لقاء مع جندي مجهول(3)

1 أكتوبر , 2014

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1714″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”291″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”390″}}]]

(3)

هذه السلسلة ستكون مجموعة لقاءات مع أساتذة مجهولين لم يسجل أسماءهم التاريخ رغم أنهم قد قدموا أكثر من الذين سجلت أسماءهم واللقاءات من الواقع.

 

هذا الشهر كان اللقاء مع معلمة صغيرة السن و صاحبة خبرة قليلة في التعليم لكن لها الدور الأكبر و الفعال في عملية التعليم.

معلمتنا في هذا اللقاء هي معلمة رياض أطفال, أو ما يسمى (الروضة), و هي المرحلة التي تكون ما بعد الحضانة و قبل الدراسة في المدرسة (الإبتدائي).

تحدثنا المعلمة عن أهمية هذه المرحلة و نظرة المجتمع و الحكومة لها فكان من حديثها:

إن هذه المرحلة يتم تحديد مستوى استعياب الطفل و أقصد الطفل لأنه لم يصبح بعد طالب, ففي هذه المرحلة أغلب الأطفال يكتشف نسبة الذكاء لديهم و مدى قدرتهم على التفكير و حل المسائل الصعبة, على عكس ما ينظر به من قبل الحكومات و الأهل, حيث أنه يظن أن الطفل لا يحدد درجة استيعابه حتى يصل إلى مقاعد الدراسة.

للأسف إن المجتمع و أقصد بالمجتمع هنا الأهل ينظرون لهذه المرحلة على أنها مرحلة لعب و مرح فقط, و على الطفل أن يقضي وقته في الروضة كي يتعلم كيف يكوَن صداقات و يلعب, و كأنهم يرسلون إبنهم إلى نادي .

في وقتنا الحالي أغلب الأمهات تعمل وتحتاج إلى مربية أو أحد ينتبه إلى طفلها فتقوم بإرساله إلى الروضة, من مبدأ أنه هناك من سوف يلام إن حدث أمر للطفل, لا من أجل أن يتعلم, و هنا تكمن أكبر المشكلات فلم ينظر إلى الروضة على أنها مرحلة تعليمية و تمهدية للطفل قبيل دخوله المدرسة.

أما بالنسبة للحكومات و في أغلب البلدان العربية فقد سمحت بفتح الروضة على أساس شركات خاصة لترعى الأطفال أثناء خروج أهاليهم للعمل, و ليس لتعليمهم و المشكلة الأكبر أنه لم تقوم هذه الحكومات بمراقبة هذه الشركات و لم تعين لهم مناهج تقوم بتدريسها للأطفال.

إن الطفل تتشكل خلفياته و طموحاته في هذه المرحلة و الأهل و الحكومات لا تنظر لهذا الموضوع, فهما ينظران للمرحلة على أنها مرحلة عمرية لا تقدم في أفكار الطفل و لا تؤدي إلى أنعكاسات في مستقبله.

لكن و لو نظرنا في دراسات الجرائم نرى أن أغلب الباحثين قد عكسوا مستقبل المجرم على طفولته, و كما أن أغلب الباحثين رأوا أن بعد الأهل في مرحلة الطفولة كانت من أكبر أسباب ضياع هذا الطفل في الكبر و ذهابه في الطريق الإجرامي, إن أغلب الأباء و الأمهات اليوم هم في العمل و لهذا وجدت الروضة, لكن لم توجد لتسلية الطفل بل على العكس هي وجدت لكي تظهر ما عند الطفل من طموحات و مهارات.

إن الطفولة هي أهم مرحلة عمرية, فإن أغلب الباحثين وجدوا أن الطفل يقرر مستقبله من خلال هذه المرحلة, فلو تجاوز الطفل هذه المرحلة بالطرق الناجحة كان مستقبله باهر و لو كان العكس نتج لنا طفل مستقبله مبهم.

 

إن الحلول بسيطة جدًا, تقوم على مرحلتين:

الأولى: و هي عملية توعية للأهل و المجتمع على خطورة مرحلة الطفولة و أهمية رياض الأطفال كمرحلة تعليمية و ليست ترفيهية.

الثانية: و هي على الحكومات جعل هذه المرحلة إلزا مية و ذلك لأنه اليوم أغلب الأباء و الأمهات يعملون, و عليها وضع أسس و طرق منهجية مدروسة تقوم على ترفيه الطفل و تعليميه, كما و تنمية المهارات التي يتميز بها كل طفل .

إن داخل كل طفل هناك كنز, لكن يحتاج من يبحث عنه و ينمي قدرات هذا الطفل مثل: الطفل الذي لديه صوت جميل من الممكن أن ينمى قدرته على الغناء, و الطفل الذي لديه سرعة بديهة و ذكاء عالي من الممكن أن ينمى به حب التعلم و الدراسة, و هنا أهم نقطة لأنه هناك الكثيرين من لديهم الذكاء العالي لكن وجدوا في طفولتهم أن اللعب و الترفيه أجمل من الدراسة, فتجدهم في الكبر لا يميلون للدراسة و هنا يكون المجتمع قد خسر هذا الطفل الذي كان من الممكن أن ينهض بمستقبل مجتمعه.

 

طالب جامعي

جامعة ايبلا الخاصة

علوم سياسية وعلاقات دولية

asilo1~s600x600.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك