مقابلة خاصّة مع الطّالبة “جهاد خليفة” الأولى على الثّانوية العامّة بمحافظة الشّرقيّة.

3 سبتمبر , 2016

“جهاد” بنت الشّهيد “محمّد خليفة” شهيد مجزرة الحرس الجمهوريّ، الّتي حدثت في يوليو 2013، والّتي راح ضحيّتها مئات الشّهداء والمصابين، ضمن جرائم الانقلاب الغاشم في مصر، والّتي تفوّقت في دراستها رغم فقدانها لوالدها، الّذي كان يمثّل داعمًا كبيرًا لها في حياتها ودراستها، تحكي لنا تفاصيل تجربتها في الثّانوية العامّة.

أهلًا وسهلًاُ بكِ “جهاد”، في البداية أبارك لكِ جهدك وتوفيقك في الثّانوية العامّة، وأرحب بكِ ضيفة معنا.

في البداية، لتخبرينا بمجموعك وترتيبك في الثّانوية العامّة! ولتحكي لنا شعورك فور معرفتك بمجموعك!

في البداية أشكرك على إجراء هذه المقابلة، فأنا سعيدة بهذا، وأبدأ حديثي أوّلًا بالإجابة على سؤالك فقد حصلت على مجموع  403.5 بنسبة 98.41%، وبهذا حصلت على المركز الأوّل على مستوى المدرسة، وأيضًا المركز الأوّل على مستوى إدارة الصّالحيّة الجديدة بمحافظة الشّرقيّة .

وأشير ثانيًا أنّني لم أكن أعلم أنّ النّتيجة ستظهر يوم الأحد 24/7، وكنت أظنّها يوم الاثنين 25/7، وبعد المغرب من يوم الأحد،   اتّصلت أختي بي لتعلمني أنّ النّتيجة قد ظهرت، فبدأت أتحرّك وأبحث عليها في “النّت” ، ولكن لم أستطع أن أحصل عليها سريعًا بسبب الضّغط الشّديد على الموقع، ثمّ انتظرت حوالى نصف ساعة حتّى أحضرتها لي أختي و أعطتني الورقة المسجّل عليها الدّرجات، أمسكت الورقة، وبدأت أبحث فيها عن النّسبة وعندما رأيتها 98.41%، صُدمت في البداية إذ لم أكن أصدّق، وبدأ عندها قلبي يفرح، وبدأت أفرح، حتّى أنّى بكيت من الفرحة. أوّلًا شكرت الله وحمدته حمدًا كثيرًا، وأنّ ربّى لم يخيّب ظنّي وثقتي فيه، وتذكّرت أبى وماذا كان ليصنع عندما يسمع بهذه الدّرجة؟ـ وغمرت بيتنا الفرحة، وكلّ من حولي أخذوا يباركون لي، وأقولها صراحةً أنّى لم أكن أتوقّع هذا المجموع مع أنّى كنت واثقة بإجابتي في الامتحانّ ولكنّى كنت واثقة بالله، وأنّه سبحانه لن يضيّع تعبى أبدًا.

 

لكلّ نجاح سرّ، فهلّا تحكين لنا ما هو سرّ نجاحك يا”جهاد”؟

أعتقد أنّ سرّ نجاحي هو ثقتي بالله، فقد كنت أثق بالله ثقة لا حدود لها، وأنّ الله سوف يعطيني أكثر ممّا أتوقع، وبعملي وتعبي فإنّ الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، والحمد لله كنت دائمة التّوكّل على الله، وأيضًا أرى أنّ سرّ نجاحي في حبّ العلم، وفعلًا إذا أحبّ أحد العلم استفاد منه كثيرًا، والحقيقة أنّني كنت محبّة للعلم كثيرًا، وحريصة على الاستفادة منه وسع طاقتي قبل أن أفكّر في أنّى سأُمتحَن فيه، فيكون بهذا تعلّمه جميلًا وسهلًا مهما كانت المادّة صعبة بالنّسبة لك.

ما شاء الله … هلّا تحكين لنا عن “جهاد” في مرحلتيها الابتدائيّة والإعدادية كيف كانت، وهل حصلت على جوائز من قبل؟

حقيقةً أنّ المرحلتين الابتدائية والإعدادية كانتا جميلتين، وخاصّة أنّ أبى كان معي، كنت أجد تشجيعًا من أبى وتوجيهًا، كان أبى بالنّسبة لي هو عالمي، فكان النّاصح الأمين، علّمني حبّ العلم، وألّا أغيب عن المدرسة أبدًا حتى أستفيد ،فلم أكن أغيب إلّا إذا كنت مريضة، أحببت المدرسة كثيرًا، وأحببت العلم أكثر، لأنّه جعلني أشعر بطعم العلم ولذّته، فكنت أركّز مع أساتذتي أثناء الدّرس، ثمّ أذاكر بإتقان حتّى أحصل على أعلى العلامات آخر العام، ولكن في هاتين المرحلتين لم أكن أشارك مع أساتذتي في الفصل كثيرًا؛ بسبب صوتي المنخفض وخجلي، فلم أكن معروفة كثيرًا لدى المعلّمين، ولكنّهم يلاحظون ذلك في الامتحانات أو في نهاية العام، عندما يرون علاماتي فيعرفونني ويجعلونني أشارك دائمًا في الفصل.

ولكن في هاتين المرحلتين أيضًا افتقدت أبى مرّاتٍ كثيرة، فقد كنّا في عهد “مبارك”حيث اعتقل أبى أكثر من مرّة… عشتُ أيّامًا صعبة جدًّا، ولكن عشتُ أيامًا حلوة أكثر، وسبحان الله كلّما اعتقل أبى وخرج، عوّضه الله… و ذهب في نفس العام إلى بيت الله الحرام  وقام بحجّة أو عمرة.

وبالنّسبة للجوائز  لم أحصل على جوائز في المدرسة في هاتين المرحلتين، ولكنّى حصلت على جوائز في حفظ القرآن، فقد شاركت في مسابقات للقرآن في القدر الذى حفظته.

“جهاد” والأنشطة المدرسيّة … هل كان لكِ أيّ أنشطة داخل المدرسة أم لا؛ وما رأيك فيها؟

نعم بالتّأكيد، كنت في المرحلتين الابتدائية والإعدادية أشارك في الإذاعة المدرسيّة كثيرًا، فمرّة مقدّمة لبرنامج الإذاعة، ومرّة عضوة فيها، وفى الثّانويّة كنت أشارك في مكتبة المدرسة، وأيضًا كنت رئيسة لفصلي في الصّف الثّالث الإعداديّ ،تحمّلت كلّ مسؤولياته وما كنت أحسبها كبيرة، وكان هذا متعبًا بالنّسبة لي وخاصّة وأنّها كانت سنة شهادة، وصعبة تتطلّب مذاكرة كثيرة والمسؤوليّات كثيرة… ولكن بفضل الله، لم أقصّر في مسؤوليّاتي ولا في مذاكرتي وحصلت على مجموع عال في نهاية العام، وفرح كلّ من حولي بهذا، وفرح أبى كثيرًا، ودخلت بهذا المرحلة الثّانويّة. وأنا أرى الأنشطة المدرسية أمرًا ضروريًّا فعلًا، فهي تعلّمنا الكثير.

جميل “جهاد” لا شكّ أنّك درستِ العديد من الموادّ خلال مراحل تعليمك الثّلاث، فلتحكي لنا ما هي أسهل مادّة بالنّسبة لك وما أصعب مادّة؟

الحمد لله وبتوفيق من ربّي سبحانه، لم تكن هناك موادّ صعبة بالنّسبة لي بدرجة كبيرة، فهناك موادّ شعرت بأنّها صعبة أوّل العامّ، وبعد مرور فترة قصيرة بدأت تسهل حتّى أصبحت سهلة جدًّا، وهناك موادّ تكون سهلة في أوّلها ثمّ تصبح صعبة في الفصل الأخير، مثل الفلسفة والجغرافيا. وبفضل الله حصلت على الدّرجات النّهائية فيها، أمّا بالنّسبة لأسهل مادّة فهي “الفرنسية والعربي” والحمد لله على توفيقه لي.

من هو مثلك الأعلى؟

مثلي الأعلى ـ لا شكّ ـ هو مثلي ومثل كلّ المسلمين وقدوتهم، هو الرّسول صلّى الله عليه وسلم، ومن ثمّ فهو أبي الّذى علّمني الكثير، فقد كان أبًا مجاهدًا صابرًا حريصًا على قول الحقّ، لا يخشى في الله لومة لائم، علّمني الصّلوات منذ صغري، حفّظني القرآن، علّمني الصبر، وأشياء كثيرة في حياتي ـ رحمه الله ـ

وليس أنا فقط بل وكل أخوتي، كان يحبّنا ويهتمّ بنا كثيرًا. كان شديدًا، وفى الحق قويًّا، وإذا جلس معنا كان قمّة الحنان والعطف والحبّ، كان أبي يتولّى مسؤوليات النّاس في قريتنا، يلبّى مقتضيات النّاس، ويحلّ مشاكلهم، يعزّيهم في أحزانهم، ويهنّئهم في أفراحهم، كان معروفًا بين النّاس جميعًا بالتّقوى والإخلاص، تمنّى الشّهادة فنالها، كان صادقًا ومخلص النّية.

ـ رحم الله والدك وتقبّله في نعيمه وأحسن الله عزاءكم ـ كلّ متفوّق يهدي نجاحة لشخص ما يقدّره؛ فلمن تهدين نجاحك؟

أُهدي نجاحي إلى والدي الشّهيد ـ رحمه الله ـ الّذى كان يشجّعني ويوجّهني إلى الصّواب، ويحنّ علىّ، ويقول أنّى متفوّقة وأنّه سيكون لي مستقبل باهرـ إن شاء الله ـ وكانت هذه رغبته أن أتفوّق وأكون فخرًا للمسلمين، وأن أكون نافعة للإسلام والمسلمين، وأن أرفع شأن بلادي عاليًا بعلمي وعملي، وأُهديه أيضًا لأمّي الغالية الّتي تعبت كثيرًا من أجلي.

لكلّ نجاح عقباته… فلتحكي لنا عن العقبات الّتي قابلتك في سبيل الوصول لهذا النّجاح.

صراحةً كانت أكبر عقبة واجهتني هي فقدان أبى، فقد كان يشجّعني كثيرًا، كنت أحيانًا أحسّ بفراغ كبير، ولكن ـ والحمد لله ـ  عوّضني ربّي بأمّ حانية، فكانت دائمة التّشجيع لي، ومعلّمين ـ والحمد لله ـ يحترمونني كثيرًا ويقدّرونني ويشجّعونني. والعقبة الأخرى ـ وبصراحةـ كانت النّوم في آخر شهرـ تقريبًاـ والحمد لله، استطعت التّغلّب عليه إلى حدّ ما، أمّا طول العام فكنت آخذ ما يكفيني من النّوم والمذاكرة، وبتوفيق من ربّى، استطعت التّوفيق بين نومى و مذاكرتي. وطبعًا التّوتّر قبل الامتحان وغيرها من العقبات…

ما رأيك في ظاهرة الدّروس الخصوصيّة… وهل استفدتِ منها؟

أنا أرى أنّه في الوقت الحالي الدّروس الخصوصيّة هي أمر ضروريّ جدًّا ـ خاصّة في المرحلة الثّانوية ـ فيكون الاعتماد عليها أكثر من المدرسة، أمّا في الإعدادية والابتدائية فليست ضروريّة كثيرًا، لأنّه بإمكان الطّالب أن يذاكر فيهما دون حاجة إلى درس، أو يأخذ الدّروس الضّرورية كالإنجليزي والرّياضيات.

بالنّسبة لي استفدتُ منها كثيرًا، لأنّه في الدّرس يشرح المعلّم كمًّا قليلاً بقدر فهم الطّالب، ويسأل ويراجع المنهج أكثر من مرّة، ويحلّ الامتحانات من كتب المراجعة، حيث يكون هناك اهتمام كبير بالطّالب، على عكس المدرسة، فلم أكن أحسّ بهذا الاهتمام إلّا قليلاً، وفى المرحلة الثّانوية لم يكن هناك أي طالب في الصّف الثّالث يذهب إلى المدرسة، وبدلاً من ذلك يأخذون دروسًا في كل الموادّ، وأظنّ أنّه لولا الدّروس لم يكن أحد ليذاكر إلّا القليل.

معلّمك المفضّل يا “جهاد” من هو؟

في الحقيقةـ وأقولها صراحةًـ كلّ أساتذتي مخلصين ويعملون بإتقان، يقدّمون النّصائح ويهتمّون بالطّالب، ويحرصون أن يكون الطّالب متفوقًا وناجحًا، كلّهم لهم فضل علىّ وعلى جميع الطّلّاب، خاصّة معلّمي الثّانويّ ـ جازاهم الله كلّ خير ـ كانوا بمثابة أبي وقفوا إلى جانبي وساعدوني كثيرًا و شجّعوني…كانت نفسى مليئة بالأمل الذى يدفعها نحو العمل…كانت لهم مواقف كثيرة معي تبيّن هذه الشّهامة والمروءة.

 

جيّد…لو تشرحين لزملائك القادمين نظامك اليوميّ، وكيف ترتّبين يومك وتجدولين مذاكرتك؟

حسنًا كنت في بداية يومي أبدأ بصلاة الفجر، ثمّ أقرأ وِرْدِي من القرآن، وبعدها أجلس وأُذاكر حتّى يحين معاد الدّرس فأذهب إليه، وأقضي ساعات من النّهار فيه، ثمّ أعود إلى البيت وأُصلى فرضي، وأتناول غدائي وارتاح قليلاً من تعب اليوم، ثمّ أبدأ في المذاكرة، وحينًا أسهر ثمّ أنام، وحينًا أنام ثمّ أستيقظ ليلًا وأُذاكر إلى الفجر، وأحيانًا أُنهى مذاكرتي باكرًا وأنام ما يكفيني.

 

ما هو حلمك قبل الثّانويّة العامّة، وهل تحقّق أم لا؟

حلمي قبل الثّانويّة أن أُحقّق رغبة أبى وأتفوّق…كان حلمي أن أحصل على مجموع 99% أو98%ـ والحمد لله وبتوفيق من الله عزّ وجلّ ـ حقّقت حلمي ورغبة أبى ـ وإن شاء الله ـ أنفع بلادي بعلمي وعملي.

“جهاد”… لو تقدّمين نصائح لزملائك المتخلّفين دراسيًّا أو المقصّرين، ماذا تقولين لهم؟

أقول لهم إنّ الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا…فيجب عليكم إن أردتم فعلًا أن تتفوّقوا أن تعملوا بجدّ، وأن تتعبوا في سبيل العلم حتّى تحصلوا أعلى الدّرجات وتكونون فخرًا لأهليكم، وهناك طرق رائعة في المذاكرة إذا ذاكرت بإتقان ـ بالنّسبة لي ـ كنت أُذاكر دروسي أوّلًا بأوّل، وكنت أنسى ـ فهذا أمر طبيعي ـ ولكن مع المراجعة تكون المذاكرة  سهلة جدًّا، حتّى أنّ هناك دروسًا في هذا العام ذاكرتها عشر مرّات وراجعتها كثيرًا. فأهمّ شيء ونصيحة منّى هي المذاكرة بضمير وإتقان، فمرحلة الثّانويّة العامّة طويلة، وتذكّر برنامج سنة بأكملها أمر شاقّ، فإذا وجدت نفسك في نصف العام ـ مثلًاـ ونسيت ما أخذته فلا تقلق، ذاكر ما أخذته في يومك بإتقان، وإن بقى وقت فذاكر ما نسيت، وإن لم يبق فلا تخف، فسيبقى وقت طويل لتراجع فيه  .

 

رسالتا شكر لمن ترسلينهما؟

أُرسل الأولى إلى أمّي، الّتي تعبت من أجلى وشجّعتني، ووفّرت لي سبلًا كثيرة لأذاكر جيّدًا، أنا أشكرها من كل قلبي… وأشكر أيضًا كلّ أساتذتي وكل من ساعدني وشجّعني ـ جازاهم الله خيرًا ـ

كلّ هذا كان سببًا في نجاحي ـ والحمد لله ـ

بارك الله لكِ فيهم وحفظهم… وفي النّهاية، لا يسعني إلّا شكرك على تخصيصك جزءً من وقتك الثّمين لقراء “شبكة زدني التّعليميّة “، للاطّلاع والاستفادة من مشوارك الدّراسيّ، سائلين اللّه ـ عزّ وجلّ ـ لك دوام التّوفيق والنّجاح.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك