رسالة من صميم المعاناة!

18 يناير , 2013

 

 

هي رسالة، من صميم قلبِ عاش معنى أن يكون طالب توجيهي في بلد ما زال يؤمن بالعلامات مقياسًا للطالب، في بلد أعلى من شأن العلامة وال99 ! ونسي الميول والرغبات، ونسي الإبداع المكنون في أعماق طلّابه، ليهتم بمجموع لا يغني، ولا يسمن من جوع

رسالة .. من طالبة تعبت، ودرست، وكدت، سبعة شهور، لتحصّل ما يقال بأنّه معدل ومقياس لذكاءها وقدرتها، ولا مقياس غيره.. ثم لتنال صفعة توقفها عن المسير .. وتجعلها تفكر! أحقًا أنا أنافس من يتصفون بالمصداقية؟ أحقًا أنا أعيش مرحلة عادلة، أم أنها أوهام! وأن كل ما يقال ليس إلا كلام؟!

نعم! كنّا نظنّ أننا ننافس الشرفاء، وأن كل من يخوض معنا المنافسة هم من بذلوا وتعبوا، وكما حفظنا ودرسنا أنّ "لكل مجتهد نصيب"

لكن في وطني .. تبدلت المعايير .. وتغيرت المقاييس، فلا مكان في وطني للطامحين الحالمين!

 

في وطني مكان لمن يتقن السرقة والغش وفنونه وأنواعه، في وطني مكان لمعلمين فقدوا الضمير، فأخذوا يعلمون طلابهم بأن لا مكان لكم أيّها الدارسون، فخارج البقعة التي تحيون فيها من هذا الوطن بقع لا معنى للتوجيهي فيها! فلا مكان للدارسين الفالحين، الفالح من يتقن الغش وأنواعه والسرقة وتلك الفنون !

فثقوا بي وتعلموا مني هذي الفنون! نعم هذا ما يقال على لسان بعض من يسمون بالمعلمين

في بلد استشرى فيه الفساد والمفسدون، وضاعت فيه الآمال والطموحات، وأيّ آمال !

 

إن كان ابن الواسطة في الجامعة يأخذ مقعدي، وابن المال في الامتحانات يسرق ورقتي،

ومن باع الضمير يهنأ بالعلامات، ومن قبل النزال .. فليخسأ !

 

نعم..

عذراً فلا مكان في وطني للأحلام ..

ولا مكان في وطني للآمال ..

ولا مكان في وطني للعاملين الساهرين

فلتخسأ أحلامنا ولتدفن تحت التراب، ولننسى كل ما أملنا به من جامعات

ففي وطني من هم أحق بها منا .. ففي وطني .. لا مكان لي ولا لأمثالي ..فالمكان فقط .. للفاسدين المفسدين !

هذا ما تعلمناه .. حين خرجنا من امتحاناتنا على وقع أصوات تقول لنا .. مبارك! فقد سبقكم الكثيرون .. أسعيدون أنتم بما أنجزتم؟ لقد حلوا الامتحان قبل أن يدخلوا قاعته وأنتم تظنون بأنكم من سيتفوق وسيحقق.

نخرج من امتحاناتنا لنكتشف أن ما كنا نعيشه ليس سوى مهزلة .. تسمى "التوجيهي" !

فلم يكن ما قيل عنه صحيح، لم يكن هو مقياس تفوق وطننا وتقدمه على غيره من الدول، بل كان دليلًا على ما يكابده الوطن ..

على ما يقاسيه من الفساد والمحن !

وعلى ما يعيشه طلابنا من إحباط وفقدان للأمل، والعيش في أوهام التقدم والتطور، وتحقيق الحضارة، والرفعة للوطن.

فكل ما كان في أعماقهم يبنى قد هدم، ويكفي أن تهدم ثقتهم بوطنهم!

فهنيئًا لوطننا تلك الأجيال المحبة، والتي ستعلن له الانتماء حين تدرك عمق العدالة بين أفراده، وهنيئًا لوطننا حقًا مهزلة التوجيهي التي ستخرج عباقرة الزمان  !!!

 

ولا نملك إلا أن نقول

عظّم الله أجركم يا طلابنا الكرام

كفاكم آمالًا وكفاكم أحلام!

فهذه ليست إلا أوهام

 

استيقظوا ..

فوا أسفا عليك يا وطني!

فوا أسفا عليك يا حلمي !

 

طالبة ثانوية عامة

مدرسة خاصة – الأردن 

 

 

 

sad student.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 3 تعليقات

تقى الغزاوي منذ 6 سنوات

حبيبتي إيمـان
ويبقى الله معنـا
وهم فحسبنا الله ونعم الوكيل فيهم
وفي كل من شارك في هذه صناعة هذه المهزلة !

إيمان العموش منذ 6 سنوات

وأضيف ،، وللعلم ثورة ،، فأين أنتم يا ثوار العلم والمعرفة ،، اين انتم ؟؟!!

إيمان العموش منذ 6 سنوات

أختي تقى ،، أبدعتِ وأبدع قلمك ،، ليس لدي ما أقول ،، يقف قلمي عاجزا أمام هذه المهزلة !
لم يبق مكان للتميُّز حتى ،، وكما قلتِ :” لا مكان في وطني للحالمين “!!

أضف تعليقك