حكاية خديجة

3 نوفمبر , 2012

 [[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”261″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”346″,”style”:”height: 180px;”,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”480″}}]]     في كل ليلة تتشرب الوسادة دموعها ، ويحتضنها الليل ، خديجة تحترق ألما ، يشفق عليها القمر, تنام بعد أن تهلك من البكاء والألم ، تشتاق إليه ،يوصلها للمدرسة، تودعه ، تقبله ، تنام بين عينيه ،تشتاق للبكاء في حضنه ، للأكل معه ، تشتاق لكل اللحظات التي تجمعها بهذا الرجل، والدها.

     لكن في تلك الليلة ، اشتاقت لقلبه ، لحنانه ، للنظر في عينيه ، لتأمله ، اشتاقت لوجوده هناك ، جالسا على الكنبة الحمراء ، واضعا يديه خلف رأسه ، متبسما في وجه ابنته ، اشتاقت لتلك الابتسامة ,ترجمت لها تلك الابتسامة الكثير من معاني الحب والاشتياق , كم تفتقده وتحن للقياه !.

     في طريقها للمدرسة ، تذكرت كلمات والدها الحنون :"بنيتي، لا تجعلي من أي شيء يقف عائقا في طريقك " تبسمت وقالت في قلبها :" أبتاه ، سأكون ابنتك التي تعرفها ، سأكون كل شيء تمنيته " .

     مرت الأيام تلو الأيام ,ومرت السنون ، غدا آخر امتحان لطلاب الثانوية العامة .. أنهت خديجة دراسة الامتحان، ذهبت لتصلي صلاة الحاجة ؛ فهي بحاجة لربها كثيرا ، توضأت ، لبست ملابس الصلاة ، نظرت في المرآة ، تأملت نفسها قليلا ، قالت بصوت مرتفع :" كم أشبهك ! كلما نظرت في المرآة أشتاق لك "  مدت سجادة الصلاة وعقدت في قلبها النية،" الله اكبر " قالتها بصوت قوي ، يحمل داخل موجاته إيمانا عميقا بالله،   سجدت ، نسيت أن تدعوَ لنفسها ؛ فانشغالها بالدعاء لأبيها أنساها نفسها , آثرت أباها على نفسها ، كم تحبه وكم تشتاق إليه .

      "خديجة,حبيبتي،ستتأخرين عن المحاضرة" ، صوت أمها توقظها صباحا ..كم هي أم حنون ،أفاقت خديجة ، لبست ، قبلت يدي والدتها، خرجت من المنزل متوجهة إلى الجامعة ,أوقفت سيارة أجرة، في الطريق إلى الجامعة ، تذكرت أبيها عندما كان يوصلها إلى المدرسة, كان يمازحها ويضحك معها ويقول لها :" من هي حبيبتي ؟؟ " ، فتجيبه ببرائتها :" ماما "  ،فيضحك معها ويقول لها :" لا ، انت حبيبتي "لم تكن تتوقع أنه في يوم من الأيام سيوصلها أحد غير أبيها إلى أي مكان , الآن فهمت أبيها وفهمت قوله :"لا أنت حبيبتي " ، الآن فهمت كل معاني الحب التي كان والدها يكنها لها وراء كلماته الرقيقة.

       "تفضلي ، ها قد وصلنا للجامعة " ، شكرت صاحب سيارة الأجرة ، دفعت له أجره ,نظرت إلى الساعة، ستبدأ المحاضرة بعد ربع ساعة والطريق إلى كلية الحقوق يستغرق عشر دقائق ، عليها أن تسرع كي لا تتأخر،فكما قال لها والدها يوما :" الحياة لا تنتظر فلا تتأخري " ..

      ارتمت دموعها على الصور,أما هي فتنهدت.. وتذكرت يوم أن تخرجت من الروضة.. كان والدها جالسا مع والدتها بين الحضور يصفقان لها, أرسلت لوالدها رسالة قلبية ,تقول فيها :" أبي.. أشتاق إليك كثيرا ؛ ربما تأثرت كثيرا بموتك ولبسني الحزن ، وكاد اليأس يسرق طموحي, إلا أنني لم أنسَ شيئا قلته لي ,وتابعت مسيري وحققت طموحاتي, غدا يوم مهم جدا بالنسبة لي,غدا سينقضي آخر يوم لي في الجامعة، غدا يا أبي يوم تخرجي من الجامعة..كم تمنيتك هنا لتشاركني فرحتي , ولكن قدَّر الله وما شاء فعل ,لولا نصائحك لي وكلماتك التي كانت ترن في أذني دائما لما كنت وصلت إلي هنا  ، لملمت دموعها ,وشربت كأسا من الشاي, واستسلمت للنوم .

      " الأسبوع القادم سأبدأ حياة جديدة, سأبني حياتي الخاصة ، سأبنيها بكل ما تعلمته منك ومن أمي الغالية ,كم كنت ستحب عبدالرحمن لو التقيت به ، إنه زوجي المستقبلي ، شريك حياتي ، يشبهك في كثير من الصفات، حدثته عنك كثيرا ،وحدثت نفسي عنك " خديجة في زيارة لقبر والدها، تخبره عن خطيبها وزوجها المستقبلي عبدالرحمن، كم وكم تمنت وجوده معها . ثم غادرت المقبرة تاركة دمعتها هناك على قبر أبيها ، تكمل له الحكاية ,حكاية خديجة.

طالبة في الصف الثاني عشر

مدرسة خاصة في الأردن

ابي.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 2 تعليقان

منار بركات منذ 7 سنوات

ما ابدع قلمك ياايمان خديجة بها شئ من كل فتاه كلمات والدها التي تصحبها اصرارها وجود امها وخطواتها الجديدة حقا كل فتاه بابيها معجبة 🙂

نور منذ 7 سنوات

ايمان …
رائعة بكل ما فيها …

أضف تعليقك