مقابلة مع الأمين العام للنقابة المٌستقلة لأساتذة التعليم الثانوي في موريتانيا

1 نوفمبر , 2014

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1842″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”200″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”300″}}]]

سعيًا من شبكة زدني  للتواصل مع كل المهتمين و الفاعلين في الحقل التعليمي لأخذ آراءهم حول التعليم و مكانته في الوطن العربي، التقيت في موريتانيا بالأستاذ محمدن ولد الرباني الأمين العام للنقابة المستقلة للأساتذة في موريتانيا و التي تٌعتبر من أهم النقابات و أكثرها معرفة بواقع التعليم و محطاته التي مر بها، و أجرت معه المٌقابلة التالية:

في البداية لو تٌعرفون قراء شبكة زدني عليكم؟

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله على آله و صحبه و من اتبع دينه و والاه، في مستهل الحديث لا بد من إهداء الشكر إلى شبكة زدني على الاستضافة الكريمة و أتمنى لها المزيد من التألق و الإنتاج و الفاعلية، أنا شخص موريتاني يدعى محمدن بن عبد الله بن الرباني من مواليد سنة 1972 بمقاطعة بتلميت الواقعة جنوب غرب البلاد بولاية اترارزة تلقيت النعليم الابتدائي في الحقيبة ما بين 1980-1986 و التعليم الإعدادي ما بين 1986-1989 و التكوين في مدرسة تكوين المعلمين في الفترة ما بين: 1989 -1992 ثم تخرجت معلمًا واصلت  الدراسة مع ممارسة التدريس فحصلت على الباكلوريا في الآداب ثم التحقت بالمعهد العالي للدراسات و البحوث الإسلامية في الفترة من 1994-1998 ثم التحقت بالتعليم الثانوي بواسطة مسابقة داخلية سنة 2000 و قد تم اختياري سنة 2007 أمينًا عامًا للنقابة المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي التي تعتبر من أكبر و أهم النقابات وطنيًا، أهتم بالقضايا السياسة و النقابية و الدراسات الفكرية و الفقهية و الأدبية و اللغوية و أتابع الدراسات العليا في المالية الإسلامية أكتب بين الفينة و الأخرى بعض المقالات و القصائد الشعرية.

بوصفكم تقودون أبرز نقابة للأساتذة في موريتانيا، كيف ترون واقع التعليم اليوم؟

واقع التعليم في بلادنا للأسف العميق واقع مزر يكاد ينعقد الإجماع بين المعنيين به على هذه الحقيقة فلم يعد كشف هذه الحقيقة مستندًا على رجال التربية و التعليم و لا على رجال الفكر أو السياسيين المعارضين بل إن القائمين على الشأن أصبحوا يصدحون بهذه الحقيقة فقد أقر بها الوزير الأول السابق في خطابه بمناسبة افتتاح المنتديات العامة حول التعليم في فبراير 2013 وجاء في خطابه ما نصه: (وبرغم كل المحاولات، لا يزال تعليمنا فاقدا لمصداقيته، يتميز بتراجع المستويات وعدم الملاءمة مع حاجيات السوق المهنية. إضافة إلى ضعف القيادة التربوية وسوء التخطيط ونقص التدريب والتكوين).

ماهي المشاكل التي ترونها مٌلحة الآن وتحتاج حلًا سريعًا لانتشال التعليم و تلافيه؟

المشاكل الملحة في التعليم جمة و على كل المستويات:                                                                   

فعلى مستوى المدرس الذي هو حجر الزاوية في العملية التربوية و هو المصدر البشري للنظام التعليمي هناك ضعف في مستويات الاكتتاب و هشاشة في التكوين الأولي و شبه انعدام للتكوين المستمر و التقويم الموضوعي و انعدام العدالة و الموضوعية في توزيع المدرسين على الولايات و المؤسسات و الترقيات هذا فضلًا عن سوء الظروف المادية التي جعلت الجميع ينظر إلى المدرس بعين الازدراء و الاحتقار، و حملته على أن يبذل ما أوتي من قوة من أجل هجرة الميدان أو مزاولة أنشطة موازية تنهك قواه و تبعده عن الإعداد المحكم فأضحى أداؤه باهتًا ضعيفًا مما انعكس سلبًا على مستويات التلاميذ.

و على مستوى المناهج: تشهد الخريطة المدرسية تلاعبًا رهيبًا فالمؤسسات تفتح على معايير سياسية لا تمت بصلة إلى المعايير التربوية مما جعل أغلب المدارس لا تحتوي على أي دعامات و وسائل إيضاح فلا مخابر و لا خرائط بل و لا توفر للكتاب المدرسي الذي هو في عمومه دون المستوى شكلًا و محتوى، كما تعاني البرامج من الرتابة، و نظرًا للتنفيذ القسري الفجائي للإصلاح التربوي المقرر سنة 1999 من دون اتخاذ إجراءات مصاحبة نشأت مشاكل تتعلق باستيعاب المقاربة التربوية الجديدة التي تسمى مقاربة الكفايات كما أصبح المدرسون يدرسون المواد العلمية بلغة ليست لغة تكوينهم الأصلي و لم يجدوا الوقت اللازم لإتقانها مما انعكس سلبًا على مستويات التلاميذ.

و على مستوى نسب النجاح في الامتحانات الوطنية التي تتولى الوزارة الإشراف عليها و التي تمكن من الانتقال من مرحلة إلى أخرى تعاني نسبة النجاح من ضعف شديد فعلى مستوى الباكلوريا مثلًا لا يتجاوز معدل النجاح في الباكلوريا بدورتيه العادية والتكميلية للسنوات الثلاث الماضية نسبة 18% و هو مستوى متدن جدًا حتى بالمقارنة بالدول التي تشهد كوارث و حروب .

ما هو تقييمكم للبرامج التعليمية و هل ترون"مقاربة الكفايات" برنامجًا ناجحًا؟

البرامج كما قلنا سابقا تعاني من رتابة و جمود و عدم ملاءمة للاحتياجات أما مقاربة الكفايات فهي الأسلوب التربوي المنتهج لإيصال البرامج المقررة إلى التلاميذ لاستيعابها و هي في الأصل مصطلح اقتصادي دخل في الحقل التربوي و استخدم كمنهج في بعض الدول، و يقوم على مبدأ تحصيل الكفاية للتلميذ بتعويده حل الصعوبات التي قد تواجهه في الحياة دون شحن ذهنه بمعارف قد لا تكون ذات دور في تكوينه في الحياة، غير أن هذه المقاربة واجهت الكثير من المشاكل في بلادنا فهي لا تتلاءم مع طبيعة بعض المواد كما أن استيعاب المفتشين التربويين  لها -لأنهم لم يتكونوا بها أصلًا و لم يتكونوا عليها بما فيه الكفاية- كان ضعيفًا و هو ما انتقلت عدواه إلى المدرسين المكونين من طرف المفتشين التربويين، إضافة إلى ذلك غياب الظروف المناسبة لمثل هذه المقاربة و المتمثلة أساسًا في صغر الفصول و ملاءمة البرامج مع بيئة التلميذ لتتخذ منها الوضعيات الدالة التي تكون منطلق الدرس.                                              

يقول الخبراء التربويون إن الطفل الذي لا يتعلم بلغته يجد صعوبة في الفهم بوصفكم ميدانيون، ما صٌدقية هذه المقولة، و هل ترون تعريب التعليم في موريتانيا أمر ممكن ؟

مما لا شك فيه أن الطفل يجب أن يدرس بلغته الأم و الدول التي شهد تعليمها طفرة أو تحسنًا مقبولًا هي دول تعتمد اللغة الأم و الأكثر انتشارًا في البلد كاليابان و كوريا الجنوبية و تركيا، ذلك لأن التدريس بلغة غير لغة الأم يجعل التلميذ أمام صعوبتين: صعوبة مدلولات اللغة و صعوبة المادة المعرفية.                                                       

و في المنتديات العامة التي نظمت حول التعليم في فبراير سنة 2013 كان من أهم التوصيات التي صدرت عنها ضرورة تدريس المواد العلمية بلغة الأم على الأقل في السنوات التسع الأولى.                                       

و تعريب المواد العلمية في موريتانيا ممكن بل ضرورة لأن العربية لغة أغلب الموريتانيين و هي أقرب اللغات إلى بقية الشعب بوصفها مسلمة و لهم تاريخ قريب مع العربية و كتابة لهجاتها بها لكن يجب أن يكون قرار مثل هذا بتوافق و إقناع بعد حوار أخوي موضوعي، و على المدرسين من العرب الموريتانيين أن يعلموا أن العربية ليست اللهجة الحسانية (اللهجةالمحلية)فيحولوا التعليم إلى تعليم باللهجة و في ذلك ظلم لبقية المكونات.                                        

التعليم الخاص في موريتانيا شهد ازديادًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة و إقبالًا عليه من طرف المواطنين، هل ترون أن إقبال المواطن عليه علامة فشل للتعليم الحكومي و هل التعليم الخاص بديل أم ضرورة؟

فعلًا شهد التعليم الخاص إقبالًا كبيرًا في السنوات الأخيرة و السبب الأبرز في ذلك هو حصول القناعة الجماعية بفشل التعليم النظامي لكن المفاجأة تكمن في أن التعليم الخاص ليس أحسن ظروفًا و لا أحسن أداء من التعليم العام.       

فأكثر المدارس لا تتمتع بأدنى مستوى من معايير المدرسة فلا ساحة و لا حجرات فضلًا عن انعدام المخابر و الوسائط التربوية و قد يصل الأمر إلى أن يحشر 30 طفلًا في حجرة مساحتها 9 أمتار مربعة (3*3).                   

و ليس الأساتذة في القطاع الخاص أحسن أداء منهم في القطاع العام و هذا كلام نقوله من منطلق التجربة غاية ما في الأمر أن التعاطي الإداري مع البيت و الوكلاء قد يكون أحسن على مستوى المدارس الخاصة منه على مستوى المدارس الحكومية و أن التلميذ قد يشعر بمستوى من الحرية و الاستمالة أكثر مما يجد في المدارس الحكومية.                      

و الطامة الكبرى أن من المدارس الحرة لا يحترم البرامج الوطنية و لا عدد الساعات و الضوارب المحدد لكل مادة حسب الشعبة و المستوى، و ذلك بسبب غياب الرقابة الحكومية.                                                      

و هكذا يتجلى أن هذا التعليم الخاص ليس بديلًا بل هو ضرورة في ظل العجز الحكومي و أن هذا التعليم الحر لم يسهم إسهامًا يذكر في تحسين المستويات و ما تكلمنا عنه سابقًا من ضعف نسبة النجاح يأخذ بعين الاعتبار القطاعين العام و الخاص.                                                                                              

كلمة أخيرة تودون التعليق بها على التعليم في موريتانيا و الوطن العربي                                           

 كلمتي الأخيرة هي:                                       

أن منظومتنا التربوية تعيش في ظروف كارثية تبعث على الإشفاق و تثير المخاوف من المستقبل لأن أي أمة بلا تعليم ناجح أمة بلا  مستقبل.                                                                                 

و رغم قتامة الوضع و أنه لا تلوح بوادر إصلاحات جادة منقذة فإننا نؤكد على أن إصلاح منظومتنا التربوية أمر ممكن و غير بعيد  -فالموريتاني بطبعه ذكي و مبدع-كل ما نحتاجه هو حصول ما يلي:                                  

  • إرادة سياسية جادة تدرك أهمية التعليم و ما يفتح إصلاحه من آفاق تنموية و حضارية غير محدودة.
  • جمع كل الفاعلين اجتماعيًا و سياسيًا و نقابيًا و ميدانيًا لوضع الغايات الكبرى للتعليم و تحديد المواطن الذي نريده و تحديد الآليات التي تمكن من ذلك.
  • ضخ موارد مالية قادرة على توفير متطلبات التعليم المتميز و ذلك بتخصيص نسبة لا تقل عن 40% من الميزانية العامة للدولة.
  • تجنب الارتجالية و التسييس في التعليم فهذان الداءان هما ما أوصل التعليم إلى ما وصل إليه من الإخفاق.
  • منح تقدير خاص للمدرسين بوصفهم صناع الحياة و التنمية.
  • و شكرًا جزيلًا.
  • شكرًا لكم جزيلًا السيد محمدن ولد الرباني الأمين العام لنقابة التعليم الثانوي على هذا الوقت رغم مشاغلكم الجمة.
  • مهتم بأمور التعليم
arton10243.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك