مشوار، وأي مشوار!

28 يناير , 2013

 

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”455″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”360″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”480″}}]]

 

 

 

في طريقنا إلى حنين … توقفنا كثيرا؛ لنسأل عن أماكن توصلنا لأماكن توصلنا لأماكن أخرى، ومن أماكن لأماكن… لأماكن أخرى توصلنا إلى حنين…سألت ذلك الرجل فضحك، ربما لم يساعدنا إلا بالقليل، لكنه حاول مع ابتسامة تنم عن مودة ولطف… أكملنا طريقنا معتمدين على حدس "سارة" المدمر وعلى صمتي اللطيف وكلمتي المعبرة جدا "ما بعرف"!   

    

أكملنا الطريق… اتصال من حنين وكلمات تتردد بينها وبين سارة … لم أفهم شيئا مما قالته الاثنتان وكأنهما تتحدثان "السنسكريتية"! إلا أنني عرفت أننا ضعنا والحل الوحيد أن نصل إلى السفارة الأمريكية فحنين تعرف كيف تدلنا الطريق من هناك!

 

أكلمنا خطانا…ما أجمل هذا الدُّوار! إننا نمر بدوّار آخر… توقفنا لنسأل، نزلت من السيارة، سألت الرجل الذي كان واقفا خلف "الكاونتر" -المحاسب – ساعدنا كثيرا، وتحدث كثيرا أيضا… قبل خروجي من المحل سألته :"ننزل تحت الجسر؟" فأجاب :"لا، فوق الجسر عاليمين"،  لولا سؤالي هذا لكنا إلى اليوم في الطريق إلى منزل حنين ! رجعت إلى السيارة، ضحكنا، غنينا و"تهبلنا"وأكملنا المسير…

 

أمامنا دوار، ما العمل ؟! نزلت، دخلت، سألت، فأجابني رجل كبير السن بسؤال غريب :"شو بدكم بعبدون؟" فأجبته :" رايحين عالسفارة الأمريكية"، فخرج من المحل وقال لي: " أحكي مع الماما أحسن" وما أن اقترب من شباك السيارة وانتبه أن التي في السيارة ليست أما -ولكنها ستغدو أماً رائعة يوما ما-، فقال لي :"أصدي أختك"، تبسمت، نعم هي صديقتي وأختي ورفيقة دربي، دلنا على الطريق فشكرا له.

 

الآن، إلى أين؟ توقفنا، نزلت الدرج وكدت أقع ! دخلت المحل وغضضت بصري عن الحلويات و"الكيكات" الملونة؛ فأنا أتضور جوعا! سألت الرجل ودلني، ركبت في السيارة وأكملنا الطريق.

 

ها نحن قد ضعنا مرة أخرى، سألت الرجل الواقف أمام السيارة، شكرته ورجعت إلى السيارة، وضحكنا كثيرا ومضينا في طريقنا.

 

وأخيرا! السفارة الأمريكية! لن نتوه بعد الآن،  لكن هناك دوار! هل سيشعرنا بالدوار؟! آه كم صادفنا من دوارات في الطريق إلى حنين!  وبدأت رحلتنا مع الدوار! وهي هي سارة تدور حول الدوار!  بانتظار أن ترد علينا حنين  لتخبرنا ما هي وجهتنا التالية، لم ندر كثيرا، فقط ثلاث مرات أو أكثر بقليل …متنا من الضحك، حنين ومتاهة اليمين! جربنا كل الطرق التي نكون فيها على يمين السفارة لنفهم قصد حنين! وأيضا واجهتنا دوارات أخرى، ضعنا! لكن ضياعنا هذه المرة دلنا! وأخيرا الدوار الأخير، عرفته حنين وأخبرتنا أن ننتظر هناك إلى أن تأتي، وبدأت رحلتنا سارة مع الدوار ، ها هي اللفة الأولى، فالثانية، فالثالثة، فالرابعة، أكملن الست لفات بل ربما أكثر! لست أدري ما هي قصة سارة مع الدوار! هذه البنت تحب أن تدور! توقفنا جانبا بانتظار حنين ثم غيرنا مكان التوقف وانتقلنا أمام "السوبر ماركت"، كنت أتضور جوعا وعصافير بطني لم تزقزق فقط وإنما غنت ورقصت!  نزلت واشتريت ما اشتريت، تسلينا بانتظار حنين، بل تسلينا في الطريق الطويل إلى حنين! أكلنا وضحكنا ثم وصلت حنين ركبت السيارة معنا وأكملنا الضحك سويا نحن الثلاثة ووصلنا لمنزلها، أكملنا الضحك هناك وأنهينا عملنا وانتهى وقت السيارة ومضينا عائدتين …

 

 مع أنها كانت أول مرة أرى فيها حنين إلا أنني أحببتها جدا جدا والطريق إلى بيتها طويل جدا أيضا!

 

في تلك الرحلة الشاقة والممتعة في آن واحد راودتني مشاعر كثيرة، توقفنا كثيرا وسألنا كثيرا لنصل إلى حنين! وهي الحياة كذلك، محطات كثر وفي كل محطة نتعلم شيئا أو أشياء توصنا إلى المحطة الأخرى وإن تهنا هناك من يدلنا، وسنصل في النهاية إلى ما نريد…  

 

 نعم لقد كان "مِشوارا" رائعا وأي "مِشوار"!

 

طالبة في الصف الثاني عشر
مدرسة خاصة في الأردن

 

 

عبدون.JPG


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك