لحظة، إنها مكتبة المدرسة!

5 نوفمبر , 2010

354 هذا هو رقمك قالت أمينة المكتبة، شعرتُ بالإحراج نحن الآن في نهاية الفصل الأول وإلى الآن لم أدخل المكتبة وآخذ كتاباً إلا عندما طلبت المعلّمة منّا قراءة رواية باللّغة الإنجليزية مع بعض المهمّات “الخفيفة”، كذلك فقد طلب أستاذ اللّغة العربيّة أن نأخذ رواية ونلخّصها … كنتُ أظن في البداية بأنّه يحق لي أن آخذ الكتاب الذي أشاء، لكنًّ صاحبة المكتبة قطعت عليّ “هوستي” وقالت: فقط كتابين !

يا للسّخف هذا يعني بأنّني لن آخذ سوى تلك الرواية السّخيفة الّتي تتحدّث عن اللؤلؤة، ورواية لتوفيق الحكيم تدعى الرّباط المقدّس والتي كرهتها جداً وغيّرتها في آخر الوقت إلى” نجلا العروس” ..

بعد نهاية الفصل الأول كنت أريد إرجاع رواية الحكيم، واخذ روايات وقصص أخرى أجمل منها أو ربما هذا ما يُخيّل إلي، هرولت إلى كتاب صغير عند قسم الروايات والقصص، لا أدري ما الذي دفعني لقراءته، ربما إسم الكاتب الذي كتب تلك الرواية، لا عفواً ! إسم الكاتبة، إنها إمراة تكره جنس الرجال، وتكره “الظلم” الذي لحق بأنوثتها، وقد يعاتبني البعض لأنني أتطفّل على قراءة كتب مثل تلك، فأنا أتطفّل على كل شيء يناقضني، على الشيوعيّة وعلى الإلحاد وعلى أي شيء تراه عيني، الفضول يخنقني ويجعلني أقرأ ..خاصة تلك المبادئ التي لا أكاد أتصوّر وجودها !، مع أنني بدأت أتخلّص من تلك العادة السيّئة في الفترة الأخيرة ..

نسيت أن أقول بأن صاحبة هذه الكتاب إمراة تدعى نوال السّعداوي … قررتُ أن أقرأ .. أن أعرف ماذا تكتب تلك المراة .. وفي الصفحات الأولى من الكتاب إستوقفتني جملة تقول:” بأنه يتحايز للذكور ويكره الإناث”، أما الهاء فتعود وحسب قولها إلى الله عز وجل (والعياذ بالله) ولم أكتبها جملة واحدة لأنه أمر مخيف جداً بالنسبة لي !

أنتظر .. أنتظر .. أنتظر متى ستنتهي تلك العطلة ؟؟ ومتى سأقابل أمينة المكتبة وأقول : “ما هذا الهراء؟” كدت أتراجع، لكنني أحسست بأني سآخذ إثماً عظيما لو لم أفعل شيئاً … (والساكت عن الحق شيطان أخرس!)

ذهبت إلى أمينة المكتبة: “هذا الكتاب أخذته في المرة السابقة، أريدكم أن تنتبهوا لما تضعونه هنا، أنظري إلى هذا!”

قالت: “وما عسانا نفعل؟ هل بإمكاننا قراءة كل الكتب الموجودة في المكتبة؟”

قلت: “لكن، ألا تعرفون السّعدواي وتخبيصاتها ؟”

قالت: “أنتِ من أخذتِ هذا الكتاب بنفسك، ولم يطلب أحد منكِ ذلك”

أجبت: “بصراحة، لم أكن أتوقّع أنها بهذه السفاهة! ”

قالت: “لكن إن لم تقرأ الفتيات هذه الكتب هنا، فهناك النّت، التلفاز وأمور أخرى تستطيع أن تكتشف من خلالها هذه المعلومات …”

قلت: “لكنّ هذا المكان يدعى مدرسة، وهل من فخر مدرستنا أن تكون هي السبّاقة في إعطاء الفتيات المعلومات عن الكفر والإلحاد ؟!”

لم يكن الحوار مجدياً فنحن نكرر نفس التساؤلات بتعابير أخرى !، أخيراً قلت لها بأن أحداً لن يقنع الآخر، وإنسحبت …….

لكنها صعبة … أنا وكتب الإلحاد نجتمع في مكان واحد، دون أن يثور أحدنا على الآخر ، ثورة تجعل أحداً منّا يرحل بلا رجعة ….


حدث في مدرسة حكوميّة في الدّاخل الفلسطينيّ
طالبة في الثّانويّة العامّة



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 4 تعليقات

أحييكِ يا ابنتي فمثل هذه الكاتبة المناهضة للدين ولنفسها أمرأة متناقضة تدعو للثورة على الدين والمنطق وتسمي نفسها باسم والدتها بدعوى أن المجتمع ذكوري وتدعو للفسق بدعوى الحرية..

أدعوك لمخاطبة المديرة بل وللتجمع أنت وبعض زميلات مماثلات لك في الثقافة والفكر لمخاطبة الإدارة وصدقيني إن قرعت الباب أكثر من مرة سيفتح لك وستنجحين..

بالتوفيق

Rahaf Shama
Rahaf Shama منذ 8 سنوات

كثيرون هم .. من لا منطق عندهم في الحديث ولا مبدأ ولا أدلة .. هؤلاء .. من الأفضل أن لا نناقشهم ..
أما عن هوسك لقراءة كتب الإلحاد .. فإن كنت واثقة إلى حد ما برسوخ عقيدتك في قلبك ، وواثقة بقوة قناعاتك .. فتابعي ذلك .. وردي على كل فلسفاتهم الباطلة .. ولا تصمتي حتى لا تنسحبي إليهم ..فأنت المسلمة تملكين الحجة الأقوى على الجميع ..

أماليد عبدالله منذ 8 سنوات

أن يضعوا الـ ( سمّ ) على الرفوف بانتظار من يتناوله ..
يختلف تماما ً عن أن نذهب نحن ونبحث عنه بأنفسنا ….!!

أصلح الله حال أمتنا التي أصبح العَجَب مواطنا ً يلهو في ربوعها !!

شكرا جزيلا لحبرك الثائر على تلك المهزلة …!

Noor Islem
Noor Islem منذ 8 سنوات

قالت: “وما عسانا نفعل؟ هل بإمكاننا قراءة كل الكتب الموجودة في المكتبة؟”
ام برأيها على طلاب قد يكونوا لم يتموا الثانية عشر من عمرهم ان يميزوا بين ما هو حق وما هو باطل !
فعلا يسكبون افكارهم على اطفالنا قطرة قطرة الى ان يغرقوهم في ضلال لا يعلمون له اخر !
لك الشكر كله ~
ودمت واعيةً تتكلم ~

أضف تعليقك