رَزَان طاقةٌ مفعَمة “خُلقَتْ كي تكونَ معلمةً”

31 مارس , 2018

أَربِطُ الرياضيات بالحياة العملية.. وكل مُرادي “صدقة جارية”

 

يوميًّا أتواصل مع أمهات طالباتي.. ودعم المديرة فجَّر مواهبي

 

أحضر حصص زميلاتي باستمرار؛ كي أستنير بأفكارهن

 

كنتُ مهتمة بــ “تقدير ممتاز” ثم أدركتُ أن الطمأنينةَ أهم

 

“فهمية؛ روضة؛ مَلكة؛ جُهينة؛ نافذة؛ حنان؛ نداء؛ كوكب؛ المديرة “عايدة جمجوم”.. يا لها من ذاكرةٍ مخلصة تلك التي تمَلكها رزان هيموني؛ فهي لا تنسى أسماء معلماتها اللاتي مَرَرْنَ بها في مدرستها “الحاج إسحاق القواسمي” منذ كانت في الصف الأول الابتدائي؛ كم من الجميل أن يعترف المرء بفضل معلمه، حتى بعد أن صار “شيئًا مذكورًا”؛ هذه التلميذة الوفية، صارت الآن معلمةً ناجحة لمادتَيِ الرياضيات والعلوم للصف الثالث الابتدائي في مدرسة “عبد الخالق يغمور” للبنات في مدينة الخليل.

 

تجرِبتُها في التدريس لا تتجاوز السنوات الخمس، لكنها حافلة بالعلامات المضيئة؛ ويكفي أنها خَلقَتْ لغةَ تواصلٍ مع “بناتها” وأطلقَت عِنانَ قوة الشخصية لديهنَّ.

 

تردَّدَتْ رَزَان قليلًا في الموافقة على إجراء المقابلة؛ وكان رأيها: “أرغب في أن يكون عملي لوجه الله؛ ولستُ في مقام الحديث عن نفسي”؛ لكنَّ مُراسِلة “شبكة زدني للتعليم” نجحَتْ في إقناعها؛ وبمجرَّد أن بدأَتِ الحديثَ أخذ في البزوغ جمالُ روحها المنفتحة، وطاقتها التي تُشرق بالحب على كلِّ من حولها؛ وطموحُها من أجل تطوير أدائها، وأَخْذ الدرس من أخطاء غيرها.

 

 

المعلمة الصغيرة

تَسكُب الصدق في حديثها منذ الجملة الأولى.. حين استهلَّت الكلام بالقول:

“معلماتي كنَّ مميزات بمعنى الكلمة؛ لذا لا أنسى فضلهن ولا أسماءهُنَّ؛ هُنَّ مَن غرس بي الشخصية القيادية المحبة للتعليم؛ وكانت المرحلة الابتدائية هي الأهم بالنسبة لي؛ أتذكر أن مَدرستي كانت راعيةً للإبداع؛ بدليل أنها أول من طبقَّ “يومًا” أُطلق عليه: “يوم التعليم التكاملي” وفيه تتنَحَّى المعلمات والمديرة عن الأضواء؛ وبدلًا منهن تقوم بالأدوار مديرةٌ صغيرة ومعلماتٌ صغيرات، ولحسن الحظ أنه وقع عليَّ الاختيار بوصفي معلمةً صغيرة؛ فقد كنتُ طالبة متفوقةً ومحبوبةً بين الجميع؛ وفي الرياضيات تحديدًا أحصل على “علامة مسكرة” -أي العلامة الكاملة- في كل مراحلي الدراسية؛ لقد ذُبتُ في حب هذه المادة؛ والفضل لمعلماتي اللاتي نجَحْنَ في تأسيسي في كل المواد، وليس في “الحساب” فقط؛ حتى في الجغرافيا والتاريخ واللغة العربية؛ لذلك تجديني أرسم خريطة فلسطين والعالم باحتراف؛ ومن يراها يظنها “طباعة”.

 

وتضيف بابتسامة: “معلماتي كنَّ المثل الأعلى بالنسبة لي؛ لذا تمنيت أن أكبر وأصبح مثلهن؛ وقد سجَّلتُ بناتي في المدرسة نفسها؛ وهناك اثنتين من معلماتي يَقُمْنَ بتدريسهن الآن؛ كلُّ إنجازات ونجاحات مَدرستي العظيمة أنا فخورة بها”.

 

وكان في صوتها براءة حين قالت: “أضحك كُلَّما تذكَّرتُ سؤالي وأنا صغيرة: “هل المعلمة مثل باقي الناس تلبس “بيجاما” حين تنام؛ كنت أتخيلها شخصية غير عادية ترتدي لباسًا رسميًّا؛ تراها تذهب للمناسبات، وترقص وتضع المكياج”.

 

وتضحك أيضًا حين تتذكر معلمتها نداء: “كانت تلفُّ بي على الصفوف وتشير إليَّ قائلة: هذه الطالبة ذكية وتسأل أسئلة غريبة؛ لو عرضتها على الحاسوب لتعجَّب”؛ مشيرة إلى أنه تم ابتعاثها إلى اليونان في المرحلة الإعدادية لتطوير موهبتها في الغناء؛ مما أمدها بالكثير من الشجاعة والثقة بالنفس.

 

وبصوت ينضح بالامتنان؛ تقول: “والديَّ حفظهما الله تعبا عليَّ كثيرًا منذ صغري؛ كان أبي يعمل في البناء لكنه ماهر في الرياضيات؛ له الفضل في أنه حبَّبَني في هذه، المادة لا سيما في جدول الضرب، حين كان يُشاركني في ألعاب مميزة تنمي قدراتي؛ كما أني في طفولتي برعت في شرح الدروس بالأسلوب القصصي لأخوتي”.

 

وتتابع الحديث بكثير من العفوية: “لو عاد بي الزمن لاخترت أن أكون معلمة؛ حتى أني في كل صباح ومساء أحمد الله أنْ منَّ عليَّ بإكمال تعليمي؛ مع أني تزوجت مباشرة بعد الثانوية العامة.. في كل صباح أرفع يداي للسماء، وأتضرع بالدعاء: “يا رب اجعل كل حرف أتفوه به صدقة جارية؛ وأن تحلَّ الخيرات والبركات من تعليم هؤلاء الصغيرات”.

 

حصص تبادلية

قبل سنوات قليلة انطلقَتْ المعلمة التي تقطر عذوبة؛ لتزيد من بهاء مهنتها؛ تتحدث عن خصوصية أن يُعين المعلم في المرحلة الابتدائية بالقول: “في مرحلة حساسة كهذه على المعلم أن يتدفق بطاقة مشعة مفعمة بالحياة؛ عن نفسي أحب أن أوزع تفاؤلي وحبي على زميلاتي كل يوم؛ هكذا تسود علاقة الإخوة بيننا؛ ولطالما قالت لي المعلمات: “ابتسامتك تدفعنا؛ لأن نعمل ونعطي مهما بلغ بنا الإحباط”؛ حقًّا أحب أن أكون سعيدة حتى أذهب إلى العمل ملأَى بالعطاء”.

 

ما هي عاداتك التي تتمسكين بها في بداية كل عام؟

تقول رزان: “في بداية كل عام أعقد اجتماعًا مع الأمهات؛ وأضيف الصفحة الشخصية لكل أم على فيس بوك حتى أتواصل معها باستمرار، وأبحث بصحبتها سبل الارتقاء بأداء ابنتها؛ فإذا كانت هناك نقطة ضعف لدى الطالبة أخبر بها الأم؛ لنتعاون في حل المشكلة؛ كما أطلب منها أن تنبهني لو كان لدى صغيرتها موهبة أو مشكلة ما؛ أحيانًا أعطِّل عمل بيتي وتدريس أبنائي من أجل أن أتحدث مع إحدى الأمهات؛ كي أعالج معها خللا معيَّنًا؛ كل همي أن تفهم الطالبات مادتي جيدًا؛ يعنيني جدًا أن تحبني الطفلة؛ وعادةً ما أطلب واجبات بيتية تتضمن صورًا وفيديوهات يشارك في إعدادها الأهالي؛ فيعيشون تجرِبة جميلة مع الأبناء؛ مثل زراعة نبتة وما شابه”.

 

ماذا عن الطرق التي تطورين بها أدائك؟

تفيض المعلمة النشيطة بالمزيد؛ متابِعةً: “أنا من أشد المؤيدين لحضور “الحصص التبادلية” مع معلمات أخريات؛ حتى الآن قمت بزيارة 30 معلمة مميزة في صفوفهن؛ قد آخذ منها فكرةً أو أسلوب تحفيز؛ وقد أستفيد من خطإ وَقَعَتْ فيه لأتجنبه في صفي؛ كما أني أشاهد عبر يوتيوب أنشطة معلمات مميزات، حتى وإن كان في موادَّ أخرى؛ وبطريقتي الخاصة أطوِّع الأساليب المميزة”.

 

وعن السبب الذي دعاها لاختيار التدريس: “اخترتُ هذه المهنة؛ لأني أحببت منذ الطفولة التدريس؛ كنت أتفنن في إجابة أسئلة الرياضيات؛ وبــ “التوجيهي” أي: الثانوية العامة- أحرزت العلامة الكاملة؛ ولا أنسى ما أخبرَتْنِي به المديرة يوم تسلمت شهادتي “يجب أن تكوني معلمة رياضيات”؛ وفي أثناء التدريب خلال المرحلة الجامعية حضَرَت لي “مشرفة” حصة، وقالت لي جملة حُفرت في قلبي: “لقد خلقتِ كي تكوني معلمة”.

 

وتَرى أن معلم المرحلة الابتدائية يجب أن يكون مُلِمًّا بكل الألعاب، ويغني، ويقفز مع طلابه؛ كاشفة عن لفتة جميلة: “أحب في كلِّ يوم أن أرتدي لونًا مشرقًا يمنح دفئًا وفرحًا؛ ذات مرة همستْ لي طالبة: “أنت اليوم جميلة يا مِس؛ مثل الفراولة”؛ كما يجب أن يكون لدى المعلم أساليب تكاملية؛ ولديه ثقافة ومعرفة عامة في كل المواد”.

 

وتعترف المعلمة رزان: “اكتشفتُ كم كان يتعب معلمونا لأجلنا؛ دائمًا ما أحدث نفسي أنه ليت الزمان يعود؛ لأُقَبِّل يَدَ كلِّ معلمةٍ مَرَّتْ بي؛ لقد كان جيلُ المعلمين فيه الفخامة والهيبة؛ أدركتُ لاحقًا مدى التضحية التي يبذلونها؛ فما لا يعرفه الكثيرون أن المعلمة تأخذ عملها إلى البيت، وتنام متأخرة؛ وتستيقظ باكرًا حتى تنهي أعمالها المنزلية؛ حتى في أيام إجازتها تنكبُّ على التصحيح والتحضير؛ أي أنها تعطي كل طاقتها لمدرستها حتى لو على حساب بيتها”.

 

ومصدر فخرها في هذه المهنة كما تقول: “المعلم لا يدِّرس فقط؛ بل يؤسس ويزرع ويغير حياة أفراد؛ قد أحبِّبُ طالبة بالرياضيات؛ فتصبح مهندسة؛ أو أحبِّبها بــالعلوم؛ فتغدو طبيبة؛ هي مهنة رائعة، ولذلك نحن ورثة الأنبياء.”

 

مكافأة “جدول الضرب”

تصحبنا معها إلى صفها من خلال وصف دقيق للمشهد: “أدخل الصف ومعي ورقة أدوِّن فيها الخطوات التي سأتبعها في درسي؛ ولا بد أن نغني جميعًا “شارة الترحيب” المعتادة: (الرياضيات كم أحبها.. أجمع فيها الأرقام وأعدها).. كم بَدَتْ رزان لطيفة، وهي تشدو بصوتها الندي.

 

وتضيف: “وإذا ما حل ضيف على الصف نغني له: “البنات البنات ألطف الكائنات واحنا.. بالصف الثالث بنرحب فيكم قوي”؛ كل زاوية في الصف أستثمرها حتى باب الصف، رسمْتُ عليه خارطةَ فلسطين؛ عبرَها كل صباح نَتَعرف على مدن بلادنا؛ كما أني أوزع الطالبات في مجموعات؛ كل مجموعة تحمل اسم مدينة؛ بحيث أدمج المتفوقات مع الضعيفات كي أحيي قيمة التعاون؛ أغرسُ في طالباتي قيمة الشخصية القيادية والحوار؛ وفي حال شعرت أنهم ملُّوا.. أنزل بهم إلى ملعب المدرسة لنلعب “رياضة الأرقام”؛ وأتعاون مع معلمة الرياضة في ذلك محاولةً أن أربط بعض التمارين بمسائل الرياضيات؛ وأحب أن أختم الحصة برؤية “الضحكة” على وجوه بناتي؛ هكذا أعود للبيت راضية؛ لأني أحب أن أوزع السعادة على كل العالم؛ وإذا ما أحزنتُ طالبة بسبب تقصيرها أحزن من قلبي بل أني أندم وأَعِدُ نفسي بتعويضها في اليوم التالي”.

 

 

مادة الرياضيات يشكو من صعوبتها الكثيرون.. فما هي خصوصيتها؟

تجيب بهمة وحماسة: “رياضيات يعني متعة ذكاء مهارة سرعة إبداع؛ استغرب ممن لديهم عقدة من الأرقام؛ لكن ما أجملَها حين نربطها بالحياة العملية؛ مَهمَّتي أن أحول الرياضيات لمادة عملية سهلة؛ لدي قواعد مُهمة: في الصف أمنع استخدام اللغة العامية؛ فقط أتحدث مع الطالبات بالعربية الفصحى؛ لدي متجرُ ألعاب، وكل لعبة عليها رقم؛ والأرقام متغيرة حسَب الدرس؛ على سبيل المثال: في عملية الجمع هناك ألعاب تتكون من 4 منازل أو منزلة واحدة.. الخ؛ آتي بطالبتين؛ يلعبان دَورَ البائع والمشتري؛ تقول أحدهما: أريد أن أحصل على لعبتين؛ لترد الأخرى: ستحصلين عليهما إن قرأتِ اللعبتين قراءة صحيحة وجمعتيهما”؛ كما أني أحاول أن أطبق أسلوب الدراما؛ عبر القصة”.

 

 

وتضيف: “أشجِّع البنات على حفظ جداول الضرب بطريقتي؛ فمن تتفوق تحظى بصورة مع المديرة وأنشرها على “فيس بوك”؛ ومن جهتي أحرص على التواصل مع الأهالي كي أطلعهم على مستوى بناتهم في جدول الضرب؛ صارت الطالبات يتنافسن في الحفظ حتى ألتقط لهن صورة؛ ولا أبخل بــ “إشارة” لأولياء الأمور الذين يفرحون”.

 

ومن خلال اختلاطها بالآباء والأمهات فقد صادفت كلا النوعين؛ أحدهما يقدِّر المعلم ويتعاون معه من أجل النهوض بابنه؛ وهناك نمط غير مهتم ألبتة؛ مضيفة: “تعلمت أن أمتص غضب أم الطالبة المهملة؛ فلا أخبرها بتراجع مستوى ابنتها حتى لا تُحبَط؛ بل أستحثها.. أنها يجب أن تمضي قُدُمًا من أجل الارتقاء بها”.

 

وتتحدث عن وسائل تحفيزها: “أحب أن أحفِّز بالغناء؛ كأن نغني بصوت واحد للمجتهدة: الشطورة مين؟: صفاء؛ الأمورة مين: صفــاء؛ صفقة لمين: صفـــاء؛ وتنتهي “الوصلة” بالتصفيق الحار؛ كما أصنع لهن ميداليات بسيطة مع “شَبرة” مكتوب عليها: “ملكة الهدوء”؛ “ملكة الأدب” وأوزعها حسب المزايا”.

 

 

ومن وسائل العقاب: “أخبر المقصِّرة أني لستُ راضية عنها؛ وأني سأؤجل التقاط صورتها إلى اليوم التالي – إذا ما اجتهدت- ؛ فيما “الطالبة النجمة” ألتقط لها صورة مع المديرة.

لغة تواصل خاصة

بذلت الشابة رَزَان قصارى جهدها كي تنشئ “مكتبة تعليمية” من خلال فيديوهات تحتفظ بها على “الحاسوب المحمول” وتعرضها عبر “ألـ سي دي”؛ تتطرق إلى تفاصيل غريبة وجديدة في الدروس؛ كتلك التي تتعلق بالفضاء والنبات والكواكب وأجزاء الجسم؛ فهي مرئيات تشبع الفضول نحو الأشياء التي لا تُرى بالعين المجردة؛ وبكل الطرق تربط العلوم بالرياضيات؛ حسب تأكيدها.

 

 

وفي سؤالها عن سبب تفضيلها لتعليم الأطفال؛ تخبرنا: “الطالب في نظري بناء مكون من 12 طابق؛ وإذا كانت “الأساسات” صحيحة سيكون البناء قويًّا راسخًا؛ أشعر أني أُمًّا لكل طالبة، وكم يسعدني أن تناديَني إحداهُنَّ “ماما”؛ في كل عام أبتكر وسائل جديدة وأحرص بشدة على التنويع؛ حتى الملفات القديمة لا أحتفظ بها حتى لا أكرر ما جاء فيها”.

 

ثمة حصة مميزة لها كانت قبل عامين حين تفاجأت بدخول وفد من التربية إلى مدرسة “ذكور مدرسة شهداء تفوح” التي كانت تعلِّم فيها آنذاك؛ تروي الموقف: “حدث الأمر بدون سابق ترتيب؛ لم يكن لدي وسائل متعددة؛ لكن ما ميزني أني عوَّدت الطلاب على الشخصية القوية وأسئلة الذكاء والعصف الذهني؛ بالمختصر أحاول أن أصنع من الطالب “معلمًا صغيرًا” تمامًا كما كانت تفعل معلماتي معي؛ حينها انبهر مدير التربية والتعليم “بسام طهبوب” بلغة التواصل التي خلقتها مع الصف؛ يومها قال المدير: “أنتِ من أقوى المعلمات اللاتي مررن علي”.

 

وتبدو رزان هيموني ممتنة لأبعد الحدود لمديرتها سوسن عابدين؛ ومنها توصلت إلى هذا الاقتناع: “بعد تجربة شخصية؛ المدير الذي يدعم الابداع يُسهم في تفوق المعلم؛ بخلاف المدير المحبِط؛ مديرتي قيادية رائعة لا تبخل عليَّ بالنصح أو بأي مقترح يمكن أن يُطَوِّر من أدائي؛ أتعرفين ما الذي يطلبه المعلم حتى يعطي ويبدع؟! أن يجد الراحة النفسية في مدرسته فقط؛ وأن تتوفر ثقة متبادلة مع مديره؛ وعلاقة راقية مع زملائه”.

 

أقصى مُنى “المعلمة الشغوفة”؛ أن تحبها طالباتها؛ “فهذه المحبة كنز لا يفنى”؛ تبتسم وهي ترسم هذا المشهد: “لا داعي أن أكون معلمة للتربية الإسلامية حتى أزرع فيهن بعض السلوكيات؛ مثلًا أسألهن بصوت مرتفع: “أتريدون كنزًا من كنوز الجنة؟”؛ يقولون: نعم؛ فأرد: قولوا: لا حول ولا قوة الا بالله؛ ثم اسألهم: “أتدرون من البخيل؟”؛ فيسألون: من؛ فأقول: “من سمع اسم النبي محمد ولم يصلِّ عليه” فيصلون على الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام؛ بذلك أعوِّدهم على ذكر الله؛ وأنطلق في ذلك من فكرة أنه إذا لم تفلح واحدة منهن في الدراسة علها تقول هذه الأذكار ونأخذ الأجر إن شاء الله”.

 

ماذا عن الخطأ الذي وقعتِ فيه وبفضله نضج شيئًا ما في داخلك؛ لا تخجل من أن تقولها بصراحة: “في بداية عملي كنت أركض خلف “تقدير ممتاز”؛ والآن عرفت أنه يكفيني أن يعطيني الله راحة البال والطُّمَأنِينَة؛ تعلَّمت ماذا يعني أن يعمل الإنسان لوجه الله”.

 

وتختم حديثها الممتع:

“حلمت كثيرًا بالترقية؛ إلا أني في كل عام يزداد عشقي للتعليم؛ وأتيقن أني “خلقتُ كي أكون معلمة” حتى أُؤَسِّسَ جيلًا يدعو لي إن شاء الله؛ وكما قلتُ: “علَّها تكون صدقةً جاريةً”.

 

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك