أحب العلم.. أكره المدرسة!

12 أغسطس , 2015

سيأتي يوم ..! يكون فيه لمنزلك نموذج في متحف! ستكون هنالك أفلام وثائقية تروي قصصاً عن طريقة حياتك البسيطة.. عن الأجواء العائلية وعن تخلف تفكيرك!

ستزور المتحف مركبة لأطفال… من مختلف الأعمار.. من نفس الفصل الدراسي.. لهم نفس المعلم الإلكتروني..!.

سيعجب أحدهم لجهاز “الروموت كنترول” على طاولتك!، سيسأل عنه و سيجيبه أستاذه .. مفتخراً بأجداده:

قبل التحكم في الأجهزة بأفكارنا كان هنالك ما يعرف بجهاز التلفاز و هو جهاز له شاشة يشاهد من خلالها مختلف الأفلام والأنباء وغيرها، وللتحكم فيه كان على المشاهد إما القيام من مكانه وبلوغه للضغط على أزراره أو تكلفة نفسه بالضغط على أزرار الريموت من مكانه، وكان وقتها ما يعرف بالبطاريات وهي الأشياء المسؤولة عن إمداد هذا الريموت بالطاقة، ونفادهايعني أن عليه بذل مجهود يعادل على الأقل ما يقوم به الواحد منا خلال يومه إجمالاً، فما من روبوت يمده بذلك!

– ستقاطعه إحدى تلميذاته حينها:

– لكن ألم يكن هنالك مواقع تبيعها عبر النت، هذا ما أخبرتنا به في الدرس السابق!

– استغرق الأمر طويلاً ليعرف هده المواقع كل سكان المعمورة..

– يستحق أجدادنا الإحترام فعلا، لولا تعبهم هذا ما كانوا ليفكروا في طرق أسهل لنعيش نحن بهده الراحة!

– فعلا يا أولاد، تخيلوا.. كان الناس وقتها يجبرون أطفالهم على التعلم!

– ههههههه يجبرونهم؟

– نعم! كان للتعلم مفاهيم عدة وقتها، بل كان و سيظل معضلة يسعى الإنسان لفك رموزها، دعوني أكمل حديثي … كانوا يجبرون أبناءهم للذهاب كل يوم إلى المدارس.

– ما المدارس يا أستاذ؟

– مكان للتعلم!

– هل كان التعلم محدودا بمكان؟؟

– لا يمكنني الجزم بذلك، لكن أجل!

– لكن كيف أمكنهم ذلك؟ أعني  لا شيء يسع للعلم صح؟

ثم يزيد عليه زميل آخر:

– هل كان الجميع يتعلم نفس الشيء في نفس الوقت؟ أخبرنا أكثر عن ذلك؟

– هههه لا  عجب في دهشتكم، وقتها كانت سياسة التعليم سياسة صناعية لا زراعية!

هنالك صفوف دراسية يبدؤوها الجميع في سن موحدة، ليتعلموا نفس المعلومات في نفس الوقت وُيختبروا في مدى تذكرهم لها!

– لكن ألم يكن الإنسان يعلم وقتها أنه من المحال اختبار كل الناس في نفس الأمر؟ ألم يعرف أنه باختبار سمكة في مدى كفاءتها في تسلق شجرة يجعلها تؤمن أنها غبية لبقية حياتها؟

– اقتباس جيد يا محمد للفيلسوف ألبرت آينشتاين، بلى كان يعلم ذلك جيداً، كانوا يجبرون على تعلم المبادئ، فوقتها لم يكن الجميع يدرك أهمية العلم  فكان الأمر إجبارياً لحد أن يدركوه.

– أها!، جميل .. إذا فالأمر لا يستغرق الكثير ثم يختار كل منهم ما يريد… هكذا!

– كان وقتها يبدأ مفهوم التخصص بعد اجتياز ما يعرف بالبكالوريا أي في الجامعة ..

– ما الجامعة؟ ما البكالوريا؟

– تستمر عملية القولبة حينها لغاية أن يبلغ الإنسان الثامنة عشر من عمره على الأقل ثم باجتياز امتحان توجيهي يتحدد مصيره أو تخصصه الجامعي ..

– امتحان موحد للجميع؟

– أجل!

– يا الهي، إذا كان أكثر من نصف من يجتازه يختار غير الذي يريد!

– نعم، صحيح!

– لا بل أعتقد أن القولبة جعلته لا يدرك ما يريد!؟

– فعلا! أحسنتي!

– أها! أي أن المدارس لم تكن تخدم العلم أساساً!

– لا أبداً، أنا لم أخبركم إلا عن نهايتها، هده أسبابٌ في تخلينا اليوم عنها! لكنها أساساً كانت ذات فائدة بالغة جداً … في وقت ما، قبل أن يملك البشر أيا من هده التقنيات قبل ظهور النت.

– الإنسان البدائي!

– لا، بل بعد ذلك بقرون وقبل عصرنا بقليل كان لا يمكن لمن في أميركا أن يعرف ما يحصل في السودان، و لا يمكن لأي شخص أن يقرأ دون أن يتعلم من معلم، ولم يسع الجميع إدراك المعلم، لا بل لم يكن هنالك ما يكفي من المعلمين لذلك!، كانت الحاجة ماسة لتوفير أناس يجيدون القراءة والكتابة ليفهموا و يتواصلوا و يطمئنوا على الناس بعدهم، و يطمئنوا علينا!

لكننا ما زلنا في عصر ايديسون نحاول اختراع المصباح و يعتقد البقية أننا لولا المدارس نمارس السحر والشعوذة لكنه الإنسان، و كعادته بعد أن يدرك ما عليه و يعين هدفه يخطط لبلوغه و يسن قوانين تتجدد بتتابع الأجيال تتغير وبمرور الزمن .. ُينسى الهدف!.

مع الوقت هده المباني التي وضعها من أجل أن يتمكن الجميع من الوصول للعلم، استُغلت لملئ العقول حسب الرغبة إما رغبة سامية، أو جشعة.

رُغم أنها كانت حلماً للبعض، إلا أنها كانت ضيق صدر لآخرين، فقد اعتمدت كما تطرقنا مسبقاً للقولبة، أي أنها تود صناعة منتوج متماثل من عدة مواد!

لكن و ككل مايتخد طريقين، ككل ما له حدين، له أناس يتفطنون من أجل مصير من بعدهم! فقد أدرك القلة من عصر ريتشارد فايمن والنابلسي، وسلمان العودة وقبلهم مالك بن نبي وغيرهم، أدركوا أن الأمر سيختلف مستقبلاً وعليهم على الأقل البدأ في ذلك فقد سلموا الشعلة لـ ***** و **** و *** وآخرين هؤلاء من خاضوا السباق وأحدثوا ما نعيشه بعد ثورة التعليم! وبفضلهم نحتفل كل سنة بذكرى الورق ويوم القلم وغيرها!.

نحن اليوم نعيش فكرة جالت في عقولهم يوماً نحن ثمرةٌ لم يكن بمقدورهم سوى تخيلها!  “أجيال تعشق التعلم دون أن تملك فكرة عن معنى المدرسة”!

– رائع أنا فعلا معجب بهم يا أستاذ.

إذاً فقد حققوا الهدف في النهاية؟

– الهدف من ماذا؟

– من المدارس يا أستاذ!

– حسنا، كانت وسيلة نافعة لفترة!

يبدو هذا كافياً لأول درس عن إنسان تلك العصور .. لنأخد استراحة يا أولاد!

– حسنا …يقول الجميع .

يعود الجميع لمركبتهم التي تختفي حال خلع كل منهم لخوذته وفصل الاتصال بأستاذه،  فيلتفت أحدهم بعد عودته للعالم الواقعي إلى الروبوت ليجهز له وجبة خفيفة و يظل آخر في عالمه الافتراضي ليبحث و يقرأ أكثر عن ما قيل في الدرس.

من يدري من سيكون البادئ بحمل تلك الشعلة، لياتي ذلك اليوم!

أستكون أنت؟ أم سيتأخر الأمر إلى ابنك؟ أم أن الأمور ستتخد مجرى أسوأ مما هي عليه ونضطر لتأجيل الانطلاقة لحفيدك؟

من المؤكد أنك لن تعيش لترى بيتك متحفاً، لكنك تعلم بحصول ذلك فاجعله أفضل متحف، واترك لهم أجمل دلالة!

نور العمراني – الجزائر



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك