الحلم المغشوش والوهم المؤقت

28 ديسمبر , 2012

 

   

 

 

أدركت بأنني أقضي عمري وحياتي في غير طائل وبلا فائدة فى منظومة فاشلة تدعى بأن هدفها هو التعليم وتنوير عقول الشباب وتحقيق آمالهم، ولكنها للأسف تقوم بالعكس، منظومة تجعلني كلما أزداد علمًا منها كلما أزداد جهلًا، وسأروي قصة حقيقة عن ذلك: كان يوجد رجل متعلم ذهب فى تدريب لمادة الرياضيات إلى إنجلترا وهناك حقق نجاحًا ونال رضا الكثير من المعلمين، وعندما عاد إلى وطنه أراد أن يعلم غيره، و دعا إلى إقامة تدريبات لكيفية تدريس مادة الرياضيات (الحساب)، ثم أمرت إحدى إدارات الدولة بإلغاء هذه التدريبات لأنها من المحتمل أن تدعو إلى قلب نظام الحكم، أمرت الدولة ونفذ الأمر! وحاول الرجل أن يشرح لهم بأن هذه تدريبات لتدريس مادة الحساب، ولكن الغباء الإدراي وروح "لوي الذراع" انتصرت في النهاية، ومن المفروض أن يكون هذا الرجل كما تتخيلون خبير في مادة الرياضيات أو من يضع دروس لهذه المادة، ولكنه في الحقيقة معلمي.. معلم حساب في مدرسة حكومية، لا يتجاوز راتبه إلا القليل من المال.. بعد هذه القصة هل تريدني أن أحلم؟ أحلم بماذا؟ و كيف أحلم؟ أحلم بحلم مغشوش وأمل مؤقت سيفنى فى يوم من الأيام، كفى خداع على النفس والمبررات التى نصنعها لأنفسنا، أوهام نغطي بها عجزنا وتقاعسنا لنرضي ضميرنا، أنا لن أخدع نفسى بعد اليوم، المجتمع يفرض علي أدوات وسلطات قمعية ويجبرني على القيام بها، الكثير منا يتعلم وهو مجبر، وفي النهاية يفشل أو يكون موظف في الدولة، وهذا الموظف المفروض أنه يعطيني حقي  فيما بعد، الكثير منا يجبر على اختيار مواد لا يحب أن يدرسها و لا ينجح فيها، عادات وأدوات فرضها علينا المجتمع.. بالأحرى المجتمع يجعلنا عبيد يا سادة، راجع حياتك يا عزيزي ستجد أن معظم القرارات المهمة فرضت عليك وأنت لم تخترها، حددت مسيرتك وصنعتك، ويا ليت المجتمع يجعلنا عبيدًا فقط، بل أيضًا حيوانات (لا أقصد الإهانة بالطبع).

 

سأسألك سؤالًا.. لماذا أنت تتعلم؟ نعم هو فرض عليك، ولكن غير ذلك؟ أنت تتعلم لتأكل وتشرب، أو حتى أكون دقيقة تتعلم لتحصل على مجموع عالي وهذا المجموع يسهل دخولك إلى كلية محترمة، ومن هناك تستطيع أن تحصل على وظيفة جيدة حتى تجلب الطعام والشرب والحياة الراقية.. أي تتعلم لغرائزك، تتخذ التعليم وسيلة لتحقيقها، وسيلة ليست غاية !!

والمجتمع فرض عليك ذلك ، لأنك إذا لم تحقق فى الحياة ما سبق، فإنك لن تعيش في هذا المجتمع الغابة، ما أقصده أن المجتمع يفرض عليك أيضًا ما هي الحياة المثالية؟ 

 

وهذا يفسر ما يحدث من التخبط و الاستقطاب الفكري والسياسي في مصر حاليًا والمذابح التي تحدث فى سوريا، إنهم يتعاملوا معك على أساس أنك حيوان، يفرضوا عليك الأحكام والأمور وينتظروا منك السمع والطاعة، فإذا قلت "لا" .. فهذا مدهش!! وحدث يدعو إلى التعجب والتحير، ويعاقبونك على قول "لا"، وعذرهم يا عزيزي لأنهم من صغرهم أيضًا يتعاملون بنفس المعاملة التي أنت تتعامل بها، وينتظرون الفرصة السانحة للثأر، نحن للأسف جهلنا وصل للثقافة الإنسانية، نحن لا نعرف من هو الإنسان؟ نحن لا نعرف من نحن؟ 

وما يحدث فى مصر من نزاع وتخبط  سياسي نتيجة أننا لا نفهم ما هي الثورة؟ إذا لم نفهم مضمون الثورة، هذا سيؤدي إلى نتيجة عكسية للثورة.. لأنك إذا لم تفهم الحرية، ستكون النتيجة بالتالي الاستبداد و الاستبعاد

"حين تأتي بشكل للفكرة غير معبر عن مضمونها، فسوف يؤدي ذلك فيها إلى عكس ما تهدف له " 

 

والحل هو الثورة العلمية! ثورة ترفض أن نكون عبيدًا لأننا ولدنا أحرارًا، ثورة ترفض أن نكون طلبة، نطلب العلم.. ولا مجيب لنا، نطلب الحياة.. ولا نعيشها، الحل يكمن في العلم والمعرفة، وليس حشو المعلومات فحسب ونفرغ هذه المعلومات في الامتحانات، ونعود إلى نقطة الصفر مرة أخرى، الحل في "لا"! للأسف يا سادة أصبحنا في عصر العلم كما يدعون، وقليلًا مانجد الكائن المتعلم..

 

**ملحوظة : "الكلام ده مش معناها أنى مش متفائلة.. بالعكس!"

هذا الكلام لكي نواجه الحقيقة، لكي نعرف.. من أين نبدأ؟ وأين طريقنا؟ 

 

 

طالبة في الصف التاسع

مدرسة تجريبية في مصر

0633414960f0.png


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

Anonymous منذ 4 سنوات

كلي ثقة يانور بانه طالما في مصر اقلاما مثلك وعقولا متفتحة فان هذه الثورة ستكتمل وسترى منافعها النور يوما ليس ببعيدا سعيدة جدا جدا بقلمك الواعد ارجو ان ترسلي لي عنوان مدرستك وسنذهب للقاء المعلم حتى نعرف منه ملابسات الامر ونرفعه لاقصى ما يمكننا فقط استمري في تفاؤلك ياعزيزتي

أضف تعليقك