دراسة الطّبّ: حلم أم مصير؟

16 يوليو , 2016

تمّ الإعلان مؤخّرًا عن نتائج امتحان الباكلوريا في “تونس”، أو امتحان نهاية ختم التّعليم الثّانوي، كما يسمّيها البعض، وبدأ الطّلبة النّاجحون يفكّرون في التّوجه الجامعيّ الّذي يناسبهم ويتيحه لهم المعدّل الّذي تحصّلوا عليه. ويجد أغلب الطّلبة المتفوّقين أنفسهم أمام الخيار الصّعب. فهل يختارون كلّيّات الطّبّ أم كلّيّات الهندسة رغم البعد الشّاسع بين التّخصُّصَين. في هذا الإطار قمت بمقابلة مع صديقتي نور الهدى شورية والّتي تدرس في الصّف الثّالث في كلّيّة الطّبّ بولاية “المنستير”. ووجّهت لها بعض الأسئلة في الحوار التّالي الّذي دار بيننا، والّذي أظنّه مفيدًا للطّلبة الجدد النّاجحين.

هل اختيارك لكلّيّة الطّبّ كان تحقيقًا لحلم يراودك أم كان بسبب نحاجك بتفوّق في الباكالوريا؟

كما يقولون: “الحلم هو ما يختارك وليس ما تختاره لنفسك”.

دخولي كلّيّة الطّبّ كان النّتيجة المثلى لتلاقي ميولاتي وطموحاتي وما يُخوِّله لي معدّلي في الباكالوريا. وهو الحلم الّذي عملت على تحقيقه طوال العام والسّنوات الفارطة، والّذي يفتح لي المجال أمام أهداف أخرى أَرْنُو للوصول إليها. وأهمّها أن أنفع أمّتي بعلمي هذا.

هل وجدت في كلّيّة الطّبّ ما كنت تتوقعينه سواء على المستوى العلميّ أو ظروف الدّراسة والإقامة؟

في الواقع، لم تكن لديّ تصوّرات كبيرة في البداية عن دراسة الطّبّ، وبرامج التّدريس في الكلّيّات. انخراطي في هذا المجال كان بمثابة الاكتشاف الجميل الّذي أسرني بكلّ تفاصيله. فكرة التّربصات منذ السّنة الأولى كانت عاملًا مشوّقًا و مبهرًا في نفس الوقت، رغم أنّ برامج التّدريس كانت تفتقر إلى التّدرّج والنظام، لكن شغف التّعلّم كان غالبًا على كل ذلك، وعلى ظروف الإقامة، الّتي لم تكن جيّدة إذ ابتعدتُ عن عائلتي في العاصمة لأوّل مرّة، لأستقرّ في ولاية “المنستير” في مبيت جامعيّ هناك.

كيف تقيّمين الكلّيّة الّتي تدرسين فيها؟ ـ وماهي الصّعوبات الّتي واجهتك؟ ـوما الّذي تفضّلين أن يتغيّر تمامًا؟

كليّة الطّبّ بالمنستير من الكلّيّات المعتبرة في تونس، يتخرّج منها سنويًّا أطباء مقيمون بتفوّق في مناظرة التّخصّص، لكن تحسب عليها بعض النّقائص خاصّة في التّربصات، وذلك بسبب العدد المرتفع للطّلبة مقارنة بالأقسام الموجودة بالمستشفيات، و هو ما يجبرنا على التّنقل إلى ولاية أخرى كولاية “المهدية” لإجراء عدد من التّربصات هناك. هذا إضافة إلى تأخّر تسليم المطبوعات الخاصّة بالدّروس أو عدم تسليمها  أحيانًا في بعض الموادّ، وهو ما يجبر الطّلبة على طباعة كمّ هائل من الدّروس على حسابهم الخاصّ.

خلال السّنوات الثّلاثة الّتي درستها هناكـ هل كان الطّلبة يتنظمون في نوادي ثقافيّة أو يمارسون هوايات معيّنة أو أنشطة اجتماعيّة بالتّوازي مع برنامجهم الدّراسيّ؟

-الأنشطة تتبع في العادة جمعيّات معيّنة مثل ” associa med” و هي جمعيّة أمريكيّة لديها فروع في كافة أنحاء العالم، تعمل وفق لجان متعدّدة و تقوم بأنشطة اجتماعيّة وترفيهيّة وعلميّة، كذلك جمعية “horizon med” وأنشطتها ترفيهيّة في الأغلب، وهذا الصّنف من الأنشطة هو الأكثر حضورًا في الكلّيّة الّتي لا تتّسم بنشاط ثقافيّ غزير.

لدراسة الطّب في تونس آفاق ومواطن شغل مضمونة أم أنّها كغيرها من التّخصصات الأخرى حيث تكون البطالة هي المصير الحتميّ لأغلب الطّلبة؟

مصير طالب الطّبّ ضمن المسار اّلذي اختاره، متعلّق بمدى طموحه وعزيمته على مواصلة المشوار وتحصيل درجات علميّة مرتفعة، والانخراط في مجال البحث العلميّ، الّذي يحتاج إلى جهود ومساع جادّة لتطويره. فرص الشّغل متاحة إذا قبلنا ببعض التّضحيات كالعمل في المناطق الدّاخليّة.  وأتمنّى أن توفّر السّلطات المعنيّة  الظّروف المناسبة، وتزوّد الأقسام بالأدوات الطّبيّة اللّازمة لأطباء الاختصاص، ويتمّ العمل على توفير عدد أكبر من المراكز الطّبيّة بمختلف أنحاء الجمهوريّة.

بماذا تنصحين النّاجحين هذه السّنة في امتحان الباكالوريا، والّذين يفكّرون في الالتحاق بكلّيّة الطّبّ؟

أنصح النّاجحين في امتحان الباكالوريا بالتّروّي في اتّخاذ قراراتهم، والتّفكير مليًّا في اختيار المجال الّذي سيحدّد مستقبلهم، لا تختار الطّبّ إذا فكّرت أنّه المصير الحتميّ لمن تفوّق في الباكالوريا، أو لأنّه أفضل مجال يوفّر مواطن شغل، ولكن اختره إذا كنت مصرًّا أن تعمل فيه، وأن تضحّي من أجل بلوغ هدفك. إذا كنت تريد أن تبدع فعليك أن تحبّ بشغف ما تعمل.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك