E-robot .. عندما تتحول الأفكار لواقع ملموس

26 أبريل , 2015

“رب صدفة خير من ألف ميعاد”، وربما ليس موعداً فقط، فيمكنني القول بحث أو تنسيق، فالصدفة وحدها قادتني للتعرف على الشخص الذي اخترته لإجراء هذه المقابلة الذي قابلته أثناء زيارتي لمعرض Mini Maker وكان بصحبة أحد تلاميذي المفضلين الذي فوجئت بحضوره، وعندما سألته عن كيفية مجيئه أخبرني بأنه قادم مع أحد أقاربه الذي يقدم اليوم ورشة تدريبية للأطفال تحت عنوان (E-robot)، قضيت بعض الوقت في التعرف على الأنشطة المختلفة في المعرض وبعدها قررت الذهاب للتعرف على طبيعة الورشة التي يقدمها المهندس الشاب “هشام محمود” مع فريق من زملاءه، قام مشكوراً بشرحها لي، وإليكم تفاصيلها في هذه المقابلة.

ما هو مشروع (E-robot) وكيف بدأت فكرته، وماهي أهميته؟

 (E-robot)هو عبارة عن ” إنسان آلي / robot ” مكون من ثلاث أشياء، قطع بلاستيكية و Hardware و عقل إلكتروني نقوم ببرمجته، يمكن صناعه العديد من الأشكال منه، بمعنى عمل عدد لا نهائي من الألعاب، فمثلاً يمكن للطفل تركيبه على شكل سيارة/ دراجة بخارية/ رافعة، وبعدها يقم بتوصيله بالكمبيوتر ويبدأ ببرمجته من خلال برنامج التحكم فيه (Software) والذي يتحكم في هذه القطع. بداية الفكرة كانت مع مجال ريادة الأعمال وتأسيس الشركات، الجميع لديهم أفكار بالملايين، ولكن القضية تكمن في قيمة كل فكرة و أفرادها، ما الذي يمكن أن تضيفه للمجتمع أو للسوق، خلفيتي العلمية كمهندس والتي منحتني خبرة 3 سنوات، بالإضافة لمعرفتي بمجال ريادة الأعمال والإدارة، أكسبتني المهارة التي تؤهلني لبدء شركتي الخاصة، ونتيجة للعمل على مشاريع سابقة، تقابلت مع شخصين لديهم فكرة مبدئية للمشروع و طورناها سوياً ووضعنا رؤيتنا وبدأنا العمل .
من هنا جاءت فكرة المشروع ومن هنا بدأت، أما بالنسبة لأهميته فهو يمكن الأطفال من تنفيذ ابتكاراتهم على أرض الواقع، أي طفل لديه فكرة يمكنه تحويلها لواقع ملموس، ومن خلال اللعب يتعلم الطفل التفكير المنطقي وكيف يواجه أي مشكلة، بالإضافة للمهارات والعلوم الأساسية في صناعة الـ (Robot).

عندما قمت بعرض الفكرة على أصدقائك أو أي شخص يساعدك في التنفيذ ودعم الفكرة، كيف كانت ردة الفعل؟

لم أعرض فكرة هذا المشروع على أصدقاء، ولكن يمكنني الحديث عن مشروع سابق كنت أقوم بتنفيذه مع أصدقائي كان يعمل على حل مشكلة انقطاع الكهرباء تحت اسم”Future Grid”، قمنا بعمل الجزء التقني فيه، وعرضنا الفكرة على الشركات التي يمكنها الاستثمار به لاستخدامه في السوق المحلي كحل، وحصلنا على عرض من شركة وكنا بصدد تقديمه للسوق فعلاً. إذاً الشركات لديها استعداد للمساهمة عند وجود قيمة حقيقية في المنتج.

ما هي الإيجابيات والسلبيات التي واجهتك في تنفيذ الفكرة؟

أصعب ما يواجهني هنا في مصر هو الأشخاص المزيفين، بمعنى أن يدعي أحدهم قدرته على العمل أو إنجاز شيء ما، وهو في الحقيقة لا يفعل، بالإضافة لعدم الالتزام في العمل، وهذا يجعلني أدخل في علاقات عمل خاسرة تستهلك وقت وتستنزف مال في الوقت الذي لا يتم الحصول فيه على جودة في العمل، وعلى صعيد آخر أغلب الأشخاص المؤهلين أو المطلوبين يسعون للعمل في الشركات الكبرى، وهذا ناتج لثقافة ذاعت في مصر في السنتين أو الثلاثة الماضيتين عن مفهوم خاطئ عن ريادة الأعمال وهي امتلاك فكرة والعمل عليها وبدء شركة خاصة أصبح مديرها، حتى لا أعمل كموظف، أصبح الشباب يعتقد بأن الموظف هو شخص يعمل بروتين بلا مجال للإبداع، فقط يقوم بتنفيذ أوامر، وفي حال كونهم سيعملون كموظفين فلن يقبلوا إلا بالعمل للشركات الكبرى وليست الشركات الناشئة أو الصغيرة. ولكن في رأيي الفكرة في ريادة الأعمال هي القيمة، امتلاك القدرة على إضافة قيمة سواء عن طريق عمله كموظف أو كصاحب شركة لديه فكرة يريد تنفيذها، يجب ألا ينظر الشباب إلى حجم الشركة وإنما إلى قيمة ما سيتعلمه من الشركة، هناك من يعمل في شركة كبرى وهو مجرد ترس في مكنة عملاقة، وهناك من يعمل في شركة صغيرة ولكنه يقوم بتنفيذ العديد من الأعمال التي تضيف له ويضيف لها على حد سواء ويمكنه أن يحصل على عائد مادي أفضل، في النهاية أعتقد أنه علينا توجيه الناس للعمل بالأسلوب الذي يشعرهم بقيمتهم وقيمة ما يقدموه.

من قام بمساعدتك أو دعمك في التنفيذ؟

في هذه النقطة سأعود للحديث عن المشروع السابق، المؤسسات التي قامت بمساعدتنا كانت itida، هيئة تنمية المشروعات، أما في المشروع الحالي فالجامعة الأمريكية بالقاهرة قاموا بمساعدتنا عن طريق عدة محاضرات عن الماليات والمبيعات وكيفية التفاوض مع المستثمرين، بالإضافة للأنشطة الطلابية التي اشتركتُ بها أيام الجامعة والتي عملتني كيفية الإدارة وجمع التمويل اللازم للمشاريع.

عند الانتهاء من المرحلة الأولى من المشروع، التطبيق على أرض الواقع كيف جاء؟

بالنسبة لخطوات التنفيذ عند بدء بناء أي منتج لابد من تصنيع نموذج يسمى (minimum viable product) وهو ما يقصد به نموذج أولي يقضي الغرض الأساسي الذي ستشتري من أجله الناس المنتج، وبعدها يتم طرحه في الأسواق وأخذ الملاحظات والسؤال عن الخدمات المختلفة في المنتج، هل يقومون باستخدامها أم لا، وبناء على ذلك يتم تطوير النموذج عدة مرات من خلال طرح نماذج أخرى تجريبية حتى يصل للشكل النهائي المناسب لجميع الناس ويتم بعدها طرح المنتج الأخير في الأسواق.

هل فكرة المشروع موجودة من قبل؟ أو قام أحد بتنفيذها؟ وما الذي يميزها عن أي فكرة مشابهة لها؟

في الوقت الحالي من الصعب ألا نجد منتج غير متوفر لسد حاجة الناس، تقريباً كل الأفكار تم تنفيذها، ولكن السر يكمن في الإبداع الذي يقدمه المنتج، لذلك نعم بالتأكيد الفكرة العامة موجودة من قبل، والمنافس الأكبر بالنسبة لنا هو شركة Lego الأمريكية الشهيرة. اختلافنا عنهم في استراتيجية العمل وأيضا في 4 نقاط هامة وهي :
1- نركز على جانب العملية التعليمية في المشروع.
2- نعتمد على التكنولوجيا مفتوحة المصدر، فالعميل غير مرتبط بشراء بعض القطع من شركتنا تحديداً لتطوير مشروعه، يمكنه شراء هذه القطع من أي محل إلكترونيات، وبهذا نمنحه القدرة على التطوير بتكلفة أقل، أو التكلفة التي تناسبه عموما بناء على قدرته الشرائية.
3- لدينا تقنية متطورة عنهم في كون الـ (Software) الخاص بنا يعمل على أنظمة الأندرويد والأجهزة اللوحية، وهذا يمثل تحدي في صنعه ويستغرق وقت لإنهائه.
4- أخر شيء هو نموذج العمل الخاص بنا أو ما يطلق عليه (Businees Model) ولكن لا يمكننا نشره حالياً.

ما مدى إمكانية دعم مشروع مثل (E-robot) في مصر خاصة وفي الوطن العربي عموماً؟ وهل هناك أي طموح للتوسع خارج هذا الإطار مستقبلاً؟

في مصر كان يمكن أن يكون هناك تمويل ولكن لن يكفي لأن المشروع حجمه متوسط وليس صغير، وأكبر دعم مادي يمكن تقديمه لشركة ناشئة بحد أقصى يبلغ حوالي 40000 دولار للشركة وهذا بعد مرورها باختبارات كثيرة، وفي النهاية لن يكفينا. على مستوى الدول العربية نعم يمكن أن يتوفر التمويل، دولة مثل قطر يستثمر فيها الكثير في الشركات الناشئة بأرقام كبيرة، الكويت والإمارات أيضاً في هذه القائمة. بالنسبة للطموح المستقبلي نحن نستهدف العالم، ليس مصر أو الدول العربية فقط، لدينا هدف بالتوسع وبالفعل كان لدينا بعض الأعمال في الولايات المتحدة وإسبانيا ولدينا شركاء في هولندا.

كيف ترى أهمية دعم دمج التكنولوجيا بالتعليم وتأثيرها على الجيل الحالي الذي يهتم باستخدام التكنولوجيا ولكن ربما ليس بالطريقة الصحيحة أو الإيجابية التي تساعده في إنجاز شيء؟

ما نقوم بفعله هو الإجابة على هذا السؤال، فنحن نقوم بالشرح للطالب كيف يمكن له صنع التكنولوجيا بنفسه ومن ماذا تتكون وكيف تعمل وبالتالي نمكنه من الأدوات التي تجعله قادراً على مواكبة العصر وجعله أكثر قدرة على الفهم وتنفيذ ابتكاراته، لدينا نماذج لأطفال في الكويت قاموا بابتكارات كالتحكم في جهاز الـ PlayStation والمصابيح الخاصة بالمنزل. دعم التكنولوجيا، دعم تمكين الأطفال من استخدامها أمر في غاية الأهمية، وللتأكيد على هذه الفكرة هناك مبادرة عالمية باسم (One Hour Code) تهدف لتعليم الأطفال البرمجة والمفاهيم الأساسية لها على الأقل. باراك أوباما لديه خطبة كامل يدعو فيها الشعب لتعليم الأطفال نظام البرمجة و STEM وهي الحروف الأولى لكلمات Science, Technology, Engineering, Math = العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، والتي تمثل هيكل علم الـ Robotics أيضاً شخصيات مثل مارك زوكربرج مؤسس موقع فيس بوك، وبيل جيتس مؤسس شركة مايكروسوفت، يدعون لتعليم الأطفال هذه العلوم لأنها تمثل المستقبل، خاصة عندما نتحدث عن مجال الذكاء الاصطناعي والمدى والتوقعات التي سيصل لها ودخوله في كل شؤون الحياة مستقبلاً، وهو ما بدأنا نشهد واقعا ملموساً منه حالياً. لذلك على الناس أن تمتلك القدرة على التعامل مع هذه الأنظمة من خلال دعم تعليمها وتوفيرها لهم.

ما هو هدفك المستقبلي بالنسبة لمشروعك أو مشروع تكميلي له؟

هدفي هو أن يكون (E-robot) موجود في كل بيت في الوطن العربي على الأقل، يصبح جهاز أساسي مثل التلفاز والراديو وأن يمتلك كل منزل الأداة التي تمكن أبناءه من الابتكار والاختراع. وأتمنى أن يكون علم الـ Robotics  جزءاً أصيلاً من المناهج المصرية، فكما لدينا حصة نشاط رسم وحصة نشاط موسيقي، يصبح لدينا حصة نشاط Robotics أما عن هدفي الشخصي المستقبلي، أتمنى أن أستطيع تأسيس شركة في مجال الطاقة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك