عن ظاهرة الإبتزاز في الجامعة : مقابلة مع مسير مكتبة مدرسية

10 نوفمبر , 2015

كنت قد تحدثت في مقال سابق عن ظاهرة أصبحت متفشية في أوساط الجامعات المغربية، ويتعلق الأمر بابتزاز بعض الأساتذة الجامعيين للطلبة، بإجبارهم على إقتناء نسخ من كتبهم ومؤلفاتهم، بأثمنة باهظة تثقل كاهلهم، وتهديد الرافضين منهم بعقوبات قاسية قد تصل إلى الرسوب في المادة المعنية أو ربما تكرار وضياع السنة.

ظاهرة وصل صداها إلى وزير التعليم العالي نفسه، الذي رغم اعترافه بوجودها، إلى أنه رفض تعميمها على الجميع وقال أنها مجرد ظاهرة محدودة فقط.

في هذا الصدد، ومن أجل الإقتراب أكثر من الظاهرة (التي لم أعايشها أثناء متابعتي للدراسة في الكلية بسبب تخصصي العلمي غير المعني بها مقارنة ببعض التخصصات الأدبية والقانونية) قمت باستغلال زيارتي لمدينة طنجة التي درست فيها لمدة تقارب الأربع سنوات، وأجريت مقابلة مع مسير مكتبة مدرسية معروفة لتواجدها في الحي الجامعي، وتعامل الجميع، طلبة وأساتذة، معها…

بعد تبادل التحية، والسؤال عن أحوالي، أنا الذي غادرت الكلية قبل أزيد من سنة بعد حصولي على شهادة الماستر في الهندسة المدنية، قررت الدخول مباشرة في الموضوع، متسلحًا بعلاقتي الطيبة معه، والتي لن تجعله متوجسًا من الخوض في موضوع كهذا معي.

سمعت كثيرًا عن ظاهرة بيع بعض الأساتذة لمؤلفاتهم هنا، وإجبارهم للطلبة على شرائها، هل هذا صحيح ؟

هذه المسألة عادية جدًا ومتداولة منذ عدة سنوات، ما الجديد الذي يجعلك تسميها بالظاهرة ؟

لقد وصلت إحتجاجات الطلبة وامتعاضهم من الأساتذة إلى بعض وسائل الإعلام، ووزير التعليم العالي نفسه استنكرها وقال أنها غير قانونية.

– هذا الكلام للإستهلاك الإعلامي فقط، أنا أسير هذه المكتبة منذ عدة سنوات، وبيع الأساتذة لكتبهم جار به العمل.

هل يمكنك توضيح المسألة بشكل أكثر تفصيلًا؟

لا تحتاج المسألة للشرح، يأتيني بعض الأساتذة بكتبهم ومؤلفاتهم طالبين إعداد نسخ محددة منها، وبيعها بثمن متفق عليه للطلبة، ويذهب بعض الأساتذة أبعد من ذلك ويزودونني بلائحة للطلبة.

لائحة؟ لماذا؟

– حتى يتأكدوا من أن كل طلبتهم قد إقتنوا الكتاب طبعا…

ولماذا كل هذا؟ هل يفترض بكل الطلبة تحمل مصاريف إضافية لا سند قانوني لها؟

– وما شأني أنا ؟ أنا لا تهمني هنا سوى حسابات الربح والخسارة، مهمتي تتلخص في بيع المطبوع وتسجيل “اسم الطالب،، أما سبب ذلك فلا دخل لي به.

صمتت للحظات، فأضاف :

– أتدري، رغم ذلك فلي رأي حول الموضوع…

قلت :

– تفضل.

– صحيح أن هذا البيع يدر مبالغ كبيرة، وأستفيد منه كثيرًا، بعد خصم نسبة الأساتذة من الأرباح طبعًا، لكنني متأكد أنه رغم كل شيء إلا أن الجانب المادي ليس هاجسهم الأول.

ماذا تقصد ؟

– أنت تعرف جيدًا أن الرواتب التي يتقاضاها الأساتذة الجامعيون كبيرة جدًا، و هم يتمتعون بامتيازات ملحوظة ونوع من الحصانة، ورغم كل هذا يطمعون في “دريهمات” زهيدة (بالنسبة لهم طبعًا) ؟ لا، المسألة لا علاقة لها بالمال، بل بحب السيطرة والتملك

انعقد حاجباي في تساؤل، فأضاف :

– نعم، إٌصرارهم الغريب على تسجيل أسماء الطلبة، لا تفسير له سوى إرضاء غرورهم الشخصي، وممارسة نوع من السلطوية الغريبة، يبدو أنهم يعشقون رؤية الطلبة وهو يعانون من أقصى درجات القهر…

ما إن تفوه بهذا الكلام حتى عادت بي الذاكرة سنة إلى الوراء، أيام معاناتي من تسلط بعض الأساتذة الذين أشك فعلا في إصابتهم بعقد نفسية تجعلهم يتلذذون في سادية بعذاباتنا.

الحل؟

ظاهرة الإبتزاز مجرد نقطة في واد من المشاكل، وحلها الجذري سهل جدًا، ويقضي بتحرك وزارة التعليم العالي لفرض هيئات تفتيشية على الأساتذة الجامعيين، كما هو الشأن بالنسبة لمعلمي وأساتذة التعليمين الإبتدائي والثانوي، فبعض الأساتذة الجامعيين يظنون فعلا أنهم فوق القانون ودائرة المحاسبة.

لا أقول طبعا أن كل مشاكل الجامعة المغربية ملقاة على كاهل الأساتذة، فالمستوى متراجع بشدة، وحتى الطالب المغربي يتحمل جزءً من المعضلة، لكن الشيء بالشيء يذكر، وضبط عمل الأساتذة الجامعيين قد يكون خطوة في طريق الإصلاح…

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك