مُقدمة فقرة التعليم في “الجزيرة هذا الصباح” لــ “زدني”: قلما نرى صَحفيين متخصصين في التربية والتعليم..

10 مايو , 2018

قَطَر تُولي عناية فائقة لهذا الحقل.. و”الفقرة” لفتت انتباه المُشاهِد..

 

تَجُولُ الإعلاميةُ اللُّبنانيةُ ألن بحسون بين أحدث التقنيات والأفكارِ والمبادراتِ في عالم التعليم، التي قد تُلهِم مَن يرتقي به في الوطن العربي؛ عبر تغطِياتٍ وتقاريرَ متنوعةٍ، تَعرضُ فيها حالاتٍ معينةً لطلابٍ في مراحلَ مختلفةٍ؛ وذلك عبر تقديمها لفقرة “التربية والتعليم” منذ ثمانية أشهر في برنامج “الجزيرة هذا الصباح”؛ الذي يَحظَى بمشاهدة عالية.

 

 

وفي دولة قطر على وجه الخصوص تستمتع ألن بعرض أهم المستجدات التي تطرأ على صعيد التعليم؛ وإنها لَطِرَازٌ يستحق الإعحابَ حين تُدخلنا إلى مدرسةٍ فريدةٍ من نوعها، تتضمن غرفةَ محاكاةٍ مَصْرِفِية (بَنْكِية) يتضمن مجسَّمًا لفرع قِسم الصِّرافة وخدمةِ العملاء بالمصارِف، بما تشتمل عليه من أجهزة ومعدات؛ من أجل تدريب الطالبات على بيئة العمل المصرفية وإكسابهن المهارات اللازمة لسوق العمل.

 

 

ويجد الأمر متابعةً حثيثةً من قِبلَ المدرِّسين؛ حين تعد تقريرًا متلفزًا يتناول منهجًا جديدًا ومبسطًا يحبب الطلاب بمادة الرياضيات؛ وآخر يوضح الأسلوب الأمثل لمواجهة صعوبات التعلم لدى الأطفال؛ والأجمل حين تطرح مسائلَ ليستْ مألوفَةً؛ مثلَ: تعليم الأطفال علم الفلك بطريقة سهلة غيرِ معقدة؛ وتزداد الأفكار جاذبية حين تذهب باتجاه دور الأنشطة الترفيهية في التعليم، مثل: حصتَيِ الموسيقَا والرياضة؛ أو عندما تستضيف أصغرَ مترجمةِ للغة الإشارة!

 

ليس ذلك فحسب، بل إن التنوع الشديد الذي يُغني فِقْرَتها يرنو إلى فئاتٍ مختلفة؛ على سبيل المثال مساعدة ذوي الإعاقة على مواصلة طموحهم التعليمي والعلمي؛ ناهيك عن معالجة بعض أنماط الحياة اليومية؛ عبر إظهار أنموذج مشرق لإحدى مدارس الدوحة التي تناولَتْها ألن؛ إذ طبقت برنامج مكافحة البدانة بعد أن رصدت ستين حالة سمنة مفرطة بين الطلاب؛ وقد يتم تعميم التجرِبة إن نجَحَتْ على بقية المدارس.

 

افهمي نفسكِ

عن هذه الفقرة المفعمة بالحياة والتي تجد صدًى لدى متابعي البرنامج الصباحي؛ تحدَّثَتْ ألن بحسون لمراسلة “شبكة زدني للتعليم”؛ ولكن عدنا بها إلى البدايات أولًا؛ تَبسَّمَتْ في مطلع الحديث، وقالت:

“كنتُ طالبةً مجتهدةً في دراستي، ولطالما آمنتُ بأن الاجتهاد هو وسيلة للتفوِّق، لأن الذَّكاء إن لم يوظَّف جيدًا ولم يرافقه الاجتهاد والمتابعة الدراسية لن يجدي بفائدة”.

 

وبــعَفْوية الطفولة تهمسُ ألن لنا: “في اختبارات المواد التي لم أستعدَّ لها على النحو المطلوب؛ كنت أشاغب مع بعض أصدقائي ونَغُشُّ؛ وحين يمسك المراقب بهم؛ لا يتردد رفاقي في الوشاية بي: “ألن كمان بتغش”؛ فيما يكون رد المعلمة: “لا.. ألن ذكية”؛ أما مدير المدرسة فكان يُلَقبني بــ “الطالبة النجيبة”؛ وأفتخر أني قبل تخرُّجي من المدرسة بأيام حظيت بشرف “صورة” معه، ثم علَّقَها على جدار مكتبه.. كان يراني مثالية بالرغم من شغبي الذي لم ينتبه له”.

 

ولا تنسى ضيفتنا تشجيع أستاذ “مادة الاجتماع” لها عندما كانت في “صف الباكالوريا”- أي الثانوية العامة- في ذلك الوقت نصحها بأن تعمل في مجال الإعلام؛ قائلًا: “أنتِ تملكين مقوماتِ وصفاتِ العاملين في هذه المهنة”.

 

وبكل تأكيد هي ممتنة لما أطلقت عليه “الرعاية الأبوية” وتقصد بها والديها اللذين أمَّنا لها البيئة المنزلية الجيدة التي تدعم التعلم وتوفر الأمن النفسي، والرعاية الصحية، وتنمي السلوك والقيم والأخلاق، والنصح والتوعية بأهمية التعليم؛ كل ذلك هيأها للحياة التي تريد وأسس شخصيتها ودافعيتها نحو التعلم؛ حسب تعبيرها.

 

يمكنك الاطلاع على

“صحافة الهاتف”.. كيف لطلاب الإعلام التطبيق العملي بأقل التكاليف؟

وتقول ألن: “اخترتُ دراسة الصحافة، وتكمُن أهميَّة هذا التخصص في تزويد الأفراد والجماعات بالمعلومات التي يحتاجونها في حياتهم والمهمة في صنع القرارات على مستوى الفرد والمجتمع والحكومة، وتتجلى رسالتها في بناء جيلٍ واعٍ يسير على المبادئ والأخلاق الرفيعة، ناهيك عن نشر المعرفة والثقافة بين الناس”.

 

ما هي النصيحة التي همس بها لكِ أحد أساتذتك في الجامعة؟

تجيب بكل شغف:

“افهمي نفسك جيدًا؛ الشخص الناجح هو الذي يعرف نفسه كما يتوجب ليوظف نقاط قوته لصالحه ويحسن من نقاط ضعفه”.

 

وعملت ألن بحسون في لبنان لسنوات عديدة في محطة “الأن بي أن”؛ وكانت بالنسبة لها مرحلة تأسيسية استثمرتْها وطوَّرَتْها فيما بعد في قناة الجزيرة، والتي ما زالت حتى اليوم تتعلم منها الكثير؛ وفقًا لقولها.

 

الصحافة والتعليم أحبهما

وبالانتقال إلى الحديث عن فِقرة “التربية والتعليم”؛ تفصح ألن أنها عَرَضَتْ الفكرة على القناة؛ لهذا السبب:

“أرى أن التعليم هو المحرِّك الأساس في تطوُّر الأمم والشعوب، ومن هنا تكمن أهميته، ذلك أن تركيزي في تغطية المواضيع التربوية والتعليمية دفعني إلى التخصص في هذه الموضوعات؛ فالحياة مزيجٌ من العلم والعمل؛ وتطوير المعارف والمعلومات لا يتمُّ إلا بالقراءة والتعليم”.

 

وعن المعيار الذي تحتكم إليه في اختيار ما تُقدِّمه؛ توضح: “تنبثق الأفكار التي أعمل عليها من مشاكل الأهل؛ والإصغاء لبعض الشكاوى؛ كما أحضُر مؤتمراتٍ وندوات من أجل الحصول على المعلومات المفيدة والقيِّمة لفقرتي، ومن ثم أعدُّ الموضوع وفقًا لذلك؛ علمًا بأن كل النماذج التي أعجبتني، وعلمتُ بها خلف الكواليس، حاولتُ تناولها والحديث عنها لمشاركة الناس بها”.

 

وتتنفس الارتياحَ والرضا في أثناء قولها: “في كل تقرير أعددْتُه تعلمتُ شيئًا؛ وزادتْ خبرتي في هذا المجال أكثر؛ باختصار أنا أحب الصحافة والتعليم وأعتقد أن فقرتي جمعت الاثنين معًا، وهذا ما كنت أتمناه”.

 

وتشيد ألن باهتمام دولة قطر البالغ بحقل التعليم؛ مبينةً وجهة نظرها: “تُولي قطر اهتمامًا كبيرًا بالتنمية البشرية بفضل قيادتها الرشيدة التي تؤكد دائما أهمية العنصر البشري كونه الرافد الأساس للتنمية؛ وتهتم بتوفير فرص التعليم العالي والبحث العلمي في المجالات والتخصصات لرفع الكفاءة التعليمية وجودة المخرجات”.

 

تفاعُل المشاهدين مع هذه الفقرة بشكلٍ رائع يدفعها للمضي قُدُمًا؛ ويُشع منها الشغف في أثناء متابعتها: “من الواضح أن الفِقرة لفَتَتْ انتباهَ الناس لبعض النشاطات القيِّمة، وأَثْرَتْهم بمعلومات مفيدة؛ سنتابع في هذا المشوار طرح مزيد من الأفكار إن شاء الله؛ سأستمر في الاقتراب من المشاكل التي يواجهها الأهالي مع أبنائهم في التعليم؛ وألتقي بأفضل المتخصصين لإيجاد الحل المناسب لجميع النقاط العالقة”.

 

وفي سؤالها عن مدى توافر إعلاميين متخصصين في مجال التعليم؛ تبدي أسفها إزاء قلة الصحفيين المتخصصين في ملف التعليم؛ عازِيَةً ذلك إلى انشغال بعض الدول بمِلَفاتٍ سياسية؛ وبعضها الآخر منشغل بالمواضيع الاجتماعية بشكل عام؛ لكن قلما نرى إعلاميين متخصصين في التربية والتعليم”.

 

وتنصح كلَّ صحفيٍّ يودُّ خوضَ هذا الغمار: “عليك بالاطلاع وقراءة كل ما تقع عيناك عليه فيما يخص مناهج التعليم في كافة أنحاء العالم”.

 

وحول إدخال الأطفال إلى العالم الرقْمي لمواكبة التكنولوجيا؛ تعبر عن رأيها من خلال تعمقها في هذه المسألة: “التكنولوجيا تُساعِد في التطور الفكري للأطفال، في حال تم استخدامها بنوعٍ من الحذر، ذلك أن الأطفال يجب ألا يجلسوا فتراتٍ طويلةً أمامها، كما أنَّ على الوالدين مراقبة ما يفعله الأطفال، ومحاولة توجيههم إلى البرامج العلمية التي تزيد من قدراتهم العقلية وتنمي ذكاءهم”.

 

وفي التجرِبة اليابانية تقول: “أكثر ما يحوز على إعجابي في نظامهم التعليمي أنه يُركز على مبدأ الجد والاجتهاد أكثر من الموهبة والذكاء الفطري للطفل؛ بخلاف ما هو معروف في كثير من الدول، ويتضح ذلك أيضًا من كثرة استخدامهم للكلمات التي تدل على الاجتهاد والمثابرة”.

 

وفي ختام حديثها؛ تتطلع ألن أن تسافِرَ فقرتُها في أنحاء مختلفةٍ من العالم لتعريف الْمُشاهِدِ على مناهج التعليم في أكبر عدد من الدول.

 

اطلع على

الخطوات العملية لزيادة ثقتك بنفسك: نفذها الآن!

الدلع.. في طلب العلم!

تجارب منزلية بسيطة يمكنك إجرائها لأطفالك بالمنزل (3)



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك