حالة إختلاط بين إسرائيل والمملكة المتحدة

15 ديسمبر , 2011

 

كنتُ وإياهم في رياض الأطفال، نلعب، نتعلم الحروف والأرقام سوياً، ثم انطلقتُ وإياهم للصف الأول، ومرّ بسلام…الصف الثاني، مرّ بسلام… وأذكر أنني حينها جلست طوال فصل تعليمي بجانب أحدهم، وانطلقنا للصف الثالث سوياً…الرابع…ثم ارتديت الحجاب والجلباب، ولم يشكل ذلك عائقاً، فقد اجتزت المرحلة الإبتدائية والإعدادية بخير معهم، حتى وصلنا للمرحلة الثانوية، هذه التي تضطرب فيها المشاعر وتختلط، تركد ثم تهيج، تخطئ ثم تصيب، وحينها بدأت أشعر بأن شيئاً ليس عادياً مما يحصل، وأن كلام الفتاة عن عيشها في بيئة تعليمية لا تفرق بين الذكر والأنثى هو أمرٌ حضاري ولا يشكل عائقاً امام مسيرتها التعليمية قد ولّى وغاب، واليوم تغيّر الحال.
صرتُ اليوم أكثر نضجاً، أزيدَ وعياً بما يحيط بي من حوادث شأنها أن تهيج غريزتي، وتطلق مشاعري، ثم لا تعرف أي سبيل لتكبيلها، الحمدلله فإني نجحت في تحدي الحوادث هذه، والإبتعاد عنها، والقليل من التحذير منها .
ورغم وعيي ونضجي إلا أنني لم أفكر في البديل، لم أفكر في الحلول التي من شأنها أن تضع حداً لما يحدث بين الطلاب والطالبات في المدارس الثانوية من خرقٍ لأعراف البيئة التي أعيش فيها، حتى وصل الخرق لتخطي الضوابط الشرعية التي ما أتى الإسلام إلاّ من أجل أن يهذبها ويقوّمها، لم أفكر في مدرسة منفصلة رغم علمي بوجودها في بلدانٍ أخرى ومجتمعات أخرى، لم أفكر في جامعة منفصلة رغم قراءتي لمذكرات الدكتور يوسف القرضاوي "إبن القرية والكُتّاب" حين أنشأ بصحبة الأخيار جامعة قطر غير المختلطة، ولكني أحسستُ بالفرق حين حدثتني صديقتي القطرية عن نمط تعليمها في ظل هذه الجامعة القطرية المحتوية على قسمٍ للبنين وآخر للبنات، وفكرت في نعمتها وفي الفتنة التي أعيش فيها في ظل وجودي في دولة منحلة الأخلاق إلى حدٍ لا يمكنك تخيّله، فأيّ طريق للتفكير بالبديل سأسلك ؟
وبين من يقول أن الإختلاط في المدارس يؤدي إلى إثارة الغريزة –كما رأيت أنا – ومن يقول أنه يؤدي إلى خمود الغريزة لأن الشيء يصبح مألوفاً، وقفت في حيرة من أمري، فلا الإثارة بأمر مستساغ ولا خمود الغريزة نريد، فما نحن بالذين يخالفون ميولهم الفطري لأن البيئة أجبرتهم على ذلك .
فلنتحدى البيئة، ولننظر بعين ثاقبة إلى مدارس المملكة المتحدة بريطانيا، فأول 29 مدرسة في بريطانيا كانت ممن فصلت الطلاب عن الطالبات في مدارسها وذلك خوفاً على طلابهم وطالباتهم، فقد رأوا أن الإختلاط بين الجنسين في المدارس يفقد كل منهم قدرته على التركيز، ولذلك حرصوا على فصلهم لأنهم يريدون جيلاً يعرف ما يريد، يتحكم بغريزته، لأن اتباع الهوى سيهلكهم مستقبلاً .
ولكن، كيف سأقابل إسرائيل بهذا؟ هل أقول لها إن من أقامتك تدرس بشكل منفصل، هل أقول لها أنك أزريت بأخلاق المسلمين الفلسطينيين أصحاب الأرض؟ هل أقول لها أنك بعثرت الضوابط والأعراف ووأدتها إلى أن أمسى الطلاب حين يسمعون عن كلمة "فصل بين الجنسين" يعتبرونه تخلف؟
ماذا أقول، وقد غدا عقلي تحت الإحتلال؟ وشريعتي تحت الإحتلال؟ وتركيزي تحت الإحتلال؟ وأعراف بيئتي الفلسطينية تحت الإحتلال أيضاً.. وأي احتلال .. الأرض والإنسان !

طالبة في الصف الثاني عشر
مدرسة حكومية في الأراضي المحتلة



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 6 تعليقات

Suoha Haneen
Suoha Haneen منذ 7 سنوات

شكرا لك عزيزتي ايمان

إيمان العموش منذ 7 سنوات

“حين يسمعون عن كلمة “فصل بين الجنسين” يعتبرونه تخلف؟ ” معك حق في كل ما قلتيه صديقتي صفاء …

رائع ما طرحتِ , وحقا هذه مشكلة كبيرة تحتاج للوعي الثقافي والاجتماعي , وكما قالت الأخت نور فهذه أفكار غزت العالم العربي والإسلامي وتربعت في عقول الكثيرين الذيت يعتبرون الخلط بين الجنسين من التطور ومواكبة العصر ! ويعتبرون الفصل بين الجنسين تخلف ووووو …..

أشكرك على طريقة طرحك الرائعة , وأفكارك المتسلسلة , تحية إكبار .

Noor Islem
Noor Islem منذ 7 سنوات

صفاء تسلسل افكارك ادهشني حقا ~ متسلسل الى اقصى الحدود ~هذا كان اول تعليقاتي
اما الثاني فعن الاختلاط ~ برأيي لا هو مثير ولا انها تؤدي للخمول ~ ارى ان الموضوع يعود الى الطالب نفسة شخصيته تربيته وكيانه ~ لدي صديقات كثر في مدارس مختلطة ~ كانوا في البداية معي في مدرستي المنفصلة فمنهم من كانوا كالسمك الميت دائما ما ينجرف مع التيار ~ ومنهم من كان اكثر وعيا من ذلك ~
ثالثا واخيرا ~ استطيع ان اقول اننا في هذه الايام نستطيع الاحتجاج الثورات الاعتصامات لكننا فعلا مازلنا لا نملك العصا السحرية لتغير الواقع في لحظات~ ما وصل اليه عالمنا العربي الاسلامي اليوم هو حصيلة سنون مضت وافكار مغزوة ثبتت في عقول الكثير من الشعب لذلك محوها لن يكون بالامر السهل ولربما كخطوة اولى صحيحة هي تمسكنا نحن بافكارنا , زيادة مستوى ثقافتنا واخيرا نقل هذا كله لاولادنا ~
صفاء مبدعة انت 🙂

Muhammad Hamas
Muhammad Hamas منذ 6 سنوات

مقال رائع جداً فيه تناقش قضية مهمة جداً لطالما وجدناها في فلسطين وتغاضينا عنها

تسلسلك بالافكار وترتيبها رائع جداً

تتتت منذ 7 سنوات

“إسرائيل”

الكيان الصهيوني
الاحتلال الصهيوني

Suhaib Aljazaere منذ 7 سنوات

نعم أشاطرك الرأي زميلتي صفاء وأحييك على هذا المقال المتسلسل المترابط والمتناغم في افكاره وأتمنى ان أتسفيد من خبراتك وكتاباتك.
الاختلاط في مدارسنا العربية موجود بكثرة لكن المسؤولين في بلادنا العربية لايخططون ولايعدون برامج تعليمية هادفة فلاأعتقد ان الاختلاط سبب رئيسي بل في عقلية طلابنا والمجتمع الذي يحيط بنا سبب رئيسي

أضف تعليقك