تجارب من الحياة: تنظيم صالون أدبي

2 مارس , 2015

شعاع صالون ميسون السويدان الأدبي دخل غرفتي الصغيرة منذ سنة  تقريبا، أحببت فكرة الصالون الأدبي وتمنيت لو أنني أملك شقة خاصة بي كي أستقبل فيها كل من يحب الشعر والقصة والأدب.

ولكم كانت دهشتي كبيرة حينما قرأت أن أقدم صالون عرفه التراث العربي هو لسكينة بنت الحسين إذ كان يجتمع في بيتها العلماء والفقهاء وأهل الأدب واللغة وتتم مناقشة القضايا العلمية أيضا. لم تظل هذه الفكرة حبيسة سكينة فقط بل انتشرت في العالم العربي بشكل عام،لنسمع بصالون ولادة بنت المستكفي في قرطبة،صالون الأميرة نازلي فاضل بمصر، صالون ماريانا مراش بسوريا دون نسيان صالون مي زيادة. وقد كان من اللافت الدور الأهم الذي لعبته المرأة في هذا المجال، تلك المرأة التي غيبت في الكثير من الأحداث التاريخية والمساهمة في الحراك الثقافي، فما كان منها إلا أن فتحت صالونها لتشارك فيه وتناقش رجال الأدب والفكر.

النساء العربيات لم يكن وحدهن اللاتي اهتممن بالصالونات الأدبية، بل أيضا النساء الغربيات، اللاتي اتسمن بالذكاء والثقافة والحس الاجتماعي، حيث جمعت هذه الصالونات التي اكتسبت انتشارا عالميا كل أنواع الفنون والأدب والمناقشات الثقافية فقد باتت فسحة لتبادل الآراء.

وبالعودة إلى واقعنا اليوم، أصبحت ترى بعض التجمعات الشبابية الخالية من أي معنى،وحتى بعض التجمعات أو الأحداث الأدبية تراها تفتقد إلى جوهر الفكرة التي أتت من أجلها، الطابع السائد بات هو المظاهر، الحضور لذلك التجمع من أجل فعل الحضور والتقاط “السيلفي” لاغير، وإن سألت نفسك ما الذي استفدته ستصاب بالإحباط.

أمام كل هذا وفكرة الصالون الأدبي أيضا، قررت أن اجمع ثلة من الشباب الذين يحبون الشعر بل ويكتبونه، نجتمع في مكان عام وبسيط، بعيدا عن ضوضاء المظاهر و”البرستيج” لنقرأ شعرا ونناقش، أعلنت ذلك في الفيسبوك وكانت النتيجة حضور ثلاث شابات وشاب، خرجنا من لقائنا الأول ذاك بقرار تنظيم لقاء ثان واخترنا “صالون سنتا كروز الادبي” اسما للصالون، وعن دلالة الاسم، فسانتا كروز هو الاسم القديم لمدينة اكادير، وكانت بالفعل النسخة الثانية بحلة مختلفة، بحضور عدد من شعراء المدينة بمختلف الأعمار واللغات، وتخللتها وصلات موسيقية.

لم يكن تنظيم الصالون أمرا سهلا، خاصة بالنسبة لفتاة لا تنتمي للمدينة ولا تعرف الكثير من الناس، وهنا يظهر دور الأصدقاء، أولئك الأشخاص الذين يؤمنون بنفس الفكرة ويشاطرونك نفس الحلم،يعملون بجهد جهيد كي تنتقل الفكرة من المجرد إلى الواقع.

يحق لنا أن ننتقد واقعنا الذي لا يروق لنا، ويحق لنا أن نحلم بأشياء كثيرة، وبين واقعنا وأحلامنا يوجد العمل والإيمان.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك