الفانوس !

18 مايو , 2013

يطاردني هاجس وردي انبثق من شحوب الحياة لأجل الحياة.. فجأة بلا موعد أو إنذار.. راودني مرة وأصبح بعدها لصيقاً بي كل مرة، لا يفتأ غزوَ لحظاتي و تَرْك آثاره عليها!.
هل يمكن لمن يتذوق طعم الحياة أن يعود لسجن الموت؟، إن كان المصباح لن يستيقظ ضوءه دون أن يتذوق الفتيل شعلة من النور، إذاً لا شك أن وميض الحياة هو الآخر.. لن يومض دون شيء يجعل الحياة مشرقة رغم احتراق فتيلها!


عندما تكون التضحية والمكابدة هي الشرارة التي تشقّ طريقها عبر خيط الإصرار؛ فتأكّد أنّ وميض الحياة ( الحلم ) سيشعّ وضاءاً باسماً عاجلاً أو آجلاً..
ربّما نرتبك في دربنا الطويل، نتردد، بل و نتراجع أحياناً، ليس بفعل العثرات و الحواجز و الحفر فحسب، بل لتأثرنا بتجارب غيرنا.. و إلباس طابعها ثوباً قد لا يليق غالباً بحياتنا الخاصّة.


أن نتوّهم أحلاماً أكبر من واقعنا، لن تكون هنا " الكبوة "، بل ستكون إذا أهدينا عنان الحلم لغيرنا كي يقودنا و يمضي به معنا، فحلمك أنت هو لوحتك البيضاء الخاصة بك، التي تلوّنها بمشيئتك و بمفردك، إلا أن تَهِبَ الريشة لشخص تثق به.. قادر على إكمالها معك، وهنا تكمن المجازفة.. و تكمن المخاطرة.. فهنا مفصل المصير، إما أن تبور اللوحة.. أو تتألّق روعة و جمالاً!، فاختيار الخلاّن.. هو اختيار ما في اللوحة من ألوان.
 

إنني بهذا لا أدعو إلى الخوف والتوجّس و الهروب من الناس، ولكننّي أؤَكّد على حساسية الموقف و ضرورة العناية باختياراتنا، و إخضاعها لكثيرٍ من الصبر و التيقّن!.


هل يمكن أن لا يضيء المصباح؟!، أو ينطفئ ثغر الحلم ؟!
مما لا شكّ فيه أنْ ليست الدروب كلّها صحيحة، ولكنّ هذا لا ينفي أنّ الصحيح منها موجود، فقد لا ننجح اليوم.. و غداً .. ولكن ربما لو حرّفنا طريقنا بعد غد.. سنفلح!،

بل قد نحتاج لتحويل الوجهة أيضاً!، فالأحلام وسيلة يمكن أن تتبدّل، لأنّ الغاية منها أن يحقق الإنسان ذاته بالإنجاز.


ما كلّ ما يتمنّاه المرء يدركه … تجري الرياح بما لا تشتهيه السفن
بمقتضى إيماني الداخليّ العميق، فدوام الحال من المحال، والرياح فعلاً ليست طوع أهوائنا، ولكنّ ما نتمنّاه يمكن دائماً أن يُدرَك بالمثابرة الحقيقية لتحقيقه!، مع الوضع بعين الاعتبار أنّ إدراك الأماني قد يُضحّى لأجله بشكل و طريقة هذا الإدراك، فيختلف!، من أجل نيل المبتغى والمراد.


إنّ الإرادة الحقيقيّة الجامحة في نبلها و صدقها، لن تبالي بما يواجهها، ولن توقفها أعاصير الحياة، لأنّها بعد أن حدّدت وجهتها، قررت.. إمّا أن تعيش، أو تعيش!.

 

طالبة في جامعة قطر- قسم اللغة العربية

السنة الثانية

فانوس.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك