في المقدمة…

28 مارس , 2015

الحياة لا تخلو من المنافسة، وكلّ فرد فيها يحاول أن يقدم أفضل ما يمكنه لتحقيق النجاح الذي يصبو إليه، غير أنّ هذا الأخير لا يأتي بمحض الصدفة والفراغ، بل هو وليدُ تضحيات جِسام وعمل دؤوب، لا يُدرك قيمته إلا المتميّزون أصحاب الهمم العالية والنفوس الجادة.
بالمقابل هناك من لا يكتفي بالنجاح فقط، بل يُسطر اسمه بأحرف من ذهب، متفوقًا على منافسيه رغم صِغر سنه، في هذه المقابلة تتحدث “وصال تباني” من الجزائر والتي صنعت الحدث باحتلالها المرتبة الأولى وطنيًا في شهادة التعليم المتوسط بمعدل 19.88، الطالبة من مواليد سنة 2000، من بلدية عين الخضراء شرق ولاية المسيلة والتي تبعد عنها بحوالي 50 كلم، كما أتمت حفظ كتاب الله وعمرها 12 سنة.
– السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحية طيبة عطرة مباركة، في البداية أشكركِ جزيل الشكر على تلبية الدعوة لإجراء هذه المقابلة، ونبارك لك حصولكِ على المرتبة الأولى وطنيًا في شهادة التعليم المتوسط، دعينا نتعرف عليك أكثر مَن هي الطالبة وصال تباني؟
– وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، لا داعي للشكر، فالشكر لله عز وجل أن شرفني بدعوتكم، فيكم بارك تعـالى والعاقبـة لكل أبناء و بنات المسلمين.
وصال تباني هي فتاة كباقي فتيات أرض المليون ونصف المليون شهيـد، معتزة بدينهـا ووطنهـا، تسعى لحصاد رضـا الخالق ونيله يوم نلقاه عز وجل، يُهمّهـا أمر أمّتهـا ودينهـا، طموحـة، جديِّـة، مطيعـة طبعـا لوالديهـا في كل صغيرة وكبيرة، متلهفة لطلب العلم وبلوغ المُنى.
– ماذا عن مسيرتك التعليمية ما هي المؤسسات التي درست بها وأيُّها كان له الأثر البارز في حصولك على هذا الشرف العظيم؟
– المسيرة التعليمية ككل عبارة عن بنـاء وكل عام يشكل صفًا من اللبِنـَات، و التعليم الابتدائي أول الجدران، ولا يمكن الاستغناء أو التخلي عن أي من المراحل التعليمية، فلكل منها أهمية خـاصة ولا يمكن تعويضهـا إلا بشق الأنفس، فليحذر الطالب من التفريط فيها.
وهاهي نبذة عن مسيرتي التعليميـة:
التعليـــم الابتدائي: مدرسة الشهيد لخضر رقيق، قد لعبت دورًا بارزًا في تعليمي من جهة واكتساب شخصية من جهة أخرى، وقد كنت أحتل المرتبة الأولى في كل السنوات وتوج بتحصلي على معدل 9.20 في شهادة التعليم الابتدائي، وللإشارة في ذلك الوقت لم تكن تمنح العلامة الكاملة في اللغة العربية والفرنسية لذلك لم يمنح معدل (10/10).
التعليــم المتوسط: متوسطة حسان بن ثابت، لن أنكر فضل كل الأساتذة خلال مسيرتي تلك.
التعليم الثانوي: ثانوية عبد الرحمان بن عوف لازالت المسيرة مستمرة.
– كيف استقبلت خبر حصولك على المرتبة الأولى وطنيا؟ وهل توقعت ذلك؟
– صباح يوم الأحد أول أيام شهر رمضان الكريم، شغلت الحاسوب وخرجت مع صديقاتي لمزاولة الدراسة في المدرسـة القرآنية الإمام نافع -رحمه الله- وبعد إكمال الدراسة هناك عدت إلى المنزل ومباشرة عند دخولي للبيت فتحت الموقع، تركت العائلـة ليروا المعدل، فكأي تلميذ لن أستطيع تحمل ضغط الانتظار…بعد أن ظهر نادتني الوالدة حفظها الله لأراه، استقبلته بسجود للمولى عز وجل فهو الموفق لكل شأن.
صحيح أني كنت أطمح لهذه المرتبة لكن لم أتوقع هذا المعدل فقد كان أعلى معدل أتحصل عليه في المتوسط، آخر فصل تحصلت على 19.74.
– من هم أكثر الأشخاص الذين كان لهم الفضل في تحقيقك لهذا النجاح الباهر؟
– بعد توفيق الله عز وجل وحفظه، كان للوالدين الدور الكبير في ذلك، أساتذتي في المتوسطة من كل الأطوار ومعلمتاي في الإبتدائية ومدرسي للقرآن الكريم وكل من حولي.
– أنت تحفظين كتاب الله كاملًا -ما شاء الله- هل كان له الأثر الإيجابي على حياتك عمومًا ودراستك خصوصًا؟
– أكيد، فهو كتاب الله عز وجل، يضيء لحامله دربه و يُيسّر له طريقه.
– ما سر نجاحك؟ وكيف تنظمين وقتك أثناء الدراسة والمراجعة؟
– النجاح ثمرة التوكل على الخالق والثقة والاجتهاد، والتميز في الدراســة بتميز الأهداف، فلا ينبغي للطالب أن يحصر هدفه بين النقاط والمعدلات، عليه أن يسمو لأهداف أعلى.
تنظيم الوقت مهم جدًا، وقد اعتمدت على مبدأ الأهم ثم المهم، أي أنجز الأعمال التي سطرتها انطلاقًا من أهميتها، وقد كان من ضمن برنامجي اليومي مراجعة الدروس التي أخذتها ذلك اليوم حتى تسهل عليّ عملية المراجعة.
– ما هي أهم الصعوبات التي واجهتك خلال مسيرتك الدراسية وكيف كان تعاملك معها؟
ربما أول الصعوبات تكمن في التأقلم، فقد كنت أصغر التلاميذ سنًا غير ذلك لا يوجد والحمد لله.
– تعلمين أن هناك العديد من التلاميذ الذين يلجؤون إلى الدروس الخصوصية من أجل تحسين مستواهم،هل تعتمدين عليها بشكل أساسي؟
– لا أبدًا، على الطالب الاعتماد على نفسه فقدراته كفيلة بتحسين مستواه إن استغلها فقط بشكل جيد، وإن رأى أنه لا بد له منها فلا ضير في ذلك.
– ماذا عن المستقبل في أي كلية تنوين إكمال دراستك العليا، وهل تفكرين في إكمال دراستك خارج الوطن؟
– إكمال الدراسة في الخارج لطالما راود تفكيري، كما أني أسعى لتحقيق ذلك إن شاء الله.
– حصلتِ على تكريم من مؤسستك، ما هي الجهات الأخرى التي قامت بتكريمك؟
– قد كُرمت في الولايـة، البلديـة، المدرسة القرآنيـة التي أدرس بهـا، مسجد خالد بن الوليد بدائرة سلمان والمجموعات الشبابية للشبكة الدولية للحقوق والتنمية بالشراكة مع الجمعية الولائية لأصدقاء البيئة بالمسيلة، والشكر موصول لهم.
– ما هي هواياتك واهتماماتك والمجالات التي تسعين للتطور والإبداع فيها؟
– ربما يمكنني القول أن اهتماماتي وهواياتي متعددة ومتنوعـة؛ الكتابـة بصفة عامـة، الرسم، التصميم، مجال الحاسوب والبرامج المختلفـة والرياضة…إلخ

– كلمة أخيرة لقراء زدني ونصيحتك لزملائك التلاميذ المقبلين على الامتحانات في مختلف الأطوار التعليمية.
– لقراء زدني: لكل امرئ قدرات منحها الله عز وجل، فلا تتركهـا خفيـة بل استغلهـا وامحُ كلمة مستحيل من قاموسك، فلا وجود له ما دمت واثقًا بالله ومتوكلًا عليه، اسْعوا لتكونوا ذخرا لأمّة الإسلام .
وللتلاميذ: توكلوا على الله ولا تخافوا من امتحان بسيط، بل اجعلوه دربكم للوصول إلى غاية ومبتغى أعلى، وفقكم الله وسدد خطاكم.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 8 تعليقات

عبد الرؤوف جناوي
عبد الرؤوف جناوي منذ 3 سنوات

وفيك بارك الرحمان، مرحبا بك أخت راضية

roro منذ 3 سنوات

بورك فيكِ يــا طّــيـبة ،،مقال رائع و حوار شييق
أسأل الله أن يحفظك و يرزقك الخيـر أينــما كنتِ .
أختكــم راضــيـة~

عبد الرؤوف جناوي
عبد الرؤوف جناوي منذ 3 سنوات

حفظك الله ورعاك وبلغك مبتغاك، شكرا جزيلا

دعاء ورده منذ 3 سنوات

اول كلام هو السلام اشكر فيه الطالبة مع تمنياتي لها بنجاح المتواصل وثاني الكلام اشكر فيه استاذنا على هذا المشوار الرائع الذي يترك في النفس الفرحة و الامل مقالة في غاية الروعة بارك الله فيك مع احر التهاني و الاماني لك ولكل الطاقم شكرا

عبد الرؤوف جناوي
عبد الرؤوف جناوي منذ 4 سنوات

الله يبارك في عمرك

Afafe منذ 4 سنوات

الله يبارك ومي متالقة

عبد الرؤوف جناوي
عبد الرؤوف جناوي منذ 4 سنوات

وفيك بارك الرحمان…موفقة بإذن الله تعالى

Ouissal منذ 4 سنوات

بارك تعالى بك

أضف تعليقك