ما يجب معرفته عن قضية الأساتذة المتدرّبين بالمغرب

26 يناير , 2016

لا شكّ أن قضية الأساتذة المُتدرّبين بالمغرب اتخذت أبعادًا واسعة في الآونة الأخيرة، وقد وصل صداها للإعلام العربي عمومًا ولم تعد مجرد قضية عابرة، خصوصًا بعد التغطية الإعلامية لعدد من القنوات كالجَزيرة وَ فرانس 24 لتظاهرات الأساتذة المتدربين التي شملت معظم مُدن المملكة، والتي تمّت مواجهتها سابقًا بالعُنف من طرف قوّات الأمن، الأمر الذي زاد الأمر حدّة.

لكي نشرح هذه القضية بشكل مُبسّط لمن لا يملك فكرة عنها، قُمنا باختيار أستاذين مُتدرّبين لإجراء حوار معهما، وقد أجاب كلّ منهما عن أسئلتنا بمنظوره الخاص.

معَ الأستاذة المُتدرّبة “كريمة حكوش” من “المركز الجهوي لمِهن التربية والتكوين” بمدينة مكناس.

كريمة حكوش، أستاذة مُتدربة بالمغرب

كيف يمكنك اختصار وشرح مشكلة الأساتذة المتدربين وقضية “المرسومين” اللذين أصدرتهما الحكومة مؤخراً، باعتبارك واحدة منهم ؟

دور المراكز الجهوية لمِهن التربية والتكوين منذ سنوات هو تكوين أُطر هيئة التدريس، سواء للتعليم الابتدائي أو الإعدادي أو الثانوي التأهيلي. وهذا يتطلب من الطالب الحصول على الأقل على شهادة إجازة من الجامعة قبل دخول هذه المراكز، وبعد اجتياز مرحلة الانتقاء الأولي والامتحان الكتابي ثمّ الشّفوي يتم قبوله لاجتياز تداريب في المؤسسات التعليمية، وفي نهاية العام يجتاز امتحانًا نهائيًا. ثم يتم تعيينهم أساتذة حسب المعدّلات التي تم الحصول عليها.

الجديد هذه السنة هو أن الحكومة أصدرت مَرسومَين، الأول يقضي بفصل التكوين عن التوظيف، يعني أن عددنا 10.000 والمناصب المالية لهذه السنة هي 7.000 فقط، يعني أن البقية التي عددها يقدّر ب 3.000 أستاذ متدرب مصيرهم أصبح مجهولًا، بمعنى أن عليهم البحث عن وظائف في القطاع الخاص كما تقول الحكومة. مع العلم أنه معنا أساتذة متدربين عملوا لمدّة في القطاع الخاص ودخلوا هذه المراكز الآن، فهل سيعودون للقطاع الخاص من جديد بعد هذا التكوين؟ ما فائدته إذًا بالنسبة لهذه الحالة؟ إنه العبث.

سأعطيك مثالًا عن حالتي: أنا حاصلة على الإجازة ثم الماستر، ثم شهادة الإجازة المهنية، أو ما يُعرف بمشروع 1.000 إطار الذي تم توقيعه تحت إشراف رئيس الحكومة بتاريخ 8 نوفمبر 2013 ما بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر ووزارة الاقتصاد والمالية. تمّت تسمية هذا المشروع “تكوين 10.000 إطار تربوي في أفق 2016” وقد تمّ فتحه أمام حاملي الإجازة غير الموظّفين، في تخصصات علوم الحياة والأرض، اللغات الأجنبية والعربية والاجتماعيات والاقتصاد والتسيير والمحاسبة. و كذلك الرياضيات والفيزياء والكيمياء. المستفيدون من هذا التكوين تم اختيارهم بعد انتقاء أولي، وامتحان كتابي، وامتحان شفوي، وخضعوا للتكوين في البيداغوجيا والديداكتيك لمدة عشرة أشهر بمنحة 1.000 درهم شهريًا، كان الهدف منه هو أن يسمح لكلّ من خضع له بالعمل في مؤسسات التعليم الخاص أو باجتياز مباريات الولوج للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بدون انتقاء أولي.

ما حدث هو أن من خضعوا لهذا التكوين وأرادوا العمل في مؤسسات التعليم الخاص، واجهوا مشكلة عدم اعتراف هذه المؤسسات الخاصة بتكوينهم، وطلبوا منهم العمل لديهم بصفة “أستاذ متدرب” لمدة سنة كاملة دون راتب، مع إمكانية التعاقد معهم إذا كانوا مُتمكّنين من الوظيفة براتب شهري ما بين 1000 و 2000 درهم، يعني أن القطاع الخاص كان يجب أن يقوم بتوظيفي بهذه الإجازة المهنية دون تدريب فكيف إذن، بعد كلّ هذا، وبعد ولوجي للمركز من أجل التدريب واللحاق بالوظيفة، تطلب مني الحكومة اجتياز مباراة أخرى لا أملك عنها أية فكرة!

المرسوم الثاني يقضي بتقليص المنحة من 2450 الى 1200 درهم، ناهيك عن كون هذين المرسومين تم الإعلان عنهما فجأة في شهر يوليو حين كان الجميع في عطلة الصيف، وحتى فيما يخص التكوين الذي تقول الحكومة بأنه سيرفع جودة التعليم فإنه لا جديد فيه أساسًا، لأنه يتم في نفس المراكز، وتحت نفس دفتر التحملات وكذا نفس الأساتذة ونفس طريقة التكوين التي كان يخضع لها الأساتذة قبل اصدار المرسومين، يعني ما علاقة المباراة بجودة التكوين الذي قاله عنه الوزير شخصيًا في البرلمان : سنقوم بتوظيف 7000 ونجعل 3000 يرسبون؟!

مع الأستاذ المتدرب “الحسين بوسلمان” من “المدرسة العليا للأساتذة” بـمرتيل، تطوان

يرى الحسين بوسلمان أن مشكل الأساتذة المتدربين الأول هو الطريقة التي تم به إصدار المرسومين.. حيث قامت الحكومة بما يشبه التحايل، إذ تم إصدارهما في فترة الصيف والعطلة .. هذين المرسومين يقضيان بفصل التوظيف عن التكوين بدعوى الرفع من جودة التعليم مع العلم أن المشاكل الجوهرية في التعليم المغربي هي النقص في الموارد البشرية وتردي ونقص في البنيات التحتية، المطلب الأول هو إلغاء المرسومين والرفع من المنحة.

الحسين بوسلمان، أستاذ متدرب بالمغرب

من المعلوم أن الحكومة خصصت 7000 مركز مالي للتوظيف في التعليم. ويبلغ عدد الطلبة الذين اجتازوا المبارة حوالي 10000 طالب. إضافة إلى حولي ألف طالب رسبوا في مبارة التخرج الموسم الماضي ..وبالتالي فإن حولي 4000 أستاذ سيكون مآلهم البطالة ..أو الاستغلال من طرف مستثمري التعليم الخاص.

مؤخرًا قامت الحكومة كنوع من التفاعل بإعلان استعدادها للحوار ..متمثلة في وزارة الداخلية في شخص والي جهة الرباط سلا القنيطرة …بدورنا رحبنا بالحوار باعتباره خطوة مهمة نحو تجاوز الخلافات ..إلا أننا صدمنا بموقف الحكومة الرافض للتنازل عن المرسومين مع استعدادها لتوظيف الجيل الحالي إذ أخبر الوالي الطلبة قائلًا ” لا تحدّثوني عن المرسومين ..هل تريدون جميعًا التوظيف؟ نحن مستعدون. “، وهذا يدل على محاولة الحكومة امتصاص غضب الأساتذة عن طريق وعدهم بالتوظيف لا غير، ولكن حاليًا ليس هناك رد رسمي من التنسقية المسؤولة عن تظاهرات الأساتذة المتدربين على هذا المقترح.

خلاصة

يتلخص مطلب الأساتذة المُتدربين في “إلغاء المرسومين” اللذين تم إصدارهما في فترة غير مناسبة، حيث لم يكن باستطاعتهم التعبير عن رفضهما بحُكم فترة العُطلة الصّيفية.

غير أن الحكومة المغربية لم تُصدر أي قرار لإلغائهما، بل على العكس من ذلك، أكدت لهم في أكثر من حوار بأنها لن تتنازل.

هذا ما دفع بالأساتذة المتدربين إلى تنظيم تظاهرات في كلّ مدن المملكة، واعتصامات وإضرابات عن الطعام، شهدت (ليلة السبت 23 يناير 2016) تدخّلات أمنية منعت معظمهم في السفر إلى العاصمة الرباط للمشاركة في التظاهرة الوطنية التي تم تنظيمها يوم (الأحد 24 يناير 2016).



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك