتك التعليمية وماذا تطمحين؟

أنا اليوم طالبة جامعية أطمح لنيل شهادة الدكتوراه في الأحوال الشخصية، أحلم دوما بالشفاء حتى أرد لأمي ولو القليل مما فعلته من أجلي ..رغم الحلم إلا أني أرى في ابتلائي الجنة والحمد لله.

خولة ودولة الجزائر وما قدمته لكِ ولكل معاق ماذا تقولين؟

إن تكلمت من زاويتي كفتاة معاقة عن الدولة وما قدمته لي سأقول “هي جد مقصرة في حق كل معاق ولم تساندي يوما.

رسالة قصيرة .. إلى من ترسليها؟

رسالتي أوجهها لكل إنسان معافى … إحمد المولى واشكره دوماً على نعمة الصحة فهي تاج لا يثمن إلا بعبارة الحمد لله حمداً كثيراً

ومني أنا لكل مريض أقول الحياة حب والحب أمل والأمل طموح والطموح هدف والهدف غاية والغاية عمل صالح يرضى به الرب ويرقى به العبد لا تيأس فالحياة جميلة وتحدينا لمصاعبها أجمل ما فيها.

الإعاقة .. إرادة ..عزيمة، وهدف لا ولن تكون أبداً حاجزاً لوصول واستمرار

 

اختم معكِ خولة المقابلة بتلك العبارة الجميلة أتمنى لكِ دوام التوفيق، وتحقيق الأحلام



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

habiba منذ 4 سنوات

بصراحة ابهرتني حبيبتي خولة انت فعلا جد رائعة لانك اعطيتني درسا لم اتعلمه طيلة حياتي الدراسية مهما تغنيت بك ووصفتك اكيد ساكون مقصرة في حقك كثيرا .ولانه يخونني التعبير في ذلك ساكتفي بالقول لك اني اعتز بصداقتك واخوتك عزيزتي واقول لك ايضا عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ”
” وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ
وَتَعظُمُ في عَينِ الصَغيرِ صِغارُها”
” وَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ

أضف تعليقك