مجرد أتراك !

25 أكتوبر , 2010

” من منكن تابعت مسلسل نور ومهند يا فتيات؟ ” “هل تمت ثقافتهم وعاداتهم لنا بصلة؟” صمت الصف بعد أن كانت تعمه الفوضى، فأصبحت تعمه الدهشة !  سؤال راود الكثيرات منا، ماعلاقة التاريخ بإنجازاته وحروبه وقصصه بنور ومهند؟ هل أصبح نور ومهند حدث تاريخي بعينه؟ أم أنهم يقومون بدراسته ليدخلوه في سلسلة التاريخ الحديث؟! لكنك لو نظرت إلى اللوح الأبيض أمامك، لوجدت الجواب مكتوب بخط كبير ” العثمانيون ” ! ولأدركت أن درسنا التاريخي ” العثمانيين” سيلقى علينا من خلفية خاصة ترتأيها معلمتنا.

يا معلمة التاريخ مهلا، ليس كل الأتراك سواء، كما ليس كل الطلاب سواء ! يا معلمة التاريخ مهلا، ففي الفصل عقول تأبى الإحتلال، وأصوات تأبى الإنصياع كما أبى عبد الحميد الثاني ! يا معلمة التاريخ، ألم يعلمك التاريخ عمق التفكير؟ فتقارنين مسلسل عشق بـ “العثمانيين” وتستندين على غراميات مثّلها وألّفها حثالة من المخرجين والممثلين لتثبتي سوء فترة الخلافة العثمانية ؟! منذ متى كان مهند ونور مقياسا لمحمد الفاتح خير الفاتحين الذين وصفهم الرسول دون أن يراهم، وأثبتوا بالواقع فضلهم، منذ متى كان مهند ونورمقياسا لسيلمان القانوني الذي حكم الدنيا وكان في زمنه قوتها العظمى، ألم تستنتجي من دراستك أن من السنة الكونية أن تنهار الحضارات في آخر عمرها فتسودها كم من الفوضى وعدم الإستقرار والظلم، يحدث في الشرق كما يحدث في الغرب، ولا ينفي ذلك الإنجازات العظيمة التي كان لها الأثر الكبير في تطور العالم الحديث اليوم، ألم يعلمك التاريخ شيئا من الذكاء والحنكة، فتعرضين فكرك على الملأ في محاولة منك لإقناع طلابك بما تعتنقينه من الأفكار؟ ألم يعلمك التاريخ منهجية التحقق من الأخبار؟ أسلوبك هذا، وسياستك هذه دفعتني وربما دفعت غيري للبحث والتقصي والقراءة حول العثمانيين. لمعرفة الحقيقة ومن ثم الرد على كل ادعاءاتك وأقوالك.

هل للمعلم أن يتبنى بعض الأفكار ليبثها في عقول الطلاب متخطيا لكل القوانين والخطوط الحمراء؟ أين المصداقية والموضوعية والحيادية في شرح الدروس المثيرة للجدل؟ أليس من الواجب على المعلم أن يشرح جميع الروايات والأقوال والآراء دون أن ينفي بعضها أو يقلل من قيمتها لأنها لا تتوافق مع رأيه ووجهة نظره ؟! أين هي الدورات التدريبية التي تقدمها وزارات التربية للمعلمين لتأهيلهم لتكون وقفتهم في الصف وقفة حقيقة، لا وقفة قادمة من بيئاتهم وتصوراتهم الخاصة.

إلا أن معلمتنا لم تكن لها وجهة نظر حقيقية، فكيف يمكن للسيد مهند وزوجته نور أن يكونا نموذجا تستدل به على سوء وفساد الإمبراطورية العثمانية التي امتدت طولا وعرضا على خارطة العالم، فإذا كان مهند ونور مجرد أتراك بنظرها، فالعثمانين أكبر من ذلك بكثير.
حدث في مدرسة للجاليات في قطر
الصف العاشر



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 9 تعليقات

طارق محمود شحادة منذ 5 سنوات

مقالة جميلة .. سلمت يداك .
لكن , لفتني الاستشهاد ب سليمان القانوني الذي قيل عنه ما قيل عنه من شرب الخمور واللهو وقتله ابنه . والسلام

Haneen Asad
Haneen Asad منذ 6 سنوات

لقد اثرت ان ابدأ تعليقي بالرد على الاخ (صلاح الدين زلوم)
انا اتوقع حسب ما اراه في مجتمعي انه لم يبق احد لم يعلم بمسلسل مهند ونور…رغم ان علم بعض الاشخاص بهم من كثره الكلام عنهم وعن اخلاقهم الفاسده التي تبث السم في عقول الاباء قبل ان تبثه في عقول الابناء….والاخت ساره لقد فتحت موضوع مضى لانه لا تقبل ان تتهم مدرسه لا تفقه شيء في التاريخ ان تتم المقارنه بين اعظم الدول التي سيطرت على العالم الاسلامي وحثاله الناس واكثرهم فقدا للقيم …واتمنى ان تصلك فكرتي..
اما بالنسبه لموضوعك يا ساره فهو حقا مثير للاسف …والجهل
وادعو الله ان يهدي كل المسلمين

صلاح الدين خالد زلوم منذ 6 سنوات

لماذا بتثيري موضوع انقضى و كيف بتعرفي الفلم اذا ما كنت بتابعي و ماذا رح تعمل مست التاريخ فيك لما تقرء المقال .

Arwa al tal
Arwa al tal منذ 6 سنوات

“ولم يسبق لأحد بأن فكر بهذه المهزلة التي تقلب التاريخ رأسا على عقب..”

هذا يا ايمان لندرك جميعا مدى المهازل التي تحدث في الصفوف والمدارس ولا أحد يعلم بالمستوى الذي وصل اليه هذا المعلم المؤهل .

ولا زلنا في بداية الإكتشافات العظيمة عن مآسي التعليم في بلداننا العربية . والخير كل الخير قادم !!!

يا للمهزلة !!!

Eman Al Omoush
Eman Al Omoush منذ 6 سنوات

لم أجد الكلمات التي توفي هذا المقال حقه…وحق كاتبته…سارة..حقا أبدعتي ..مقالك في غاية الروعة والجمال … ولم يسبق لأحد بأن فكر بهذه المهزلة التي تقلب التاريخ رأسا على عقب… فتقارن من قد كانوا روادا … بأناس آخرين تماما ليس لهم أي صلة بهم …. أبدعت أختاه

Noor Islem
Noor Islem منذ 6 سنوات

ونحتار حقا بين ما تمليه عقولنا وما نجبر على حفظه وفهمه والامتحان به !
ثم انه كيف ولماذا والى اين ستصل بنا نتيجة تاريخ لا نعلم منه الا قشور وقشور خاطئة ايضا !
وكيف ستكون ثقافة جيلنا عن كثير من الخلافات اذا ربطنا كل منها بما نراه في مسلسلاتهم !
ترى ~
أسيأتي يوم اسأل فيه اي رجل في الشارع عن” من فتح القسطنطينية؟ ” ويعطيني جوابا محددا من دون تفكير !!

سارة ~ ابدعت

Rahaf Shama
Rahaf Shama منذ 6 سنوات

جزاك الله خيرا ..
فكرة تقريرك نادرا ما تسلط عليها الأضواء ..

ليس مقياس الحضارة ( نور وأخواتها ..) إنما باثنين : العلم والقيم … لا تقوم حضارة إلا بهما ..

نظرة تلك المعلمة سطحية إلى حد ما .. ربما يتقبلها المرء من شخص عادي لا يعرف عن التاريخ أكثر من قشوره .. أما من معلمة تاريخ ….
(واحسرتاه إن كان هذا ما خلصت إليه من سنين دراستها ) ..
أمر مؤسف أن يقرأ تاريخنا من (صفوة المسلسلات..!) ..بل ومن عقول كتلك ..

أما عن قولك ( أين هي الدورات التدريبية التي تقدمها وزارة التربية للمعلمين ..؟)
فهل من وزارة أولا ؟؟؟
اسمحي لي أن أقول لك : وزارات التربية والتعليم ( إن وجدت )
هي من بحاجة إلى التربية والتعليم أولا .. 

براءة رمضان منذ 6 سنوات

للأسف مادة التاريخ من أكثر المواد الجدلية التي درسناها
فكنا مع كل معلم أو معلمة نتلقى معلومات جديدة متناقضة مع ما يسبقها
وهذا من أسباب كره الطلاب لمادة التاريخ
في الحقيقة ..
ليس المعلمون فقط بحاجة لتأهيل ، فمنهاج التاريخ الذي يدرّس بحاجة لتأهيل أيضاً

مقال رائع أحسنتِ يا مبدعة 🙂

أماليد عبدالله منذ 6 سنوات

ليس الحاضر انعكاسا ً للماضي مطلقا ً ..!
خصوصا ً حالنا نحن العرب …..!

يؤسفني مايبدر من مربيات الأجيال ..
في قراءتهن غير الموضوعية للأحداث ..

وماصدر عن معلمتك ..
في مقارنتها مسلسلاً مبتذلا ً ..
بتاريخ حضارة 8 قرون .. ليس من الموضوعية في شيء …..!

سارة المبدعة ..
كثّر الله من عقول لا تتلقى المعلومات فحسب ..
بل تسأل وتبحث وتناقش ..
لله در ّ يراعك أختاه ..

أضف تعليقك