د.سامية جباري …. حين تقرر المرأة أن تكون الرقم الصعب

11 مارس , 2016

1966854_10203183826417390_1323300547_n copy

في زمن كثرت فيه البرامج التلفزيونية المتنوعة  والانشغال بوسائل التواصل الاجتماعي من الجميل جدا أن تجد لدى طالبات الجامعة صدى لبرنامج تلفزيوني، تحت عنوان ” أرشديني”  هذا الشغف بمتابعته ليس لمحتواه فقط، بل لإعجابهن كذلك بشخصية صاحبة البرنامج: الدكتورة سامية جباري، وهكذا كان القرار باستضافة  الدكتورة سامية، للتعرف عليها أكثر كنموذج للأم المربية والأستاذة والشخصية العامة الناجحة.

 بداية دكتورة سامية  أود أن أشكرك على تلبيتك للدعوة، وعلى هذا البرنامج البعيد عن كل الأقنعة والذي يخاطب واقع الفتاة الجزائرية المعاصرة، ولدينا فضول لمعرفة من هي الدكتورة سامية جباري؟

الدكتورة سامية جباري من مواليد 1970 بالجزائر العاصمة ، أم لأربعة بنات، متحصلة على ماجستير في الأدب العربي ودكتوراه في العلوم الإسلامية وليسانس ثانية في الحقوق جامعة الجزائر. تقلدت مناصب مختلفة بداية من مرحلة دراستي بالجامعة كأستاذة متعاقدة في التعليم المتوسط وبعدها في التعليم الثانوي وشغلت مناصب إدارية منها إطار مكلفة بالتكوين في غرفة الصناعات التقليدية سنة 1998 ثم مساعدة إدارية رئيسية بوزارة السياحة والصناعات التقليدية حتى سنة 2000، ثم مساعدة مدير عام بمؤسسات ما قبل التمدرس حتى 2001 حيث ألتحقت بالجامعة كأستاذة إلى يومنا الحالي،  وقد شغلت مناصب إدارية أخرى بالجامعة أثناء إلتحاقي بها إلى جانب التدريس، وهي مديرة تحرير مجلة الصراط التي تعنى بالدراسات والبحوث وكذلك مديرة وحدات البحث العلمي. إلى جانب عضويتي للمجلس العلمي بالكلية واللجنة العلمية وأخيرًا عضويتي  لهيئة ضمان جودة التعليم العالي التابعة للاتحاد الأوربي ممثلة عن جامعة الجزائر.

 في زمن يرى فيه البعض المرأة بمنظور إما السلعة و إما إعادتها إلى الكهف الذي طالما سكنته، نجد الدكتورة سامية كمثال ناجح للمرأة المسلمة المعاصرة، فكيف استطاعت د.سامية الموازنة بين مبادئها و كونها مثقفة منفتحة؟

بداية أشكر لك إطراءك لي ووصفك بأني ناجحة ثم إنه يمكنني أن أقول لك أن المعاصرة لا تتنافى مع المبادئ والأخلاق والقيم فقط نحافظ عليها كمبدأ، فديننا الحنيف لم يجعل المرأة في بوتقة الإنغلاق بل وضع أمامها كل الفرص على حد سواء مع الرجل، لها حقوق وعليها واجبات، فهي يمكن لها أن تمارس عملها وما يتماشى مع التطور الحضاري دون أن تشعر بالعقدة في كونها امرأة مسلمة بالعكس الإسلام شجع المرأة وهيأ لها كل أسباب النجاح فقط عليها أن تتمسك بدينها وقيمها في ظل ما نعانيه من انحلال وفساد للأخلاق.

  من أستاذة بالتعليم المتوسط إلى أستاذة محاضرة بكلية العلوم الإسلامية، كيف تجد الدكتورة سامية الرحلة، وما الذي تغير من 1992 إلى 2015 فيما يتعلق بالتعليم بنظر الدكتورة سامية جباري؟

الحديث عن التعليم يحتاج منا إلى وقفة متّسعة لكنني في هذا المقام أقول لك تجربتي كطالبة في الجامعة وكأستاذة في التعليم المتوسط في آن واحد، ساعدتني هذه المرحلة في تكوين شخصيتي كأستاذة مستقبلًا  فقد كانت تجربة متميزة تعلمت منها الكثير على مستواي الشخصي في المثابرة، في التعامل مع التلاميذ حينها في غرس القيم إلى جانب الدروس وانا لا أخفي عليك في هذه المرحلة كنت أخصص من عشر دقائق إلى ربع ساعة من الحصة أعطي فيها موعظة أو قيمة أخلاقية وأحفز التلاميذ على اكتسابها، ورأيت في ذلك إيجابية كبيرة في رغبة التلاميذ للتعلم أكثر والاستفادة، مع مرور الوقت أكيد وبحصولي على الدرجة العلمية التي مكنتني من دخول الجامعة مرة أخرى لكن كأستاذة بها تغيرت المعطيات كما تغيرت على جميع مستويات التعليم في وطننا. التعليم بالجامعة أيضًا ممتع ولربما وجودي بكلية العلوم الإسلامية له خصوصية لأن طلبة الكلية يأتون إلى هذا التخصص ليحملوا على عاتقهم رسالة التفقه في الدين وخدمة المجتمع من خلال منصبه في هذا المجال. لكن مستوى التحصيل العلمي أصابه ما أصاب أبناءنا في كل مستوياتهم تقهقرًا وتفاوتًا من طالب إلى آخر لكن اهتمام الطالب أصبح في مدى نجاحه في الامتحان، على حساب ما يمكن أن يتحصل عليه من علوم ومعارف، هذا بالنسبة للبعض مع الإشارة إلى وجود نسبة قليلة ممن تقدّر العلم وتسعى للفهم أكثر وللبحث بكل جدية وترى مستواهم يشرف مع أن البرامج التعليمية لا يمكن أن نحزم فيها الراي بكونها كلها ناجحة وفي المستوى بل يعتريها النقص في عدم تجاوبها في بعضها مع متطلبات التخصص المفيد للطالب.

كونك عضو بهيئة جودة التعليم بجامعة الجزائر يجعلك قادرة على تقييم وضعية التعليم اليوم، فكيف ترين واقع التعليم الجامعي اليوم، وهل يعكس هذا المستوى التعليمي حقيقة المستوى الفكري لطلاب الجامعات؟

أكيد مستوى التعليم الجامعي لا يعكس حقيقة التحصيل لدى الطالب  وليس صورة حقيقية له لأن الطلبة يتفاوتون في رغباتهم ومستوى تحصيلهم وعادة البرامج التعليمية أو التقييم الوزاري لها يكون عبارة عن عينة وتعمم أو هو نوع من التقييم الجزافي لا تكون نتائجه دائمًا مناسبة لما يعكسه مستوى الطلبة. ثم إن هذه الهيئة أنشئت لأجل إعادة النظر في كل المؤسسات التعليمية الجامعية من حيث الهياكل من حيث البرامج من حيث القطاعات من حيث المنشآت وغيرها لكنه عمل يتطلب جهدًا ووقتًا مع إلتزام الجدية ليصل إلى النوعية التي يطمح إليها.

في زمن نجد فيه أن الكثير من الباحثين يعزفون عن الإبداع والإنجاز فتبقى بحوثهم حبيسة أدراجهم، نجد أن الدكتورة سامية توجهت نحو الطباعة لتخرج لنا ثلاث مؤلفات، فكيف تجدين تجربتك مع الكتاب.

الكتابة هي جزء من الباحث الجاد وضرورية لإمداد الطلبة والمهتمين بالدراسات التي تعتبر إضافة في معارفهم ومداركهم. وتجربة الكتابة تجعلني كباحثة اتمتع بما أكتب وبالفائدة التي تحققها للآخرين كمساهمة مني في توسيع اهتماماتهم. والكتابة بالنسبة لي لصيقة بالشخصية فهي عنوان لمستوى الباحث ولأسلوبه ولمعارفه العلمية ومدى قدرته على إيصال الأفكار بطريق منسجمة وسلسة تكون في متناول الجميع، سعيدة حقًا بمنتوجي الأدبي ولي كتب أخرى قيد الاستكمال فقط مسألة الوقت والانشغالات الكثيرة فالواجبات أكثر من الاوقات.

 أود أن أتعرف على تجربتك الكتابية – خاصة وأنا أتابع سلسلة خواطرك المنشورة على صفحتك الخاصة على الفيس بوك-   كمثال لطلابنا الذين يمتلكون ملكة الكتابة ويسعون لتطويرها، فكيف بدأت الكتابة وما هي الأمور التي تحفزك للكتابة؟

أعلمك أن كتابة الخواطر إنما هي نوع من الأدب إلى جانب الشعر للذين يتذوقونه وينظمونه تجربتي كانت منذ سن 12 وأنا في مرحلة المتوسط، بدأتها بقراءة بعض أشعار المعلقات كنت شغوفة بالشنفرى أحب شعره وقررت يومًا ان أكتب حروفًا في حب أستاذتي بالمتوسط، وهي أستاذة العلوم الطبيعية -رحمها الله- كنت ملمة بالمادة ومحبة لها وللأستاذة ومتفوقة فيها أردت تجربة الكتابة فأنتجت أبياتًا شعرية أصفها، والملاحظ على هذا المنتوج الأولي أن معظم ألفاظه مستقاة من الشعر الجاهلي كنت أرى الكلمة وأبحث في معانيها وأوظف ما يناسبني حينها، ولازلت أذكرها لحد الآن وقد نشرتها على صفحتي.. كتابة الخواطر هي متنفس ومجال للإبداع بشيء من الخيال الممزوج بالواقع فتأثير بعض الحالات أو محاولة للحلم بحالات أفضل تجعل الواحد منا يكتب لكن كل بطريقته قد تكون شعرًا أو قصة أو رواية أو أقوال وأنا فضلت الخاطرة لأنه لا قيود فيها لا للوزن ولا للروي، مساحة حرة للتعبير والحكم لكم عن مدى خدمتها للفكرة من عدمها.

هل تعتقدين أنه يمكن للطالب أن يطور ملكات الكتابة لديه وحده أو أنه بحاجة دومًا إلى مرشد ومعلم؟

هي الكتابة في حد ذاتها والاستمرار فيها قد تجعل الملكة تتطور، وعلى حد ما قاله ابن خلدون وغيره أن التكرار والتداول والحفظ والممارسة كلها تساعد على تطوير الملكة وأظن أن اجتهاد الشخص في حد ذاته ورغبته في تطوير ملكته كاف لأن يصل إلى مبتغاه ربما لو احتجنا مرشدًا ستكون ما كتب الآخرون أو كتب في المجال نفسه بالقراءة والفهم ومحاولة صياغة أفكار انطلاقًا مما تعلم ومع التكرار وعدم الانقطاع وثقته في نفسه أكيد تتطور ملكته.

ما مدى تأثير كثرة القراءة والمطالعة  على القدرات الكتابية وكيف يمكن للطالب أن يجد أسلوبه الخاص بين كل ذلك؟

كثرة القراءة والمطالعة تساعد الطالب في أن يكون لديه رصيد من الكلمات والأفكار، ويتهذب أسلوبه من خلال مطالعته الواسعة لأنها كلها ترسخ في الذاكرة وبطريقة غير مباشرة تظهر فيما يكتبه لاحقًا… وحتى الأخطاء الإملائية تختفي تدريجيًا فالقراءة الصحيحة تمكن الطالب من استيعاب بعض الظواهر اللغوية والأسلوبية التي تبرز في إنتاجه الخاص ثم ستكون له طريقته في التعبير عن أفكاره فيظهر أسلوبه الخاص خاليًا من كل أخطاء، كما يظهر الكم الذي يمتلكه من ألفاظ يوظفها كيفما شاء الأهم أن تكون لديه القدرة على الصياغة وتقديم أفكاره ليس نقلًا عن الآخرين أو مجاراتهم بل يفهم ثم يصيغ بأسلوبه ونهجه فيتميز عن غيره.

 هل تعتقدين أن الأدب صناعة، أقصد هل يمكننا صناعة  كتاب شباب يحملون قضايا أمتهم  أم أن الأمر صعب؟

في أحيان كثيرة الظروف تصنع ما نكتب ربما تأثرًا بوضع ما أو رغبة في تغيير وضع آخر، بالتأكيد جانب الصناعة موجود في الأدب، أن تملك الطالب الأداة الحقيقية التي تتمثل في الفكرة ثم الأسلوب يمكنه أن يجعل من كتاباته منارة للآخرين في صياغة المناهج أو اقتراح الحلول لمشكلة ما أو تزويدنا بصورة حقيقية لقضية أخرى، وهكذا يمكن للطالب الذي يحمل هم مجتمعه أن يجعل من الأدب شعرًا ونثرًا محطة يقف عندها ليبرز من خلالها ما تجدي به قريحته في هذا المجال، فإن أراد الإصلاح فعل وإن أراد التوعية فعل وإن أراد المقاومة فعل، وخير دليل على ذلك إن عدت بك الى التاريخ فإن فتح الأندلس على يد طارق بن زيادة إنما جاء نتيجة خطبة حماسية ألقاها فيهم بعدما ضعفت قواهم وكادوا ينهزمون، فطريقة صياغته لها وطريقة تلاوتها وكيفية استخدامها لاستنهاض هممه لأجل الاستماتة في فتح الأندلس فقد أدت خطبته غرضها في نفوسهم. وهكذا نقيس على الآخرين من أصحاب الحركة الإصلاحية والتوعوية وغيرها.

كل الشكر لك دكتورة سامية و دمت مثال للمرأة المبدعة المتحررة  القادرة على التميز والانجاز وصناعة مكانتها بالمجتمع مع المحافظة على مبادئها وقيمها.  

كل الشكر لك أن فسحت لي المجال لأكون قلمًا بين أقلامكم وأن أدلي بما عندي من أفكار وتصورات تمنياتي لكم بالتوفيق والمزيد من التألق.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك