دع نورك يسطع

16 فبراير , 2013

 

 قال الله تعالى :”وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّن دَعا إِلى الله وَعَمِلَ صَالِحاً”، الدنيا دارٌ للتَّعارف, فليكن تَعارفنا استعداداً للقاءِ الله…ليكن في سَبيلِ الدّعوة إلى الله؛ لنشرِ الدِّين الإسلاميّ, للقيام بهذه العبادةِ العظيمة, ألا وهي: الدعوةُ في سبيلهِ سبحانه وتعالى.

 

 

    قال تعالى :”أَفَمَنْ كَانَ يَرجُو لِقاءَ رَبِّه فَليَعمَل عَمَلاً  صَالِحَاً وَلا يُشرِك بِعِبَادَةِ رَبِّه أَحَدا”, ويقال:” كن جسراً يمرُّ عليك الآلاف من الناس لينتقلوا من الهمِّ والضيق إلى الفرح والفرج “, لنكن جسوراً تدعو إلى الله…لنكن جسوراً قوية ومثبتة تدعو إلى الله, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “بلَّغوا عنِّي ولو آية “, فلنسأل أنفسنا: ماذا بلَّغنا؟
    الحكمة دليلٌ على صدق النية, قبل أن أدعوَ إلى الله يجب علي أن أرسِّخ في عقلي ثلاثة أسئلة وأجيب عنها طبعاً ألا وهي: ماذا أقول؟ ولمن أقول؟ ومتى أقول؟, وإجابة هذه الأسئلة هي باب الدعوة الصحيحة السليمة, والمقصود بالحكمة هنا هي وضع الشيء في موضعه, قال تعالى: “ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحِكْمَة”, أن تدعوَ بنفسك, بأخلاقك, بقيمك ومبادئك الإسلاميَّة السامية الخالصة النية لله تعالى، قال تعالى :”خُذِ العَفْوَ وَأمُر بالمَعْرُوفِ وأَعْرِض عَنِ الجَاهِلِين “, والأهم من ذلك أن تدعوَ بالمعلومة الصحيحة, قال تعالى: “قُلْ هذه سَبِيلي أَدعُو إلى اللهِ على بَصِيرةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبعنِي وسُبحانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشرِكِين “…
  من أهم العبادات القلبية التي هي أساسُ الدعوة إلى الله تقدير الخلق واحترام الناس, ربما سيجول ببالك أيها القارئ هذا التساؤل: كيف سيسهم تقدير الخلق في إيصال صورة حقيقية عن الإسلام؟ سأجيبك: تقدير الخلق ينبع من أن للخلق خالقاً أعظم من أي شيءٍ في الوجود, هذا الخالق هو من أوجدهم, فعلينا احترام البشر والناس احتراماً لخالقهم وتعظيما له, فبالخلق نفخةٌ من روح ِالله!
     يجب علينا أن نكون مُلِمِّينَ بديننا كي ندعو إليه عن علمٍ ودراية, كيف؟؛ أن نجعل القرآن منهج حياة…أن نكون وقَّافين عند كلام الله نتدبره, ونفهمه لنعمل به وهذا هو دليلنا للدعوة في سبيل الله, فالقرآن هو الكتاب الجامع لثمرات الكتب السابقة، ونحن أمة القرآن ومن شأننا أن نكون من أهل القرآن قولاً وعملاً وتدبراً؛ لنوصل ما يحمله في خفاياهُ إلى العالم؛ ليعرفوا عِظَمَ شأنه.
    بعد كل هذه الثورات التي شهدناها, ألم يخطُر ببالنا أن نُقيمَ على أنفسنا ثَورة؟! لنكون أقوياءَ على أنفسنا أولاً,فنتمتع بالقوة الكافية للانطلاق في سبيلِ الدَّعوة…سأختصُّ قليلاً بموضوع الدَّعوة كوني فتاة, سيكون الجزء الأكبر من دعوتي هو أخلاقي, والأكبر منه حجابي الذي يصونُ كرامتي ويرفعني إلى أَعالي الدَّرجات، إذا أستطيع أن أوصل صورة مشرقة للإسلام دون أن أنطق بحرف! فأخلاقي وحجابي أغنتني عن الحروف…! فأنا في كل يوم – يُنعِمُ الله عليَّ بالاستيقاظِ صباحا – أكون أدعو إليه…فحياتي عبارةٌ عن دعوة خفيةٍ في سبيل الله, حتى أنَّني لا أشعر بذلك, وسيكون سندي في ذلك قولُ الرسول صلى الله عليه وسلم: “إنَّ الله يحبُّ العَبدَ النَّقيَّ الغّنيَّ الخفِي”. 
    لتكن سخياً بإيمانك, بأخلاقك, بعطائك, ولا تحرم أحدا مما تَزخرُ بِه نفسُك من معاملةٍ حسنةٍ ودينٍ وتقىً وهدى, ولا تحرمه لذَّة الإيمانِ ونعمةَ الإسلام، ولتشكرِ الله أنَّ هناك من ليس مسلماً نستطيع دعوتهُ وكسب الأجرِ والثوابِ فيه .
  لنتحدث قليلاً عن الحجاب ودوره في الدعوة, المرأةُ المسلمة كاللؤلؤة, واللؤلؤة غاليةُ الثمن, ولا يشتريها إلا من لديه ثمنها, لذلك لا نراها كثيراً مع الناس, ولا يستطيع لمسها أياً كان, وهي محفوظةٌ ومخبأة خوفاً من أن يسرقها أحد, وحجابُ المرأةِ يسترها ويصونها, فهي غاليةُ الثمنِ كاللؤلؤة, ومحفوظةٌ ومصونةٌ خوفاً من أن يسرق عرضها وكرامتها, أما الزهرة فيشتمُّها الكثيرون, وليس لها ثمن, ويقطِفها الجميع, اسألي نفسك هذا السؤال: هل أنت لؤلؤة أم أنك زهرة؟ 
 عندما أكون لؤلؤةً بحجابي أعكسُ لغيري صورةً لديني الذي يَخافُ على نسائِه ويصونُهنَّ ويحفظُ لَهنَّ أعراضهنّ, فهنَّ جواهرٌ ولسنَ أزهاراً! وبنظري أعدُّ المرأة المسلِمةَ المُلتزِمة, المُلِمَّة بأمورِ دينِها وَحدها تكفي أن تكون تُرجُماناً لهذا الدِّين وصورةً واقعيةً له.
   ولنجعل شعارَنا في الدَّعوة لله :” وَعَجِلتُ إِلَيكَ رَبِّ لِتَرضَى “
طالبة في الصف الثاني عشر
مدرسة خاصة في الأردن     
images (7).jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك