سنة أولى روضة

15 أكتوبر , 2016

أول  يومٍ بأي روضة يُعد يومًا شاقًا سواءً على أولياء أمور الأطفال أو على المعلمات أو على الطفل ذاته. فبعض  الأطفال يُصدم عند نقله من بيئة المنزل والذي يكون مقتصرًا في الغالب على الأم والأب والإخوة – إن وُجدوا – إلى بيئة الروضة التي يجد فيها الأصدقاء والمعلمات، فيصبح الطفل مضطربًا كما يبدو خائفًا من المحيطين به غير شاعرٍ بالأمان. ومن ثَم قررت الذهاب إلى  عدة روضات للتعرف على وضع اليوم الأول للروضة خاصة للأطفال الذين لم يسبق لهم الالتحاق بالروضات. وكانت أول روضة ذهبت إليها هي “براعم” إحدى روضات محافظة الشرقية، والتي بدأت في استقبال الأطفال قبل الدراسة بأسبوع.

قابلت مديرة الروضة الأستاذة منى زلط  قرب انتهاء أول يوم دراسي بالروضة وودت منها التعرف على أجواء اليوم وما هي العقبات التي قابلتها وما هي الحلول التي  وضعتها لتلك العقبات فأخبرتني بأن الروضة بدأت في استقبال الأطفال منذ السابعة ونصف صباحًا إلى الثامنة وبدأت وجبة تناول الإفطار إلى الثامنة ونصف. اليوم مر الحمد لله بنجاح كبير ولكن بالطبع قابلتنا بعض العقبات مع عينة من الأطفال، فمنهم من هو مرتبط بأمه لدرجة تجعل من الصعب عليه التكيف مع بيئة الروضة والابتعاد عن أمه فترة كبيرة ، فهي تمثل له درع الأمان. ومنهم من طباعه غير اجتماعية فهو لا يحبذ الجلوس مع رفقاء يعاملهم ويعاملونه، وبالتالي يبدأ في الصراخ والبكاء للفت الأنظار بعدم رغبته في البقاء.

سألتها عن الحلول التي وضعتها لتلك المشاكل فأخبرتني:

بداية أعمل على عنصر الإغراء فأقوم بإدخال الأطفال على فصولهم الدراسية، وأترك باب الفصل مفتوحًا على الصالة  الموجود بها الأطفال الذين لا يرغبون باللعب مع زملائهم والاندماج مع أجواء اليوم الدراسي الطبيعية، ومن ثَم أبدأ بتشغيل أناشيد الأطفال الهادفة والتي قد تحمل قيمة أخلاقية أو تحوي بين ثناياها حروف الهجاء أو الأعداد وما شابه ذلك، ثم أعمل على تشجيع الأطفال على التصفيق، وأيضًا أقوم بإدخالهم على صالة الألعاب في حين ينظر إليهم الأطفال الذين يبكون ويصرخون فيتشجعون، وتدريجيًا الكثير منهم يتجاوب ويبدأ في التأقلم والاندماج مع الأطفال، والقليل منهم يظل أول أسبوع على حالة البكاء والصراخ ثم مع الوقت يبدأ في التكيف.

ومن روضة “براعم” إلى روضة “الإيمان” فقابلت مديرة الروضة الأستاذة منى الكاشف بمنزلها وودت منها أن تضعني في أجواء أول يوم روضة خاصة مع الأطفال المستجدين وهل من عقبات تقابلها في مثل ذلك اليوم.

في البداية هناك عدة مشكلات تقابلنا في أول يوم وربما أول أسبوع وهي:-

البكاء:

تُعد مشكلة البكاء أمرًا طبيعيًا حيث يُعد بُعد الطفل عن أمه أول أيام الروضة هي مرحلة الفطام الحقيقية. تزداد مدة أيام البكاء وعدم الرغبة في المكوث بالروضة لعدة أسباب كالغياب فترة ثم معاودة مجيء الطفل للروضة فيصبح الطفل بعد ما ألِفها عاد يرهبها من جديد ويبكي كسابق أمره أو أن الطفل هو الطفل الأول لأمه فيجب التأكيد على أن أول يوم بالروضة ترفيهي أكثر من كونه يومٌ دراسي لترغيب الأطفال بالروضة.

عدم التعارف:

أي أن الطفل أصبح من بين ليلة وضحاها بين أطفال لا يعرفهم ومعلمون لا يدري عنهم شيء وفي مكان لا يدري كيف جيء به إليه وما الحكمة من ذلك! وحل ذلك يكمن في بدأ استقبال الأطفال قبل بدء الدراسة بأسبوع بحيث تردد الأطفال على الروضة في ذلك الأسبوع فرصة للتعارف على الروضة ومعلميها وتكوين علاقات مع زملائه.

الطفل مرآة بيته:

كما يرى والديه وأخوته يتعاملون فإنه يتعامل مثلهم فمنهم من هو عنيف مع رفقائه، وقد يكون ذلك نتيجة لعنف يراه يحدث بين والديه في المنزل أو بين أخوته فيحتاج مثل هؤلاء الأطفال إلى تولي تربيتهم جيدًا لتصحيح آثار تلك البصمات على ذاكرته التي خُط فيها ما شابها وليس للطفل حوْلٌ ولا قوة.

بعدما تعرفت على الوضع بروضة الإيمان ذهبت في أول يوم دراسة إلى “مدرسة الرضوان الإسلامية الخاصة” بمدينة نصر وتطلعت بنفسي على فصول الروضة وكيف يمضي اليوم الدراسي.

في البداية بدأ أولياء الأمور بتوصيل أطفالهم للفصول الدراسية وتقوم المعلمات بوضعهم على الكراسي الخاصة بهم، في حين أناشيد الأطفال مفتوحة على السبورة التفاعلية وبعض من أولياء الأمور ظلوا مع أطفالهم وبعض من الأطفال كانوا يبكون وملاصقين لوالدتهم. بدأت المعلمة تطلب من الأطفال تناول وجبة الإفطار وبعدما انتهوا أخبرتهم بأن هناك حفله ستقام لأجلهم وعليهم الاستعداد بدأ الأطفال في إغلاق حقائبهم وبدأت المعلمة في توجيههم للقاعه التي ستقام فيها الحفلة وبالطبع ذهب الأطفال للقاعه وبعض من أولياء الأمور.  قام أحد المدرسين والمسؤول عن إقامة الحفلة بالترحيب بالأطفال وتشغيل الأناشيد وتشجيعهم على التصفيق بطريقة رغبت الكثير من الأطفال في التفاعل معه، ثم قام بإبرام المسابقات بين الأشبال والبنات كمسابقة الكرسي الدوار ومسابقة سلة الكور وغيرهم من الألعاب، كما قام بإشراك طلاب بالمرحلة الثانوية معه فقاموا بارتداء لبس الأرنب وكرتون ميكي المحبب للأطفال والمشي بين الأطفال بأداء حركي لفت أنظار جميع الأطفال ليلتفوا حولهم ويمسكون بأيديهم، لتأتي نهاية الحفل الجميع تفاعل الجميع فرح والكل عاد لفصوله  الدراسية، وأولياء تركوا الأطفال دون أن يبكي أحد وهو ما سعى إليه المعلمون.

بعدما ذهبت لأكثر من روضة وشاهدت ما يحدث بأول يوم من صراخ وبكاء وددت التعرف على أسباب ذلك من الباحثة والمحاضرة التربوية وأخصائية تعديل سلوك وتنمية مهارات بمدرسة “جنى دان الدولية” ومستشار تربوي لمؤسسة “نتعلم”، الأستاذة آيات محمد البربري، لتجيب عن سؤالنا: لماذا يبكي الأطفال عند ذهابهم للروضة لأول مره؟

أهم أسباب البكاء لدى الأطفال المستجدين بالروضة عدم تهيئة الطفل نفسيًا وسلوكيًا لثاني انقلاب في حياته بعد الفطام وهو انفصاله عن والديه لفترة زمنية معينه.

أما ثاني سبب عدم تدريب الطفل على الاعتماد على النفس ولو باليسير، ففجأة يجد نفسه في مجتمع لا يستطيع التعامل معه ولا أن يفهمه ولا حتى يألفه، وذلك يظهر أكثر مع الأطفال الحساسة وينتج عنه استمرار بكائهم لفترات زمنية أطول.

ولتدريب الطفل على الاعتماد على النفس هناك أنشطة كثيرة، وأهمها تدريبه على مهارات الحياة العملية، يمكن ذلك عن طريق منهج المنتسوري على سبيل المثال، فهو أعم وأشمل وسهل الوصول إليها حتى لو من خلال الإنترنت .



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك