لقاء مع جندي مجهول (2)

6 سبتمبر , 2014

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1520″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”319″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”480″}}]]

لقاء مع جندي مجهول

(2)

هذه السلسلة ستكون مجموعة لقاءات مع أساتذة مجهولين لم يسجل أسماءهم التاريخ رغم أنهم قد قدموا أكثر من الذين سجلت أسماءهم واللقاءات من الواقع.

اللقاء اليوم مع دكتور في الجامعة معه دكتوراه في العلوم السياسية متخصص في مجال الاقتصاد السياسي و هو يحدثني في هذا المقال عن سياسة التعليم المستخدمة في التعليم العربي و عن الأخطاء و طرق الإصلاح الذي استخدمها و وجدت في طلبته الفائدة و إن أغلب زملائه من الدكاترة بدأوا يستخدموا أساليبه في التعليم.

بدأنا الحديث عن الطلبة فكان حديثه:

إن الطالب هو إنسان لديه مشاعر و أفكار و أحاسيس, ليس بآله عليها العمل لمدة معينة و من بعدها تستريح, جميع البشر كانوا في يوم من الأيام طلبة حتى لو لم يدخلوا المدارس, فإن أصحاب المهن في يوم من الأيام كانوا يعملون تحت أيدي معلمين و تعلموا المهنة منهم, فهم كانوا طلبة, إن الطالب ليس فقط من يقرأ الكتب و يتعلم و يأخذ شهادة بالنهاية بالطالب هو من يتقن بالنهاية ما يتعلمه بالبداية.

و بعدها انتقلنا إلى الحديث عن المعلمين فأجاب:

أنا لا أريد أن أشمل لكن في نسبة جيدة في هذا الموضوع فكان:

إن المعلم هو بالأساس طالب, فأتقن التعلم و أصبح معلم لكن هل كل معلم هو معلم, لو نظرنا اليوم في أغلب المعلمين نجد أنهم أصحاب مهن و ليسوا مربين أجيال فهم أخذوا التعليم مهنة و ليس عملية تربوية, و في النظر بموضوع معاملة المعلمين للطلبة هنا تكمن أكبر مشكلة, فالطالب الذي يتخرج من الجامعة معلماً يكون حاقداً على أيام الدراسة و على أنه بيوم كان طالباً كما أنه حاقد على المعلمين الذين علموه أي حرف, فتراه بالنهاية يصبح معلماً بأسلوب دكتاتوري يريد أن ينتقم من طلبته و زملائه المعلمين و من إدارة المنشأة فتراه في النهاية قد فشل وأفشل عملية التدريس و بالنهاية يكون الطالب الذي يجلس في مقاعد هذا المعلم الفاشل قد فشل .

إن أغلب المعلمين هم بعدين عن طلبتهم و هنا أقصد بالبعد بعد العلاقة, فترى أن الطالب ينظر للمعلم على أنه حاكم سيحاكمه في الموت بأي لحظة لا ينظر له على أن صديقه و كما أسلفت السبب هو الحقد الموجود في صدر المعلم منذ أيام دراسته.

و من ثم أنتقلنا بالحديث عن إدارة المنشآت التعليمة بكافة أشكالها من المدراس الإبتدائية إلى الجامعات:

إن مهمة الإدارة هي تنظيم الصفوف و الشعب و البرنامج التعليمي و الكتب و في البداية و النهاية ضبط المدرسة من الناحية الأخلاقية و التربوية و ضبط الطلبة من الناحية السلوكية.

لكن للأسف في أغلب المنشآت التعليمية نجد الإدارة مركز إصدار الأوامر و العقوبات و لا تقوم بالاستماع للطلبة من مشاكلهم و اقتراحاتهم و هذه المشكلة قد تتسم بالدكتاتورية أيضاً و لكن حتى في الأنظمة الدكتاتورية على النظام أن يستمع للمحكوم.

إن العقوبات خلقت من أجل تقويم سلوك الطالب لكن و في أغلب المنشآت التعليمية في البلاد العربية تجد العقوبة هي أداة الإدارة و كلمة العقوبة تستخدم كلمة العقوبة في كافة المجالات التي يتواصل بها الطالب مع الإدارة فتحولت إلى مبدأ تهديد و ليس مبدأ ردع الطالب عن السلوك السئ و إن الاستخدام السئ للعقوبة يؤدي اليوم في طلبتنا إلى الفشل.

و الجميل في الذكر أن العقوبة هي أسلوب لردع الطالب و يجب أن تكون حسنة لا أن نتفنن في اختيار أنواع العقوبات و لو لوحظ كيفية التعامل مع الطالب السئ في البلاد الغربية نجد أنه في أغلب الأحيان لا يذكر كلمة العقوبة أمام هذا الطالب و تستخدم أساليب أخرى تبتعد كل البعد عن العقوبة.

و بدأنا الحديث عن المناهج التعليمية المستخدمة في البلاد العربية فوجدت في وجه الدكتور نوع من الحزن و بدأ الحديث :

إننا أمة أقرأ فكيف تريدني أن أتحدث…

لليوم مناهجنا التعليمية غير مدروسة و في أغلب الأحيان هي إما تكون أكبر من قدرات الطالب الذهنية أو تكون بعيدة عن حاجات الواقع لها.

إن الأساليب التي تستخدم لهذه اللحظة هي مبدأ زرع المعلومة في عقول الطلبة بحيث يقوم المعلم إلى السبورة و إعطاء الدرس مثل إلقاء شاعر لقصيدة في حين البلاد المتقدمة تطلب من الطالب هو أن يشرح المعلومة التي بحث بها للمعلم و يقوم المعلم بدوره بترميم النقص لدى الطالب في المواقع المبهمة في البحث.

و اختتمنا الحديث عن الاختبارات فكان:

إن الاختبار عن عملية تقييم الطالب لمدى فهمه المادة المقدمة و ليس عملية اعتراف كوضع الطالب على كرسي التحقيق وعليه أن يدلي ما في الكتاب.

لا تقاس الاختبارات في مدى صعوبة الأسئلة وعدد الطلاب الذي يرسبون في الاختبار فللأسف نجد أن هناك العديد من الدكاترة و الأستاذة يتفاخرون بسقوط الطلبة لديهم و عن قسوتهم بالاختبارات لكن لا يعلمون أنهم يعبرون عن مدى فشلهم في العملية التعليمة و من المفروض على الإدارة أن تقوم بفصل هذا النوع من المعلمين وحرمهم من ممارسة التعليم و لكن في البلاد العربية تجد الإدارة تثني عليهم و أهالي الطلبة تقول عنهم أنهم مدرسين ناجحين و إن العذر هو في أبنائهم.

من المفروض أن تكون الاختبارات تراعي جميع الطلبة و كافة مستوياتهم الدراسية و الذكائية…

و بالنسبة لنوع الأسئلة فإن مناهجنا التعليمة لا يناسبها الأسئلة الحديثة كأسئلة الذكاء و من أمثلتها أختر إجابة وأسئلة الصح و الخطأ, لأن الطالب سيرسب و بجدارة في هذا النوع من الأسئلة فالطالب هو إنسان يصم ولا يفهم, هو إنسان متعلم و ليس باحث و هنا تكمن المشكلة الكبرى.

لو أردنا البدء لتصحيح العملية التعليمية فالواجب نبدأ بالمعلم, و عليه أن يصحح علاقته مع الطلبة و أن يكون قريبًا منهم في كل الأوقات .

كما على المناهج أن تكون مدروسة و قريبة من عقول الطلبة وتعتمد مبدأ البحث و ليس التلقين و هنا نكون قد أنهينا على تسعون بالمائة من مشاكل التعليم.

و بالأخير ننظر إلى الإدارة التعليمية و عليها هي النظر لتكون قريبة من الطلبة و مشاكلهم و اقتراحاتهم و ليست بعيدة و أن تكون موضوعية بين الطلبة و المعلمين لا متحيزة لطرف على الأخر.

و عند المرور بطلبة هذا الدكتور وجدت أن هناك طلاب من كليات أخرى لا يدرسهم يرغبون في أغلب الأحيان أن يحضروا لديه محاضرات و مصادقة هذا الدكتور و عند السؤال عن السبب فكان إجابة أحد الطلبة:

إن الدكتور هو أخ و ليس معلم, هو صديق حقيقي, و عند الدخول إلى مادته التي يدرسها تشعر في أنك تعلم ما سيعلًم منذ زمن لكن هو يقوم على عملية تذكرتك بها, و في أغلب الاختبارات تكون الأسئلة عن آرائنا الشخصية في قضية ما موجودة في المنهاج و ليس أسئلة تقليدية كما هو المعتاد عند أغلب الدكاترة و المعلمين.

طالب جامعي
جامعة إيبلا الخاصة
قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية
 

 

image001.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك