فؤاد الغمري: الخط العربي من صنعاء.. إلى إسطنبول

5 يناير , 2016

في هذا الحوار يحدّثنا الخطاط اليمني، “فؤاد زيد مقبل الغمري”، عن بداياته الفنية مع الخط العربي، كيف استطاع تطوير مهاراته في هذا الفن، ونتعرّف على علاقة اللغة العربية بالخط، وكيف اقترن فن الخط بالزخرفة العربية، حيث يستعمل لتزيين المساجد والقصور، كما أنه يستخدم في تحلية المخطوطات والكتب وخاصة لنسخ القرآن الكريم.

“فؤاد الغمري” هو طالب دراسات عليا، في كلية الفنون الجميلة في جامعة “السلطان محمد الفاتح”، بمدينة إسطنبول التركية، وله مشاركات في عدة معارض ومسابقات لفن الخط العربي داخل اليمن وخارجه، وعمل مدرسًا لفن الخط في العديد في الجامعات والمعاهد اليمنية.

ومن أبرز ما يناقشه الحوار: بداية رحلة الخطاط الفنية، العلاقة بين اللغة العربية وفن الخط العربي، خصوصيات جمال أنماط الخط العربي، واقع الخط في اليمن والعالم، الإشكاليات التي تواجه الخط العربي، البيئة الفنية في إسطنبول ومقارنتها مع صنعاء، ونسأل في نهاية الحوار، عنكيف يمكن تنمية فن الخط العربي واستثماره؟

IMG-20151125-WA0026

حدثنا عن بدايتك الفنية مع الخط العربي.. كيف بدأت رحلتك الفنية، وبمن تأثرت في هذا الفن؟

رحلتي في هذا الفن بدأت مُنذ طفولتي، وكانا أبي وأمي هما اللذان شجعاني على مسيرتي الفنية وأنا صغير، وتعلمت تدريجيًا هذا الفن وكان في مساعدتي عمي خالد مقبل الغمري، وكان خطاطًا ماهرًا في ذلك الحين، فترك الخط وبدأ رحلته مع فن الزخرفة المسجدية.

أساتذتي في المدرسة هم من كانوا يشجعوني على مواصلتي في فن الخط، وكتب عدة مدارس ومساجد حينها ثم استمريت في هذا الفن العريق وأخذت كتبًا لفن الخط وتعلمت منها، ومنها كراسة الخطاط هاشم البغدادي، وبعد انهائي الثانوية العامة ذهبت إلى العاصمة صنعاء لإكمال دراستي الجامعية، ومع هذا كنت مُصرًا على ممارستي في مجال فني والتقيت بعدها خطاطين منهم الأستاذ ناصر النصاري، والأستاذ زكي الهاشمي، والأستاذ سامر أفندي، وتدارسنا الخط سويًا واستمريت في تعلم فن الخط، وإتقاني له، حتى دخلت مدينة الخط “إسطنبول”، ثم تعلمت وأتقنت على أيدي أساتذة كبار منهم الأستاذ الشيخ حسن حلبي، والأستاذ فرهاد كورلو، والأستاذ تمياز دردود، والأستاذ داوودكلناش، وأخذت إجازة الخط منهم.

ما أثر اللغة العربية في فن الخط؟ وبماذا تتميز عن غيرها من اللغات في هذا الفن؟ وهل من دور للخط في اللغة؟

اللغة العربية لها أثر كبير في فن الخط، وكذلك الخط له علاقة كبيرة باللغة العربية، فلا يتوفر الخط بأشكاله وأنواعه إلا في هذه اللغة، وهذا ما يميّزها عن غيرها من اللغات، كما أن لفن الخط دور كبير في اللغة العربية، فمن شروط تعليم اللغة وإتقانها تعليم الخط، حتى تستطيع الكتابة جيدًا فبه كُتِب القرآن الكريم، وزُينت المساجد فأصبح رمزًا كبيرًا في اللغة العربية.

كما أن تميّز اللغة العربية عن باقي اللغات الأخرى، في هذا الفن، هو إعجاز للقرآن الكريم واللغة العربية، فسبحان الله الذي أختار اللغة العربية للقرآن الكريم، لأنها مكملة وخالية من الأخطاء، وحتى عند الكتابة بها، نلمس الإعجاز، فلا توجد أي لغة أخرى يمكن خطّها مثل اللغة العربية.

IMG-20151125-WA0027

حدثنا عن خصوصيّة جمالية أنماط الخطّ العربيّ؟

للخط العربي جمالية خاصة عن باقي الفنون، فهو مَجْمع جمال كل الفنون، فمن جماليته أن له هندسة وأشكال عجيبة، وكما قال ياقوت المستعصمي أحد فناني الخط العربي “الخط هندسة روحانية.. ظهرت بآلة جسمانية”، فمنبعث الخط من الروح فلا تستطيع أن تُجمِّل فن الخط إلا إذا كانت نفسيتك مرتاحة، ومقصود “ظهرت بآلة جسمانية”، أي اليد التي تكتب بها، ولازمٌ أن تكون علاقة كبيرة بين الروح واليد، فالروح هي التي تصدر جماليًا هذا الفن حتى تتمكن اليد من صياغته واتقانه.

وللخط العربي عدة أنواع وهي “النسخ، الثلث، الرقعة، الديواني، التعليق-الفارسي-، إضافةً إلى الخط الكوفي”.

وأنماط الخط، أشكال متنوعة، فالشكل الأول خط النسخ، وهو الذي يُكتب به القرآن الكريم، وخط الثلث هو عبارة عن نسخ مُكبر فيُكتب به جدران المساجد، ولوحات خطية مُعينة؛ فيمتاز بجمالية التركيب ودقة التوزيع، وخط الرقعة وهو نوع فريد، فهذا الخط يتعلمه كثير من الناس من أجل الكتابة سريعًا؛ وسمي بهذا الاسم لأنهم كانوا يكتبون به على دواوين الملوك قديمًا، أما خط التعليق -الفارسي-، فيمتاز بليونته ورشاقته الجميلة وسُمي بهذا الاسم لأن الفرس يكتبون به، نسبة إلى لغتهم، أما الكوفي فهو عبارة عن أشكال هندسية، وكانوا يكتبون به في الكوفة لذا سُمي بهذا الاسم.

ماذا عن واقع الخط العربي في اليمن والعالم؟

واقع الخط العربي يختلف من دولة الى أخرى، فمثلاً في “اليمن” لا يوجد من يهتم بالخط من قبل الدولة أبدًا، فقليل من يهتم به.

أما بالنسبة للدول الأخرى، فقد بدأت بعض الدول العربية تهتم بهذا الفن، كعمل مسابقات ومعارض وغيرها، أما المدينة الوحيدة التي اهتمت بهذا الفن هي مدينة “إسطنبول” في دولة تركيا، فوضعت للخط إهتمامًا كبيرًا بكل مجالات الاهتمام، كالدراسة والمسابقات والمعارض وادخار مآثر الخط والخطوط القديمة في المتاحف.

ماهي الإشكاليات التي تواجه فن الخط العربي؟

من أبرز الاشكاليات التي تواجه هذا الفن، هو عدم الاهتمام به في الدول العربية، وللأسف الشديد أن بعض هذه الدول يحاربون فن الخط، فلا تجد من يهتم به أبدًا، فمن العيب أنه تجد دولة ليست عربية تهتم بالخط اهتمام عجيب، وتأمر بدراسته في كل أماكنها، كمثل تركيا وغيرها من الدول الغير عربية فمن حقهم أن يتضايقوا إذا قلت فن الخط العربي، وأسموه فن الخط الإسلامي لأنهم أهتموا به أكثر من الدول العربية.

فتجد أن تركيا اهتمت بهذا الفن اهتمامًا عجيبًا؛ أهتمت به حتى في المقابر، فلو ذهبنا إلى جامع الفاتح مثلاً تجد هناك بجواره قبورًا مكتوب على كل قبر أسم الميت، ولكن العجيب مكتوب بخط في منتهى الجمال والاتقان، فعندما تدخل وتزور هذه القبور وكأنك تدخل مدرسة فنية! فبمجرد أن تغذي بصرك بالنظر إلى الكتابة تحس وكأنك تدرس هذا الفن بإتقان، فتدخل المسجد فتجد كتابات قديمة جدًا لها مئات السنين وإلى يومنا هذا لم يحدث لها أي شيء، لأنه يوجد من يهتم بها ويرعاها فمتى تصبح الدول العربية، وترى ان هذا الفن هو من اللغة العربية يجب الاهتمام به.

IMG-20151125-WA0020

حدثنا عن التشكيل الخطي في فن الخط العربي؟

الخط العربي يُشكّل إلى أشكال عديدة، فكل نوع خط له شكله الخاص به، فالنسخ له شكله الخاص ويُكتب القرآن الكريم بهذا النوع من الخط، والثلث له شكله الخاص به فيوجد لديه ثلث عادي وهو أن يُكتب على سطر دون الخروج عنه، وأيضًا ثلث جلي فيحمل هذا النوع التراكيب وتشكيله إلى عدة أشكال هندسية، كمثل المربع والدائرة والبيضاوي والمثلث، على أي شكل تحب، فمن هنا تركب حرف فوق حرف وكلمة فوق كلمة حتى تشكل الشكل الذي تريده، وخط الرقعة يُكتب بشكله الاعتيادي، وخط الديواني له نوعان ديواني عادي، ومثله كمثل الرقعة، وديواني جلي له تركيب جمالي معين خاص به، وخط الفارسي كمثل الرقعة في كتابته بالنسبة للشكل، أما الكوفي فهو عبارة عن أشكال هندسية، تشكّله كما تريد أنت من الأشكال الهندسية.

من صنعاء إلى إسطنبول: كيف ساهمت البيئة باستنطاق الفنان في داخلك، ومحاكاة ذلك على أفق الخط العربي؟

أنتم تحدثوني عن بيئة الخط هنا وهناك، يوجد فرق شاسع ما بين بيئتي مدينة إسطنبول وصنعاء في مجال الخط العربي ففنان الخط في صنعاء له حديثه الخاص حول فن الخط، وفنان الخط في إسطنبول له أيضًا حديثه الخاص.

فصنعاء تتكبد ألمًا على أبنائها الفنانين الذين ضاعوا ولم يجدوا من يهتم بهم، فتجد بيئتها الفنية متدهورة وكأنها تشكو لمدينة إسطنبول على ما أصابها من ألم، وبيئة مدينة إسطنبول الفني تتحدث عن نقاوة سماها فتجد الفنان مسرورًا ومبتهجًا لأنه يجد من يهتم به في هذه المدينة الفاضلة.

ففي صنعاء تعليم الخط العربي يتدهور، وفي إسطنبول يتطور، فشتان ما بينهما، ولكن أملنا بالله كبير، فستكون مدينة صنعاء كمدينة إسطنبول في رقي وتطور الخط العربي.

شاركتم في معارض ومسابقات محلية ودولية، حدثنا عن تلك التجربة.
من خلال تجربة عمل معارض فنية ومشاركات في مسابقات دولية، أحسست بنهضة نوعيه عجيبة في فن الخط العربي، فأضافت لي نهضته في إتقان فن الخط والتعرف على الخط والتعرف على الخط والخطاطين في الداخل والخارج، وكذلك أضافت لي حسن التعامل وقوة الصلة بين الخطاطين أجمع، وتعرفت على الكثير من المناطق التي تهتم بجمال فن الخط وتطوره.

كيف يمكن للشباب العربي تنمية فن الخط العربي واستثماره؟ وعلى ماذا ينبغي أن يعتمد الشباب في تنمية هذا الفن؟

قبل كل شيء على الشاب العربي الخطاط أن يتحلى الصبر، فإنه من أهم الأمور لتنمية هذا الفن، فإذا تحلى بالصبر فسيحصل في النهاية على ثمرة عجيبة من هذا الفن، ومن ثم عليه أن يمارس الكتابة كثيرًا.

أما على ما يعتمده الخطاط في تنمية فنّه، فعليه أن يأخذ كل ما يطلبه الخط من أدوات كالأقلام والأوراق والأحبار وكل مستلزمات هذا الفن، كما أنه من اللازم ان يعتمد كثيرًا على ملازمة أستاذة وخطاطون قدامى لمساعدته في تنمية فنه، فهذه النقاط المهمة في تنمية فن الخط العربي.

IMG-20151125-WA0025

الصور في المتن لمخطوطات ضيف الحوار: فؤاد الغمري



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 2 تعليقان

أمنية سليم اليوسفي منذ سنة واحدة

أريد ان أدرس بمعهد خط لكن لا أعرف ولا معهد فأرجو ان تساعدونني

نشكر الاخ المبدع الإعلامي طه العاني .. على إبداعه في مقابلتي حول فن الخط ( صنعاء – اسطنبول )

أضف تعليقك