ضوضاء

21 أكتوبر , 2010

بين أوراق يومياتي كابوس يومي لا أستطيع تجاهله… صباح جميل يبدأ مع صوت جرس المنبه و صوت أمي تحاول إيقاظي مع تجاهلي سماع هذا الصوت، لتبدأ بعد ذلك الرحلة اليومية مع آذان الفجر قبل شروق الشمس الساعة الخامسة،أرتدي ملابس المدرسة واضعة ما يلزمني من الطعام لكي أستطيع أن أكمل هذا اليوم،و إذ مزمار الحافلة يملىء الشارع بضوضاء لكي يعلمني انه جاء : "اصمت ايها الأبله لقد سمعتك" أخرج من المنزل وعلى كاهلي حقيبتي المدرسية تكاد تكسر ظهري و الشارع خالي من الماره ولا يوجد أمامي سوى حافلة المدرسة و مشرفة الحافلة تنظر لي نظرة غضب , وذلك بسبب تأخري عن الحافلة بضع ثواني , أستقل الحافلة و أجلس في مكاني المعتاد قرب النافذة مع انتظاري حتى تأتي إحدى الفتيات و تنقذني حيث لايوجد في الحافلة سواي أنا و المشرفة و السائق الغاضب من ما يراه كل يوم بين ازقة المدينة و ازدحام الشوارع لكي يستطيع إيصالنا الى المدرسة في الوقت المحدد وما هي إلا ساعات حتى تمتلىء الحافلة بكتل اللحم المكدسة. أصل إلى المدرسة صوت ضجيج الطالبات هناك يزيد من ألم الصداع الناتج عن الحافلة ,و صوت مذياع الطابور الصباحي يتكلم, ألقي السلام على الطالبات و أكمل مشواري الصباحي الى الفصل أضع تلك الحقيبة التي كادت أن تقسم ظهري و أخرج لأكمال تلك الفقرات الإذاعية. يُقرع الجرس و ينصرف الجميع إلى الزنزانة الأولى مع يد المعلمة تلوح لنا مثل قطيع الغنم ! في الفصل ضجيج لا ينتهي إلا بصرخة من المعلمة تكاد تشق الصخر "كفى كلام يا فتيات "، يصمتن أخيراً و يحاولن السماع لها أجساد بلا عقول، خشب مسندة و ماهي إلا دقائق و تعود تلك الضوضاء من المقعد الخلفي حتى تستمر بالانتشار لتصل الى أذن المعلمة. فيرحمن الفتيات او لا يرحمن ! إما يمد الله المعلمة بالصبر أو لا يمدها أو يقرع جرس الزنزانة الأولى حتى تأتي الخمس دقائق، و ما هي الخمس دقائق بين الزنزانة الأولى و الثانية ؟ تجد الجراد في كل مكان، وهناك إحدى ضابطات النظام تصرخ من نهاية الممر "إدخلن إلى الفصول"، أخيرا يدخلن و أيدهن إلى السماء طالبين من الله أن تكون إحدى المعلمات غائبة لكي يحصلن على جرعة فراغ يستطعن التنفس فيها … ولكن نادراً ما يتحقق ذلك الدعاء حتى تدخل معلمة اخرى. خمس و أربعون دقيقة اخرى … حتى يبدأ وقت المرح – الفسحة- فترة إطلاق السجين القصيرة …. ضجيج في كل مكان , واصوات تخرج من كل مكان إزدحام على بيت المؤن و كأن إنذار من وقع حرب قادم، و ما هي إلا دقائق حتى تقرع أجراس الحرب، يبدأ العامة بالفرار إلى الملاجىء الصغيرة . وهكذا يستمر اليوم حتى تقرع اجراس الحرية  . خوف يساورني من رحلة العذاب المسائية، أتفقد جسدي لعل وعسى يوجد شيء يؤلمني..رأسي، ظهري أو حتى ارتفاع في درجة الحرارة لكي أكلم والدي لينقذني في سيارته الخاصة من عذاب الحافلة. للأسف ! لا يوجد مفر لهذا اليوم لعله غداً. أستقل الحافلة ويعود بي الشريط الصباحي رأسا على عقب حتى أصل المنزل في الثانية والنصف.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 7 تعليقات

wesam Hassan منذ سنتين

راااائعة

سلمى السليماني منذ 6 سنوات

لقد جعلني موضوعك أضحك بدون توقف، حتى ظنت أختي أنني فقدت عقلي.

ساره فرج دحيليه منذ 6 سنوات

مرحبا كيف اخت بلقيس
عجبني مقالك كلام جميل
هل انتي فلسطينه الاصل من مدينه طولكرم

Haneen Asad
Haneen Asad منذ 7 سنوات

صحيح انه الانسان بيمل من اليوم الدراسي المليء بالضوضاء…بس مافي احلى منه بالدنيا كلها..بيكفي انك بتقدري تخفي نفسك بعيدا عن الانظار…

محمد خير البطوش منذ 7 سنوات

هههههه حلوووو كثيير الموضووع وروعه ومعبر ومضحك واحلى اشي ”اصمت ايها الأبله لقد سمعتك” ههههه موفقه بس رح تيجي ايام تتمنى ترجع هاي الايام

Balqees
Balqees منذ 7 سنوات

نور حبيبتي =)
اشكرك ….
loool 7beet 7aliii bktoob 3arbii :p

Noor Islem
Noor Islem منذ 7 سنوات

اضحك كثيرا كلما تخيلت فقرة يرحمن او لا يرحمن !
والاكثر انهم لا يرحمن !
لسنا ممن نستطيع اختيار اماكن معيشتنا والاصوات شخصية اساسية تزاحمنا في كل مكان تحاول دائما اثبات وجودها ولكي نثبت وجودنا ايضا نجبر على استخدامها !
عالم المدرسة لا يكون هو ان لم تكن الضوضاء معه وامنيتي ان ننعم بربع ساعة يوميا من الصمت الرائع ..!
بلقيس ..
أكاد اجزم بانك وفقتي باختيار الموضوع 🙂

أضف تعليقك