الوداع

4 ديسمبر , 2012

 

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”320″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”400″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”410″}}]]

     يا لـه من صباح! أسودٌ لا أنساه …! إنِّه صباح يوم السَّبت الثَّاني من حزيران لعامنا الحالي  2012 م, استيقظت على كابوسٍ مرعب  … استلقيتُ على سريري أتفكَّرُ في هذا الكابوس…

    
حينها كان هاتف والدي يرُن، ولا أحد يجيبْ! والدتي  تغطُّ في نومٍ عميق ٍ, وأبي في الحمام, خَرجَ مُسْرِعاً ليجيبَ على الهاتف، ويا ليته لم يُجبْ!

 أجابَ أبي على الهاتف، كانت الطامَّةُ الكبرى…  صمتَ قليلاً ثم أَجْهش بالبكاء, و زوبعت رياحُ الخماسين الجاَفّة في أعماقي, وجففت مشاعري و انفعالاتي وبتُّ خِرقةً لا أشعر بمن حولي, عرفت الخبر, قد ماتت! قمتُ فَزِعة ً وأيقظتُ أختي لِأُعلِمها والدموع تملأُ عيني.

و لَحظْتُ أبي يعانقُ أخي بحرقةٍ… ما أَصعْبهَا من لحظات! ضاقت الدنيا في عينيَّ كَسُمِّ الخِياط …

حملنا أَمْتعتنا وذهبنا الى المشفى, ذهبنا إِلى تلك الغرفة المرعبة في قسم الطّبِّ الشَّرعي, وفتح الرَّجُل الثّلاجة, ونزعوا عنها ذلك الغطاء الأبيض, وقف الجميع… وخيَّم الصَّمت على المكان…

لم يكنْ كابوساً بل كان حقيقةً! إنّه الموت, حقيقةٌ لا مفرَّ منها, كأسٌ كُلنا شاربوهُ.

لمسُت شعرها، قـبَّلتُ جَبْهَتها، كانت القبلةُ الأخيرة واللمسة ُالأخيرة!
لمستُ وجهها كان مجَّمداً, لكنه يشعُّ بنورٍ سماوي! ذلك المحيا لن يفارق ذاكرتي الرَّقيقة.

رفعتُ رأسي وقلت :
–  حبيبةَ قلبي سامحيني رحمكِ الله .

طالَ بها العمر .. لم أتصوَّر يوماً أن أقفَ أمام قَبْرِها وجثَّـتُها  تسكُنهُ,  أصعب ما في الصَّدمات عدمُ  استيعابها!

عندما  كُنْتُ صَغِيرةَ كُنْتُ أتَخَيِل أنَ المَوْت لَا يَخْطُف إلَا الجَدّات المُرْهَقَات مِن الحياة, تُرى أيُ روحٍ للأماكنِ دونَ أَصْحابِها؟!

و تبقى رائِحَتُها العَطِرة ُ تَعِجُّ بالمكان مِسْكا ً, وتبَعثِرُ أشواقنا فَنُهرَعُ للصُّور لَعلنا نَتذّكرُ الهيئة والمشِيةَ, أحنُّ لِكلامها الدَّافئ والجلوسِ معها كماضٍ لن يعود.   

منذ رحيلها لمَ أختنق أبدًا، إلا حين زرتُ مدينتها، و لم أصافحْ أصابع يَدها!
الوداع.. ليس الوداع الأخير بل تنتظرنا مواعيد أزهى وأبهى في الجنة إن شاء الله.

صوتها ما زال يئز في مسمعي ويهز أعماقَ الـسّـكون.. كم هو حنون!

      وهل هناك أسوء من الوداعَ ؟!
               لا أعتقد!

القصة الفائزة بالمستوى الخامس على مستوى المملكة لعام2012
طالبة في الصّف التاسع بمدرسة حكوميّة بالأردن

الوداع.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك