مع “دانية” الإعلامية والطالبة في الجامعة الأمريكية بدبي

31 أكتوبر , 2014

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1840″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”207″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”480″}}]]

بينما تنهمك جامعتنا العربية بكل ما هو قديمٌ وتسعى لتطبيقه بكل الوسائل! تبرز الجامعة الأمريكية في دبي على الساحة العربية بإطلالة مميزة في كل المجالات، فبنظامها المتكامل؛ عمليا وعلميا.. تدريسيا واداريا .. وبمرفقاتها ومختبراتها واختلاف كل انماطها التي تحكي قصة تطورٍ سريعٍ ساهم في تحسين نوعية تخريج الطلبة وفق معاييرها العالمية الخاصة!
ومن الجامعة الأمريكية بدبي نستضيف في "شبكة زدني"، الطالبة والإعلامية السورية "دانية أكرم" لنتعرف من خلالها عما يدور في أروقة الجامعة الأمريكية، ولنطلع على النظام العام والخاص فيها ونتطرق الى أبرز اختلافاتها مقارنة مع الجامعات العربية!
زدني: بماذا تعرفينا عن نفسك؟ وما الذي تحبين ان يعرفك القراء به؟!
دانية: أنا دانية أكرم موسى، مواطنة سورية، وإنسانة قبل كل شيء. شغفي الكتابة والرسم لأنهما وسيلتان لإيصال الصورة. وفي شرع وحيي "في البدء ..كانت الصورة".
زدني: ما الذي دفعك للدخول في الجامعة الامريكية؟ ولماذا تخصصت في قسم الاعلام؟ 
دانية: الجامعة الأمريكية في دبي عالم مفتوح على ثقافات متعددة لا يتاح للدارس التعرف عليها في جامعات أخرى. كما أن أمريكية دبي تعد الجامعة الخاصة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمنح بكالوريوس في صناعة الأفلام. لا تزال صناعة الأفلام حرفة جديدة على العرب رغم ريادة مصر فيها. لذا أحببت أن أدرس مجالاً جديداً يمكنني أن أصب فيه جميع مواهبي معاً في قالب واحد اسمه "فيلم".
زدني: ماهي هواياتك المفضلة التي تمارسينها في الجامعة والمنزل!؟
دانية: أعشق المطالعة، والمشي في الهواء الطلق، الاستماع إلى الموسيقى، الرسم، وكتابة القصة والشعر، كما استمتع بالحوارات المثمرة في كل حين.
زدني: كطالبة في قسم الاعلام في الجامعة الامريكية بدبي، ماهي اهم القضايا التي تعد الأكثر تأثيرا في الكليات والجامعات الامريكية مقارنة بنضيرتها العربية؟ 
دانية: قضايانا متشابهة، غير أننا منفتحون على آفاق عالمية أكثر. نناقش القيم بشكل إنساني غير محدود بإقليم أو بثقافة أو بدين معين. بل نبني حواراتٍ إنسانية عامة وهادفة، يمكن لأي إنسانين في هذا العالم أن يتبادلانها دون أن ينتميا إلى الخلفية الاجتماعية أو الثقافية أو الديموغرافية ذاتها.
زدني: ما السياسات التعليمية المتبعة في الجامعات الأمريكية؟ وكيف يُشكل التعليم في أروقة هذه الجامعات؟ 
دانية: تعمد الجامعة إلى تحفيز الطالب على التحدث وإبداء الرأي والتفكير الإبداعي بعيداً عن النظم التعليمية التقليدية. وثمة قدر من الحرية لكل معلّم ليتبع النهج الذي يرتئيه في إيصال المعلومة واختيار نظم الاختبار.
زدني: ماهي أبرز العوامل اللافتة للانتباه والاهتمام في هذه الجامعات؟ 
دانية: أعتقد أننا ننعم بقدر عالٍ من الحرية المصحوبة بمسؤوليتنا حيال تصرفاتنا. ليس هناك وصاية تعليمية تقليدية من قبل الأساتذة على الطلاب بمعنى أن الطالب حر في أن يلتزم أو لا يلتزم بما يترتب عليه من واجبات كدارس في الكلية. لكن بالمقابل ثمة مسؤولية ملقاة على عاتقه لا تسقط.
زدني: كيف اثرت الجامعات الامريكية في ثقافة الطلاب العرب؟ 
دانية: أعتقد أن السؤال عام جدّاً، لكني شخصياً أصبحتُ أكثر انفتاحاً على ثقافة الاختلاف. بل أصبحتُ أكثر تقديراً لأهميتها. كما أن الجامعة أعادت مساءلة الكثير من المُسلّمات في عقلي. فنظام الدراسة بحد ذاته لا يعترف بالمسلّمات بل يعزز في الدارس مبدأ أن "الشك طريق الإيمان".
زدني: مجتمع التعليم في الجامعة الامريكية في دبي الى اين يميل؛ عربيا ام غربيا!؟
دانية: هو خليط من هذا وذاك، فكل فرد في مجتمع الجامعة يساهم –بشكل أو بآخر – بتعريف بقية الأفراد بثقافته.
زدني: كيف تقيمين الثقافة العربية للطلاب في الجامعة؟ هم عادة؛ مؤثرين ام متأثرين؟! 
دانية: لا يوجد إحصاءات حقيقة في يدي لأجيب على هكذا سؤال، لكني أعتقد أننا نؤثر ونتأثر وهي عملية تبادلية لا ضير فيها ما دامت تحدث بوعي منا وإدراك وعن اختيار.
زدني: بماذا يفتخر الطلاب في الجامعة الامريكية عادة! بمعلوماتهم ام بانتمائهم!؟ 
دانية: كلٌ يفتخر بأمر مختلف، ستجد من يفتخر بثقافته، بدينه، بجنسيته، بشكله أو حتى بسيارته! وشخصياً لا أجد ضيراً في هذا، فكل هذا ينضوي تحت مظلة الاختلاف. المهم ألا نهمّش بعضنا البعض وألا نقلل من قيمة ما يؤمن به الآخر. 
زدني: وسط الجمود العربي في عالم التعليم الحديث! كيف تجدين التعليم الأمريكي على مستوى الحداثة؟ وماذا لو قارناه بنضيره العربي؟ 
دانية: الحداثة جزء لا يتجزأ من المنظومة التعليمية في الجامعة الأمريكية. نحن لا نستغني عن الحواسيب داخل الصفوف والسبورة الذكية وأجهزة العرض المتطورة. وفي كلية الإعلام، لدينا غرفة سينما مجهزة لعرض الأفلام، ناهيك عن أحدث معدات التصوير والمونتاج واستديو يضاهي معايير استيديوهات التلفزيون وغرفة تحكم بالبث تحاكي الواقع.
 
لو أردنا ان نجمل الاختلافات بين الجامعات العربية والأمريكية وفي هذا السؤال أحب ان افصل في مقارنة بسيطة في أكثر من محور؛ 
زدني: ماذا عن الاختلاف على صعيد الإدارة وتعاملها مع الطلبة والاستاذ؟
دانية: كوني لم أعايش تجربة الدراسة في جامعة عربية .. سأتحدث عما يتعلق بجامعتي فقط.
إدارتنا متفهمة إلى حد ما، لا حكم يصدر على طالب دون أن يعطى فرصة تبرير موقفه. وأعتقد أن إدارتنا تقدر المعلمين المتميزين وتقوم بترقيتهم وظيفياً وتأخذ بعين الاعتبار رأي الطلاب في الأساتذة بشكل عام.
زدني: عن تعامل الأساتذة مع الطلاب؟
دانية: تعامل ودي، فيه الاحترام والحزم –حين يتطلب الأمر- وفيه من المرح والإنسانية الشيء الكثير.
زدني: على صعيد الطلبة ودورهم في اثراء واكتساب المعرفة؟ 
دانية: في ظل الحرية التي توفرها الجامعة لطلابها في التعبير عن آرائهم وميولهم، ثمة كثر ممن يلمعون في كلياتهم ويبدعون في أعمال إبداعية قد تمولها الجامعة أو تشجعها في سبيل صقل مهاراتهم وتشجيعهم مما يزيد من فرص اكتساب معرفة عملية ملموسة من جهة الطلاب وبنفس الوقت إثراء تجربة الجامعة في ترقية طرق التعليم عن طريق تتبع خطا طلابها.
زدني: طبيعة الاختبارات والواجبات؟ 
دانية: تختلف من مادة لأخرى. بعضها نظرية (مكتوبة وتسلم باليد على شكل مقال أو فقرة قصيرة) وبعضها عملية (تسلم على شكل فيلم قصير أو تقدم على شكل عرض تقديمي أمام الصف أو على شكل لوحة أو مجسم) والاختبارات أيضاً بعضها عملي وبعضها الآخر نظري. وتختلف من مادة لمادة وأحياناً من أستاذ لآخر وإن كانا يدرّسان نفس المادة.
زدني: في أي الجوانب التعليمية تولي الجامعات الامريكية اهتمامها؟ وما سر ذلك؟
دانية: أعتقد أن الجامعة تولي التعليم بالتجربة (التعليم التطبيقي) اهتماماً منقطع النظير. لأن الجامعة الأمريكية تؤمن بأن الغرض من (الجامعة) كمؤسسة بشكل عام هو صقل قدرات الفرد في سبيل أن يكون قادراً على الإنتاج في مرحلة العمل لاحقا.
زدني: "نظريا ام عمليا" .. على ماذا تعتمد الكليات في الجامعة الأمريكية ضمن خطتها التدريسية؟ 
دانية: على الأساس النظري ومن ثم التطبيق العملي.
زدني: برأيك ماهي الامور الأكثر تمثيلا لنجاح المعايير الأمريكية في التعليم؟
دانية: تميز نخبة من أفضل طلاب جامعتنا في مجالات عملهم، وقدرة الجامعة المستدامة على تخريج طلاب لهم بصمة في مجتمعاتهم خير دليل على نجاح معايير التعليم التي تهدف إلى تخريج أفراد أكفاء.
زدني: إعلاميا؛ ماهي الإمكانيات التي توفرها الجامعة في تدريب طلابها؟ 
دانية: تتعاون الجامعة مع مؤسسات إعلامية عربية وعالمية في سبيل تدريب الطلاب قبل التخرج على خوض غمار ميدان العمل.
زدني: الى أي مدى ينتفع الطلاب من الدراسة في الجامعة الامريكية مقارنة بالجامعات العربية؟ 
دانية: إلى مدى بعيد، تبقى لكل جامعة مزاياها وعيوبها.
زدني: ماذا عن المبادرات الجامعية في مجالات الاعلام العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات، في الجامعة الامريكية؟ وأين موقع الجامعات العربية منها؟ 
دانية: ثمة مبادرات تطرحها الجامعة لدعم البحث العلمي والمشاريع الخاصة بالطلاب من مثل مبادرة كلينتون العالمية. 
وبعضها مبادرات تعمل على تعزيز الهوية العربية. من مثل منحة الشيخ محمد بن راشد لطلبة الإعلام العربي حيث يخضع الحاصلون على المنحة لبرنامج دراسي عربي يهدف إلى تخريج نخبة من المختصين في مجالات الصحافة والإنتاج الرقمي المؤهلين لصناعة محتوى إعلامي عربي رائد.
زدني: هل للجامعة الأمريكية دور في تعزيز الابتكار وتفعيل الاختراع والاكتشاف "العربي" في كلياتها في مختلف المجالات!؟ 
دانية: بالتأكيد، حيث أن الجامعة تعمد إلى دعم مشاريع الطلبة بما تستطيع من معدات وإمكانات مادية وعملية. وتدفع طلابها للمشاركة في المسابقات والمحافل الدولية والإقليمية.
زدني: على ماذا يعتمد نظام تخريج الطلبة في الكليات؟ كميا ام نوعيا في عموم الجامعة الامريكية؟
دانية: يتخرج من الجامعة الآلاف كل عام وهذا لا يتعارض إطلاقاً مع نوعية الخريجين ومدى تميزهم.  فتجربة الدراسة في الجامعة الأمريكية بحد ذاتها وتعرض الطالب لنظام تعليمي منفتح وحر يجعل منه شخصاً "نوعياً" في منظومة تفكيره وفهمه لسوق العمل حتى وإن لم يحقق معدلات عالية.
زدني: هل اصابت الجامعات العربية "الشيخوخة" في مرافقها العلمية والتعليمية مقارنة مع الجامعات الامريكية؟
دانية: لا يمكنني الحكم على جميعها حيث أن هناك جامعات عربية تحتل مراتباً مرموقة في مصاف الجامعات العالمية. أعتقد أن الشيخوخة التي أصابت المرافق العلمية مقدور عليها بمجرد فسح المجال للتقانة والطرائق التعليمية الحديثة لتلعب دورها في عملية التعليم. لكن ما يحتاج إلى وقفة طويلة هو نظم التعليم العربية القمعية التي تهمّش رأي الطالب وتحد من إبداعه وتعمد إلى التلقين و "غسل العقول" أكثر من حفزها على التفكير.
زدني: الى أي مدى يؤثر تحسين البنية التحتية في الجامعات العربية؟ من ناحية المختبرات والمحتوى العملي!؟
دانية: العمل المخبري والعملي في أي نظام تعليمي يعد جزءاً محورياً وهاماً في العملية التعليمية. يمكن للدارس أن يحفظ آلاف النظريات ولكن وحدها التجربة هي التي ستجعله يفهمها. بالتأكيد ترقية المختبرات والمحتوى العملي سينعكس إيجاباً على نوعية المهارات التي سيكتسبها الطالب العربي في الجامعة العربية.
زدني: ماذا عن المختبرات في الجامعات الامريكية؟ ووفق أي نظام تعمل؟ 
دانية: مختبرات الجامعة (العلمية منها – التي يستخدمها طلبة الهندسة والعلوم) تعد مختبرات متطورة مجهزة بأحدث أدوات التجارب العلمية.
وورش العمل (الفنية- التي يستخدمها طلاب الفنون الجميلة والتواصل المرئي) تحوي كل ما يحتاجه طلاب الفنون الجميلة لإنجاز أعمالهم وهي منعزلة بعض الشيء لضمان الهدوء الذي يجلب الإلهام لطلاب الفنون.
واستديوهات الإنتاج والمونتاج (المختصة بطلاب الإعلام) عازلة للصوت ومجهزة ببرامج تستخدمها كبرى المحطات في معالجة الصور والنصوص. 
كما أن الجامعة تحوي صالة تداول حيّة للبورصة، تتيح للطلاب أصحاب الأسهم أن يتابعوا أسهمهم من داخل الحرم الجامعي.
زدني: في ختام هذه النافذة.. بماذا تحبين ان ننهي حوارنا.. 
دانية: أشكركم على هذا اللقاء المثمر، وأود تذكير جميع القراء أن الجامعة مجرد وسيلة ومرحلة انتقالية، وليست غاية بعينها. إذا لم تجد ما تريد في مجتمعك الجامعي، حاول أن تبحث عنه في مختلف مصادر العلم المتاحة أمامك اليوم. بين دفات الكتب وبين أروقة المكتبات وبين صفحات الانترنت وتذكر أن أهل العلم القدماء قطعوا البر والبحر بحثاً عن معلومات غيرت وجه حياتنا المعاصرة وأصبحت الآن في متناول أيدينا. 
و أخيراً.. كن التغيير الذي تريد أن تراه في العالم ..
 

طالب جامعي

كلية المعارف 

هندسة تقنيات الحاسوب

 

1 (Small).png


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك