زيد العاني: دراسة “الطب البيطريّ” جعلتني محبًا للحياة

28 أكتوبر , 2015

زيد العاني (23 عاماً)، طبيب بيطريّ، تخرج من كلية الطب البيطريّ، بجامعة الأنبار، العراقيّة. اجتاز المراحل الدراسيّة من الابتدائيّة إلى الدراسة الجامعيّة بتفوق، وتخرج عام 2015 من الجامعة، مختصًا بالطب البيطريّ. ونظرًا للظروف التي يمر بها العراق “من مشاكل اقتصاديّة، واجتماعيّة، وسياسيّة، وتقشف في ميزانيّة البلد، بسبب الفساد الكبير في العاملين لدى مؤسسات الحكومة” لم يتمكن من الحصول على وظيفة في دوائر الدولة بحسب قوله، وهناك الكثير من الخريجين من زملائه في مختلف المجالات والاختصاصات يعانون من نفس المشكلة.

وفي هذا الحوار نناقش، مع الدكتور “العاني” قضايا الطب البيطريّ، ودراسة حياة الحيوان ومعالجة أمراضه، وعن اختيار التخصص وأهدافه.

  • تخصصت في دراسة الطب جامعيًّا، مختصًا بالطب البيطريّ ومعالجة الحيوانات، حدّثنا عن اختيارك لهذا التخصص؟ وهل دخلته راغبًا به؟ 

في بداية مشواري الدراسيّ في الحياة الجامعية دخلت كلية الطب البيطريّ، ولكن لم تكن رغبتي في البداية، عانيت كثيرًا في بداية السنة الدراسية الأولى، ولكن بمرور الوقت تأقلمت مع الدراسة، وبديت أسعى وأبحث لتطوير مستواي العلمي والمهني في هذا المجال، بعد التعمق في الدراسة والتعرف على حياة الحيوان وعلى مشاكله الصحية والنفسية ازداد شوقي للدراسة وازدادت رغبتي في هذا المجال وأكملت مسيرتي الدراسيّة التي طالت خمس سنوات تكللت بالنجاح والعلم.

  • ماذا تعني لك دراسة الطب البيطري وما يتعلق بطب الحيوانات؟ وما هي تطلعاتك للمستقبل في هذا الاختصاص؟

بعد دراسة الطب، وخصوصًا ما يتعلق بطب الحيوان، فإنَّ الطب يعني لي الكثير من الأشياء التي استفدت منها في حياتي، جعلني محبًا للحياة، وأكثر احترامًا ورأفة ومحبة للحيوان، وكيفية التعامل معه بإنسانية.

 تهدف تطلعاتي المستقبليّة إلى احترام المهنة والعمل بها في ظروف مناسبة، حيث أتطلع إلى إنشاء عيادة بيطريّة قريبة من الأرياف والقرى لخدمة الحيوان وتقديم الخدمات، فليس المستفيد الوحيد هو الحيوان فقط، وإنّما الإنسان كذلك حيث نقوم بالسيطرة على الأمراض المشتركة التي تنتقل من الحيوانات إلى الإنسان والتخلص منها وتوفير منتجات سليمة وصحيّة يقتاد عليها الإنسان.

وهناك كثير من المشاريع التي يتطلع لها الطبيب البيطريّ ولكن في نفس الوقت يفتقر لدعم الكامل والمستمر لتحقيق هذه التطلعات المستقبليّة التي تحتاج إلى أموال كثيرة.

  • في وقت يحتار الطلاب فيه باختيار تخصصهم الجامعي ما بعد الثانوية العامة؛ كيف يمكن للطالب أن يرسم مستقبله بكل ثقة بعيدًا عن الحيرة؟

مما لا شك فيه على الإنسان أن يحدد هدفه في الحياة ويرسم خطته المستقبليّة حتى يصل إلى ما يتمناه، إذا كان الطالب لديه هدف في الحياة لا يعاني من اختيار التخصص الذي يرغب فيه، ولا ننسى دور الأهل في مساعدة الطالب فكريًّا وعلميًا وثقافيًا.

  • حدّثنا عن التعليم في بلاد الرافدين وكيف أصبح حاله بسبب الأزمات التي يمر بها البلد؟ وماذا عن المبادرات التي تساهم في الاعتناء بالطلبة العراقيين..

مع الأسف إنّ الدراسة انخفضت انخفاضًا كبيرًا في بلاد الرافدين وذلك لما تشهده البلاد من حرب داخليّة وفتنة طائفيّة وفساد منتسبي الحكومة فسادًا كبيرًا، وفقدان الأمن وانتشار الفساد لدى الشباب، أدّى ضيق العيش وصعوبة الحياة إلى دفع الشباب للعمل وترك الدراسة في عمر مبكر، ولا توجد أي مبادرات تُذكر للاهتمام بالطلبة وتقويتهم فكريًّا وعقليًّا وعلميًّا.

  • ماذا أضافت دراسة الطب البيطريّ لشخصيتك؟

أضافت دراسة الطب لشخصيتي الكثير من الأمور التي كنت أجهلها وأضافت فكرًا وثقافةً وحسن التصرف والتدخل المناسب في الوقت المناسب حيث كلما ازداد المرء علمًا ازداد حكمة وتواضعًا.

  • بعيدًا عن الطب، ما هي هواياتك الخاصة؟

هوايتي ممارسة الرياضة وخصوصًا كرة القدم والسلة وقراءة الكتب المتعلقة بالدين.

  • ماهي أبرز وأهم مقومات الواجب توافرها في الطالب لدراسة الطب البيطريّ في العراق؟

من أهم المقومات أن يكون الطالب مجتهدًا وفطنًا خصوصًا في مجال الطب لأنه يحتاج إلى متابعة وقراءة مستمرة لتطوير المستوى العلمي.

  • كيف تُقيم واقع التدريس في كليات الطب البيطريّ؟

أستطيع أن أُقيم مستوى تدريسي للطبّ بمستوى جيد جدًّا ولكن بنفس الوقت نفتقر إلى الجانب المهني التعليمي.

  • ما المشاكل التي تُعيق الطالب عادة في أن يكون طبيبًا بيطريًا ماهرًا في المستقبل؟

في وجهة نظري السبب أولًا في الدراسة الجامعيّة التي تفتقر للجانب المهني العملي والسبب الآخر هو بعد تخرجه لا يتلقى الدعم الكافي سواء كان ماديًّا أو علميًّا من خلال إجراء دورات تعليمية مستمرة.

  • كيف يمكن أن تتم مواجهة تحدّيات المهنة في مجالات الطب البيطري في سبيل تطويرها والارتقاء بها في المجالين التدريسي والتطبيقي؟

يمكن مواجهة التحديات في تطوير المهنة هو الاحتكاك مع الدول المتطورة وإجراء دورات تقوية مستمرة تُسهم في تطوير الذات.

 

  • على عاتق من يقع تطوير وتحسين واقع الخدمات الصحيّة في مجال طب وصحة الإنسان؟ على الجامعة أثناء الدراسة! ام على المستشفى أثناء العمل والتطبيق !؟

يقف التطوير والتحسيم على عاتق الجامعة والمستشفى بنفس الوقت، حيث تُسهم الجامعة في تطوير الطبيب علميًّا وفكريًّا وتسهم المستشفى في تطويره عمليًّا من خلال التدرب على الحالات التي توجد فيها.

  • كيف يمكن تعميق مفهوم الوقاية الصحيّة لدى المجتمع؟ وما أهمية ذلك؟

يمكن تعميق الوقاية الصحيّة الاجتماعيّة من خلال جمعيّات أهليّة أو حكوميّة تقوم بإنشاء ندوات ومؤتمرات تثقيفيّة واستغلال طاقات الشباب في كل المجالات، وتنوع في تبادل الأفكار التي تهدف إلى الوقايّة من الجهل، والترفع بهذه الأفكار إلى مستوى علميّ فكريّ رصين.

  • نختتم حوارنا بالتطرق لثقافة الحوار والنقاش، ماذا عن النقاشات السياسيّة في أمور البلاد المختلفة، كيف تقيم واقع النقاش في ثقافة الشباب العراقيّ؟ وماذا عنها في الجامعات؟

التفَّ الشباب في خوض نقاشات تهتم بأمور البلد سياسيًّا حيث انتشرت هذه النقاشات بصورة واسعة جدًّا سواء كانت في الجامعة أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعيّة والتطرق إلى مواضيع وأمور عقائديّة ودينيّة لا تُغني ولا تُسمن من جوع.

لقد شهدت كثيرًا من النقاشات ولكن ليس بنفس الأهمية إذا كانت في مجال علميّ سواء كان طبيًّا أو غير طبي، يفتقر الشباب إلى النقاشات العلميّة بصورة واضحة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك