أن أعرف أكثر

15 مارس , 2012

 أود البدء بالتعريف عن نفسي، أنا طالبة في جامعة قطر، وقد انتسبت إليها هذا العام، ما زلت بالبرنامج التأسيسي، أي إنني لم ابدأ التخصص ولا حتى تم قبولي النهائي في تخصصي. الجامعة هنا تعتمد على عدة نقاط لقبول الطالب نهائيًا بتخصصه، والنقاط تتزايد وتزداد صعوبة اعتمادًا على وزن هذا التخصص، فالصيدلة مثلًا يقبل منها في بداية العام حوالي 55 طالب من المعدلات العالية وبعد، اجتياز سنة التأسيسي والصيدلة العامة يتم قبول فقط 25 طالب والباقي من الطلاب يحولون تخصصهم إلى تخصص آخر، هذا الحال يجعل الطالب أكثر توترًا خلال العامين السابقين للنتيجة النهائية، فـبلحظة أو بأخرى من الممكن أن يسمع خبر رفضه وانتهى النقاش. حقيقة أنا لم اكتب هذا المقال للتعبير عن مدى استيائنا من هذا الحال، بل اكتبه لأوضّح أمرًا آخر تمامًا أحسست بإيجابيته على المجتمع من خلال هذه المعاناة.
إن النقاط التي يعتمد عليها لقبول الطالب النهائي في هذا التخصص يتعدى عددها  الثمان نقاط، يفضل تواجدها بالطالب، لأن هذا يزيد من إمكانية قبوله و تفضيله على غيره.
من هذه الطلبات: "أن يقدم الطالب ورقة تقر على أنه قدم عمل تطوعيًا للبلد!"، ويُعنى بالعمل التطوعي أي عمل يقدم بدون أجر يفضل أن يكون أكاديميًا أي أن يعمل الطالب بقطاع حكومي لعدة ساعات، يفيد بها ويستفيد منها.
عن نفسي، استفسرت أكثر عن هذا العمل وكيف أستطيع التسجيل والوصول إلى هناك. لم أته كثيرا للوصول إلى مرماي وعينت للدوام في مستشفى حمد -قسم غسيل الكلى-.
هناك كان دوامي، لم يكن متعب أبدًا، حيث أنني أستطيع الدوام في أي يوم وفي أي ساعة.
تعرفت سريعًا على مجموعة من الممرضات المتفانيات في عملهن حقًا، أيقنت أن عملهن إنساني بحت، وأن الدولة بحاجة لمثل هذه العينات في مشافيها.
تعلمت أكثر عن الكلى، وظائفها, غسيلها, كيفية العناية بها, والأسباب التي من الممكن أن تسبب لها الأمراض.
أيقنت أكثر أن نعم الله علينا لا تحصى، وأن هناك زوايا كثيرة من حياتنا لم نبصرها ولن نبصرها إلا إذا جربنا بأنفسنا ونظرنا  إليها عن كثب وسألنا أكثر وتعلمنا أكثر وأكثر.
في نقاشي الأول مع المسؤولة عن الأعمال التطوعية، بدأت بالسؤال عن مدى إقبال الطلاب على العمل التطوعي. أخبرتني أن العدد ليس بكبير جدا لكنه موجود, خصوصا أن الكثير من المدارس تدعم وتروج فكرة العمل التطوعي.
سألتها عما إذا كان هناك فائدة مرجوة من هذا العمل، أجابتني بأن أعداد الممرضات في المستشفى كافي جدًا وأن المتطوعين لن يجدوا الكثير من المهام الصعبة لأن الممرضات متوافرات بكثرة، إنما الفائدة المرجوة تعود على المتطوع نفسه وأصدقائه، فانه يكفي أن يتعلم أكثر عن النعمة التي رزقنا الله إياها، وأن يعلم  أسباب مثل هذه الأمراض، ونشر التوعية عنها بين المجتمع الذي نعيش فيه هو أكبر فائدة يقدمها هذا العمل للمتطوع.
أجابتني بأن العطلة لم تكن أبدًا للكسل والنوم واللعب، العطلة
 أوجدت لتعلم الجديد من زوايا جديدة ومن تجارب عملية بعيدة عن المناهج الدراسية. 
وإني أوافقها بشدة، فأنا بحق أتندم على كل عطلة قضيتها بين جدران المنزل, كنا نستطيع أن نغتنم هذه الأوقات وأن نستفيد ونفيد.
العتب الأكبر الذي أحمله بقلبي على القطاعات الحكومية، وعلى المنسقين لهذه الأعمال التطوعية، فلولا أني بالجامعة وطلب مني التطوع لما علمت أن هناك مثل هذه الفرصة التي أراها بنظري ذهبية.
إن الإعلان والتسويق للأفكار التعليمية المفيدة أراه نادرًا حقًا، ونحن بحاجة ماسة لجهد إعلامي أكبر لمثل هذه الأفكار.
كنت أعتقد قبل فترة أن في  دول الخليج لا يوجد الكثير من الأفكار للتنمية، لكنني اكتشفت أن هناك أعداد هائلة من الدورات المخفية التي تعاني من فقر كبير بأعداد الحضور، والسبب الأكبر يعود على اختفاء الجانب الإعلاني عنها.
لن أحيد كثيرًا عن الموضوع الرئيسي الذي كتبت هذا المقال لأجله، لكن لي عودة أخرى للحديث بعمق عن افتقار بعض الدول لهذا الدور الاعلامي. 
بالنهاية أود أن أشكر كل القائمين على الأعمال التطوعية وعلى كل من ساعدني لأعرف وأتعلم أكثر, وإني لأنصح كل طالب و
طالبة, موظف وموظفة لدخول مثل هذه التجربة التي لن تأخذ منا بقدر ما ستعطي لنا.
 
طالبة سنة تأسيسة في جامعة قطر
 
 


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك