نجاحاتنا بين الهواية والتخصص والقدر

29 مارس , 2015

أحرزت الأستاذة الجزائرية السيدة جيهان بن مغسولة المركز الأول في جائزة الشارقة للصورة العربية في فئة الصورة المقربة “الماكرو” بمشاركة عربية متميزة في سنة 2014.

– يسرني لقاء المتوجة بالمركز الأول في جائزة الشارقة للصورة العربية في فئة الصورة المقربة “الماكرو”، الأستاذة جيهان بن مغسولة من الجزائر، أولا نرحب بك معنا في هذا الحوار، كيف تود الأستاذة جيهان أن تقدم نفسها للجمهور؟

– بعد بسم الله الرحمن الرحيم وقبل أي تقديم، أود أن أقدّم شكري الخالص لموقع شبكة زدني للتعليم ولحضرتكم أستاذ صهيب على هذه الالتفاتة الطيبة، فأهلاً وسهلاً بك وبمتتبعي زدني والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا من مواليد سنة 1972، متزوجة وأم لثلاثة أطفال، لدي شهادة طبيبة بيطرية، عاشقة للطبيعة بكل أشكالها محبّة لكل ما تزخر به من مخلوقات، أحاول جاهدة أن أزرع هذا العشق لدى أولادي، ولدى كل المحيطين بي، أحب الموسيقى والرسم ورسم الخط العربي، هوايتي التصوير، كان في الأول متنفساً لي من أعباء البيت ورتابته وأصبح مع الوقت بعضاً من أنفاسي.

– كيف كانت بداياتك مع مجال التصوير الفوتوغرافي؟ ولماذا اخترتي هذا المجال بالتحديد هل هو نابع من التأثر بالمحيط المقرب منك؟ أو هو راجع للموهبة؟

– بدايتي في التصوير كانت مجرد صدفة، صحيح أنني كنت مند الصغر أهوى قص وجمع الصور من المجلات، صحيح كذلك أن والدي رحمة الله عليه كانت لديه آلة تصوير، وأنا لا أزال احتفظ بها كتذكار وكانت لا تفارقه أثناء رحلاتنا ومناسباتنا المختلفة، ربما أثر فيَّ ذلك دون أن أشعر ولكن لا أتذكر أنني رغبت أو فكرت يوماً في أن أكون مصورة، ففي سنة 2008 كنت بصدد اقتناء هاتف نقّال وحاولت البحث على شبكة النت عن معلومات تخصه، فصادف أن أخذتني نقرات فأرتي إلى منتدى فنّي متخصص في التصوير الفوتوغرافي، قمت بمقتضى الفضول فقط بالتسجيل فيه ولم أكن أعلم أنني كنت قد فتحت عليَّ باباً سوف يأخذني إلى عالم جديد، مثير وساحر وأنه سوف يجتاح أفكاري ويغمر فؤادي.

– ماهي أبرز المشاركات الخاصة بك في مجال التصوير الفوتوغرافي سواءً محلياً أو دولياً؟

– شاركت في العديد من صالونات الصورة محلياً ودولياً، وكانت لذي بعض المشاركات في معارض جماعية محلياً ودولياً كذلك، وأنا الآن بصدد تحضير أول معرض خاص لي إن شاء الله.

– كيف خطرت لكِ فكرة المشاركة في جائزة الشارقة للصورة العربية؟ هل كانت لك تحضيرات خاصة بالمسابقة؟ ولماذا اخترتي فئة الصورة المقربة” الماكرو” دون غيرها؟

– سمعت عن جائزة الشارقة للصورة العربية عن طريق صفحة “إتحاد المصورين العرب” على الفيس بوك، وكان تحضيري الوحيد هو اختياري الدقيق للصور المشاركة.

لم يكن اختياري مقصوراً على فئة الماكرو بالذات فلقد أرسلت مشاركاتي في الفئات الست للجائزة، وتم قبولها كلّها وشاء القدر أن اتوج في فئة التصوير المقرب، بصورة لزهرة صغيرة أهداها لي ولدي الصغير بهاء، وربما لغة الحب الخفية بيننا، هي التي أسرت قلوب لجنة التحكيم الموقرة.

– كيف تلقيتي خبر فوزك في المسابقة؟صفي لنا التفاصيل وهل كنت تعتقدين بعد ارسالك لمشاركتك أنك ستحرزين المركز الأول كون المنافسة كانت شديدة مع المنافسين العرب؟

كنت أتصفح بريدي الإلكتروني ووجدت رسالة عليها، “هام وعاجل” في أول وهلة ظننت أنها من البريد العشوائي وكنت على وشك حذفها ولكنني فتحتها، في أول قراءة لم أفهم شيئا لأنني نسيت نهائيا المسابقة، كان علي أن أعيد قراءتها مرتين كي أستوعب الخبر، بالطبع الفرحة لم تسعني وحمدت الله وشكرته على هذه المنحة.بعد ارسال مشاركتي، كنت اتمنى أن أفوز طبعا ولكنني لم أعتقد أن تكون صورة فئة التصويرالمقرب هي الصورة الفائزة، لأنني كنت قد رشّحت أخرى.

عند وصولي الى الشارقة لم أكن أعلم المرتبة التي تحصّلت عليها ولا حتى الصورة التي فزت بها، وعندما دخلت بهو الجامعة الأمريكية بالشارقة يوم حفل التتويج وشاهدت صورتي وهي متوّجة بالمركز الأول، لا أخفيكم أنّ مفاجئتي كانت كبيرة جدا وأن فرحتي كانت أكبر.

– ماذا مثلت اليك جائزة الشارقة للصورة العربية في حياتك؟هل تعتبرينها نقطة تحول مهمة لك شخصيا؟

جائزة الشارقة كانت بالنسبة لي كدفعة للأمام، من جهة سمحت لي أن أتعرف على أساتذة كبار لم يبخلوا علي بالنصيحة والتشجيع، ومن جهة أخرى سمحت لإسمي أن يفتح بابا في عالم التصوير وهذا ليس بالشيء الهين  ولكن هي قبل هذا وذاك مسؤولية أطلب من الله أن يعينني عليها.

– ماهو مجال تخصصك الدراسي حاليا؟وماهي معايير اختيارك للتخصص؟هل حسب رغبة شخصية وقناعة أم غير ذلك؟

انا متحصّلة على شهادة طبيب بيطري، وتخصصي هذا كان عن قناعة شخصيه، فالحيوانات جزء من الطبيعة التي لطالما عشقتها ومحاولة التخفيف من آلامهم هو أمر بديهي بالنسبة لي.

– ماهي الأفاق والطموحات التي وضعتها ضمن أبرز أهدافك المستقبلية؟

قبل المصورة والطبيبة، أنا أم وهدفي الأول والأهم هو أن أجعل من أولادي أفرادا صالحين وفاعلين في المجتمع، يقتدى بهم ويعوّل عليهم. أما الطبيبة فتطمح بفتح عيادة طبية خاصة، أتمكن من خلالها أن أنعم بصحبة الحيوانات وأن أعيش وسط الطبيعة.

بقيت المصورة، ولديها أحلام عديدة لن تتسع لسردها المساحة المخصصة لهذا الحوار أكبرها أن أتمكن من تصوير حياة الحيوانات البرية في محيطها الطبيعي، وأصغرها أن أقوم بمعرض خاص لي.

– ماهي أبرز التوصيات والنصائح التي توجهينها للشباب المولع بمجال التصوير الفوتوغرافي؟ وكيف يمكنهم تطوير قدراتهم؟ وهل تحفزينهم على خوض غمار المسابقات الدولية؟

نصيحتي لكل من لديه رغبة في دخول عالم التصوير، من الشباب وغير الشباب، هي قبل كل شيء محاولة البحث والتعلم الدائمين، عدم الخجل من طرح الأسئلة وتقبل النقد من الآخرين… فهذه في رأيي الوسيلة الوحيدة للتفوق والتقدمم، فمن إعتقد أنه ألمّ بملكات التصوير فقد حكم على نفسه بالفشل.

بالطبع أنا أشجع كل مصور على خوض غمار المسابقات، فهي تمنحنا الحافر للبحث والإبداع وتجعلنا نتحدى أنفسنا للمضي قدماً.

– كلمة ختامية لكل جمهورك في الجزائر والوطن العربي؟

أحببت أن أكرر شكري لكم أخي صهيب ولشبكة زدني للتعليم على هذه الاستضافة، كما أود أن أعبر عن امتناني لعائلتي، زوجي وأولادي لأنهم  أول جمهوري، على مساندتهم لي وعلى تحملهم لبعض تقصيري في حقهم، ولن أنسى طبعا أن أشكر كل المعجبين بأعمالي على تشجيعهم الدائم لي وأتمنى أن أكون إن شاء الله دوما في حسن ظنهم بي. أخيراً لذي رجاء منهم، ألا وهو ضرورة تنمية الذوق الفني والإحساس الجمالي بالصورة الفوتوغرافية من خلال الحرص على المشاركة في الفعاليات الخاصة بهذا الفن الجميل الذي يفتح طريقه بصعوبة في الجزائر وفي الوطن العربي. 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك