جيل التِّسعينات ومَجلَّات الأطفال!

8 فبراير , 2017

ربَّما يكون جيل التسعينات هو الجيل الوحيد الذي قُدِّر له أن يمسك العصاة من المنتصف. فلا هو عاش عصرًا لا تحوطه سوى الإذاعة والكتب والصحف، ولا هو عاش عصر التكنولوجيا بشكل كامل. وإنِّما جمع جيل أواخر الثمانيات إلى أواخر التسعينات بين العالَميْن. فهو جيل الكتب ومجلات الأطفال، كما هو جيل الكتب الإلكترونية والهواتف الذكية. وهو جيل التلفزيون وقنوات الرسوم المتحركة وأشرطة الفيديو، وهو نفسه يعتمد الآن بشكل كبير إن لم يكن كليّا على الإنترنت واليوتيوب لمشاهدة اللأفلام والمسلسلات والبرامج المفضلة.

مَجلة ماجد:

 

%d9%85%d8%a7%d8%ac%d8%af

   نشأنا إذن في أوائل التسعينات، حين لم تكن أجهزة الحاسوب موجودة، اللهمَّ في النصف الآخر من الكرة الأرضية! وكانت تسليتنا حينها مجلَّات الأطفال، ومن أشهرها على الإطلاق، كانت مجلة ماجد، والتي تصدر من الإمارات.

   احتوت المجلة على الكثير من الأبواب المميَّزة، وأذكر أننا كنَّا نترقب صدورها كلَّ أربعاء بفارغ الصبر. كانت أعداد التسعينات بالذات، أي منذ قرابة العشرين عامًا متألقة جدًا. فصحيح أنَّ مجلات الأطفال تُعرف عادة بكثرة القصص المصورة، إلَّا أن ما جعل ماجد وغيرها من المجلات في ذلك الزمن البعيد (أكثر من عشرين عامًا) مختلفة، هو احتوائها على أبواب وموضوعات أخرى مفيدة ومميزة ومسلية، اختفى كثير منها في الأعداد المعاصرة مع الأسف.

   فكانت تحوي بابًا بعنوان “أنا عندي مشكلة”، والذي غالبًا ما ينشر فيه الأطفال من سن السابعة إلى العشرين تقريبًا. وعلى مدى السنين نجحت المجلة في إسقاط الضوء على كثير من المشاكل الأسرية، والصراعات النفسية، والتحديات اليومية التي يواجهها الأطفال والمراهقون. باب آخر كان بارزًا وممتعًا، وهو باب “أحباب الله”، والذي كانت مقسَّما لثلاثة أقسام: الأول يحوي قصة إما من السيرة النبوية الشريفة، أو من التاريخ الإسلامي، أو من قصص الخلفاء الراشدين، أو الأئمة الصالحين. والقسم الثاني يعرض لفتاوى في شتى مناحي الحياة، وإجابات مختصرة ووافية عليها. والقسم الأخير كان مهمِّا للغاية، حيث يحوي من عنوانه “إلى كل أب، وكل أم مع التحية!” رسالة لأولياء الأمور سواء بكيفية التعامل مع أبنائهم، أو تطوير أنفسهم … إلخ.

  من الأبواب المتألقة كذلك كان باب “من كل بستان زهرة”، فكان جامعًا لكثير من المعلومات العلمية والعملية الطريفة والنادرة! كذلك في أواخر التسعينات، ومع بدء انتشار استخدام الإنترنت، خصصت ماجد بابًا لعرض أهم المواقع المفيدة والفعالة في شتى المجالات: التسويق، والكتابة، والبحث، وتطوير اللغة، والأعمال الفنية … إلخ.

مَجلَّة أحمد:

%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-247

  وهي مجلة شهرية تصدر من لبنان، وتعتبر من المجلات البارزة كذلك في عالم الأطفال. ومحتواها المميز جعلها من المجلات التي يصعب نسيانها، فقد شملت الكثير من القصص القصيرة والمعلومات المنوعة. أما ما كان يميزها حقَّا، فهو أنَّ كل شخصية من شخصيات القصص المصوَّرة المنشورة فيها، كانت متخصصة في عرض، وتطوير جانب أخلاقي، أو إنساني معيَّن. وسنضرب أمثلة لبعض هذه الشخصيات ودورها في المجلة:

فـ “مهتدي”، يشجع في قصصه على كثير من الأخلاق الحسنة الرفيعة، ويدعو للحرص على اكتسابها. كما يعرض لبعض الأخلاق السيئة، وينصح بضرورة تجنُّبها. أما “مفتِّش اللُّغة”، فيستعرض من خلال حوارت ومواقف طريفة، أبرز الأخطاء اللغوية في اللغة العربية، ويبين صواب استخدامها. وحرصت المجلة من خلال “الشاطر مزمار” على قصّ الحكايا من كل أنحاء العالم. فدور “مزمار” هو أن يطوف بلاد الدنيا، ليحكي لنا قصصًا تتنوع بين الخيالية والواقعية، ولا تخلو أي منها من عبرة وعظة!

13511959481

هذه كانت أبرز المجلات التي نشأ عليها كثير من أبناء جيل التسعينات، وغيرها كثير من أمثلة: العربي الصغير، وسنان، والشِّبل، وسعد، وخالد، والرُّوَّاد، والقائمة لا تنتهي! كانت هذه المجلات تُعد تسليتنا الأساسية إلى جانب التلفاز، خاصة في غياب الإنترنت في ذلك الحين. بالمناسبة، معظم هذه المجلات لا يزال يصدر حتى يومنا هذا، غير أنِّي بعد اطلاعي على مجموعة الأعداد الأخيرة من بعض تلك المجلات، اكتشفت تغيرًا كبيرًا وملحوظًا في المحتوى والإخراج والطابع. فالأعداد التي أذكر أني قرأتها، بل وأعدت قراءتها عدة مرات واستمتعت بها، كانت تحمل طابع الجيل القديم: جيل ما قبل الإنترنت والتكنولوجيا، جيل غلب عليه التحفظ، وندر فيه الانطلاق … جيل التسعينات!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 2 تعليقان

ههه ههه أن مجلة احمد من رواد التسلية والمتعة في الحياة.

افنان منذ 3 شهور

قرات في صغري مجلة ماجد ومجلة الشبل ومجلة سنان ومجلة سعد ومجلة سمير ومجلة انس ومجلة ميكي وبطوط ومجلة باسم ومجلة فلة ومجلة سبيس توون ولكني ما زلت اقرا مجلة ماجد المطبوعة منذ 22 سنة

أضف تعليقك