من جد وجد!

25 أكتوبر , 2013

 

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”832″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”267″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”400″}}]]

 

 

(من جدّ وجَد، ومن زرعَ حصَد، ومن سار على الدربِ وصَل) لعلّها أكثر الكلمات ترديداً منذ دخلنا المدرسة الابتدائية وحتى وصلنا إلى الجامعة! تبرمجَ العقل واعتاد الذهن هذه المعادلة الرابحة بلا شكّ، فبقدر تعبك وجِدّك تكون النتائج مُرضية، وإن تخاذلتَ أو قصّرت فلا تستغرب النتائج. ولعلّ هذه القاعدة (كانت) صحيحة لفترات طويلة وقبل أن تتغير ملامح الزمن الذي كنا نعيشه ليتغيرَ بتغيُّرها كلّ شيء بما في ذلك القواعد والثوابت.

كيف تتغير الثوابت، أو ما المقصود بتغيّرها؟ هل من الممكن ألّا نتعب ولا نجتهد لكننا بالمقابل نحصل على ما نريد وأكثر؟ أو هل يُعقَل أن نحصد ما لم نزرع؟ للأسف أقول بأنّ ذلك صار ممكناً بل وبعدّة طُرُق! غياب الثوابت والقواعد التي تُنصِف المجتهدين أتاح الفرصة لوقوع ذلك، والعوامل التي أدّت لذلك كثيرة. لعلّ أحد أهم العوامل وأكثرها وضوحاً هو عامل (الواسطة) وهو عاملٌ غنيّ عن التعريف. فكم من مرةٍ سمعنا بتعسّر الحصول على وظيفة، أو التسجيل في تخصص ما – حتى وإن استوفيت الشروط – لنسمع بعدها بحصول الكثيرين عليها – وإن لم يكونوا أهلاً لها – فكيف ذلك؟ لنعرفَ بشكلٍ أو بآخر عن العصا السحرية التي أوصلتهم لما أرادوا، قريب أو صديق يسّر الأمر وتخطّى كل العوائق.

عاملٌ آخر يواجهه الكثيرون يتجسد في (الجنسية) ففي كثير من بلادنا العربية إن لم تكُن مواطناً فأنت أقرب إلى ألّا تكونَ إنساناً! ولا يحق لك أن تسعى وراء حلمك أو تجتهد لتحقيقه؛ لأن تحقيقه قد لا يعتمد على مقدار سعيِك بقدر اعتماده على مالك، معارفك، موقعك الاجتماعيّ، وحتى جنسيتك! فنرى الكثيرين ممّن جدّوا واجتهدوا للحصول على منصبٍ ما أو تخصص دراسيّ في الجامعة ليُفاجؤوا بأن المنصب أو التخصص محصور على المواطنين فقط، وهم لا حقّ لهم بالاقتراب ولو بنسبةٍ ضئيلة من باب احترام وجودهم وإنسانيتهم. وهذا أمر من أسوأ ما يُمكن أن يواجهه الطالب في مراحل تعليمه؛ فمثل هذه المواقف تجعله ينظر لجهده بحسرة فما نفعه في وسط كهذا؟ ويُرسل مثل هذا الموقف لعقل الطالب رسالة غير مباشرة مفادها أنك مهما بذلت ومهما تعبت فلن تنال إلا ما يرغبون بإعطائك إياه، ولن تكون إلا في المكان الذي يريدون أن تشغَله. لذا لا تحلم بامتيازات ولا علاوات ولا غيرها، في المجال الأكاديميّ أو حتى مجال العمل.

عوامل أخرى كثيرة تعبث بمثل هذه الثوابت وتجعل الجيل الصاعِد يكفر بالكثير منها، فكيف لك أن ترى ذلك ثم تؤمن بحتمية الحصول على ما تريد إن أنت بذلت في سبيل ذلك كل ما بوسعك؟ يحتاج هذا لقدرٍ كبير من الإيمان والثقة بالله تعالى قبل أي شيء، ثم إلى سعةِ الصدر لتقبُل هذا العالم وما فيه من شذوذ عن القواعد التي نشأنا وتربينا عليها وآمنّا بصّحتها. ولعلّ الاعتراف بهذه المشكلة هو جزء كبير من حلّها، فالنظر إلى مثل هذه المواقف على أنها شيء طبيعي هو ما عزّز وجودها وسهّلَ انتشارها. لكن انتقادها وتصنيفها ضمن المشاكل يضعها تحت عين الباحث عن حلّ على أمل الحدّ من تزايدها واعتيادها.  وكما اعتدنا، لا بدّ من انتصار القاعدة الصحيحة، فالله تعالى سنّ تلك القاعدة والكون يجري تبعاً لها، وإلا لكان أطعم الطيور في أعشاشها، وأرسل أرزاقنا إلى بيوتنا دون أن نتعب أو نسعى لكسبها! لكنه سبحانه لا يرضا بالتخاذل والكسل، لذا وجب أن نتبّع ما يرضيه جلّ وعَلا فنُعطي كل ذي حقٍ حقّه ونحيَا بمبدأ لكلّ مجتهدٍ نصيب.

كلية الصيدلة – جامعة قطر

www.lifenet-sy.com-7414bf1ab0.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك