قتادة العبيدي: معنى الهندسة “أن تكون إنسانًا”

30 يناير , 2016

يحدثنا في هذا الحوار، المهندس العراقي قتادة العبيدي” عن اختياره لتخصص “هندسة تقنيات الحاسوب” وأهدافه التي يروم الوصول إليها من خلال دراسته.

كما نتطرق ونناقش في ثنايا الحوار، قضايا التعليم الهندسي، ودراسة الذكاء الصناعي، ونبحث في أسباب تراجع التعليم التقني في العراق، وتطوره في بلدان خليجية وأوروبية.

عرفنا وحدثنا عن المهندس قتادة، وعن هواياته واهتماماته..

قتادة محمد داوود موسى العبيدي، مهندس عراقي، من سكنة محافظة الأنبار-مدينة الرمادي، مواليد 1991.

أكملت دراستي الابتدائية والإعدادية والجامعية في تلك المحافظة. أهتم منذ الصغر في حفظ القران الكريم ودراسة الكتب المتعلقة بالدين، ومواكب لتعلم التقنيات الحديثة والحاسبات.

درست في كلية الهندسة جامعيًّا، مختصًا بتقنيات الحاسوب، حدّثنا عن اختيارك لهذا التخصص؟

درست في كلية الهندسة في محافظة الأنبار، قسم تقنيات الحاسوب (الكهرباء)، ويعد هذا القسم من النوادر لكونه يجمع الحاسوب والكهرباء؛ ويهتم بتطوير الحاسوب والمعلومات، وهو مواكب لتطوير الزمن.

ماذا تعني لك هندسة تقنيات الحاسوب؟ وما هي تطلعاتك للمستقبل في هذا الاختصاص؟

تعني لي هندسة الحاسوب الكثير؛ ففيها تعرفت كيفية تصميم وتنفيذ برامج التشغيل الأساسية، وكيف تعمل أجهزة نقل البيانات وإيجاد المشاكل والحلول التي تواجه الاجهزة أن كانت في المؤسسات أو في المصانع.

ماذا أضافت الهندسة لشخصيتك؟

معنى الهندسة أن تكون إنسانًا أولًا، وتنظيم التخطيط في الحياة، والتواصل مع الناس ومعرفة حل المشاكل التقنية.

والمهندس، هو الشخص المميز في المجتمع، وأساس كل شيء الهندسة.

الهندسة أضافت لشخصيتي أن أنجز المهام بشكل منتظم وبشكل سريع، وبأقل التكاليف.

حدّثنا عن واقع التعليم في العراق، وكيف أصبح حاله بسبب الأزمات التي يمر بها البلد؟

كان النظام التعليمي في العراق قبل 2003، وبحسب منظمة اليونسكو، واحد من أفضل أنظمة التعليم في المنطقة، ولكن بعد 2003 انتشرت المدارس والجامعات الخاصة (الأهلية) بكثرة، حيث حققت قبولًا متميزًا في أوساط الطلبة، لكن في ظل الأزمة الأمنية والسياسية، وضعف الدعم للتعليم، إضافةً لضعف المكتبات والمختبرات العلمية؛ أدى إلى نقص في خبرات الطلاب العلمية والعملية؛ لكون المختبرات العملية هي تمثل 50% من الدراسة الهندسية.

وفي ظل هذه الأزمة، يعاني التعليم في العراق ظروف سيئة بسبب (رداءة نوعية المدخلات؛ وتشمل المختبرات والمعدات)، والصراع والأمن (ارتفاع معدل التغيب من قبل المدرسين والطلاب بسبب الوضع الأمني، استهداف العاملين في مجال التعليم من خطف واغتيالات).

ماذا عن المبادرات التي تساهم في الاعتناء بالطلبة العراقيين.. هل هناك دور فعال تنمية القدرات العلمية في البلد واستثمارها؟

للأسف أن نظام القبول المركزي في الكليات والجامعات العراقية، لا يبنى على رغبة الطالب؛ وإنما على معدله في الإعدادية باستثناء أصحاب المعدلات العالية التي تتاح لهمإمكانية الاختيار.

في المبادرات يجب أن يكون الشخص قنوع في مجال عمله (حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب)، والعلم نور في كل المجالات؛ ويجب استثمار الطاقات الشبابية لإكمال مسيرتهم العلمية أما عن طريق المؤسسات الحكومية أو المؤسسات الخيرية.

كيف تُقيم واقع التدريس في كليات الهندسة؟ وتقنيات الحاسوب خصوصًا؟

التدريس في الكليات الهندسية يمر بمرحلة جيدة، لكن هناك أمور يجب مراعاتها لرفع مستوى هذا التعليم إلى الأفضل، منها (التركيز على بعض البرامج الهندسية، العلاقة بين مؤسسات التعليم الهندسي، التخصصات الحديثة).

ما المشاكل التي تُعيق الطالب عادة في أن يكون مهندسا ماهرًا في المستقبل؟

المشاكل التي تعيق الطالب هي (الظروف والأزمات) التي نمر بها بسبب الحروب، في العراق، ولكي يصبح الإنسان مهندس ماهر، يتوجب عليه الإتقان في العمل، منها (المحاولة بالاشتراك وبجدية في الأعمال الهندسية في التخصص، إتقان اللغات الاجنبية، المداومة على زيارة المشاريع المنفذة لكسب الخبرة).

كيف يمكن أن تتم مواجهة تحدّيات المهنة في مجالات هندسة تقنيات الحاسوب في سبيل تطويرها والارتقاء بها في المجالين التدريسي والتطبيقي؟

تتم مواجهة تحديات المهنة بشروط منها (لأخلاقيات المهنية، العمل بروح الفريق أو الكادر، التصميم والتحليل).

على عاتق من يقع تطوير شخصية المهندس!: على الجامعة أثناء الدراسة! ام على المؤسسات أثناء العمل والتطبيق !؟

يعتمد تطوير المهندس أولًا على شخصية الإنسان نفسه. وثانياً على المؤسسات؛ فهي تقوي الشخصية، فيحصل المهندس على وظيفة تنمي مهاراته وقدراته للعمل.

المؤسسات تقدم للمهندس عكس ما تقدمه الجامعات، ففي الجامعات يجمع الطالب المعلومات العلمية المهمة، أكثر من العمل التطبيقي؛ وفي المؤسسات سيكون هناك العمل التطبيقي بواقع أكبر.

كيف يمكن تعميق مفهوم الهندسة بكل جوانبها في المجتمع؟

الهندسة أساس الحياة العملية؛ لأنها تدخل في جوانب كثيرة، منها (الرياضيات، والحاسوب، والكيمياء، والفيزياء) وتطبيقها على المشاكل الأساسية التي يعاني منها المجتمع عمومًا.

ماذا لو تم اعتماد تعليم الروبوت في المدارس، والجامعات التقنية والتكنولوجيا في عالمنا العربي وفق أسس منهجية متقنة؟ كيف ستكون مردودات هذا التعليم؟ وهل سيتقبله الطلاب بكل صعوباته؟

اعتماد تعليم الروبوت، يعد خطوة ممتازة وعملية نحو التطوير، وتعد هذه الخطوة إنجاز يعكس تفوق وقدرة وكفاءة الطالب؛ حيث اعتمد هذا التعليم في أول التجارب خليجية في تعليم هذا المجال في دولتيّ (السعودية وقطر).

علينا أن نعي بأن كل شيء يبدأ بصعوبة، ثم يكون سهل وهذه خطوة تحسب لكل دولة تبادر بهذا التعليم.

ماذا عن التجارب العملية والتطبيق.. إلى أي مدى تكون هذه التجارب مبنية على أسس صحيحة ومفيدة للطالب في كلية الهندسة لتقنيات الحاسوب؟ وهل لهذه التجارب دور في تطوير الطلبة على الاكتشاف والاختراع؟

التجارب العملية والتطبيقية مهمة للغاية، في مدة دراستي في كلية هندسة تقنيات الحاسوب، وجدت بأن الأفضل هو التطبيق العملي مختبريًا، فهو يرسخ المعلومة في ذهن الطالب ويكسبه المهارة.

عندما يكون التطبيق العملي أكثر من التعليم النظري سيؤدي بالنتيجة إلى تعليم أفضل؛ فالتجارب في المختبر يوقظ الاهتمام، وينمي القدرة ذات القيمة الهادفة إلى التجربة.

ما أهمية أن يُدرب الطالب على العمل مع الآخرين من خلال العمل التعاوني على الانجاز في فريق طلابي متكامل وبإشراف الأساتذة عليهم؟

من المهم أن يتدرب الطالب ميدانيًا؛ ليساعده على تطبيق المعرفة النظرية التي اكتسبها خلال الفترة الدراسية.

العمل التعاوني، سيساعد الطلاب في التعرف على سوق العمل، وسيعطيهم انطباعًا أوليًا عن طبيعة العمل وطبيعة الأشخاص الذين سيتعاملون معهم.

كيف تقيم مختبرات الكليات التقنية والتكنولوجية في العراق؟ وماذا عن مستلزمات الطلاب من الأمور المتعلقة في هذا المجال من الحقائب التدريبية، والبرامج الخاصة والتي تمكن الطلبة من تصميم وبرمجة تجاربهم فيها؟

للأسف، مختبرات الكلية ضعيفة بالنسبة إلى اختصاصك الهندسي؛ بسبب نقص في أجهزة المختبرات ونقص في كوادر التدريس، وخصوصًا التخصصات التقنية.

في الكلية التي درست فيها، يتولى تدريب الطلاب في المختبرات معيد (معلم بشهادة جامعية)، في حين أرى بأن الأفضل أن يكتسب الطالب في مجالات الهندسة، الخبرات من الدكتور وليس المعيد؛ بسبب الخبرة المكتسبة لدى الدكتور والتجارب التي مرت عليه.

حدثنا عن علم الذكاء الصناعي؟ وما الهدف الأساسي لتعلمه!

الذكاء الصناعي هو واحد من أهم ما يختص به علم الحاسب الآلي الحديث، وهو عبارة عن مجموعة برامج حاسوبية؛ تحاكي طريقته تفكير الإنسان، وتتطلب أساليب متطورة لبرمجتها.

 وضع الباحثون منذ زمن بعيد، في علم الذكاء الصناعي، الخوارزميات التي تحل الكثير من المشاكل الحسابية وحل الألغاز، وهو ما تطور لاحقًا لحل مشاكل أعقد، وتطوير الواقع نحو الأفضل.

هل هناك من ربط أو علاقة بين الذكاء الإنساني، والذكاء الصناعي؟

الربط بين الذكاء الصناعي والإنساني، في حالة إذا كان الجهاز يعمل بذكاء يضاهي ذكاء الإنسان سيكون أداءه يماثل أداء الإنسان! هذا نظريًا، لكن يبقى الإنسان هو المخترع لهذا الذكاء وفق الفوارق في تكوين الإنسان والآلة.

في مجالات الذكاء الصناعي، يمكن للحواسب وللأجهزة الإلكترونية المماثلة، أن تكون ذات عقل يماثل عقل الإنسان؛ إن تمت برمجتها بشكل صحيح.

ما هي أهم مجالات الذكاء الصناعي التي يمكن استخدامها في عالمنا العربي؟ وما هي أبرز الاستخدامات في المجال التعليمي في الجامعات؟

توجد الكثير من المجالات في تخصص الذكاء الصناعي، ومن أهمها: “التعليم الآلي”، الذي يعتمد على تطوير الخوارزميات التي تستخدم في تحريك الروبوت، وتحليل المعلومات الحيوية، واستخراج معلومات قيّمة من البيانات المختلفة، مثل (تميز الكلام، والكتابة، والتشخيص الطبي).

كيف يمكننا إيجاد بيئة عمل قائمة على المنهجية العلمية وتشجع على التفكير الإبداعي والابتكار في مجالات التقنية والذكاء الصناعي بكل مجالاته؟

يمكننا إيجاد بيئة عمل قائمة على المنهجية ونشجع التفكير الإبداعي والابتكار، عن طريق الحوار المشترك كطلاب ومهندسين، مع أهل التخصص، وذلك في عمل الندوات المكثفة؛ سواء كانت في المدارس أو في الجامعات؛ للتعريف في مجال الذكاء الصناعي وتطور الإنسان.

ويمكن القول، بأن دول الخليج والدول الأوروبية، أصبحت الآن تتقدم في هذا المجال، وهي الآن في المرتبة الأولى في العمليات الجراحية، وتركيب المفاصل عن طريق الروبوت في المستشفيات.

ختامًا، كيف ترى مستقبل التعليم التقني والهندسي في العراق؟

مستقبل التعليم في العراق، ووفق ما يمر به البلد اليوم، أو الأيام القادمة ضعيف، ومن الصعب أن ينهض التعليم في العراق.

وبسبب الأزمات التي يمر بها؛ من استهداف العاملين في مجال التعليم في عمليات الخطف والاغتيال، وبسبب واقع الإدارة لوزارة التعليم العالي، نجد اليوم أغلب الشباب؛ الطلبة، والمتخرجين من الجامعات، والأساتذة، والخبرات العلمية، هم خارج البلاد بسبب الظروف والأزمات التي تعرض حياتهم للخطر في البلد.

عن نفسي، فقد تخرجت من الجامعة بتخصص هندسة تقنيات الحاسوب، ونظرًا للظروف التي يمر بها بلدي العراق، من مشاكل (أمنية، سياسية، اجتماعية، اقتصادية)، ناهيك عن سبب الفساد الكبير لدى العاملين من الحكومة العراقية؛ لم أتمكن من الحصول على وظيفة في البلد، وهو ما اضطرني  للهجرة، في تاريخ 5-5-2015 واتجهت لأكمل مسيرتي الدراسية، في دول الخليج ومن الله التوفيق.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك