في ظلال أستاذ جامعي ..

20 فبراير , 2012

    أن يكون تواصل المعلّم مع طلبته متيناً حدّ العطاء المخلص، والتّواصل المستمرّ في كلّ ما يخدم فائدة الطالب وتعلّمه فهذا لإنجاز يستحقّ التّقدير، ويستحقّ العرفان من الطلبة.   فقد قام مجموعة من طلبة جامعة قطر بإجراء حوار صريح مفيد عبر موقع "فيس بوك" من خلال مجموعة لطلبة الجامعة مع الأستاذ حسام عدنان صادق المعيد بكلية الهندسة المدنيّة في جامعة قطر، والحاصل على درجة الماجستير، وصاحب الموقع الشّعريّ http://www.7usam.net/ والموقع النهضوي http://www.kha6awat.net/.       بدأ الأستاذ تعريفه بنفسه موجزاً: تخرجت من جامعتي جامعة قطر عام 2006 بمعدل 3.66 من الهندسة المدنية, ومن ثمَّ تخرجت من جامعة كلجاري من كندا عام 2009, والتحقت بالعمل في الجامعة إلى وقتنا الحالي ..     ثمّ توالت أسئلة الطلبة له تباعاً، وهذه بعض الأسئلة الّتي طرحت: ما هي أكثر الصعوبات التي واجهتك في الجامعة؟ وكيف تخطيتها؟ عندما دخلت التخصص لم أكن أشعر أنه ما أريد, كنت وقتها مازلت في حيرة من أمري وأشعر أنني بلا هدف, كنت أدرس وأقوم بكل ما يطلب مني على أكمل وجه وبإتقان- لأن والدتي بالذات ربتني على الإتقان- ولكن لم أكن سعيداً, فكانت الصعوبة في تقبلي لحيرتي، ولكن مع الوقت والدعاء والتفكير في ماهية وجودنا في هذه الدنيا، أكرمني ربي بحب هذا التخصص وبالذات العمل الأكاديمي، ووجدت فيه رغبتي في التواصل مع الآخرين والعمل على نهضة هذه الأمة . ما هو السبب في اختيارك للهندسة؟ وهل كان حلمك منذ الصغر أم أنه تقدير الله؟ الهندسة المدنية كانت تقدير رب العالمين لو تعلمون, فقد تخرجت من الثانوية العلمية وكنت أريد أن أتخصص (إعلام, ولغة عربية وشريعة) !! ربما تستغربون, وربما لو أمعنتم النظر لوجدتم أنني أمارس الإعلام واللغة والدين كل يوم, ولكن من خلال هندستي, من خلال أن أكون مهندساً جيداً, من خلال أن أستغل الممكن, ومن خلال أن أنظر للأمور من الأعلى, وبنظرة أوسع, وجدت في اتقاني للهندسة كتدريس سداً لثغرة من ثغرات الأمة، وآثرت أن أنطلق من خلالها في الإعلام الشبابي داخل الجامعة, أن أنقل إلى الشباب والفتيات كل ما تعلمته من فهم الدين وحبه, من عشق اللغة ونثرها في شعر, لذا تجدون لي موقعا شعريا وآخر أدبيّا وآخر دينيّا, ولا أعتقد أنهم ينفصلون عن بعضهم البعض ..   – هل باستطاعة الإنسان – خاصة الطالب الجامعي – أن يُوفق بين هدف يسعى إليه وبين دراسته الجامعية؟ دعوني أستعين بما تعلمته في الهندسة المدنية, عندما نبني برجاً على سبيل المثال، فإننا نبدأ بتحليله ودراسة الأحمال التي عليه من الأعلى نزولاً إلى القواعد بالأسفل، ولكننا عندما نبدأ البناء على أرض الواقع نبدأ بالعكس ! نبدأ من القواعد باتجاه الأعلى, وهذا ما يجب أن نفعله مع مواهبنا وتخصصاتنا, كيف؟!   دعوني أشرح لكم..لابد أن نتفكر ولو لوقت طويل: ماهي الرسالة التي سيقدمها الواحد منا في هذه الحياة؟ ماهو الهدف الذي أسعى إلى تحقيقه وأقابل به ربي عز وجل؟ وعندما اختاره ابدأ بتحليله والبحث في تفاصيل تحقيقه، وسأجد نفسي أضع خططا وأهدافا صغيرة تصل بي في النهاية ومع تجمعها إلى الهدف الأساس الذي أريده، ومن ثمَّ أبدأ النظر في الممكنات التي حولي، والإمكانات التي أعطاني إياها ربي، وأستعين بها بعد الله على تحقيق أهدافي الصغيرة خطوة بخطوة، والتي ستقودني إلى هدفي الأساس والكبير يوماً ما.. إن لم يكن كلامي واضحاً بالأعلى دعوني أطبقه لكم على حالتي الشخصية.. بدايةً، وبعد تفكير عميق ولمدة أعوام.. قررت أن يكون هدفي الأساس أن أكون "محاضر ومدرب نهضوي" يعمل على إيصال أفكار النهضة وعلاقتها بالدين والدنيا إلى فئة الشباب, فإن حققت هذا الهدف سأموت وأنا راض عن نفسي وسعيد, وبدأت أحلل هذا الهدف إلى أهداف صغيرة ومرحلية، منها: أن أتعلم قدر المستطاع عن ديني، وأن أتعلم قدر المستطاع عن أسباب ومسببات نهضة الأمم- وقرأت في تاريخ الأمم والحضارات-  وأن أكون متمكناً من علوم اللغة العربية، وأيضاً من فهم القرآن والسنة، وما وراء الآيات والأحاديث، وأن أتعلم فنون التواصل مع الناس، وعلى الأخص الشباب منهم, كل هذه الأهداف الصغيرة مجتمعة تصل بي إلى الهدف الكبير والأساسي: "محاضر ومدرب نهضوي", وحددت لهذا وقتا معينا، ولكل هدف صغير وقت معين لتحقيقه, ومن ثمَّ بحثت في ذاتي عن الإمكانات التي آتاني إياها الله، وبحثت عن الممكنات التي حولي، فوجدت الآتي: وجدت أن لدي لغة عربية جيدة، ولدي قدرة على تقديم المحاضرات والوقوف أمام الناس وتبسيط الأفكار والمعاني, هذا في الإمكانات, أما الممكنات: فوجدت الجو الأكاديمي والطلابي بالجامعة، وجدت النوادي الطلابية، وجدت سهولة الحصول على مصادر لفهم الدين والتاريخ بشكل عميق وبسيط في نفس الوقت, وبدأت العمل, وأتمنى أن يتحقق هدفي وأن أصل برضى الله لما أردته كي أقابل ربي وأنا شاعر بالرضى، وشاعر أنني قدمت شيئا للأمة..   حضرتك تعمل في الجامعة، وكنت طالبا فيها، فأنت إذا مطّلع بشكل واف على الواقع الجامعي من منظور الطالب ومنظور الإدارة والكادر التدريسيّ.  فهلّا أخبرتنا من فضلك أهمّ النّقاط الّتي تحسب للجامعة كأمور تميّزت بها، وأهم مواطن القصور لدى الجامعة؟ وما سرّ الفجوة المتسعة بين التعليم المدرسي والتعليم الجامعي؟ ولماذا هناك الكثير من طلبة جامعتنا "معترين" ويطاردهم باستمرار شبح المعدّل والإنذارات؟ وكأن هذه صارت ظاهرة وليست استثناء! حل مشكلة الطالب في الجامعة يأتي من الأعلى ومن الأسفل, من الإدارة ومن الطالب ولا يمكن أن نحصر الحل من جهة واحدة, ولكنني عندما أتحدث معكم فيهمني ماذا يمكننا ويمكنكم أن تفعلوا لتجتازوا أي مشكلة جامعية وصدقوني أنني أفعل الشيء نفسه مع الإدارة ومع الهيئة التدريسية, فأنا أتحدث معهم وأحاول مساعدتهم لمساعدتكم كلما سنحت لي الفرصة ولكن الأمور تحتاج لوقت..       جامعتنا فيها ميزات كثيرة.. ولكن قد لا تشعروا بقيمتها الآن لأسباب كثيرة منها أنكم لم تجربوا- بأنفسكم- جامعات غيرها.. ولأنكم تنظرون لها نظرة داخلية أي قبل تخرجكم.. ولكن بعد التخرج والاحتكاك بالحياة العملية ستعلمون أن فيها ميزات عديدة منها: أنها جامعة تعليمية وليست تجارية وهذه مهمة جداً.. ثانياً: عدد الطلاب فيها قليل جداً مما يعطي مجالا كبيرا للعلاقة بين الطالب وأستاذه، وتعطي لكل طالب وقتا أطول ومساحة أكبر في المحاضرة أو خارجها.. كما أنني لمست تميزها في تخصص الهندسة مثلاً عندما سافرت إلى كندا، فلم أكن أقل من خريجي أمريكا وكندا وأوروبا، وهناك ميزات أخرى أيضاً لا يتسع الوقت لذكرها .. ولكن دعوني أقول لكم شيئا بصراحة، نحن أبناء مدارس قطر – وأنا من بينكم – لم نتعلم بالطريقة المُثلى في المدرسة أو دعوني أقول أننا لم نُجهَّز في المدرسة للحياة الجامعية, الجامعة مختلفة عن المدرسة ولكن 99% من طلابنا يأتون إلى الجامعة بفكر مدرسي وطريقة مذاكرة مدرسية، مما يجعلهم يتراجعون أكاديميا ولا يدرون كيف يتعاملون مع التعليم الجامعي. – ما رأيك بفكرة إلغاء التأسيسي وتحويل اللغة في بعض التخصصات في جامعة قطر إلى اللغة العربية؟  هي خطوة جريئة ومهمة من إدارة الجامعة .. وقد كنت أنتظر شيئاً كهذا في جامعتنا، لأنني على قناعة تامة أن كل – ولا أبالغ إن قلت كل – الدول المتقدمة تستخدم لغتها الأم في التعليم, اليابان، الصين، ألمانيا، فرنسا، الكيان الصهيوني، وغيرهم ممن يستخدم لغته الأم في التعليم بالإضافة إلى اللغة الانجليزية كونها لغة تخاطب عالمية, ولذا أطالبكم أعزائي بإتقان الإنجليزية كلغة عالمية، ولكن لنتعلم علومنا باللغة التي كرمنا الله بها.  -متى بدأت كتابة الشعر؟ وما سبب كتابتك له؟ وهل تعتقد أن الكلمات و الشعر من الممكن أن تحدث فارقا؟ و لماذا؟ أكتب الشعر مذ كان عمري 15 عاما، منذ 1997، وكتبت الشعر بسبب كلمة قالها مدرس اللغة العربية في المدرسة جلست أفكر فيها أياما عديدة.. قال المدرس لنا في الصفّ: إن الشاعر هو ضمير الشعب! فشعرت بشيء غريب داخلي وشعرت أنني يمكن أن أكون واحدا من ضمائر هذا الشعب.. ولكنني مازلت أحاول.. ولذا لم أكتب يوماً إلا ما شعرت به وبدون قيود.  الكلمات والشعر يمكن أن تحدث فارقا، لأن الدين أنزل علينا ككلمات، ولأن الرسائل والأفكار لا تصل إلا بالكلمات المكتوبة أو المرسومة على صفحات الورق الأبيض .. ماهي معاييرك في اختيار الصديق؟ اختيار الصديق أمر من أهم الأمور التي تحدد مستقبل الانسان.. لابد من أن نختار فعلاً أصدقائنا، لأنني أرى الآن أن الشاب – أو الفتاة – لا يختار صديقه ولكن تُفرض أو يُفرض عليه بحكم الدراسة أو الظروف .. لابد أن نختار ونتقرب من صديق " نفسُهُ لوَّامة " – على الأقل –  شخص يريد دوماً أن يكون أفضل مما هو عليه.. صديق يحكي لي عيوبي ويعينني على التخلص منها بشتى الطرق.. شخص يكون معي ويكون معينا لي في هدفي وطريقي.. وأن يكون بالطبع شخصا يخشى الله، ويعينني على طاعته, هذه الأمور صدقوني مهمة جدا، ولو أخبرتني من صديقك سأخبرك إن كان هناك أمل في تحقيق هدفك أم لا.. فالصديق السيء هو من يدمر أي هدف يمكن أن تضعه لنفسك! نتوجّه بالشّكر للأستاذ حسام صادق على منحه لنا جزءاً من وقته الثمين، وعلى إجابته على أسئلتنا جميعاً.   ملاحظة: هذا رابط خبر تعريب بعض التخصصات في جامعة قطر:   http://www.qnaol.net/QNAAr/News_bulletin/News/Pages/12-01-24-2057_622_0140.aspx        



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 4 تعليقات

sawt منذ 5 سنوات

أخ عبدالرحمن، فعلا سؤالك طرق ذهني.. كيف كان التعليم في عهد الفلاسفة والمفكرين والصحابة؟ كيف نتغنى بعلومهم حتى الآن وهم لم يدخلوا مدرسة! كيف تخلدت علومهم دون أن يُـمنحوا شهادة!
كيف وصلوا إلى تلك المراحل من الازدهار والتطور والحضارة مع أنهم لم يمتلكوا حينها إلا أبسط المقومات!؟ وفي المقابل نحن إلى أين؟ في ظل التطور الثقافي والتسارع والعولمة وزمن المتاحات!؟

تعليقك جميل عبدالرحمن، وفكرتك جديدة لم تكتب في أحد مقالات الموقع من قبل ،، نتمنى لو تطوره على شكل مقال وتوضح فكرتك فيه بشكل أكبر، وترسله لنا من خلال البريد الالكتروني [email protected]
لأننا نسعد بنشر مقالات بهذا المستوى .. وننتظر منك مقالات متميزة أخرى

شكرا لك – إدارة موقع صوت الطلبة

عبدالرحمن البطرني منذ 5 سنوات

بسم اله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته …

في البداية الشكر الجزيل لنقل الموضوع الجميل والمفيد ….

لطالما شعرت اننا نقوم باشياء فرضها علينا حاضرنا … ومنها اسلوب طلب العلم او الدراسة في المدارس ومن ثم الجامعات … الى اخره

كم كنت افكر يوما لماذا عظماء الحضارات …وملوك التاريخ … بل معظم مؤسسي العلم …طبعا وبلا شك يعلوهم ويشرفهم مكانة سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم … لم يدخلو مدرسة او جامعة …وقد ارسوا اعلاما على عالمنا لم تنسى … حسية او معنوية

لأكون منصفنا … هذه الثورة السائدة في حضارتنا من سهولة الحصول على العلم … ساهمت بتطور رهيب في اختارعات عجيبة تكاد تكون سحرا … بالكاد يتميزون لكثرتهم ولسرعة ما ياكل بعضهم ما ينتج الاخر

ولكن …أين نحن منهم … هل اتخدنا نيل الشهادة غاية لذاتها ام وسيلة لطلب العلم … ومن ثم ما هو الهدف من طلب العلم …

بل ما هو الهدف من حياتنا …. ما هو الهدف من وجودنا في هذه الدنيا …

لن أطيل … هي خاطرة طرحتها على ملحد … علني اجد وقتا لطرحها عندكم … ولكن اردت ان نقف لحظة تامل في طريقنا

Haneen Odeh
Haneen Odeh منذ 5 سنوات

فكرة رائعة .. واستغلال جميل لموقع نقضي معظم وقتنا في تصفحه
شكرا رهف 🙂

عبدالرحمن البطرني منذ 5 سنوات

يبدو لي انه غركم المظهر … لست الا شاب صغير في مقتبل العمر … ليس لدي من العلم الكثير … الموضوع فعلا محير ويحتاج الى بحث عميق … اتمنى ان اجد الوقت كي اضع بصمة في هذا الموقع الرائع …

لا أدري ان كانت عادة حسنة … في كل ما يطرق علي في امور ديني ودنياي … لا اصدق كل ما ينقل الي خصوصا الاحاديث النبوية الشريفة طبعا ولا اكذب … من اي كان حتى اتاكد من صحة الامر وتفسيره عند جمهور اهل العلم …. وكذلك في اي شئ من علوم الدنيا …حتى وان لم يكن في مجالي تخصصي احب ان اتعمق في البحث عنه حتى اشعر انني وصلت الى غايتي او مرادي …

كل التحية لادارة الموقع على هذه البادرة الطيبة …

أضف تعليقك