دراسة الإعلام بالمغرب: تجربة طالب

15 أغسطس , 2015

 

خالد أيت ناصر هو طالب طموح في تخصص الصحافة والإعلام بالمغرب، ارتأينا أن نرتّب معه الحوار الآتي لرغبتنا في الإطلاع أكثر وعن قُرب عن بعض ما يحيط بهذا التخصص ودراسته، كما حاولنا أن يكون الحوار مفيداً لكلّ طالب يريد اختيار الصّحافة والإعلام في مسيرته الدراسية. حاولنا أن نعرف من خالد رأيه في التوجيه المدرسي الذي يحظى به التلاميذ بالمغرب، ومقدار الدور الذي يلعبه في تقرير مستقبل الطالب بعد أن يختار توجّهاً معينة، خصوصاً في فترة أصبح المغرب فيها يعاني من مشاكل قامت عدة جهات باعتبارها ناتجة عن سوء توجيه للطلبة من البداية، لأنه حين لا يعرف الطالب بالضبط ما الذي يريده، فإنه قد يسير في مجال لا يروقه، ويكتشف ذلك في فترة متأخرة ليعود أدراجه ويبني مسيرة أخرى في مجال آخر. إليكم نصّ الحوار:

هل يمكنك أن تعرفنا بنفسك وبمسيرتك الدراسية في بعض النقاط؟

خالد أيت ناصر  من المغرب، مصور صحفي مونتير وطالب باحث في قضايا الصحافة والإعلام بجامعة ابن زهر، متعاون  مع مؤسسة الفنار للإعلام، قمت بتداريب وبرامج مهنية متعددة خلال سنوات تكويني المهني الصحفي داخل المغرب وخارجه، منها على الخصوص تدريب على الصحافة الإستقصائية تحت اشراف المركز الدولي للصحفيين بمعهد الإعلام الأردني، وتدريب حول صحافة التعليم تحت اشراف مؤسسة الفنار للإعلام بإسطنبول.

khalid_1

بصفتك طالبًا في الصحافة والإعلام، هل كان اختيارك هذا مخططًا منذ زمن طويل أم أنه جاء بسبب ظروف معينة فقط دون تخطيط ؟ 

اختياري لمجال الصحافة والإعلام  لم يكن وليد اللحظة بل كان الإهتمام به  منذ سنوات خلت، وبالضبط عندما كنت تلميذًا في المستوى الثانوي حيث يعود الفضل للإذاعة المدرسية في أن تدخل إلى قلبي حب هذا التخصص، كنت أعشق هذا المجال وأحبه بما تعني الكلمة من معنى، لكن آنذاك لم تتح لي الفرصة لدراسة الصحافة والإعلام أكاديميًا نظرًا للبعد  من المدن المركزية التي تتواجد بها معاهد الصحافة والإعلام.

ومع ذلك والحمد لله، فقذ استطعت خلال السنة الأولى بالجامعة أن أطور من قدراتي ومهاراتي في مجال الصحافة والإعلام بشكل عصامي، لكن خلال بداياتي في مجال الصحافة والإعلام كنت أبحث عن الدورات التدريبية وعن الدروس التعليمة عبر الشبكة العنكبويتة فكانت أولى النتائج لهذا الجهد في هذه المرحلة الأولى أن كنت مراسلًا لبعض المواقع الإلكترونية المحلية، كما كان اهتمامي أيضًا بالتدوين حيث كانت لي مدونات شخصية أكتب فيها ما يجول في خاطري حول بعض قضايا الصحافة والإعلام  وحرية الصحافة وبعض القضايا الإجتماعية .. لكن أهم مرحلة أعتبرها مرحلة ذهبية بإمتياز هي أتناء التحاقي مراسلًا لموقع الجزيرة توك مع فريق الجزيرة توك بالمغرب، هذه المدرسة الإعلامية التي تعلمت منها الكثير، حيث كان الإعلام ينبض شبابًا، تعملت كيف يكون الشغب جميلاً، تعلمت فنون الكتابة التي لم أرى مثلها في بعض المنابر، تعلمت كيف يكون العمل ضمن فريق منسجم يمارس الإعلام بنبض أعمق فيثير قضايا المجتمع بجدية ومسوؤلية بعيدًا كل البعد عن الإسفاف أو الإنشغال بقضايا جانبية.

 ما رأيك في التوجيه المدرسي الذي يحظى به التلاميذ بالمغرب؟

أعتقد أن التوجيه المدرسي يحتاج  إلى  مزيد من العناية  من قبل المسؤولين والمتخصصين، يجب أن يكون توجيهًا مبينًا على دراسات واقعية وعلى مناهج جديدة مغايرة للطرق التقليدية، لأن غالبية التلاميذ يفشلون في مشوارهم الدراسي بالجامعة ويعتبر التوجيه من بين أسباب هذا الفشل، فكلما كان التوجيه جيد  ودقيق كلما كانت النتائج جيدة بالنسبة للتلاميذ في مشوارهم الدراسي بالجامعة.

ما ينبغي أن يركز عليه في هذا التوجيه ملائمة قدرات التلميذ ومهارته العلمية مع التخصصات المطلوبة في سوق الشغل، تفاديًا للبطالة بعد التخرج، لأن من بين أسباب كثرة البطالة في صفوف الخريجين  عدم ارتباط الشواهد التي حصلوا عليها بمتطلبات سوق العمل، وهذه من بين النقط السوداء في المناهج التعليمية بالمغرب التي يجب البحث لها عن حل مناسب من قبل الوزارة الوصية.

هل تعتقد أنه يساعد كل تلميذ على وضع خطة مستقبلية واضحة للمجال الذي يريد التخصص فيه؟

صراحة لا، أنطلق من تجربتي  الشخصية  لأقول أن التوجيه لا يساعد التلميذ للمضي في خطة مستقبلية واضحة في التخصص الذي يناسبه ويناسب مهاراته، فمن خلال تواصلي مع العديد  من التلاميذ ضمن الكتابة حول قضايا التعليم صرحوا لي بأن التخصص الذي قاموا بإختياره بناء على توجيهات الموجه لم يكن في محله، وبناءً على ذلك منهم من غير التخصص بعد سنة أولى جامعية وبدأ  في تخصص آخر من جديد ومنهم اختار أن يترك الفصل الدراسي إلى سوق الشغل.

لماذا اخترت دراسة الصحافة والإعلام بالضبط؟

بالنسبة لي مرحلة الدراسة جاءت بعد رحلة طويلة من الدورات التدريبية والتكوينية داخل المغرب وخارجه وبعد الممارسة الميدانية للعمل الصحفي الإعلامي في محطات مهمة ومتنوعة، لكن بعد هذه الرحلة تأكد لدي ضرورة دراسة الصحافة والإعلام أكاديميًا لأنها مسألة مهمة جدًا من عدة نواحي.

إذن اختياري نابع سلفًا من ممارسة وحب لهذا المجال تم جاءت الدراسة لتعميق المعارف في هذا المجال أكاديميًا، صحيح أن هناك من يمارس العمل الصحفي بدون تكوين أو دراسة أكاديمية، لكن في نظري أرى أن الدراسة مهمة جدًا خاصة في هذا العصر، لمن أراد ممارسة المهنة بأخلاقياتها ومبادئها المتعارف عليها عالميًا.

و هل تعتقد أن مستقبل هذا الميدان مبشّر بالمغرب أم أنك تنوي السير فيه في بلد آخر ؟ 

  أتذكر خلال حصة دراسية في هذا الأسبوع كلام أستاذ مادة الشأن المحلي حيث قال بالحرف خلال نقاش داخل الحصة أن “سوق الشغل في مجال الصحافة محدود جدًا ” هذا الكلام يوكد أن فرص العمل في هذا المجال بالمغرب قليلة، لكن في نظري أعتقد أن هذا ليس هو التحدي الذي يجب أن يفكر فيه طلبة الصحافة والإعلام في الوقت الراهن، التحدي الذي يجب أن يوضع ضمن أولويات طلاب الصحافة  والإعلام  في هذه المرحلة هو التكوين والتدريب والتمكن من آليات ممارسة العمل الصحفي بمهنية وكذا ضبط  أخلاقيات العمل، بعدها يأتي التفكير في ولوج سوق العمل، وأحب أن أجيب أيضًا بكلام أستاذنا الفاضل الإعلامي المقتدر عبد الرحيم الفارسي كبير المراسلين في قناة سكاي نيوز عربية خلال دورة تدريبية أطرها بالجامعة فيما معناه “المهم في هذه المرحلة التكوين ثم التدريب والتحصيل العلمي وضبط اللغة وضبط أخلاقيات العمل الصحفي والإعلامي المهني، بعدها إن كانت هناك فرصة للعمل بالمغرب فهو أمر جيد وإن لم توجد فأرض الله واسعة، أرض الله واسعة”.

 هل تشجع الطلبة على دراسة هذا المجال الإعلامي خصوصًا في هذه الفترة التي نلحظ فيها أن أغلب من يمارسون الإعلام لإلكتروني بالخصوص لم يسبق أن درسوه أكاديميًا؟

العمل الصحفي يتطلب من الصحفي الإلمام بأخلاقيات المهنة وهذه الأخيرة تحتاج إلى دراسة وتعلم وتدريب قد يأخذ وقتًا حسب همة وإرادة الطالب، وبالتالي أشجع كل طالب أراد أن يدخل عالم الصحافة والإعلام على دراسة هذا المجال والتمكن من فهم القوانين المنظمة للمهنة تفاديًا للوقوع في بعض الأخطاء المهنية التي من شأنها أن تعرضه لعقوبة من العقوبات المنصوص عليها في قانون الصحافة، هذا من جهة ومن جهة أخرى أن الكفاءة المهنية لاتنال إلا بالتحصيل العلمي والممارسة الميدانية الجادة المتسمة بالجدية والمصداقية والتوازن والحياد والموضوعية.

هل تعتقد بأن الشهادة الجامعية ضرورية للاعتراف بكفاءات من يمارس الصحافة؟

ثمة أمر مهم في هذه المسألة وهو أن الكفاءة المهنية في مجال الصحافة وغيرها لا تقاس بالشهادة الجامعية، الشهادة الجامعية تعطي لصاحبها  صفة ممارسة العمل الصحفي بإعتراف رسمي من الوزارة، لكن الكفاءة مرتبطة بمستوى التكوين والتدريب الذي استفاد منه الصحفي طيلة مسار دراسته، وأرى أن التكوين والتدريب لاينتهي بمجرد حصول الصحفي على شهادة  أو دبلوم  يخول له ممارسة العمل الصحفي ضمن منبر معين أو في إطار عمل حر، بل التدريب والتكوين يجب أن يكون ملازمًا للعمل الميداني لأن المجال الصحفي والإعلامي متجدد يتطلب من الصحفي مواكبة هاته التغيرات والتطورات.

 هل يعتبر ارتفاع عدد المؤسسات الإعلامية الالكترونية نقطة تؤثر سلبًا على وظيفة الاعلامي التقليدية عبر الجرائد الورقية والتلفزيون والاذاعة؟

لأ اعتقد ذلك، لكن أرى أن  هناك  تكامل بين وسائل الإعلام التقليدية ووسائل الإعلام الحديثة التي تندرج ضمن مايسمى بالإعلام الجديد، حيث تعتبر الصحافة الإلكترونية نوعًا من أنواعه التي اختلف الباحثين في تحديد مفهوم موحد لها، وما يجب أن نشير إليه في هذا الصدد هو أن ارتفاع عدد المؤسسات الإعلامية الإلكترونية سيؤثر أكثر على المحتوى الإلكتروني المقدم للجمهور وهو ما وقع بالضبط في ظل غياب الالتزام بالأخلاقيات واحترام المصادر واحترام حقوق  الملكية.

 ما هي نصيحتك لطلبة الإعلام أو للذين يخططون لدراسته؟

على كل طالب يريد أن يدرس الصحافة والإعلام أن يتحلى أولاً بالصبر على التعلم وألا يستعجل النتائج والظهور في المنابر الصحفية والإعلامية، وعلى زملائي الطلبة الإعلاميين التمكن من الأدوات اللازمة لممارسة مهنة المتاعب، بالإضافة إلى الإطلاع الواسع وتغذية رصيدهم المعرفي واللغوي بمجالات معرفية متنوعة حتى يكونوا على دراية واسعة بالقضايا الراهنة المحلية  منها والوطنية والدولية، ناهيك عن متابعة المنابر المشهود لها بالمصداقية  والمهنية، لأن هذه المهنة شريفة تحتاج إلى المسؤولية في الممارسة وإلى رقابة ذاتية وإلى الدقة والصدق وللتضحية في حالات أخرى.

 

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك