ممرٌ يسلكه أطفال غزَّة لدخول عالم الصحافة.. فما هو؟

23 أكتوبر , 2018

قبل عدَّة سنوات لم يكن خيال الطفلة ضحى نور 16عامًا يتسع لأن ترى نفسها جالسة أمام ميكرفون الإذاعة، تشير بيدها لمهندس الصوت خلف النافذة الزجاجية، بإشارةٍ تُعلمه بها أنّها جاهزة للخروج على الهواء مباشرةٍ بحلقةٍ جديدة من برنامجها الأسبوعي دردش مع ضحى، عبر إذاعة الحياة التي تبث من قطاع غزَّة عبر الموجة FM.

وصول ضحى لهذه المرحلة المتقدمة في مجال الإعلام، لم يكن مجرد صدفة أو ضربة حظ كما يقول المثل، فقد مرّت بمراحل مختلفة، بدأتها بالانضمام لنادي الصحفي الصغير عام 2010، وفي تلك الفترة تلقت عدَّة تدريبات في مجالاتٍ إعلامية مختلفة، وخضعت لدورات مكثفة وشاملة، كما شاركت في عددٍ كبير من الفاعليات المجتمعية والإنسانية، وأسهمت في تنفيذ بعضها.

فما هو نادي الصحفي الصغير؟ وما هي الخدمات التي يقدمها للأطفال؟ وكيف يُسهم في تخريج جيلٍ صحفي شابٍّ قادرٍ على الحديث عن القضية الفلسطينية بأبعادها المختلفة؟ وإلى أيِّ مدًى يحاول القائمون عليه جعله بيئة مستقلة حاضنة للمواهب والإبداعات الغزِّية؟ هذه الأسئلة وغيرها نجيب عليها عزيزي القارئ في سياق هذا التقرير:

نادي الصحفي الصغير.. النادي الأول:

رئيس نادي الصحفي الصغير غسان رضوان يقول في حديثٍ مع شبكة زدني“: منذ عام 1999 تمَّ افتتاح النادي بجهودٍ ذاتية مستقلة، ليكون نواة أساسية حاضنة للإبداعات الطفولية كافَّة في غزة، لاسيما في ظلِّ غياب الراعي الرسمي لكل تلك المواهب، مضيفًا يستهدف النادي كلَّ طفل لديه كفاءة أو قدرة في مجالات الإعلام المكتوب أو المرئي أو المسموع.

ويبيِّن رضوان أنَّ النادي كان أول مؤسسة فلسطينية تهتم بصحافة الأطفال، وتُسهم في إنتاج أعمال إعلامية خاصة بهم، مشيرًا إلى أن أعداد الأطفال الذين تعاقبوا على النادي يزيد عن 5000 طفل على مرّ السنوات، ويؤكّد على أنّهم استطاعوا جلب أكثر من 60 عضوية بمسمى أصدقاء الصحافة من نقابة الصحافيين، وتمّ تسليم تلك البطاقات للأطفال في حفلٍ حضره العديد من الشخصيات الرسمية.

صقلٌ للمهارات:

سعي النادي لا يقف عند هذا الحد، بل يطمح القائمون عليه لصقل خبرات الأطفال من خلال دمجهم في الواقع الصحفي العملي، وتوّج هذا السعي بدايةً كما يوضح رضوان، بحصول عدد من الأطفال المنتسبين للنادي على فرصةٍ لتقديم عدد من البرامج الإذاعية في إذاعاتٍ محلية مختلفة، إضافة لذلك فقد تمكن الأطفال من المساهمة في إنتاج أفلامٍ وثائقية وأعمال فنية مختلفة، باستخدام تقنيات عالية، بمساعدة مخرجين محليين أكفاء.

ويذكر رضوان أنّ أطفال النادي عقدوا في المراحل الماضية عشرات المؤتمرات الصحفية، التي حظيت بتغطية إعلامية مميزة من مختلف وسائل الإعلام، حاولوا فيها نقل الظلم والجرائم التي ترتكب بحق الأطفال في فلسطين، خاصّة بعد الحروب الثلاثة على غزة التي شهدت ارتقاء مئات الأطفال بين شهداء وجرحى، متابعًا استطعنا أيضًا إرسال عدد من الوفود المشكلة من أعضاء النادي، للمشاركة في بعثات خارجية، جالت مختلف دول العالم، حاملةً رسائل فلسطين وقضيتها العادلة.

ملتقى الضحايا:

وفي إطار توسيع أعمال النادي ليشمل فئات أكبر من الأطفال، افتتح بعد العدوان الإسرائيلي على غزّة عام 2009 ملتقى أطفال الحروب وهو جسم يتبع للنادي، يشارك أعضاؤه في جلساتٍ توعوية وعلاج نفسي، يُسهم إلى حدٍّ ما في إخراجهم من جو الحرب، وإيجاد بيئة جديدة حاضنة لهم، لا سيما أنَّ بعضهم فقدوا أفرادًا من عائلاتهم في الاعتداءات الإسرائيلية.

يردف رضوان: هذه الخطوة أسهمت في منح الأطفال من ضحايا الحروب فرصة بالحديث عن ذواتهم، وإيصال رسائلهم للعالم، بالصورة الحقيقية والأسلوب الطفولي الممزوج بوجع الجرح وألم الفراق، منوهًا إلى أنّ الحديث للمجتمع الخارجي يتخذ أشكالًا أخرى غير المؤتمرات الصحفية، إذا أنّهم نفذوا أكثر من عمل درامي ومسرحي ومحاكم صورية عقدت في دول مختلف وتصدرت أخبارها عناوين الصحف العالمية.

إذاعةٌ وتلفزيون:

في عام 2010 تمكن القائمون عن النادي من جلبِ تمويل لافتتاح أول إذاعة متخصصة وموجهة للأطفال في غزة أطلق عليها اسم راديو وتلفزيون الصحفي الصغير، التي ظلَّت تعمل حتى تم إغلاقها بسبب الأزمة المالية، تبث عبر البث الإذاعي الأرضي والمرئي عبر الإنترنت، عشرات البرامج المتنوعة الخاصّة بالأطفال هذا من جانب، ومن الآخر سلطت الضوء على قضايا مجتمعية مختلفة، إضافة لفتحها عشرات الفرص للأطفال للتدرب فيها، وأضحت بمثابة طريق يعبرونه للوسائل الإعلامية الأخرى.

عن هذا يقول رضوان: تقنية المشاهدة بالصوت والصورة تم استخدامها لأول مرّة في قطاع غزّة، حين افتتح راديو وتلفزيون الصحفي الصغير، مضيفًا الأطفال قدموا عشرات البرامج المتنوعة فيها، الأمر الذي أثر بشكلٍ كبير في شخصياتهم وأسهم في بنائها، أيضًا تعاونت في توفير فرص تدريب للعاملين فيها على أيدى أمهر الإعلاميين عربيًا وأوربيًا،  ويبيّن أنّ احتمالية إعادة افتتاح الإذاعة من جديد قائمة، حتّى لو اعتمدوا على تمويل ذاتيٍّ.

عدم وجود مقر دائم، إضافة لمعيقات أخرى ذات علاقة بإغلاق المعابر والحرمان من السفر وغياب التمويل، هذه المشكلات وغيرها تجتمع وفق ما يقول رضوان لتقف حاجزًا في طريق مسيرة النادي وعمله، وعلى الرغم من ذلك يختم رضوان حديثه بالتأكيد على أن عمل النادي متواصل وأنشطته مستمرة في الانعقاد والتوسع.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك