“زدني” تحاور مديرها إبراهيم كايد: أول مجلة فلسطينية للأطفال هكذا تَبني “فرسان الغد”

25 فبراير , 2019

استغرق وضعنا لــ منهج فلسطين للناشئة سبع سنوات

الأطفال هم الحَكم الأفضل في مجالنا

من المهم أن يستوحي الكُتاب والرسامون والمنتجون أعمالهم من ثقافتنا العربية

نعتز بإنتاجنا أول فيلم كرتون فلسطيني ثلاثي الأبعاد تُرجمَ إلى 10 لغات

 

 

وُلد ونشأ في مخيم الجليل للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وعاش طفولة ممزوجة بالحرمان في أزقة المخيمات، لطالما تخيل أنه سوبرمان أو باتمان يطير إلى فلسطين ويعانق ترابها؛ فمنذ وقت باكر راوده حلم لا يعرفه إلا اللاجئون: أن يرى وطنه حرًّا قد دُحر عنه الاحتلال، حتى أن هذا الحلم دخل في ألعابه مع أصدقاء الطفولة وفي الأندية الصيفية والكشفية والأنشطة المدرسية وعلى دفاتر الرسم والكتابة.

إنه إبراهيم كايد مدير مؤسسة فارس الغد للإنتاج الإعلامي التي حققت مجلتها الصادرة عنها نجاحًا كبيرًا في توعية النشء بقضايا الأمة لا سيما القضية الفلسطينية، ناهيك عن استخدام وسائل عدة لفتت الأنظار على مدار سنوات طويلة.

شبكة زدني للتعليم أجرت حوارًا ممتعًا مع شخص لم تخلو دفاتره أيام المدرسة من ملصق ٍللمسجد الأقصى أو للمقاومة أو خارطة فلسطين، والتفاصيل في السياق الآتي:

لنبدأ أستاذ إبراهيم بقصص الأطفال.. ترى هل كان لها ارتباط خاص بطفولتك؟

كان أبي يهتم كثيرًا بالجانب الثقافي في طفولتنا وكانت لدينا مكتبة كبيرة تحوي العديد من كتب الأطفال التي اشتراها لنا والدي، بدءًا من كتب السيرة النبوية إلى قصص الصحابة والتابعين وأيضًا وكان هناك العديد من قصص الكوميكس العالمية لشركتي Marvel & DC Comics مثل سوبرمان وباتمان وكنت متعلقًا جدًّا بها وفي مرحلة لاحقة تعلقت بروايات المغامرات كالشياطين االــ 13 والمغامرون الخمسة والعديد من الروايات العالمية كالبؤساء والفرسان الثلاثة وتاجر البندقية وغيرها.

متى بدأ العمل بمجال الأطفال يستهويك؟

درست علوم الحاسوب Computer science وكنت أعمل أثناء دراستي الجامعية في شركة بعيدة عن تخصصي تهتم بالإنتاج الإعلامي، وفي أحد الأيام وبعد استشهاد الشيخ أحمد ياسين أتى ابن مدير الشركة لدينا وهو طفل فلسطيني حزينًا إلى أبيه، وقال: تخيل يا أبتي أنه لا أحد في مدرستي يعرف الشيخ أحمد ياسين.

ومن هنا بدأنا العمل على إنتاج عروض للمدارس لتوعية الأطفال بالقضية الفلسطينية وكان أول إنتاج لنا Multimedia CD  حمل اسم (بلادي فلسطين) ولاقى قبولًا رائعًا.

وبعدها قررنا إطلاق مؤسسة متخصصة بالإنتاج الإعلامي لأجل فلسطين وكانت مؤسسة فارس الغد، ووضعنا نصب أعيننا العمل على تقديم بديل إيجابي للأطفال عما هو رائج في السوق وتقديم قدوات مختلفة عن التي تربينا عليها وما هي إلا أوهام مستحيلة، في محاولة منا لتربية أبنائنا على ثقافة العمل الجاد والمقاومة بكل الوسائل بدءًا من التعلم وتكوين الشخصية المفيدة لتحقيق الأهداف، وليس عبر الخيال فقط.

في الماضي برزت على الساحة العربية مجلات للأطفال لكن هل سبقَ وأن صدرت مجلات لــالناشئة تحكي عن القضية الفلسطينية؟

كانت هناك العديد من المجلات العربية الخاصة بالأطفال ومعظمها صدرت عن وزارات الثقافة والتربية والتعليم أو مدعومة من مؤسسات الحزب الحاكم، وكانت في الغالب تروج لأفكار البطل القومي وزعيم الأمة والقومية العربية، وبعضها حمل طابعًا دينيًّا وآخر ترفيهيًّا، ولكن لم يسبق أن ظهرت مجلة تهتم بالقضية الفلسطينية على أنها قضية الأمة، ومن هنا تبلورت فكرة إطلاق مجلة فارس إضافة إلى أنها مثَّلت الحل الأفضل للتواصل مع الفتيان في كل شهر وخاصة في ظل عدم انتشار الأجهزة الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي في ذلك الوقت.

ما هي السياسة التحريرية التي تسير مجلتكم وفقها؟

نعمل على إيجاد مكان جيد لفلسطين بين صفحات المجلة وتقديم أبطالها ومدنها وقراها وقضاياها لتثقيف أبناء شعبنا العربي بأهمية القضية فكانت أول مجلة فلسطينية للأطفال.

في البداية وجدنا اعتراضًا كبيرًا من عدد من المحيطين والزملاء بأن هذا الأمر لا يصلح في منتج تجاري، وبأنه لن يجد القبول لدى الناس فالأطفال يبحثون عن التسلية والمتعة، لكن كانت فلسطين هي الأساس للتفكير بالمشروع أصلًا، وقررنا المجازفة ببضع أعداد تجريبية، ولكن والحمد لله كانت ردة الفعل معاكسة تمامًا لما تحدثوا عنه، فوجدنا تشجيعًا كبيرًا من المدارس والأساتذة في العديد من الدول العربية للطلاب لاقتناء المجلة وثناءً كبيرًا على المحتوى المتنوع والمفيد لثقافة الطفل، وحتى الأطفال تعلقوا بقصصها بشكل غير متوقع لا سيما أننا طرحنا المحتوى بطريقة شائقة ومسلية مبتعدين عن النمط التقليدي والمباشر لطرح القضية الفلسطينية.

ونحاول أن نقدم قضية فلسطين والقضايا العربية وثقافتها بأسلوب مهني وتوعوي مناسب للأطفال ونتجنب الخوض بالمواضيع الحساسة التي تثير الفرقة أو النعرات الطائفية والمذهبية أو الاختلافات السياسية.

ولدينا فريق متنوع الاختصاصات وعلى رأسها فريق التحرير والفريق الفني، وقد تميزت المجلة حسب رأي العديد من المتخصصين بالمستوى العالي من حيث الكتابة والرسم والإخراج الفني، مما أسهم في انتشار المجلة ونجاحها.

لو تُحدِّثُنا عن الموضوعات التي تناولتموها وحظيت بصدى غير متوقع؟

في السنوات الأولى للمجلة قدمنا قصة بعنوان (أبطال من بلادي) وتطرقنا فيها للعديد من الشهداء المعاصرين في فلسطين، وإحدى هذه القصص كانت عن امرأة فلسطينية مسنة اسمها فاطمة النجار قامت بتنفيذ عملية استشهادية بين الجنود الصهاينة، وبعد فترة فوجئنا بكاتبة دانماركية من أصل سوري متخصصة بمجال الرسوم والأنيميشن وهي تذكر الأمر في تقديمها لبحث عن أبرز المجلات العربية للأطفال، فذكرت بأن مجلتنا ذات الأغلفة الأنيقة والتصاميم المعاصرة تبدأ بقصصٍ فكاهية مُسلية وتنتهي بقصص المقاتلين الذين يموتون في سبيل قضيتهم. وتتداخل الشرائح المصورة بسلاسة فيما بينها إلى درجة يصبح من الصعب على القارئ أن يميز انتقالها من قصة نزهة إلى حكاية جدة استشهادية.

ويا للأسف أن هؤلاء الكتاب العلمانيين يتغنون بأفلام هوليوود ويتناسون بأن باتمان فجّر نفسه لإنقاذ مدينته، وغيرها المئات من النماذج في الأفلام الأمريكية التي تسعى لتربية الجمهور على مفاهيم التضحية والفداء للوطن.

منهج فلسطين للناشئة يُعد من أهم المشاريع التي عملتم عليها.. هل من خطى جادة لأن يدرَّس مستقبلًا بشكل رسمي؟

منهج فلسطين بالنسبة لمؤسستنا لَبنة أولى لبناء ثقافة وطنية عامة تجمع فلسطينيي الداخل والخارج والشباب العربي بشكل عام، لا سيما أن آخر كتب مناهج وُضعت عن فلسطين كانت في عام 1980م عبارة عن ثلاث كتيبات مختصرة بشكل كبير، وقد استغرق العمل في إعداد المنهج حوالي 7 سنوات وكانت الصعوبة كبيرة وخاصة حين نتحدث عن تاريخ فلسطين لما فيه من تداخل واختلاف بوجهات النظر أحيانًا، بذلنا جهدًا كي يكون منهجًا جامعًا والحمد لله نجحنا بذلك بشكل كبير، وقد صدر في 6 كتب هي (مكانة فلسطين وبيت المقدس في الإسلام جغرافية فلسطين تاريخ فلسطين القديم والمتوسط تاريخ فلسطين الحديث المدن الفلسطينية شخصيات من فلسطين).

وجاءت الفكرة حينها في إطار الرد على الضغط الأوروبي على دول اللجوء الفلسطيني لبنان والأردن وغيرها لحذف بعض الوحدات البسيطة التي تتحدث عن القضية الفلسطينية، ويا للأسف استجابت هذه الدول لتشطب القضية رسميًّا من المناهج العربية.

وحاليًّا يُدرس المنهج في الأندية الصيفية والجمعيات الكشفية ودور تحفيظ القرآن وغيرها من المؤسسات المجتمعية، ونعمل مع بعض الكتل الطلابية على التواصل مع وكالة الغوث الأونروا وغيرها للسماح بتدريس المنهج ضمن المدارس بشكل رسمي.

وعلاوة على ما سبق هناك العديد من الأعمال المهمة التي قدمناها إلى جانب المجلة ومن أبرزها، فيلم (جدار في القلب) وهو أول فيلم فلسطيني كرتون ثلاثي الأبعاد، وتمت ترجمته إلى 10 لغات وعُرض في العديد من دور السينما أكثر من 400 عرض في دول عربية متعددة، وتم بيع قرابة 20000 قرص مدمج ناهيك عن مئات آلاف المشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية.

أيضًا قدمنا فيلم عن (أحمد مناصرة)، الفتى الفلسطيني المعتقل وصاحب عبارة (مش متذكر).

كما أفتخر بأننا أول من قدم كتب القصص المصورة الفلسطينية عبر سلسلة أشبال المخيم وصلاح الدين الأيوبي وحكايات مقدسية و أبو فراس وغيرها.

ومن ناحية أخرى نتعاون مع العديد من المؤسسات والشركات في إنتاج بعض المشاريع وأذكر منها جمعية شمس للطفولة والتي أنتجنا معها فواصل أحلام لا تموت بنسختين مختلفتين نسخة موجهة لأطفال فلسطين ونسخة أخرى موجهة بشكل عام للأطفال الذين يعانون من الحروب والاحتلال.

برأيك أين تكمن أهمية إصدار مجلة شهرية في عصر الانفتاح التكنولوجي وقنوات الأطفال؛ ناهيك عن انتشار المحتوى الإلكتروني لقصص الأطفال؟

بطبيعة الحال تراجع الانتشار للنسخ المطبوعة للمجلات والجرائد والكتب بشكل كبير في كل العالم، والحمد لله عملنا على التكيُّف مع المتغيرات التي حدثت، ونجحنا في الحفاظ على إصدار النسخة المطبوعة وأصدرنا تطبيقًا خاصًا بالمجلة على الهواتف الذكية بمختلف أنواعها وتواصلنا مع جمهورنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

كان من الجميل تقديمكم كُرَّاسات تذكِّر الأجيال بالقضية الفلسطينية.. هلا ألقينا الضوء على هذه المبادرة؟

في طفولتي كنت دائمًا أضع الملصقات الخاصة بالقضية الفلسطينية على كراساتي، ومن هنا خطرت لي الفكرة؛ لماذا يحمل أبناؤنا كراسات عليها شخصيات غربية كرتونية لا تحمل أي قيمة لنا؟ ولم لا نعمل على تنفيذ كراسات برسوم جميلة وممتعة تمثل القضية الفلسطينية بشكل عام! فبادرنا إلى تنفيذ رسومات جذابة عن القدس وخريطة فلسطين والمسجد الأقصى وجمال مدننا، واتفقنا مع شركة كبيرة تعمل في هذا المجال وطبعنا أكثر من 80 ألف دفتر والحمد لله وزَّعنا 90% من هذه الكراسات وكانت ردود الفعل كبيرة من المدارس وفي معارض القرطاسية التي شهدت إقبالًا ملحوظًا من الطلاب.

ما الصعوبات التي واجهتكم خلال السنوات الماضية؟

التفكك والمشاكل الكثيرة التي أصابت الدول العربية بعد الربيع العربي تسبَّبَت في تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية، وكذلك عانت العديد من الدول من أوضاع أمنية أدت إلى تراجع التوزيع فيها. سوريا على سبيل المثال كانت من أكثر الدول التي تنتشر فيها المجلة واضطررنا للتوقف نهائيًّا عن الإصدار فيها وانعكس ذلك على دول أخرى.

أين وصل انتشاركم اليوم لا سيما أنكم تشاركون في معارض خارجية؟

اليوم يتركز توزيع المجلة في 4- 5 دول عربية رئيسة ونشارك باستمرار في معارض الكتاب وغيرها.

ربما لا توجد طرق حقيقية لقياس تأثير المجلة على الأطفال، ولكن ثمة وسائل تعطي مؤشرًا عن هذا الأمر وربما أبرز ما لفتني أثناء تنظيمنا سابقًا لمهرجان سنوي أسبوع الفرسان الثالث، كان العنوان (القدس عاصمة فلسطين) وتضمَّن حينها عدة أنشطة أبرزها ماراثون، ورسم عن القدس، وكتابة قصة قصيرة عن القدس.

كان الفائزان الأول والثاني ليسوا فلسطينيين؛ فالأول كان طفلًا مسيحيًّا أمريكيًّا من أصل عربي، والثاني كان طفلًا سوريًّا درزيًّا.

إدارة وسيلة إعلام من هذا النوع؛ هل يتطلب نمطًا إبداعيًّا من طراز خاص؟

بكل تأكيد خاصة أن مجالنا يواجه صعوبات على عدة أصعدة، أولًا: مجتمعاتنا تعودت على قراءة ما يأتي من الغرب سواءً من قصص مصورة للأطفال أو أفلام ومسلسلات الكرتون؛ فمعظم ما هو منتشر مدبلج ومترجم من ثقافات مختلفة.

ثانيًا: التكلفة المالية الكبيرة وقلة الدعم المتواجد لهذه النوعية من المشاريع التي نعمل عليها حتى نتمكن من منافسة المشاريع العالمية الموجودة في أسواقنا، إضافة إلى ضعف الخبرات نسبيًّا في عالمنا العربي بسبب غياب هذه الصناعة لأعوام طويلة عن أسواقنا.

ما هو ألطف تعليق تلَقَّيتَه من أحدهم بشأن عملكم وأمدَّكم بقوة للمواصلة؟

التعليقات التي تصلنا كثيرة ولكن ما لا أستطيع نسيانه أننا حين عرضنا فيلم جدار في القلب في سوريا استأجرنا دار سينما ونفَّذنا أكثر من 200 عرض للمدارس، امتلأت الصالة حينها واستدعاني يومها مدير الصالة وأخبرني مندهشًا: ما هذا الفيلم الذي تعرضونه للأطفال فلا يمر عرض إلا ويقف الأطفال على الكراسي ويصرخون بأعلى أصواتهم ويهتفون لفلسطين وللقدس بشكل عجيب! مع أن معظم الطلاب والأطفال سوريون إلا أن تأثرهم الشديد بدا واضحًا.

ماذا عن الآفاق التي تودون الوصول إليها؟ وأين وصلتم في مشوار إنتاج أفلام كرتونية قصيرة؟

نأمل أن نستمر في إصدار المجلة بشكل شهري ودائم لما تحمله من مضامين ومواضيع متنوعة تهم الأطفال الفلسطينيين والعرب على حد سواء، وبعيدًا عن الصفحات التي تحمل مضامين فلسطينية هناك عدد كبير من الصفحات التربوية والترفيهية الهادفة والمغامرات وغيرها الكثير مما يساعد في تربية جيل يحفظ قيمنا الإسلامية والعربية والوطنية.

أما بخصوص الأفلام؛ فقد انتهينا من تنفيذ فواصل تسمى (يحيى والمحتل) وهي عبارة عن مقالب مضحكة لطفل فلسطيني مع جندي الاحتلال والضابط الصهيوني، وربما يتم عرضها قريبًا على الفضائيات والسوشيال ميديا وأيضًا أنتجنا فواصل (أحلام لا تنتهي) ونعمل حاليًّا على إنتاج أفلام قصيرة بعنوان (الأثر العربي والإسلامي في فلسطين)، والتي تتحدث عن أبرز الإسهامات التي قدمها العرب والمسلمون للقضية الفلسطينية في الماضي، وتُبرز أهمية القضية لهم وتمسُّكهم بها واعتبارها مصدر كرامتهم وبطولتهم.

لماذا الشباب فئة جديدة مستهدفة؟

بدأنا باستهداف فئة الشباب بعدما أنتجنا فيلمًا قصيرًا ثلاثيَّ الأبعاد بعنوان (الفتح الصلاحي) وتم نشره في ذكرى استشهاد القائد صلاح الدين، وكانت فرحتنا غامرة حين انتشر بشكل كبير، حتى أن مواقع وصفحات متعددة مثل الجزيرة ووكالة شهاب وشبكة قدس وغيرها نشرت عن محتوى الفيلم، والذي حقق أكثر من مليون مشاهدة في اليوم الأول. أيضًا نفذنا فيلمًا عن الفتى محمد أبو خضير وانتشر خلال أيام بسرعة كبيرة وتحدث عنه الإعلام العبري لما كان له من تأثير كبير في الشباب.

هناك تطور لافت لقصص الأطفال العربية؛ بدأ يظهر كتَّابًا ورسامين مميزين؛ برأيك ما هي الأولوية التي يجب ألا يغفُلوا عنها؟

الأهم برأيي أن يستوحي جميع الكتاب والرسامين والمنتجين أعمالهم من ثقافتنا العربية وقيمها وعاداتها، ولا يحاولون تقليد الغرب أو الأعمال اليابانية والأمريكية باعتبارهم الرائدين فكلٌّ يقدم ثقافته وقيمه المجتمعية لأطفاله، والتقليد في هذا المجال ربما يشكل خطورة كبيرة على أبنائنا.

ماذا عن أبرز المشاريع التي تحضِّرون لها وسترى النور قريبًا؟

نحضر منذ حوالي سبع سنوات لعمل قصصي (كوميكس قصة مصورة) عن شيخ المجاهدين أحمد ياسين يتناول قصة حياته من النشأة وحتى الاستشهاد، بطريقة جذابة ولافتة؛ علمًا بأن هذا الأسلوب اعتُمد كثيرًا في تقديم حياة الرؤساء والشخصيات الهامة في العالم، ونحاول من خلال هذا العمل عرض جانب من حياة القادة الفلسطينيين على الوجه الأمثل.

القصة مؤلفة من 84 صفحة ومقسمة على 14 جزءًا، وتُعد من أهم الأعمال التي أرَّخت لحياة الشيخ بطريقة لافتة ومعاصرة.

في مؤتمر تواصل الذي عُقد بمدينة إسطنبول في نهاية العام الماضي شاركتم بفيلم كرتون يتناول طفلًا فلسطينيًّا أصيب في أثناء قصف إسرائيلي؛ ووصل العمل إلى مرحلة الترشيح بالفوز.. مشاركات بهذا المستوى ماذا تضيف إلى رصيدكم؟

كانت فرحتي لا توصف حين علمت أن فاصلًا قصيرًا هو عبارة عن دقيقتين أنتجناه ينافس ضمن 400 عمل إعلامي متنوع اختِير من لجنة متخصصة حكامها قامات كبيرة في الإعلام، وأيضًا كان هناك فيلم وثائقي آخر عن الأسرى ضمن العشرة أفلام الأولى لقناة الميادين قمنا بتنفيذ الرسوم التي تشرح حال الأسرى وأوضاعهم في الفيلم. وهذا بالتأكيد شكَّل حافزًا كبيرًا لنا للعمل على إنتاجات أخرى وتقديم جوانب أخرى للقضية الفلسطينية بأفضل جودة وإتقان، لنجد لقضيتنا مكانا دائما في العديد من المحافل والمؤتمرات العربية والعالمية.

مؤتمرات فيها تُخاطِب فلسطين العالم لا بد أن مذاقها مختلف قليلًا.. أليس كذلك؟ 

في مؤتمر منتدى فلسطين للإعلام والاتصال تواصل“- على سبيل المثال أكثر ما لفت انتباهي هو نوعية الحضور وتنوعه وخاصةً الصحفيين والإعلاميين الأجانب من مختلف البلدان والقارات، وأحد هؤلاء الصحفيين وأظن أنه من ألمانيا وكان يغطي بعض الأحداث في سوريا أتى إلى المؤتمر حين سمع عنه دون دعوة بعد أن أُغلق باب التسجيل، وأصر على المشاركة وانتظر وقتًا طويلًا حتى سمح له، وكان متفاعلًا مع أنشطة المؤتمر بشكل غير معقول.

ما الفيلم الفائز الذي لامس شغاف قلبك؟

ربما فيلم الشهيد ياسر مرتجى بين معبرين لخصوصية الفيلم فهو أولًا تم تنفيذه بطريقة رائعة وكان مضمونه متميزًا، وللأسف لم يستطع صاحبه حصاد جهده ونجاحه، وعند تخيلي لفرحته لو كان موجودًا لم أستطع منع الدمعة التي غلبتني.

الطفل الذي بداخلك هل يلهمك؟ وماذا عن جانب الأبوة فيك هل تروي القصص لأبنائك بين الحين والآخر؟

الطفل الذي بداخلي غالبًا ما يخرج أثناء تفكيري وعملي على بعض المشاريع، وأحيانًا وأنا أتحدث على الهاتف مع زملائي بخصوص بعض المشاريع أردد أسماء كرتونية غريبة مثل (جحدر وحشور وأبو أصبع) فأتفاجأ بأبنائي يضحكون ويتساءلون عن هذه الأسماء الغريبة، فأبدأ برواية القصص لهم وربما يكون السيناريو غير منتهٍ؛ فأبدأ بتأليف الأحداث النهائية لهم، فيناقشون ويعترضون على بعض الأحداث التي لا تعجبهم، وهذا بالتأكيد مصدر إلهام في استكمال المشروع، فالأطفال هم الحَكم الأفضل في مجالنا.

أخيرًا أستاذ إبراهيم.. ما الأمنية التي ينبض بها قلبك؟

بعد تخرجي من الجامعة كان لي شرف الإسهام بتأسيس مؤسسة فارس الغد ووضع التصور الأول لها وما زلت أعمل فيها. أتمنى حقًّا أن نتمكن من صنع فارقٍ حقيقي في حياة الأطفال العرب ومن تقديم إنتاجات تستمر لأجيال متعددة لنترك أثرًا فيها.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك