أنا عندما كنت في البرلمان

28 أكتوبر , 2010

أذكر أنني وفي يوم من الأيام قبل سنوات عدة، رجعت إلى البيت منهكا مدمرا ككل طالب لا يدري ما يدرس، ولم يدرس، وماذا سيستفيد مما درس، كنا نعرف أننا وبكل بساطة يجب ان ندرس وندرس وندرس. فتحت أمي الكتاب، قرأته وفهمته، كانت تستعد لتلقيني اياه،كما تتطلب الإمتحانات، فالمدرسة لم تنجح ولن تنجح يوما ما في تفهيمي ما كنت أدرس، كنت في الصف الثاني الإبتدائي، وأذكر أنه كان في الكتاب شيء يسمى مؤسسة ومصنع ورأس مال وعوامل البيئة وبرلمان واربعين عينا وكذا نائبا، في ذالك الوقت لم أدر ما هي هذه الأشياء، مع أنّ التعريف الذي كان موجودا هناك شرح كل هذه المصطلحات شرحا دقيقا، ولكني وبحكم أنني ما زلت طفلا وما زال عقلي صغيرا لم أفهمها إطلاقا. بُهدلت وشُرشحتُ حتى حفظتها عن ظهر قلب، وكان السبب وراء ذالك بسيطا جدا وهو أنني يجب أن أدرس!

ذهبت إلى الإمتحان، كتبت الجمل التي حفظتها، دققت في الحروف ودققت ودققت حتى تأكدت من أن كل الحروف هي كالتي في الكتاب تماماً، لا تزيد ولا تنقص،إنتهيت من هذا الهم العظيم، رجعت إلى البيت وفي رأسي دماغ لم يستفد من هذه التجربة قط ! كل ما حدث هو أنه حفظ لفترة ونسي، وكأنهم كانوا يريدون إختبار مدى قدرة أدمغتنا على الحفظ.، حفظ ما هو غير ضروري.

أما الآن وبعد أن كبرت وسافرت خارج تلك البلد التي يعتمدون فيها على الحفظ والحفظ ثم الحفظ، ذهبت إلى مدرسة لا تعتمد أبدا إلا على التفهيم والتفهيم ومن ثم يأتي الحفظ من تلقاء نفسه. فهنا وفي هذه المدرسة ذات المنهج البريطاني التي يديرها ويدرس فيها أجانب وأغراب، لا يهتمون بإجبار الطالب على الحفظ بقدر ما يهتمون بتفهيمه ما في الكتاب خطوة فخطوة.حتى أسئلة الامتحانات تختلف، هناك كنا دائماً نواجه متى? وأين وكيف? أما هنا فأكثر ما نواجهه هو اشرح لماذا?وما الهدف من? كنا هناك نواجه جملا نحفظها، اما هنا فنواجه جملا وفقرات نفهمها.

هم قد علموا أن الاهم هو تدريس الطالب ما يستطيع عقله استيعابه، فمن أراد ان يدرس الإنسانيات درس المصنع ورأس المال والبرلمان والنواب، وأهداف تلك المواد بيسر وبعد أن يكون جاهزا لذالك، لا أن يدرسها في الصف الثاني والثالث الابتدائي.

لطالما تسائلت لماذا كان يجب أن أحفظ ما لم أفهمه في مناهج الدول العربية؟ ولكنني لم أجد جوابا؟



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 5 تعليقات

Hala Shamaeen
Hala Shamaeen منذ 7 سنوات

لا ادري فأنا اواجه هذا السؤال مرات ومرات في كل يوم دراسي ….. فأنا احفظ واحفظ…
ولكن بمجرد ان اخرج من قاعة الامتحان …. كل شيء يزول … وكأنني لم ادرس شيئا …
لربما هو خطأ الوزارة في اقرار مناهج ضخمة وكثيفه … حتى لو كان لدى المعلم رغبة في تفهيم الطالب … لا يستطيع .. فلديه منهاج لا بد من اتمامه قبل موعد الامتحانات …

مشكور اخي …..

Taha Afaneh
Taha Afaneh منذ 7 سنوات

هناك حكمة تقول : اسمعني وسوف انسى , ارني لعلي اتذكر , اشركني وسوف افهم
من المفترض ان تطبق في مدارس الدول العربية ةلاكنها للأسف تطبق في مدارس الأجانب 🙁

Safaa Khateeb
Safaa Khateeb منذ 7 سنوات

تساؤلك في مكانه يا عاصم !
ولكن لا عاصم لك من امر المدارس والمناهج العربية !!!
حتى الآن اسأل نفسي ،، لم عليّ ان ادرس واحفظ المواد مع علمي انها بعد ان تخرج من عقلي الى ورقة الامتحان لن تعود اليه ابداً … تتم عملية بيولوجية في جسدي وعقلي تدعى ” رفض ” وهذا الرفض لا يحصل الا عندما يكون الجسم غريب !
وحدث ولا حرج عن كل الاشياء الغريبة التي نتعلمها من دون ان نستفيد منها في حياتنا المستقبلية .. ولكن لا مفر.. نريد ان ندخل الجامعة وننجح في حياتنا 🙂
وفقك الله وحفظك

Noor Islem
Noor Islem منذ 7 سنوات

لطالما تسائلت لماذا كان يجب أن أحفظ ما لم أفهمه في مناهج الدول العربية؟
لانك تدرس منهاج دولة عربية ! حيث علىالمواطن ان لا يفهم ولا يجادل ولا يبدي اي رأي او تعليق !
الهدف من الامتحان هو ان تتقدم الى الصف التالي وان تكبر سنة تلو سنة الى ان تحمل شهادة عليا لترفع عدد الاناس حاملين الشهادة في البلد فان كانت على سبيل المثال هندسة فانك تدرس في الدولة العربية 5 سنوات وعند البدء بالعمل الحقيقي تدرك بان كل ما هو ع ارض الواقع ليس له علاقة بالكتب التي درستها بصلة وبحكم خبرتك تصبح مهندسا لبنايات !
وهكذا نكبر ونكبر ونكبر ونحفظ ونتلقن ونحفظ الى ان تصبح مساحات التفكير زاوية على اليسار في طرف عقولنا ونتقن فن الحفظ الحرفي !
ويا لفرحتنا عندما تهتدى بلد الى المبدأ السليم في التعليم ولكن بالمقلوب !!
حيث انها تعتمد على اسلوب لا منهاج لتفهمه ولا معلم ليفهمك ولا مادة علمية لتتثقف ونبدأ كالعادة من حيث انتهى غيرنا !!!
ومع انني اطلت في التعليق الا انه موضوع يستحق التفكير بعمق فيه !
شكرا اخي ~

أماليد عبدالله منذ 7 سنوات

لجواب وبكل بساطة
” أنك في الدول العربية مجبر على السير على نظام احفظ لتنجح ”
بل ان المعلمات يقلن بالحرف ‘ احفظن الكتاب من الجلدة للجلدة ‘
لكن ليس من حقنا ان نعمم
فشخصيا تتلمذت في الصفوف الابتدائية الثلاث الاولى في مدرسة لن اجد لها مثيلا في كل النواحي .. المادية منها والمعنوية ..
ولا اذكر مطلقا أني واجهت مشكلة في الفهم !!
كانت مدرسة مثالية في نظري وبكل المقاييس ولن أتردد في العودة اليها لو أتيحت لي الفرصة ..
أخي عاصم 
أصلح الله حال أمتنا وتعليمها الذي لم نعد ندري الى أين سيصل ..
شكراًً جزيلا لك ..

أضف تعليقك