قصة حسام مع الحشرات وتبسيط العلوم

23 مايو , 2018

حسام عبد الحميد أو كما يُحب أن يلقب نفسه ب “Beetle man” أي “رَجُل الخنافس”. منذ حوالي ثلاثة أعوام لم أكن أذهب إلى حدث علمي إلا أجده هناك، وكأنه يقيم بتلك الفعاليات ولا ينفك على تفويت أيٍّ منها طالما ارتبط الأمر بالعلم!

 

لا أتذكر جيدًا في أي مرة أو أي وقت تعرفته، لكن ما أتذكره حتى الآن هو حبه الشديد للحشرات والعلوم. وأجزم بأنه حقًا مهووس بها، حيث إنه لن يتوقف عن قص القصص طوال الوقت عن أصدقائه “فريدة” و”ممدوح” و”ننوس”.

 

المدهش أن الأسماء التي ذكرتها بالسابق هي أسماء لحشرات، فهو مولع بها لدرجة لا توصف.. وإن كنت من أولئك الذين يشمئزون أو حتى يخافون منها، تأكد من أنك ستغير رأيك بمجرد أن تتعرف أصدقاءه، حينها ستبدأ في النظر إليهم من منظور آخر تمامًا.

 

وهنا يكمن الشيء المميز في الأمر كله، فقد قرر أن يقوم بتبسيط ذلك المجال للعامة، وهو ما نفتقر إلى معرفته.. ففي الوقت الذي يتجه الجميع إلى تبسيط العلوم بمجالات شهيرة مثل الفيزياء والكونيات وغيرها، أعتقد أننا في حاجة إلى معرفة المزيد عن مجال الحشرات، الذي ينضُب بمئات المفاجآت والمعلومات المدهشة.

لذا كان لا بد من أن أجري مقابلة معه، لمعرفة المزيد عن قصة شغفه بذلك العلم وتبسيطه له.

 

عشقه للحشرات

بدأ الأمر بعام 2013 من داخل متحف حشرات الكلية، حيث يقول:

“متحف الحشرات كان بمثابة الراحة بين فترات المحاضرات، وكل يوم بمجرد أن كنت أُعجب بإحدى العينات، أهم في البحث والقراءة عنها بمجرد أن أعود إلى المنزل”

 

حينها سألته لمَ استمر بالبحث؟ وما هو دافع ذلك الفضول؟ فأجاب:

“أحد الأمور التي دفعتني للاستمرار هو إعجابي الشديد بسلوك الحشرات، وكيف استمرت تلك الكائنات الصغيرة في النجاة إلى يومنا هذا.. حينها بدأت في تجميع عيناتي الخاصة من الحشائش والأراضي الزراعية، ونتيجة لدراستي للميكانيكا الحيوية، كنت أنظر إليها بعين أخرى تمامًا، وهنا بدأ العشق والهوس”

 

هناك كانت شرارة الانطلاق الأولى، فمَن منا يستطيع أن يكبح فضوله عندما يبدأ في الإلحاح عليه للإجابة عن بعض التساؤلات؟

لكنه أيضًا لم يتوقف عند إرضاء فضوله فقط، فبعد أن اندهش من الآليات التي تستخدمها الحشرات كي تتكيف وتستمر بالحياة، وجد رغبة شديدة في نشر تلك العلوم على العامة، وتبسيطها إليهم كي يعرف الجميع مدى جمالها.

 

ومن هنا بدأ في استخدام منفذه الوحيد لتبسيط تلك العلوم، فبدأ بكتابة المنشورات العلمية المبسطة على الفيس بوك، كما قام بتصوير بعض الفيديوهات بكاميرا الموبايل الخاص به. لكن لم تكن تلك الأدوات كافية لكي يصل إلى أشخاص أكثر، وهنا بدأت رحلة الانطلاق الثانية.

 

 

رحلة تبسيط العلوم

كانت الخطوات التالية لحسام، هو أن يبدأ في نشر تلك العلوم بالفعاليات والأحداث المختلفة. وقد كانت أولها هي أسبوع العلوم المصري عام 2016 م، حيث كان من أولئك الشغوفين المتواجدين على المناضد العلمية بصحبة أدواتهم وعيناتهم، كي يبسطوا ما يعرفوه للعامة.

 

أتذكر ذلك اليوم بتفاصيله حتى الآن؛ لذا سوف أخبركم نبذة عمَّا قام بشرحه لنا حينها، وبالوقت نفسه أعرفكم على أصدقائه المحفوظين بمادة الفورمالين بداخل تلك الأنابيب المعملية..

 

“فريدة”، ضيفتنا الأولى، وهي خنفساء رائعة تعيش في الصحراء، وتستخدم تلك الآلية المميزة لحصول على الماء من خلال جذب بعض القطرات من بخار الماء إلى البروز المتواجدة على ظهرها.

“ننوس”، ضيفنا الثاني، وهو نوع آخر من الخنافس، يصدر أصوات طقطقة بمجرد أن يهبط على الأرض، ويستخدم طريقة مميزة كي يعود للوقوف على أرجله في حال انقلب على ظهره، حيث يقوم بتخزين طاقة الوضع ثم تحوليها إلى طاقة حركة مفاجئة تمكنه من القفز عاليًا بهدف الهرب.

“ممدوح”، وهو ليس بضيف، حيث إننا جميعًا نعرفه، فقد قابلناه عدة مرات على الأقل في حياتنا. نعم، ذلك الذي نقوم دائمًا بقذفه وضربه بالأحذية، أو نبدأ في الفرار بمجرد أن يُظهر أجنحته.

إن لم تتعرف عليه بعد، فدعني أخبرك بأننا نتحدث عن صرصور، وهو كائن ليلي يعيش في الأماكن الرطبة. والمذهل به هو قابليته للانضغاط مثل الاسفنجة، وهو ما يفسر مروره من أضيق الأماكن، كما أنه أقوى منا في حال تعرضنا للإشعاع.

 

كل تلك المعلومات لم أكن لأعلم عنها شيء لو لم يخبرني بها أحد، حيث إننا لا نمتلك القدرة على البحث بكل الأمور، ومجرد معلومة بنقاش أو حلقة لتبسيط العلوم، قد توفر عليك الكثير من الجهد بعد ذلك.

 

انتهى أسبوع العلوم المصري، وبدأ حسام في البحث عن المزيد، حينها سمع عن مسابقة “فيم لاب” العالمية لتبسيط العلوم، والتي تقام على مستوى بعض الدول من ضمنها مصر، فلم يتردد في التقدم إلى المسابقة لكن الفرصة لم تواته للفوز بها ذلك العام.

 

مرت الأيام دون أن يفقد شغفه، فتجده يتنقل من هنا إلى هناك، وسط معامل كليات العلوم، ورحلات للتنقيب على الحفريات بالصحراء، كان أبرزها إحدى الرحلات بالعام السابق والتي أقامها دكتور “هشام سلام” مكتشف ديناصور المنصوراصوراس.

 

كما قام بالالتحاق بمؤسسة 1001 اختراع، وهي مؤسسة تهتم بالعلماء المسلمين، حيث قام بتبسيط علومه عن الحشرات بمعرض الكتاب المصري 2018 تحت مظلتهم، من خلال كتاب الحيوان للجاحظ.

 

 

ومع بدء العام الجديد تقدم إلى مسابقة “فيم لاب” مرة أخرى منذ شهور، واستطاع بجدارة أن يحقق انتصاره الأول من خلال الفوز بالمرحلة الأولى، وتأهله مع عدة منافسين إلى المرحلة النهائية.

 

في النهاية الدرس الذي تعلمته حقًّا من حسام، كان عندما قام بتغيير أفكاري تمامًا تجاه تلك الكائنات، حيث وجدت لها أهمية كبيرة، فتستحق حقًا أن نتأمل ونتمعن بها. وما كان يجعلني دائمًا أجد أن تجربة حسام تستحق النشر، هو أنها مميزة وفريدة.. فكم طالبًا مصريًّا وجد شغفه في العلم فلم يتركه، وقرر أن يعدو وراءه دون كلل أو ملل؟



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك