محمد رضا: من 80% في الثانوية إلى جامعة إدنبرة في بريطانيا!

17 أغسطس , 2018

محمد من أمام جامعة كامبريدج

“العلم يستحق منك محاولةً أخرى، غير تلك التي علّموك إياها في المدرسة”

 محمد رضا

 

محمد رضا شاب مصري بسيط حصل على 80% في الثانوية العامة وضاع حلمه بدخول كلية الهندسة، ولكنّها لم تكن نهاية الرحلة، محمد الآن لديه 24 سنة وقد سافر إلى 17 دولة وتعلّم في جامعة كاليفورنيا وكامبريدج وأوكسفورد وMIT وأخيرًا إدنبرة.

 

وُلد محمد في دمياط ونشأ في أسرة مصرية متديّنة، ساعده أبوه الذي كان يعمل مدرسًا للرياضيات وخطيبًا بالمسجد على حفظ القرآن وهو في العاشرة من عمره.

يقول: “منذ دخلت إلى المدرسة وأنا دائمًا الطالب المثالي، ولكن لم أكن كذلك لأنني طفل ذكي ومطيع ولكن لأنّ أبي كان يتابعني باستمرار في المدرسة وفي البيت، فكنت من الأوائل دائمًا”.

 

دخل محمد الإعدادية وقد تخلّى عن صورة الطالب المُطيع وبدأت بعض الأسئلة تتبادر إلى ذِهنه.

يقول:

“كنتُ مصدر إزعاجٍ لمدرسيَّ، فلا أقبل كلمةً من أحد بدون أن أفهمها وأعقلها، الأمر الذي سبب لي مشاكل كثرة، ولكن بدون هذا التطفل والسعي والسؤال، لن يكون الإنسانُ إنسانًا”.

 

احتوى مُحمد في المرحلة الإعدادية الأستاذ عبد الرازق مدرّس اللغة العربية الذي أحبّه كأحد أبنائه.

يقول: “كنت أذهب إليه بعد المدرسة من الثانية ظهرًا وأجلس معه حتى الحادية عشر مساءًا، لم يكن يعلّمني اللغة العربية وحسب، كان يعلّمني كل شيء في الحياة، علّمني كيف أبني شخصيتي. كنّا نتكلم في كل شيء، الأدب، والسياسة، والتاريخ، والدين، والجغرافيا، والشعر. وكان يعاملني كأنه والدي أو صديقي.

ساعدني الأستاذ عبد الرازق على تغيير تصوري للحياة وفهمتُ أن الدراسة والمذاكرة ليست كل شيء”.

بالإضافة إلى كل ما سبق، كان الأستاذ عبد الرازق مشرفًا لمكتبة المدرسة، فكان يمدّ محمد بالكتب المختلفة ويشجعه على القراءة باستمرار.

 

وجاءت المرحلة الثانوية..

مُحمد لديه حسّ فُكاهي أيضًا!

محمد لديه حسّ فُكاهي أيضًا!

 

استمرّ محمد في تفوقه في الإعدادية أيضًا، ولكن جاءت المرحلة الثانوية وترك مدرسته القديمة وترك معها تفوّقه ونبوغه. فمع بعده عن مراقبة أبيه في المدرسة وعن متابعة الأستاذ عبد الرازق، أهمل محمد دراسته وسرعان ما تعرّف على مجموعة من الأصدقاء الذين ساعدوه على ذلك.

يقول: “كنتُ أكذب على أبي وأهرب من المدرسة، كنت أخبره بأنني أتلقى دروسًا خصوصية ثم آخذ فلوس الدروس وأنفقها في اللعب والتسلية”.

 

جاءت السنة الموعودة وزاد فيها إهمال محمد للدراسة، كان حلمه أن يدخل كلية الهندسة ولكنه لم يسعَ إلى ذلك الحُلم. كان يغيب من المدرسة والدروس الخصوصية ويقضي نهاره في محل الكمبيوتر (السايبر)، ثم يُكمل ليله في اللهو مع أصدقائه.

 

انتهت السنة وحصل محمد على 80%! وضاع حُلمه بدخول كلية الهندسة فعزم ألا يُكمل تعليمه وهمّ بترك التعليم والعمل في صناعة الأثاث (كعادة أهل دمياط)، غير أنّ عمّه نصحه بالتقديم في كلية التربية الرياضية، وعادةً يكون عدد الطلبة في الدفعة الواحدة 50 طالبًا، فمن السهل أن يتفوّق محمد ويكون من العشرة الأوائل ليصبح أستاذًا جامعيًا، هذا ما تصوّره عمّه.

 

يقول محمد: “لم يكن جسمي رياضيًا وكانت كل علاقتي بالرياضة أنني ألعب مع أصدقائي كرة القدم لمدة ساعة كل جمعة، ومع ذلك استمعت لنصيحة عمّي ودخلت كلية التربية الرياضية، ورسبت في أوّل سنة! رسبتُ في اللعب!، وهذا دليل على أن الطالب إذا دخل تخصصًا لا يحبّه فسيفشل فيه حتى لو كان هذا التخصص مجرد لعب!”.

 

في ذلك الوقت اضطربَت الأحداث السياسية في مصر، انطلقت حركة “تمرّد” ثم جاءت أحداث رابعة العدوية التي شارك فيها محمد، وأصيب في أحداث المنصّة. وبعد فضّ رابعة تم اعتقال محمد لمدة 6 أشهر كانت مليئة بالتعذيب والمعاملة اللاإنسانية.

 

يقول محمد:

“امتحنتُ السنة الأولى للمرة الثانية في المعتقل وكان يُراقب عليّ عسكريين يمسك كل منهما برشاش آلي، ونجحت بالفعل. ثم خرجت من المعتقل بعد انقضاء الـ 6 أشهر”.

 

وداعًا مصر.. بداية الرحلة!

مُحمد في بريطانيا

محمد في بريطانيا

 

بعد خروج محمد من المعتقل لم يكن يأمَن البقاء في مصر فأعانه أبوه على السفر إلى السودان.

يقول: “في هذا الوقت أردتُ أن أسافر إلى قطر. كنت سأجد الأمان هناك لأنّها ضد النظام الحالي، ولكن التأشيرة – فضلًا عن ثمنها الغالي – كانت ستأخذ شهرين على الأقل فذهبتُ إلى السودان على أن أسافر منها إلى قطر عندما يتيسر الحال”.

 

وبالفعل سافر إلى السودان وهناك تغيّرت حياته بالكامل، وكانت بداية الرحلة..

يقول: “عندما وصلتُ السودان لم أكن أريد أن أمكث هناك في انتظار أبي حتى يرسل لي المال من أجل السفر إلى قطر، شعرتُ بالانزعاج، وبحثتُ عن عمل وأنا لا أمتلك أي مهارة وليس معي غير الشهادة الثانوية”.

 

وجد محمد وظيفة مبرمج كمبيوتر، كان يُحبّ الكمبيوتر من صغره ولكنّه لا يعرف أي شيء عن البرمجة، ومع ذلك تقدّم إلى الوظيفة!

 

يقول محمد: “ذهبت إلى المقابلة بالفعل وسألني المُحاور عن اللغات البرمجة التي أتقنها، فقلتُ له بعض أسماء لغات البرمجة مثل ++C  وPHP، وأنا لا أعرف عنها أي شيء بالفعل غير اسمها. ثم قال لي: “حسنًا، أريدك أن تصنع لي برنامجًا باستخدام لغة C sharp  وقاعدة بيانات SQL server”.

يتابع: “لم أكن أعرف أي شيء عن هذه اللغة، وعندما ذهبتُ البيت كنت أبحث على الإنترنت عن طريقة تحميل وثبيت برنامج SQL!”.

 

كانت مغامرة غريبة ولكنه قرر الاستمرار بها، أعطاه صاحب العمل شهرًا واحدًا ليُكمل البرنامج ومع نهاية الشهر كان قد أنهاه بالفعل!

يقول: “كنت أتعلّم على الإنترنت طوال الليل ثم أطبّقه في الشركة طوال النهار، اجتهدتُ كثيرًا حتى أتقنتُ الأمر وصنعت البرنامج وقدّمته وتم قبولي في الوظيفة”.

 

بدأ محمد العمل في الشركة وحصل على ترقيات، وبعد وقت قصير كان قد افتتح أكثر من فرع للشركة وربطهم بقاعدة بيانات واحدة وصنع تطبيقًا للشركة على الأندرويد لسهولة التواصل مع العملاء.

 

يقول: “عندما بدأت العمل في الشركة كانت تربح في اليوم 10 آلاف جنيه. تركتُها وهي تربح في اليوم 80 ألف جنيه، كلّ هذا في 4 أشهر فقط!”.

 

مرة أخرى.. من الصفر!

لم يحتَج لمساعدة أبيه بعد ذلك، استطاع في النهاية ادخار ما يكفي من المال للسفر إلى قطر وبالفعل حصل على التأشيرة وتذكرة الطيران وكان معه ما يكفي من المال ليعيش 4 أشهر قادمة في قطر حتى يجد عملًا جديدًا هناك.

ولكن ليس هذا ما حصل بالضبط..

يقول محمد: “قبل موعد السفر بثلاثة أيام، سُرق مني كلّ شيء، نقودي، اللاب توب، الموبايل، كل شيء.. لم يبقَ معي إلا 15 جنيهًا سودانيًا، واضطررت أن آكل الإندومي فقط حتى موعد السفر”.

 

بالفعل ذهب إلى مطار الخرطوم ومنه إلى قطر التي وصلها وفي جيبه جنيهان سودانيان فقط! ليس معه أي شيء آخر.

يقول: “وصلت مطار الدوحة وكان هناك مسافة 5 كيلو بين المطار والمدينة، لم يكون معي نقودًا كي أستقلّ سيارة أجرة فأخذتُ حقيبتي وسرت..”.

كان محمد في موقف حرج لأن هاتفه سُرق وليس معه أي النقود لكي يتصل بأهله في مصر ليخبرهم بما حدث له ليساعدوه، وهو لا يعرف أحدًا في قطر.

أثناء سيره وحيدًا أوقفه رجل قطري في سيارته وعرض عليه أن يركب معه وفي الطريق عرّفه محمد بنفسه، وأعطاه هاتفه ليتصل بأهله فأخبره والده أن يذهب إلى صديقه في قطر وأخبره بعنوانه، وتفضّل الرجل القطري بتوصيله حتى منزل صديق أبيه.

 

 

يقول: “في الطريق أوقف الرجل السيارة عند أحد المراكز التجارية ثم جاء بعد قليل ومعه الكثير من الأكياس المليئة بالملابس وأشياء أخرى”.

لم يكن الرجل قطريًا، كان وراءه قصة هو الآخر، وبدأ بالحديث..

“قال لي: لست قطريًا، أنا مصري، جئت إلى هنا منذ 30 عامًا ولم يكن معي أيّ شيء تمامًا، مثلُك، ولكن لم أجد من يقف لي بالسيارة ليوصلني إلى مكان أعيش فيه.. قضيتُ أيامي في الشوارع ونمتُ في الحمّامات، وعندما رأيتُك تذكّرتُ نفسي عندما جئت لأول مرة إلى قطر وشعرت بالخوف من أن تعاني مثلي”.

 

ذهب محمد إلى صديق أبيه واشترى له موبايل ولاب توب ليبدأ رحلة البحث عن العمل مرة أخرى، كان الأمر صعبًا هذه المرة، فكل الشركات في قطر تحتاج إلى سيرة ذاتية CV ولكن محمد لم يكن معه أي شهادات تُثبت إتقانه للبرمجة، ولم يكن معه إلا الشهادة الثانوية، فلم تقبل به أي شركة.

يقول: “يئستُ في البداية، وكنتُ مديونًا لصديق أبي وشعرتُ بالعجز.. في أحد الأيام ذهبت لأجلس قليلًا بجوار البحر وأثناء ذلك تعرفت إلى رجل مصري وأخبرني أنه يفتتح مطعمًا جديدًا في قطر وكان بحاجة إلى برنامج لهذا المطعم، فأخبرته أنني مبرمج! ولحسن الحظ كان معي البرنامج الذي كان يريده وكان بحاجة إلى تعديلات بسيطة فقط”.

 

اشترى الرجل البرنامج من محمد بسعر معقول ورشّحه لأصدقائه الذين يريدون خدمات مشابهة. في هذا الوقت قضى محمد ديونه وأصبح مستقلًا وبدأ من جديد عمله كمبرمج حرّ Freelancer Programmer.

يقول: “عملت في قطر ووسّعت عملي في الإمارات كذلك، ورغم عملي الكثير إلا أنّ النقود التي كنت أكسبها كانت بالكاد تكفي طعامي وسكني، لم أكن أدّخر أي شيء”.

 

من رحلة العمل إلى رحلة العلم

محمد في شارع جامعة أكسفورد بمدينة مانشستر

محمد في شارع جامعة أكسفورد بمدينة مانشستر

 

لم يفكر محمد في مستقبله، هل سيظل يقضي حياته بهذه الطريقة؟ وماذا بعد ذلك؟

يقول: “تابعتُ حياتي بهذه الطريقة وفي أحد الأيام تشاجرت مع أحد الأصدقاء في مصر وأرسل لي رسالة لن أنساها أبدًا، قال لي:“يا صايع يا فاشل يا بتاع الثانوي بس!”“.

هذه الرسالة القاسية غيّرت حياة محمد رأسًا على عقب، جعلته يفكّر في قيمة حياته.. تبادرت إلى ذهنه أسئلة مثل: لماذا أعيش؟ ما هي قيمتي في الحياة؟ وهل أنا سعيد بحياتي؟

 

يقول: “توصلت في النهاية إلى 3 أمور رئيسة يجب عليّ الاهتمام بها، أولها هي الدين، فما فائدة أن أعمل وأنجح في حياتي وأمتلك الشهادات والأموال ولكنّي لم أعرف ربي بعد ولم أعِش عبدًا له!”.

الشيء الثاني الذي رأى محمد أنّ عليه الاهتمام به هو الفِكر..

يقول: “الدين بدون فكر لا يساوي شيئًا، فإما إن يكون مدفوعًا بالتشدد والتعصب الأعمى فيستحيل نقمة بعدما كان نِعمة، وداعش أكبر مثال على ذلك. وكذلك في العلم، هناك من يحصلون على شهادات من هارفارد وكامبريدج ولكنهم لا ينتفعون بهذه الشهادات وليس لهم أي تأثير في المجتمع”.

 

كان محمد يمتلك الدين الذي تلقاه منذ صغره والفِكر الصحيح الذي تعلّمه من أستاذ عبد الرازق ومن قراءته للكتب وخاصة كتابات الشيخ محمد الغزالي التي أثرت فيه كثيرًا. غير أنّه لم يكن يمتلك الأمر الثالث وهو.. العلم.

يقول:

“أدركتُ في هذا الوقت أنني لم أحصّل أي شيء من العلم، لا يمكن أن أكمل بقية حياتي بالشهادة الثانوية”.

 

رحلتي في “مطابخ العلم” حول العالم

محمد من أمام معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT بأمريكا

محمد من أمام معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT بأمريكا

 

تعلّم محمد الألمانية وحاول السفر إلى ألمانيا ولكنهم اشترطوا أن يكون لديه 8000 يورو في حسابه البنكي ولم يكن معه ربع هذا المبلغ. كانت لغته الإنجليزية جيدة فأجرى امتحان TOEFL وامتحان SAT أيضًا لكي ترتفع فرصه في الدراسة بالخارج.

يقول: “تقدّمت إلى الكثير من المنح في ماليزيا، وتركيا، وفنلندا، وغيرهم حتى قُبلت لدراسة هندسة البترول بجامعة سانت بطرسبرج في روسيا”.

 

صورة من كواليس الاجتهاد وطلب العلم في روسيا

صورة من كواليس الاجتهاد وطلب العلم في روسيا

 

“بعد سنة من السفر إلى روسيا، وجدتُ أن تخصص هندسة البترول لا يناسب شخصيّتي، وقال لي الناس وقتها أنني مجنون لأنني أتخلى عن المال والمكانة الاجتماعية وأتخلى عن فرصة عظيمة، ولكني لم أكن أحبها وكان هذا سببًا كافيًا بالنسبة لي لكي أتركها”.

 

محمد أمام تمثال العالم ديمتري مندليف في جامعة سانت بطرسبرج بروسيا

محمد أمام تمثال العالم ديمتري مندليف في جامعة سانت بطرسبرج بروسيا

 

حوّل محمد تخصصه إلى الهندسة المدنية وافتتح مع أصدقائه شركة للاستيراد والتصدير في تركيا – كان مقيمًا في روسيا ويذهب إلى تركيا من وقت لآخر – ولكن بدأ بمواجهة بعض المشاكل في عمله.

يقول: “شعرتُ أنني ينقصني الكثير لأدخل سوق العمل، فقررت دراسة إدارة الأعمال.. قُبلتُ للدراسة في جامعة تدعى University of the People وهي جامعة معتمدة في أمريكا، والدراسة بها أونلاين على الإنترنت، فكنتُ أدرس الهندسة المدنية باللغة الروسية وإدارة الأعمال باللغة الإنجليزية.. بالإضافة إلى إتقاني الألمانية”.

 

لم يتوقّف مُحمد عند حدود تخصصه أو جامعته، كانت شهيّته للعلم أكبر من أن يتوقّف!

 

يقول:”بدأتُ أبحث عن أي مكان يطبخون فيه العلم لآكل منه! التحقتُ بدورة تدريبية في ألمانيا وأمريكا، وذهبتُ إلى MIT وأوكسفورد وكاليفورنيا ومؤخرًا التحقت بدورة في جامعة كامبريدج – الجامعة الأولى على مستوى العالم”.

 

لم يكن محمد قد أكمل دراسة الهندسة المدنية في روسيا ولكنّه وجد فرصة ليُكملها في جامعة إدنبرة في بريطانيا (الجامعة رقم 18 على العالم).

يقول: “ثمن الدراسة في جامعة إدنبرة تُكلّف 3 ملايين جنيه، ولكني استطعت الحصول على منحة للدراسة هناك مجانًا”.

 

في بريطانيا عايَشَ محمد الحياة العلمية بشكل صحيح، اختلط بالباحثين والعلماء والأساتذة وتعلّم كيف يُجري بحثًا علميًا وبالفعل أجرى 3 أبحاث علمية ستُنشر قريبًا في دوريات علمية مرموقة.

 

يقول:

“لولا حصولي على 80% في الثانوية العامة ولولا المشاكل السياسية والسجن لا أعرف أين سيكون مكاني الآن؟! لا أريد أن أقارن نفسي بزملائي الذين حصلوا على مجموع عالٍ في الثانوية لأقول أين هم وأين أنا! ولكن لولا هذا المجموع البسيط قطعًا لم أكن لأحقق كل هذا وأنا في الـ 24 من عمري فقط!”.

 

محمد ليس مثقفًا على المستوى العلمي فقط بل على المستوى الديني والفلسفي، وهو في طريقه لنشر كتاب: بين علماء المسلمين وفقهائهم، الذي سيتحدّث فيه حول نظرية التطور وموقف الإسلام منها وغيرها من القضايا الشائكة التي يتناقش فيها المفكرون حول العالم.

وسيكتب مقدمة الكتاب د. نضال قسوم الأستاذ بالجامعة الأمريكية بالإمارات، وهو أحد المفكرين البارزين الذين يهتمون بهذه القضايا.

 

محمد رضا مع د. نضال قسوم بجامعة كامبريدج

محمد رضا مع د. نضال قسوم بجامعة كامبريدج

 

يقول: “لم أندهش عندما بدأت الدراسة في كامبريدج، أنا أعلم من قبل – منذ كنتُ طفلًا – أنني سآتي إلى هنا وسأتعلّم هنا، ولكنّ المُدهش حقًا: أن ترى الأحلام تتحقق أمامك وأنت في هذه السنّ الصغيرة! عِشْتُ سنواتٍ قلائل، ولكن رأيتُ فيهنّ ما يشيب له رأس الغلمان، فإن كان الجسد شابًا، فالروح شاخت وعجزت”.

 

منذ أشهر قليلة، أطلق محمد قناة على اليوتيوب SAT In Arabic التي يشرح فيها منهج SAT الذي يُطلب عند التقدم إلى معظم المنح الدراسية في جامعات أوروبا وأمريكا والصين، وهذه القناة هي أوّل قناة على يوتيوب تشرح منهج SAT باللغة العربية.

 

يقول مُحمد:

“لو أردتُ أن أنصح أحدًا بكلمة فهي (كن متمردًا)، فأنا أكره الأشخاص التقليدين، حياتهم تقليدية، أفكارهم تقليدية، دراستهم وعملهم ودينهم تقليديّ. إذا لم يُحدث المرء إزعاجًا في كل موضع يحطُّ فيه قدمَه، فلا قيمة له عندي”.

 

في النهاية  يختم محمد كلامَه: “أحيانًا نظرة الإنسان السطحية والضيقة تدفعه للحكم على الأشياء بشكل خاطئ دون أن يعلم النتيجة، دون أن يعلم أن ما يراه شرًا الآن، سيكون سببًا للخير فيما بعد، ولكنّ الإنسان يتعجّل بالسَخَط دائمًا”.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك