لعبة كوبي .. بسبب لعبة تعلُّم أطفال فلسطين للغة الإنجليزية لم يَعُدْ صعبًا!

6 فبراير , 2019

في كثيرٍ من الأوقات يعاني الطلبة الدارسين للمنهاج الفلسطيني، وخاصَّة طلبة المراحل الابتدائية والأساسية من صعوبة في التعامل مع اللغة الإنجليزية، التي شكلت لغالبيتهم هاجسًا ظل يلاحقهم على مدار السنين الدراسية.. متابعة هذا الأمر والاطلاع عليه من قبل الشابة الريادية أمل الجوجو (30 عامًا) شكل حافزًا مهمًا لديها، دفعها للبحث عن طريقة تُسهم من خلالها في تحسين بيئة تعلُّم اللغة الإنجليزية في فلسطين.

بدايةً فكرت الشابة في مجموعة طرق ممكن أن تصل من خلالها لحلٍ ولو مؤقت لتلك المشكلة، واستمرت في البحث والتفكير حتَّى اهتدت لابتكار ” لعبة كوبي وهي لعبة تعليمية جماعية وتفاعلية تساعد الأطفال في عملية تعلم كلمات ومعاني اللغة الإنجليزية بطريقة تحمل معها كثيرًا من المتعة والتشويق في أجواء تنافسية محفزة للأطفال.

بداية فكرة لعبة كوبي

تقول أمل الجوجو في حديثها لـ شبكة زدني“: الفكرة جاءت حين كنت أقدم دروسًا تعليمية للطلبة في اللغة الإنجليزية، ولاحظت عزوف الأطفال عنها بشكلٍ كبير، ورغبتهم بإنهاء وقت الدرس والحصة بأيِّ طريقة، للتخلص مما يعتقدون بأنه مزعج لهم، مردفةً: وصلتني العديد من الشكاوى من أهالي الأطفال التي حملت في فحواها، شكوى من تدنى مستوى تحصيل الطلبة في اللغة الإنجليزية، مقارنة بالمواد الدراسية الأخرى.

وتوضح أنَّ بداية الفكرة كانت من هذا الأساس، وبدأت وقتها بإعداد بطاقات تضم حروف اللغة، وتشكل مجموعات تفاعلية لتعليم الأطفال بصورةٍ تفاعلية، واستمرت كذلك في ابتكار طرق جديدة حتى وصلت لمرحلة الريادة في الأفكار، فكانت اللعبة.

قبل نحو عامين بدأت الشابة الريادية بتنفيذ تجارب علمية وعملية على الأطفال من خلال ألواح وعناصر مساعدة على تعلم اللغة الإنجليزية، ثم بعد ذلك راحت نحو تصميم سبورة عادية كتبت عليها مجموعة كلمات من اللغة الإنجليزية، وبدأت بعرضها على المختصين لأخذ الملاحظات والتقييم، وخلال تلك المرحلة تمَّ إجراء عشرات التجارب حتى وصل المنتج لما هو عليه الآن، كما توضح: انتقلنا بعدها لابتكار ألواح إرشادية يلعب من خلالها الأطفال الضعفاء في اللغة والذين لا يمتلكون مخزونًا جيدًا من الكلمات، ويقوم الطفل بتجميع الحروف من خلال اختيار البطاقات من اللوح، تقول أمل مستكملة ثم بعد ذلك يبدأ الطفل بالتفكير بالكلمات التي يمكن أن يكوِّنها من خلال البطاقات التي جمعها، وفي النهاية يقوم بمقارنة ما جمعه بالكلمات المكتوبة على اللوح.

تركيز وشكل مُبتكر

ووَفقًا لما قالته أمل الجوجو فإن اللعبة تركز على اختيار ثلاثة ألواح فقط من الصف الأول للثالث، وذلك لأنَّ هذه الفئة هي الأكثر حاجة للتعلُّم والتأسيس في هذه المرحلة، وكذلك إتقان الكتابة بشكلٍ صحيح، لكنَّها في ذات الوقت تشير إلى أنَّ اللعبة تناسب جميع المستويات الدراسية ويمكن للجميع الاستفادة منها؛ لأنّها بكل تأكيد سترفع من مستوى تحصيلهم العلمي، وكذلك فهي تراعي المنهاج الفلسطيني.

عن شكل اللعبة تتحدث: تضم صندوقًا يحوي بداخله ألواح اللعب وعددها ثلاثة ألواح مطبوع عليها كلمات وصور منهاج اللغة الإنجليزية للصف الأول والثاني والثالث، ويمكن استخدامها بعد فتحها لتصل إلى مساحة 40 سم، وتضم كذلك نجوم الفوز ومكونة من 30 نجمة يستخدمها اللاعبون لجمع نقاط الفوز كلما كون الطفل كلمة، متابعةً: يوجد بها كذلك قاموس للكلمات الذي يحتوي على الكلمات الواردة في منهاج اللغة الإنجليزية من الصف الأول حتى الثالث الابتدائي.

وتبيَّن أنَّها تضم كذلك، دليل المستخدم الذي يجمع في داخله بين بطاقات الحروف، وهي بطاقات اللعب الرئيسة في صندوق اللعب، إذ يحتوي صندوق كوبي على علبتين كل لعبة بها 54 بطاقة، وتحتوي اللعبة أيضًا بحسَب ما أكملت أمل على حوامل توضع داخلها البطاقات حتى يتمكن الطفل من حمل أكبر عدد من البطاقات واللعب بمرونة، ويتوجب عليه بعد الانتهاء من تكوين كلمة من أربعة أحرف أو أكثر الحصول على نجمة، ثم يضع بطاقات الكلمة على جنب، ويتم قياس مستوى إنجاز الطالب من خلال عدد النجوم التي حصّلها.

الجوائز والمميزات

رافق مرحلة إنشاء اللعبة، إعلان منتدى سيدات الأعمال الفلسطيني عن مسابقة لأفضل مشروع ريادي على مستوى الضفة الغربية وقطاع غزة لعام 2016، آنذاك شارك فيه 1200 مشروع من غزة والضفة، حصلت لعبة كوبي على المركز الثاني بفضل الله والحديث هنا للجوجو، تردف شكلت الجائزة فرصة لانطلاق المشروع، وتصميم اللعبة بشكلٍ كامل، لتصبح جاهزة لجمهور الأطفال الراغبين في تعلُّم وتحسين مستواهم في اللغة الإنجليزية.

لم تكتفِ الشابة بهذا الحد وبهذا الفوز، فقدمت اللعبة مرات أخرى للمشاركة في مجموعة مسابقات، وحالفها الحظ مرةً أخرى وتم اختيار اللعبة من بين أفضل عشرة مشاريع لمسابقة نظمتها وزارة شؤون المرأة عام 2017، وحصلت كذلك على احتضان في حاضنة الأعمال والتكنولوجيا بالجامعة الإسلامية، وكذلك حصلت لعبة كوبي على حقوق الملكية الفكرية بوزارة الثقافة.

وتسرد أمل مجموعة مناقب تراها تميز اللعبة عن غيرها، أولها أنَّ فكرة اللعبة قائمة على استخدام بطاقات تحتوي على حروف اللغة الإنجليزية يتم استخدامها بعدة طرق قد تصل إلى 30 طريقة من قبل الأطفال، وكذلك المرونة العالية التي تتسم بها اللعبة الأمر الذي يعزز الفهم عند الأطفال، لأنَّ الطفل من خلالها يتمكن من تحصيل مخزون عالٍ من الكلمات والمفردات ويحفظها بشكلٍ جيد، إضافة إلى أنَّها تستطيع خلق أجواء من التركيز والتحدي والسرعة، حتى الكبار يمكن أن يتعلموا منها.

تضيف: من المميزات أيضًا اعتمادها على التفاعل والتنافس بين الأطفال واللاعبين، وتتيح المجال للكبار بالتدخل لمساعدته في التعريف باللعبة ولضمان سلامة الكلمات التي جمعها، وأيضًا احتواؤها على قاموس للكلمات والجمل المناسبة للأطفال وأعمارهم، وأخرى مناسبة لكبار السن وأصحاب الخبرات.

ختامًا يمكن القول إنَّ لعبة كوبي شكلت مخرجًا لمشكلة متجذرة في المنهاج الفلسطيني، لعدد من الأسباب، أهمها غياب ثقافة تعلُّم اللغة الأخرى أو البديلة في المجتمع الفلسطيني، وكذلك تقصير وزارة التربية والتعليم في عملية تطوير وتأهيل مدرسي المادة الذين يقدمونها للطلبة في الفصول الدراسية بشكلٍ تقليدي وروتيني جدًّا.

وأيضًا غياب إستراتيجية معينة، متفق عليها من قبل جميع الجهات المعنية بجودة التعليم والمسيرة التعليمية في فلسطين، توضح الآلية التي يُفترض أن يتلقى بها الطلبة مادة اللغة الإنجليزية خلال مراحلهم الدراسية المختلفة، والانتهاء من فكرة أنَّ المادة تمثل عبئًا يحاول الطلبة التخلص منه، بالبحث عن أقصر الطرق التي تضمن لهم الحصول على علامة النجاح فقط!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك